
|
الفريق مجدي عمر يكشف خفايا عملية دمشق
جريمة وقحة نفذها3 أفراد علي الأقل |
 | |
أجري الحديث ـ مهدي مصطفي خالد صلاح جاءت عملية اغتيال عزالدين خليل, العضو بحركة حماس, علي الأراضي السورية بمثابة نقلة نوعية في سيناريو تصفية قيادات المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج, ومثلت عملية الاغتيال أيضا تطورا علي صعيد الاختراق الإسرائيلي لبعض العواصم العربية وقدرة الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية علي تنفيذ عمليات إرهابية في الداخل العربي. الاغتيال وحرب التصفيات والاختراق الاستخباراتية كانت هي القضايا الأساسية التي فرضت الحوار مع أحد أبرز القيادات الاستخباراتية المصرية السابقة وهو الفريق مجدي عمر, الخبير في الاستراتيجية والأمن القومي ووكيل جهاز المخابرات المصرية الأسبق, والذي يكشف في هذا الحوار الغموض الكثيف حول ما تردد عن قيام جهاز عربي تسريب معلومات عن قادة حماس في الخارج للموساد الإسرائيلي, ويقدم رؤية تفصيلية تحليلية حول عملية الاغتيال الأخيرة وكيفية تنفيذها في دمشق ومصادر المعلومات الحقيقية التي تعتمد عليها إسرائيل في تنفيذ خططها الإرهابية لاغتيال قادة المقاومة في العواصم العربية. ** سيادة الفريق, كيف تقيم عملية الاختراق التي قامت بها إسرائيل لعاصمة عربية, وتنفيذ عملية اغتيال علي أراضيها؟ الواقع أنها عملية بسيطة من مرحلة واحدة ولا تتطلب تحضيرات ولا تخطيطا كبيرا, فهي لا تحتاج أكثر من معاينة مقر إقامة الهدف, ومتابعته لفترة زمنية لا تزيد علي أسبوع للوقوف علي تحركاته وأسلوبه اليومي وتوقيتاته التقريبية, والسيارة أو السيارات التي يستخدمها, والمترددين عليه, وموقف سلطات الأمن والشرطة ونشاطها في منطقة السكن, ثم تجهيز العبوة الناسفة, وتدريب القائم بالعملية علي لصق العبوة أسفل السيارة وتوصيلها بدائرة التشغيل, ولا تحتاج من الأفراد لأكثر من القائم بالعملية والذي يفضل في هذه الحالة أن يكون لديه دراية بكهرباء السيارات, ثم طاقم تأمين مكون من فردين, لمراقبته وتأمين المنطقة خلال الدقائق التي سيستغرقها لتركيب العبوة وتوصيلها, وللتدخل إذا ما حدث وجود أو تدخل غير محسوب من أي دخيل في منطقة العملية, ثم سحب القائم بالعملية وترحيله بعد إتمام التجهيز, عملية بسيطة يمكن أن تتم في أي مدينة, وتكون أسهل في المدن الكبيرة. ** لكن نجاح العملية علي هذا النحو, والوصول إلي معلومات دقيقة عن أماكن أعضاء حماس وتصفيتهم بهذه السهولة, ألا يكشف عن خطر حقيقي ينبغي الالتفات إليه ومواجهته؟ صحيح أن العملية وقحة, لكن لا يمكن النظر إليها إلا باعتبارها عملية مفردة لم تصل إلي حد الظاهرة التي تشكل خطرا جارفا أو تحملنا علي إدانة جهاز أمني معين بالتقصير, فالعملية لا تحتاج إلا لشخصين أو ثلاثة علي الأكثر للتنفيذ, ويمكن في هذه الحالة الاعتماد علي عملاء في الداخل أو علي عملاء من الدروز الذين يجيدون اللغة العربية وينتمون إلي جيش إسرائيل. ** قبل ساعات من تنفيذ العملية, تم تسريب معلومات لوسائل إعلام عربية بأن جهاز استخبارات عربي قام بتسريب بيانات كاملة عن قيادات حماس في الخارج لجهاز استخباراتي إسرائيلي, هل تربطون بين هذا التسريب وعملية الاغتيال التي تمت لاحقا؟ لقد ربطت بعض الأوساط بين توقيت العملية والتسريبات الصادرة بهذا الشأن والتي ذكرت أن أحد أجهزة المخابرات العربية قدم لائحة تضم أسماء وبيانات وعناوين قادة المقاومة الفلسطينية في الخارج, وكان قد تحدد في الآونة الأخيرة أن هناك تعاونا كبيرا بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأردنية, والحقيقة أن أول ذكر لهذا الموضوع كان بعد محاولة اغتيال السيد خالد مشعل في عمان مباشرة, إذ أن وكالات الأنباء نشرت أن الملك الراحل حسين أمر بغلق مكتب الاتصال التابع للمخابرات الإسرائيلية في عمان. ولعل من المفيد أن نتساءل, هل كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية في انتظار أن يمدها جهاز عربي ببيانات عن قيادات المقاومة الفلسطينية في الخارج؟ البيانات موجودة لديهم وبتفصيلات أكثر مما لدي أي جهاز مخابرات عربي, أو أجنبي, لأن أي فلسطيني في الداخل أو الخارج يشكل تهديدا لكيان الدولة وهو هدف لديهم حتي يثبت العكس, كما أن هذه الأجهزة لديها الإمكانات للحصول علي هذه المعلومات وتحديثها أولا بأول.
|
 | |
** ما مصادر هذه المعلومات الإسرائيلية؟ القضية لا تحتاج إلي تسريبات من جهاز عربي, فهذا الأمر مبالغ فيه, وأستطيع أن أحصي هنا العديد من وسائل الحصول علي المعلومات وأهمها: 1ـ استجواب الموقوفين والمحتجزين والأسري الفلسطينيين. 2ـ المراقبة التليفونية للأجهزة الأرضية والمحمولة. 3ـ إعلانات الوفيات. 4ـ حسابات وتحويلات البنوك. 5ـ اختراق الحواسب ووسائل الإنترنت إلكترونيا. 6ـ وثائق السلطة والمنظمات الفلسطينية التي يداهمونها أو يقصفونها. 7ـ أجهزة المخابرات المتعاونة في أمريكا وأوروبا والعالم. 8ـ المنظمة الصهيونية العالمية. 9ـ العملاء السريون في فلسطين والعالم العربي. أما الأجهزة العربية, وكل حسب إمكاناته, فإنها تحرص علي حصر وتحديث البيانات اللازمة عن الشخصيات الفلسطينية في الداخل والخارج بالشكل الذي يتطلبه متابعة القضية بشكل جيد, وتقدير المواقف دوريا وفي الأزمات ووضع البدائل المتاحة أمام القيادة السياسية لاتخاذ ما يلزم, علما بأن أجهزة المخابرات في العالم المفترض أنها العدو والصديق, والغريب والشقيق, وبأسبقيات تحددها المواقف والظروف الدولية والمحلية. إلا أنه من الضروري أن نفترض أن أجهزة الأمن الأردنية نظرا للعلاقات القديمة وتاريخها, والذي تعرض لكثير من التقلبات والتي وصلت أحيانا إلي حد الصراع المسلح بين الأردن والمنظمات الفلسطينية, ونظرا لصلة الجوار وكثافة الحركة علي المنافذ بين الأردن والضفة الغربية وما تثيره سلطات الاحتلال من مشاكل من حين لآخر جعل متابعة الأجهزة الأردنية أكثر تفصيلا من أي جهاز عربي آخر, إلا أنني أظل أعتقد أن إمكانات الأجهزة الإسرائيلية ومتابعتها للسلطة والمقاومة الفلسطينية أكثر شمولا وثراء من أي جهاز عربي. |
 | |
** لكن العملية الأخيرة علي هذا النحو تفتح أبواب الاستفهامات وتثير غموضا كثيفا حول نجاح المزيد من العمليات الإرهابية الإسرائيلية علي الأراضي العربية؟ لا يشترط أن تكون كل العمليات الإسرائيلية ناجحة بالضرورة, كما لا يشترط أن تتوالي العمليات بصورة منتظمة في عاصمة واحدة أو في عدد من العواصم, فهناك عمليات اغتيال قامت بها إسرائيل في تونس ولم تعقبها عمليات أخري, وكانت إحدي هذه العمليات ناجحة ومرتبة بدقة وهي عملية اغتيال أبوجهاد في تونس في إبريل1988, والتي قام بها جهازالمخابرات العسكرية الإسرائيلية, فقد قام بالعملية طاقم من سبعة أفراد يجيدون العربية باللهجة الفلسطينية, نقلوا إلي منطقة نائية علي الساحل التونسي بزورق سريع, حيث كان في انتظارهم ثلاثة من عملائهم في ثلاث سيارات مستأجرة, وتحركوا في هدوء الليل إلي منزل أبو جهاد, حيث قتلوا أفراد الحراسة في اشتباك قصير, واقتحموا المنزل حيث قتلوا أبوجهاد ثم انسحبوا بنفس الطريقة إلي مكان الإنزال واستقلوا القوارب إلي زورقهم وانسحبوا إلي قاعدتهم في أسدود أما عملية التأمين فكانت علي مرحلتين إحداهما علي الأرض بواسطة أفراد من الطاقم بالإضافة إلي الأفراد الذين جهزوا السيارات وأخري وهي المهمة عبارة عن طائرة بوينج77 اتخذت مسارها علي خط الطيران الدولي العادي بين تونس وجزيرة صقلية وكان علي متنها رئيس المخابرات العسكرية( أمان) وكان اللواء إيهود باراك الذي تولي رئاسة الوزراء في مرحلة لاحقة.. وكانت تنظم الاتصالات اللاسلكية بين طاقم التنفيذ والزورق المقل لهم ومجموعة الاستقبال والتأمين علي الشاطيء واستمرت المتابعة خلال التحرك إلي الهدف وإتمام العملية في الوقت الذي شغلت فيه الطائرة جهاز تشويش علي كل الاتصالات اللاسلكية علي الأرض في المنطقة منعا من أي اتصال يؤدي إلي وصول نجدة أو تدخل من أي جانب فلسطيني أو تونسي هذا بالإضافة إلي ترتيبات لسحب الأفراد إذا طرأ عامل غير محسوب أو نقل أي جرحي أو جثث لأي قتلي خلال الاشتباك. والمقارنة بين عملية أبو جهاد واغتيال الشيخ عز الدين يكشف الفرق في الترتيب والتنفيذ ويؤكد أن العملية الأخيرة لا تحتاج إلي اختراقات هائلة علي هذا النحو. ** هل المعني المقصود في القياس بين العمليتين هو وجود تراجع في مستويات أجهزة الأمن الإسرائيلية وعملياتها في الخارج, أم أن تنفيذ عمليات القتل في العواصم العربية لا تحتاج إلي تعقيدات وتجهيزات كبيرة؟ ما أريد تأكيده هو أن أجندة المخابرات الإسرائيلية, إن كانت جديدة فهي تخطيء أحيانا ولها عمليات فاشلة بقدر ما لها من عمليات ناجحة والواقع أن محاولة اغتيال المناضل خالد مشعل لم تكن فقط عملية فاشلة بل خائبة بكل المقاييس وتفتقر كثيرا من عناصر الحرفية. فأي عملية سرية يجب أن تكون من حيث المبدأ عملية مخفية أي تتم وراء جدران ولا يراها أحد. أو مستورة أي أن هناك سببا منطقيا ومفهوم لدي الناس العاديين وأجهزة الأمن إذا وجدت لتغطية وجود الأفراد في منطقة الهدف أو اتصالهم بالهدف أو الوجود فيه( كل العمليات الاستشهادية كانت مستورة شاب أو شابة في إطار النشاط اليومي لآلاف البشر يركبون حافلة عامة أو يدخلون مجمعا تجاريا وبعضهم كان يرتدي زي اليهود المتدينين وبعضهم بزات عسكرية لزيادة التموية) المهم هذه العملية لم تكن مخفية ولا مستورة تمت في شارع عام شابان يحاولان شل حركة شاب آخر وعلي مرأي من المارة ومن الطبيعي أن يكون هناك تدخل ثم أين طاقم التأمين المفروض أن يمنع تدخل أي أفراد في العملية بأية وسائل أو إخلاء أفراد الطاقم إلي خارج المنطقة إذا استحال تنفيذها أو حدثت تدخلات غير محسوبة لم يشاهد طاقم التأمين إذا وجد ولم يتدخل وهذا يجعلني أعتقد أن العملية قام بها جهاز المخابرات العسكرية( أمان) فبقدر براعتهم في إتمام عملية أشبة بعملية إغارة وهي عملية تونس بقدر فشلهم في تخطيط وتنفيذ عملية تمت في مناخ مدني وفي مدينة تعج بالناس علما بأن هذا الجهاز نفسه هو الذي قام في الخمسينيات من القرن الماضي بعمليات لنسف أهداف أمريكية منها مكاتب الاستعلامات في القاهرة والإسكندرية أدت إلي القبض علي شبكة كاملة من العملاء اليهود المصريين تضم حوالي12 فردا ومحاكمتهم وأدت إلي استقالة وزير الدفاع آنذاك إسحاق لافون وإنهاء دوره السياسي فيما سمي آنذاك بفضيحة لافون. ** أي الأجهزة الإسرائيلية مسئولة عن هذه العمليات القذرة في الخارج؟ يوجد في إسرائيل ثلاثة أجهزة تعمل في مجال المخابرات. 1ـ الموساد: وهو جهاز المخابرات الخارجية ويماثل في مصر ومعظم الدول العربية المخابرات العامة. 2ـ الشين بيت, وهو جهاز المخابرات الداخلية ومثيله في مصر مباحث أمن الدولة في وزارة الداخلية. 3ـ أمان: وهو جهاز المخابرات العسكرية ويماثله في مصر إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع في وزارة الدفاع. ومن المعروف أن أكثر هذه الأجهزة حرفية في العمل السري هو الموساد وهو جهاز قديم لا نبالغ إذا قلنا أن عمره أكبر من عمر الدولة العبرية حيث إن أساسه وكوادره الأولي من الجهاز السري للمنظمة الصهيونية العالمية والتي أنشأت خلايا تحت مسميات مختلفة وبرئاسة أفراد من هذا الجهاز في فلسطين منذ أوائل القرن العشرين لتأمين الأقلية اليهودية والمستعمرات واختراق سلطات الانتداب البريطاني من ناحية والتجمعات العربية الفلسطينية من ناحية أخري واستقبال وتهريب المهاجرين غير الشرعيين بعد أن حددت سلطات الانتداب حصة سنوية لعدد المهاجرين اليهود ومن أنشطته القديمة تهريب الشباب اليهودي من العراق إلي فلسطين خلال الجبال والدروب في المنطقة الكردية من العراق إلي المنطقة الكردية في تركيا حيث يستقبلهم ممثلو المنظمة الصهيونية ويقومون بتهريبهم إلي فلسطين كما أن الجهاز نفسه قام في الأربعينيات باغتيال السردار البريطاني في مصر بواسطة عميلين يهوديين أرسلوا إلي القاهرة لتنفيذ المهمة التي أحدثت توترا شديدا في العلاقات بين مصر ودولة الاحتلال بريطانيا لم يخفف من غلوائها أن الشرطة المصرية وقبضت علي القاتلين وقدمتهما إلي المحاكمة. أما نشاط إسرائيل السري في العالم العربي نشاط الموساد السري في العالم كله فمن الطبيعي أن يكون نشاط الموساد السري مكثفا في دول الجوار وتلك التي تشكل تهديدا لإسرائيل. ** في ضوء هذا التاريخ لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية, كيف تقيم واقع الأجهزة العربية والمعنية بمواجهة هذا النشاط الإسرائيلي العدواني؟ الموساد جهاز جيد عميق الجذور ينتقي أفراده بشكل منهجي ويقوم بإعدادهم بشكل علمي ويتطور من النواحي الفنية مع كل ما هو جديد ومستحدث إلا أنه ليس أسطورة وأجهزة المخابرات والأمن الوقائي في العالم العربي قادرة علي مواجهته إذا لم تسيسس هذه الأجهزة وإذا تم اختيار الأفراد والهيئات علي الأسس المتعارف عليها للأفراد الذين يصلحون للعمل في أجهزة المخابرات بعيدا عن التيارات السياسية والمحسوبية والمصالح الضيقة والخاصة. ويكفي المواطن العربي ما يتعرض له من إحباط وشعور بالعجز وانعدام الثقة نتيجة للهجمة الشرسة علي الأمتين العربية والإسلامية وفشل أجهزة الإعلام الرسمية في التجاوب مع رغبات الشعب العربي ناهيك عن الفساد والتسيب واحتكار السلطة علي كل المستويات وتولي الهواة مناصب عالية الحرفية في عالم أصبح يؤمن بالاحتراف والتخصص الدقيق كل هذه الأمور تقلل من مناعة المواطن ضد عمليات التمييز والاستقطاب ويسقط في شباك من يحدده كهدف إما عناصر التطرف وما تطرحه من شعارات أو جهات أجنبية بما تقدمه من إغراءات الحياة الدنيا. ** أخيرا وبعيدا عن التحليل الأمني, كيف تقيم عملية الاغتيال في دمشق من ناحية المصالح السياسية الإسرائيلية, وأثرها السياسي بوجه عام في المنطقة؟ العملية لحساب كل من إسرائيل والولايات المتحدة فإسرائيل تضغط علي المقاومة الفلسطينية وفي إطار تصفية قياداتها من ناحية والضغط علي سوريا لبدء محادثات سلام مع إسرائيل وبالشروط الإسرائيلية قبل أن تتطور العملية إلي عمليات تخريب في العمق السوري وهنا تبدأ المصلحة الأمريكية فليس كافيا أن تعيد سوريا انتشار قواتها في لبنان بل المطلوب استكمال الانسحاب من لبنان وقبلها ضبط الحدود السورية العراقية بشكل جاد ومنع أي تهريب لأفراد أو أسلحة إلي العراق* |
|
 |
|
|
 |
|
|