
|
حماس أول المستهدفين
إسرائيل تخطط لخطف طائرات مدنية |
 | | حكومة إسرائيل مستمرة فى سياستها الرامية لتصفية قادة المقاومة |
تقرير ـ هاني بدر الدين لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يظن أي شخص يقابل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن الرجل الماثل أمامه كان علي شفا الموت ودخل في غيبوبته قبل نحو7 سنوات, فخالد أو أبو الوليد كما يحب أن يناديه المقربون منه كان ضحية لمحاولة اغتيال إسرائيلية في25 سبتمبر عام1997 علي أيدي عملاء الموساد خلال وجوده بالأردن, ولكنه نجا بمشيئة القدر ليكون كالعنقاء وإذا كان تجاوز قائد الحركة تلك التجربة فهل تنجح حركته التي تعاني ضربات الصديق قبل العدو في الاستمرار علي قيد الحياة. يخطئ من يظن أن استمرار إسرائيل في اغتيال قادة حماس هو أمر من النوع الذي يوصف' بالمعتاد', فإسرائيل عندما أقدمت علي هذه الخطوة التي تتعدي الخطوط الحمراء في التعامل مع حماس لم تجد رادعا لها, فبعد اغتيال عبد الله القواسمي وهو أحد المؤسسين للحركة والرعيل الأول لها في الداخل كان واضحا أن إسرائيل ستستمر في هذا الاتجاه الأمر الذي كان يستوجب معه ردا رادعا من جانب حماس وهو ما لم يحدث, فانتهزت إسرائيل الفرصة واغتالت المهندس إسماعيل أبو شنب أحد قادة الحركة في قطاع غزة, لتنتهي بذلك الهدنة التي كانت قد أعلنتها الفصائل الفلسطينية من جانب واحد ولم تتم شهرها الثاني, وبرغم وقوع بعض العمليات الإستشهادية إلا أن هذا الرد لم يكن علي المستوي الذي يمكن وصفه بالرادع لإسرائيل, فسلاح العمليات الاستشهادية كان هو المعتاد للرد علي اعتداءات إسرائيل اليومية ضد الشعب الفلسطيني مثل المجازر التي ترتكب بشكل شبه يومي, وبالتالي فإن استخدام سلاح العمليات الاستشهادية للرد علي اعتداء من نوع آخر لم يكن هو الأسلوب الصحيح. ونتيجة لذلك أقدمت إسرائيل علي توجيه الضربات القاسمة لقادة حماس في الداخل, فكانت عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس وزعيمها الروحي وقائدها في الداخل, ثم اغتيال خليفته في قيادة الحركة في قطاع غزة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي, ومحاولة اغتيال محمود الزهار واسماعيل هنية واللذين يعتبران آخر قادة الرعيل الأول من الحركة بالداخل, ومع نجاة الزهار وهنية ولجوئهما للعمل من تحت الأرض خوفا من استهداف إسرائيل لهما, باتت إسرائيل تبحث عن الهدف التالي لقادة حماس وبالطبع فإن ذلك الهدف لم يكن سهلا في الداخل مع اختباء الزهار وهنية, ومن ثم كان اللجوء لخيار استهداف قادة حماس في الخارج. ومما يؤكد ذلك ما قاله جمال زحالقة النائب العربي بالكنيست الإسرائيلي من أن إسرائيل كانت تعد منذ أكثر من عام لاغتيال قادة حماس في الخارج, ومن ثم كانت هناك محاولات فاشلة لاغتيال رأس حماس خالد مشعل, إلا أنه من الصعب نجاح محاولات اغتيال مشعل في ظل الحراسة الأمنية المشددة حوله وأذكر أنني عندما التقينا في القاهرة قبل عامين كان موكب حراسته لا يقل بأي حال من الأحوال عن الموكب الذي يتولي حراسة عاطف عبيد رئيس وزراء مصر آنذاك, كما أن الفندق الذي يقيم به تتولي أجهزة الأمن المصرية حراسته بشكل مكثف. وإذا كانت هذه هي حال حراسته في مصر فإن الوضع في دمشق لا يقل عنه, كما أن تنقلات مشعل من دمشق إلي الأراضي اللبنانية تتم في ظل كتمان حراسة مشددة. إلا أن الحال بالنسبة لبقية قادة حماس مثل محمد نزال وأسامة حمدان قد يكون أقل بدرجة بسيطة مقارنة بمشعل, وإن كانت ترافقهم أيضا حراسة مشددة. وإذا كان قادة حماس والجهاد في الخارج يعلمون منذ فترة أنهم مستهدفون, فإن اغتيال عز الدين خليل سيجعلهم أكثر حرصا ومراعاة للإجراءات الأمنية, كما أن نجاح قادة الداخل في البقاء علي قيد الحياة من خلال النزول تحت الأرض وهو تعبير يشير إلي الاختباء في' منازل' مؤمنة بشكل تام ولا يعرف أحد وجودهم بها, مثل البيوت الآمنة التي تستخدمها أجهزة المخابرات لإقامة بعض الأشخاص المطلوبين من جهات معادية. إلا أن ما يزيد من صعوبة الموقف تجاه قادة حماس هو الضغوط الشديدة التي تمارسها الولايات المتحدة علي سوريا لإبعادهم عن أراضيها, وهو ما أدي لوجود اتجاه داخل قادة حماس بالخروج طواعية من الأراضي السورية لرفع الحرج عن حكومة دمشق, ولكن السؤال في تلك الحالة سيكون إلي أين يتوجهون؟ فالعواصم العربية التي يمكن أن ترحب بإقامتهم علي أراضيها قليلة للغاية كما أن توافر عنصر تأمينهم في بعض البلدان العربية قد يكون صعبا للغاية في ظل الوجود الإسرائيلي. وإذا كانت عملية اغتيال عز الدين كانت هي الأولي من نوعها التي تستهدف قادة فلسطينيين علي الأراضي السورية المعروفة بأنها بلد آمن وبعيد عن أيدي الموساد, فإنها تـأتي بعد نحو عام ونصف العام من عملية مشابهة وقعت علي الأراضي اللبنانية واستهدفت جهاد جبريل نجل أحمد جبريل قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة. حيث اغتيل جهاد والذي كان يشغل منصب مسئول العمليات العسكرية بالجبهة واغتيل بتفخيخ سيارته حيث انفجرت بعد ركوبه لها في20 مايو2002 في العاصمة اللبنانية بيروت. فاغتيال جهاد كان مؤشرا خطيرا علي أن أيدي الموساد تتحرك بسهولة في الأراضي اللبنانية التي تعتبر الفناء الخلفي لسوريا وتوجد بها قوات سورية, ومن ثم فإن عملية اغتيال عز الدين تعتبر خطوة تصعيدية إسرائيلية جديدة علي طريق استهداف قادة حركات المقاومة بالخارج وهي السياسة التي كانت إسرائيل قد أوقفتها بعد اغتيال فتحي الشقاقي قائد حركة الجهاد والذي اغتالته أجهزة الموساد في مالطا نهاية شهر أكتوبر عام1995 وهـو في طريق عودته من ليبيا. ومن جهة أخري فإن الاحتلال الأمريكي للعراق جعل منه ساحة مفتوحة أمام الجميع وبخاصة أمام أيدي الموساد الذي يتحرك بحرية تحت الغطاء الأمريكي, ومع طول الحدود السورية- العراقية فإن من السهل اختراق عملاء الموساد ودخولهم للأراضي السورية لتنفيذ عمليات الاغتيال. ومن الواضح أن حكومة إسرائيل مستمرة في سياستها الرامية لتصفية قادة المقاومة بالخارج وبخاصة قادة حركتي حماس والجهاد الموجودين في سوريا ولبنان. حيث كشفت مصادر من عرب1948 عن خطة صهيونية جديدة تهدف إلي اعتقال أو اغتيال قادة فصائل المقاومة الفلسطينية في الخارج, من خلال خطف طائرات مدنية. وذكرت المصادر أن القيادة العسكرية الصهيونية تلقت تعليمات من المستوي السياسي باعتقال بعض القادة أو اغتيالهم حتي وإن كان ذلك عبر خطف طائرات مدنية تقلهم خلال سفرهم من بلد إلي آخر, ويبدو أن فشل إسرائيل في فبراير عام1986 في عملية خطف طائرة مدنية كان من المفترض أن يستقلها أحمد جبريل من ليبيا إلي دمشق لم يجعلها تحجم عن تكرار تلك العملية والتي فشلت بسبب عدم وجود جبريل علي متن الطائرة المختطفة*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|