
|
إسرائيل تنقل الصراع خارج الحدود
اللحظات الأخيرة في حياة الشيخ عزالدين |
 | |
دمشق- محمود عبدالوهاب قفزة جديدة إلي المجهول قامت بها إسرائيل يوم الأحد الماضي عندما أعلنت مسئولياتها عن اغتيال الشيخ عزالدين صبح الشيخ خليل أحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية حماس أمام منزله في العاصمة السورية دمشق, إثر تفخيخ سيارته, والشيخ عزالدين من مواليد عام1962, وحاصل علي إجازة من كلية أصول الدين وهو أحد النشطاء الدينيين والسياسيين وليس مسئولا عسكريا ولا قياديا في الحركة, طردته إسرائيل في عام1988 مع المبعدين الفلسطينيين إلي مرج الزهور في لبنان, ومنها جاء إلي سوريا ليعيش فيها, وبعد إعلان السلطة الفلسطينية حاول من خلال منظمات دولية أن يعود إلي مناطق السلطة إلا أن إسرائيل رفضت طلبه. وصباح الأحد الماضي وفي الحادية عشرة والربع صباحا خرج الشيخ عزالدين من منزله في حي الزاهرة المجاور لمخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية, وألقي تحية الصباح علي الشباب في الشارع الضيق الذي يقطن به, وأدار مفتاح سيارته وتحرك بها عشرين مترا للخلف لكي يستطيع الحركة بها للأمام, وأثناء وجوده في السيارة في وضع العودة للخلف, تلقي اتصالا هاتفيا علي هاتفه المحمول, وضع التليفون علي أذنه وبعدها بعشر ثوان انفجرت السيارة ولقي الشيخ مصرعه, وأصيب ثلاثة شباب كانوا علي الرصيف المقابل, وتحطمت واجهة المحلات الزجاجية. عقب الحادث بساعة واحدة أعلن أكثر من مسئول إسرائيلي مسئولية إسرائيل عن الحادث. وعلي الرغم من أن الشيخ الشهيد لم يكن من القيادات في حركة حماس, وكان أحد أعضائها, ولم يكن له نشاط في سوريا علي الإطلاق, اللهم إلا جهده في تحفيظ بعض الصبية القرآن, والحث علي حسن الخلق والمعاملات الدينية الطيبة. والثابت أن سوريا أغلقت كل المكاتب الإعلامية للفصائل الفلسطينية, وامتنع أعضاءها عن ممارسة أي نشاط- حتي الإعلامي- ورفض أعضاؤها وبإصرار مجرد الحديث للمراسلين الصحفيين الموجودين في سوريا حتي دون ذكر اسم المصدر. ومن هنا وعلي الرغم من التهديدات الإسرائيلية المستمرة منذ فترة, وعقب كل عملية مقاومة في الأراضي الفلسطينية, بأنها سوف تطال بالاغتيال قادة المقاومة وعناصرها الموجودة في سوريا, فإن أحدا لم يكن يتوقع أن يزيد هذا التهديد عن مجرد كونه جزءا من حملة ضغط إعلامية تمارسها إسرائيل ضد سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء إقدام إسرائيل لتنفيذ تهديدها يوم الأحد ليمثل قفزة في المجهول, ويفتح الباب أمام كثير من التساؤلات والاستفسارات وعلامات الاستفهام. أول هذه التساؤلات عن الأمن السوري المعروف بدقته وحزمه, خاصة أن العملية تمت في حي الزاهرة, القريب لمخيم اليرموك, أحد المناطق السكنية المخصصة للاجئين عام1948 والمعروف أن هناك وجودا أمنيا سوريا كثيفا في هذه المناطق شديدة الازدحام, وهو وجود أمني وقائي لضمان عدم الانفلات أحيانا أو الحساسيات بين بعض الفرقاء الفلسطينيين مختلفة الاتجاهات و الانتماءات, وظلت سوريا بشهادة الشهود من أكثر البلدان العربية إحساسا بالأمن. ولكن الذي يثير التساؤل هو ما صرح به أحد القادة الفلسطينيين لإحدي الصحف العربية أخيرا بأن أحد أجهزة المخابرات العربية زود الموساد الإسرائيلي بتحركات كوادر حماس وزعماء المقاومة الفلسطينية الموجودين في سوريا. الحماقة الإسرائيلية في حساباتها أن سوريا سوف تكتفي بالرد الدبلوماسي والإدانة الدبلوماسية, وهي حماقة تكشف كذب إسرائيل في ادعاءاتها تجاه سوريا, فلو كانت سوريا هي المسيطرة علي حزب الله وعملياته, وعلي فصائل المقاومة في فلسطين, كما تقول إسرائيل والولايات المتحدة, فإن تنفيذ هذه العملية من وجهة نظر إسرائيلية تعد حماقة. لكن الحقيقة أن إسرائيل تنقل الصراع والمواجهة إلي خارج حدودها, واضعة في حساباتها أن تفجير الموقف ودفعه نحو الانفجار مع الأخذ في الحسبان وجود القوات الأمريكية في العراق, يميل بالميزان لصالحها, ويهيئ لها فرصة ضغط حقيقية علي سوريا لفرض الشروط الإسرائيلية علي المنطقة. التساؤل الثالث هو التوقيت, فاختيار إسرائيل لهذا الوقت لتنفيذ العملية أثناء انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة وقبل أسبوع من تقديم السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي أنان تقريره عن مدي التزام سوريا بتنفيذ القرار1550 إشارة إلي جهد إسرائيل يهدف إلي تخريب وعرقلة أي سعي سوري للوصول إلي تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية, فسوريا قامت بعملية إعادة انتشار واسعة وكبيرة لقواتها في لبنان بما فيها سحب بعض من آلياتها وقواتها من لبنان وإعادتها إلي سوريا, وأتمت اتفاقا ثلاثيا مع الولايات المتحدة والعراق لضبط الحدود, وهو اتفاق أشاد به كولن باول وزير الخارجية الأمريكية عقب لقائه مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الأسبوع الماضي علي هامش اجتماعات الأمم المتحدة. في هذا التوقيت جاءت العملية الإسرائيلية لتحاول دفع سوريا إلي مواجهة تخرب علي سوريا جهودها السياسية والدبلوماسية وتقفز بالمنطقة إلي المجهول وإلي جحيم من الاضطرابات*
موضوعات الملف الفريق مجدى عمر جريمة وقحة نفذها 3 أفراد على الأقل إسرائيل تخطط لخطف طائرات مدنية |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|