
|
غازي صلاح الدين للأهرام العربي:
صوملة السودان ليست مسئولية الحكومة وحدها |
 | | غازى صلاح الدين |
أجرت الحديث ـ د. أماني الطويل يلعب غازي صلاح الدين دورا مؤثرا في صفوف الحركة الإسلامية, من معسكر المعارضة لدوائر صناعة القرار في الحكومة السودانية, وينسب للرجل أنه وراء مذكرة كان مطلوبا أن ترفع لرئيس الجمهورية, ولكنه ينفي ذلك وفي المقابل يحذر في حواره مع الأهرام العربي من الأخطاء في إدارة الأزمة السودانية الراهنة ويقول إذا لم يحسن السودانيون إدارة الموقف, فإن البلاد مفتوحة علي خيار الصوملة. أما موقفه إزاء حزب المؤتمر الشعبي فمن الضرورة الإشارة إلي أنه كان سابقا علي الكشف عن المحاولة الانقلابية ضد الحكومة. ** كيف تقرأ الاتفاق التمهيدي الذي تم التوصل إليه بين الحكومة والتجمع في القاهرة أخيرا؟ الاتفاق يمثل نقلة نوعية في العلاقات بين الطرفين, فمجرد الاتفاق علي القضايا المطروحة للنقاش, واللقاء نفسه يعتبر خطوة إيجابية, ونقلة في طبيعة العلاقة تأتي علي خلفية كل الترتيبات الجارية الآن لتسوية الأوضاع في السودان سواء علي صعيد أبوجا أم نيفاشا. ** وما انعكاس الاتفاق علي المعادلة السياسية الداخلية في السودان, وهل يعطي وزنا سياسيا إضافيا أم أنه مجرد تغطية لعودة عثمان الميرغني؟ بدون شك إذا توصلت المباحثات إلي اتفاق معقول, سيصب ذلك في مصلحة المؤتمر الوطني علي اعتبار أن الحزب الذي تدور حوله كل المبادرات من أجل إعادة تشكيل الأوضاع يضع المؤتمر الوطني في وضع متقدم, وهذا لا يعني أن المؤتمر الوطني ستكون أمامه الفرصة الوحيدة, فعودة القوي السياسية الأخري ستفتح مجالا لتحالفات جديدة في الساحة السياسية السودانية, فالاتفاق في حد ذاته يضع المؤتمر الوطني في وضع مريح. من جهة أخري أري أن مفاوضات القاهرة أكسبت الميرغني أهمية خاصة لأنه العنصر الرئيسي في التجمع. ** وهل يضيف ذلك لوزن الميرغني السياسي إزاء حزب الأمة؟ يطرح أمامه فرصة جديدة لأن حزب الأمة ـ فرع الصادق ـ توجد له قنوات مفتوحة للحوار مع الحكومة رغم أنه لا يوجد تقدم فيها, ولا أعتقد أنه يؤثر في الاتصالات أو القنوات مع القوي الأخري, ولا يعني تشكيل حلف أو محور جديد بين المؤتمر الوطني والميرغني. ** وهل يمكن أن تقوم بدور سياسي في هذه المرحلة أم أنك تراجعت نهائيا عن تقديم أدوار سياسية؟ أنا موجود في الساحة السياسية وأشارك برأيي ومواقفي واتصالاتي وأعمل في إطار المؤتمر الوطني ولي آراء يمكن تسميتها بالمتميزة في كثير من القضايا لبناء الصف الوطني, فلا يمكن أن نقوم بمعركة بناء داخلي أو مقاومة خارجية إلا في ظل الوحدة الوطنية وتماسك الجبهة الداخلية وهذا شرط ضروري وأنا أعمل من خلال المؤتمر الوطني في المجلس التشريعي, وأناصر وأشارك في أي جهد قومي يسعي إلي هذه الغاية. ** المتمردون في الشرق والغرب يسعون إلي حوار ثنائي مع الحكومة وليس إلي إجماع وطني, كيف تري ذلك وتأثيره علي تآكل السودان, وانفتاحه علي خيار الصوملة؟ أتفق أن الظرف التاريخي حرج ودقيق للغاية لأنه إذا لم يستطع أهل السودان أن يتعاملوا بحنكة وحكمة آخذين في الاعتبار خبرتهم التاريخية وفق الخيارات المتاحة أمامهم السودان بتاريخه بنوع الأزمات التي يمر بها وباتساعه الجغرافي, وبتعدديته بنزوع الحركات السياسية إلي الانتماءات الثانوية القبلية والجهوية وليس الانتماءات الفكرية, فإننا أمام خطر تفتت السودان والتحدي لأبناء السودان جميعا وليس للحكومة وحدها, صحيح أن الحكومة تتحمل جزءا من المسئولية أكثر من الآخرين, ولكن قيام حركات سياسية علي أساس قبلي خطأ كبير لا يمكن أن يكون في هذا العصر وبعد أن وصلت الإنسانية لهذا المدي. ** المتمردون علي الحكومة يرحبون بالتدخل الأجنبي, ما تقديرك لآثار ذلك سياسيا؟ أعتقد أن الحكم علي النوايا من الطرفين ينبغي أن نتجنبه لأنه سهل, ولأنه مغر, ولأنه هروبي, الإنسان دائما يهرب من الفشل إلي اتهام نوايا الطرف الأخر, وهذا من العوائق النفسية المعروفة في التفاوض الإسراع إلي إلقاء اللوم علي الطرف الآخر, ولذلك لا أستطيع أن أجزم بنوايا أي طرف, ولكن أقول ينبغي أن يوظف وأن يوجه نحو تلك الغايات التي يتطلع إليها الناس, وهو توحيد البلاد علي أساس برنامج موحد علي أساس أفكار موحدة, تتضمن في الدستور وأن نسعي إلي عدم الزج بالسودان لمنزلق الصوملة, أو البلقنة, ويجب أن نحسن إدارة الأزمة القائمة. ** كيف تقرأ موقف د. الترابي المعادي فيه للحكومة علي الرغم من المخاطر القائمة حول السودان في هذا الظرف الصعب؟ العلاقة بين الحكومة والترابي ينبغي أن تستقيم علي ضوابط موضوعية, الحكومة لها مطالب وهي أن يمتنع الترابي عن أي دور محرض أو محرك في دارفور والترابي له مطالب مشروعة ومقبولة وهي أن يسمح له بالعمل السياسي ولا يحجر علي حريته بالسجن أو الاعتقال, وأنا أعتقد أن هذا مطلب طبيعي في الطرفين كون هناك متهم بضلوع في تآمر داخل القوات المسلحة, أو في غرب السودان مشروع بالنسبة للحكومة أن تتخذ كل الإجراءات القضائية وتعاقب من يثبت ضده الاتهام ومشروع أيضا أن تطالب في ظل هذا الظرف الذي نسعي فيه إلي تقوية الوحدة الداخلية ألا تسعي لاتخاذ إجراءات عقابية ضد أي شخص إلا ببينات وأن هذه البينات مكانها المحاكم وإنه ينبغي أن تطلق الحريات للناس للعمل السياسي السلمي, وفي اعتقادي أن المطالب من الطرفين مطالب مشروعة, ينبغي علي الناس العمل السياسي سلما, وألا يعمقوا أزمات البلاد, وألا يعتمدوا الانقلابات العسكرية وسيلة للتغيير, ولكن بالمقابل ينبغي أن تتاح لهم الحريات واسعة ليعبروا عن مواقفهم بالطرق السلمية والمشروعة*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|