393‏السنة 123-العدد2004اكتوبر2‏18 شعبان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مؤتمر الحزب الوطني الثاني حدد الأولويات

قيادات الإصلاح ترسم ملامح المستقبل

‏ أحمد عبد الحكم


تحول المؤتمر السنوي للحزب الوطني الديمقراطي إلي مهرجان سياسي لطرح رؤي ومبادرات جيل القيادة الجديدة في الحزب والتي لم تعد مثار اهتمام وانتظار المواطن المصري وحده بل تخطت الحدود لتكون محل متابعة دقيقة وربما لهفة أيضا من المحيط العربي والدولي علي اعتبار أن مصر هي النموذج الإقليمي للإصلاح علي اختلاف أبعاده‏.‏ الأكثر من ذلك أن مراكز ومؤسسات البحوث الدولية ـ الأمريكية والغربية بالذات ـ باتت ترصد مؤشرات التغيير في مصر التي قررت أن يكون الإصلاح صناعة وطنية خالصة كل حسب ظروفه ورؤاه لما يناسبه من سياسات في مواجهة هجمة الإصلاح سابق التجهيز الذي تسعي بعض الأطراف الدولية ـ صاحبة المصلحة ـ لفرض أجندته‏.‏
المتابع لمؤتمرات الحزب الوطني الديمقراطي يشهد تطورا لافتا للنظر خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقد كان المؤتمر الثامن الذي عقد في سبتمبر عام‏2002‏ بمثابة مؤتمر تعريفي حيث تم طرح الفكر الجديد للحزب ولكن من خلال قياداته القديمة التي استوعبت الصدمة الأولي للتغيير بالكثير من التبرم لكن سرعان ما دارت عجلة العمل وباشرت كل أمانة في الحزب ملفاتها‏,‏ وبات واضحا أن التقسيم الجديد والمسئولين عن تنفيذه قد أحدث ردود فعل قوية داخل أمانات المحافظات التي لم تكن تصدق ما يحدث في الأمانة العامة من تطورات‏.‏ ثم جاء المؤتمر السنوي الأول العام الماضي‏2003‏ ليعرض أفكارا للنقاش العام مضافا إليها جرعة محسوبة من الإصلاح التشريعي لتنقية بعض ما أفسدته القوانين الاستثنائية في المناخ السياسي‏,‏ وعلي أثر ذلك ألغيت محاكم أمن الدولة وقرارات الحاكم العسكري والمحاكمة العسكرية‏,‏ وتم تشكيل المجلس الأعلي لحقوق الإنسان إضافة لعدد من القوانين الاقتصادية الذي سمح وقت البرلمان بمناقشتها وإقرارها بينما تعثر تنفيذ أو ترجمة تكليفات أخري لاستكمال الإصلاح السياسي والاقتصادي تداركها الحزب وعرضها في المؤتمر الثاني الذي انتهت فعالياته منذ أيام كإجراءات وخطوات تنفيذية‏,‏ ولعل أبرزها تعديل قوانين مجلس الشعب ومباشرة الحقوق السياسية والأحزاب والتي بدأت ملامحها في الظهور في إطار العرض المبدئي الذي قدمته القيادات الإصلاحية الجديدة أمام المؤتمر‏.‏
ويمكن القول ـ وبكل تأكيد ـ أن المؤتمر الأخير كان مضمارا للتحدي ليس لكثرة القضايا والمشاكل المعروضة علي أجندة العمل‏,‏ ولكن تحلي الفريق الإصلاحي بلياقة عالية في الطرح والمناقشة والأخذ والرد حالة اللياقة هذه كانت مدعومة بروح عالية من التحدي لما طرح من إصلاحات‏,‏ وتتضمن سياسات وبرامج تنفيذية للفكر الجديد ويمكن التأكيد أيضا علي أن الفريق الإصلاحي الذي أدار جمال مبارك عجلة قيادته بحنكة سياسية ولباقة فكرية وجرأة وموضوعية‏,‏ هذا الفريق امتلك زمام المبادرة طوال المؤتمر وسيطر علي جلساته ليس من قبيل الاستحواذ وفرض الذات ـ ولكن لطرح الفكر الجديد الذي لاقي قبولا وتصفيقا حادا من القاعة لكل مفرداته كدليل علي القبول والتأييد الشعبي‏.‏ أفراد معسكر الإصلاح الجديد أبرزهم د‏.‏ حسام بدراوي أمين قطاع الأعمال ورئيس لجنة التعليم في أمانة السياسات في الحزب ورئيس لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس الشعب الذي كان معنيا خلال جلسات المؤتمر بتوضيح رؤية الحزب وأطروحاته في قضايا تطوير التعليم والتنمية الإنسانية والصحة‏.‏
والدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الذي يقود حاليا ثورة شاملة في قطاعات الجمارك والضرائب بوصفها أخطر قطاعات الجباية في النظام الاقتصادي المصري والذي تركت ورقته حول الإصلاح الضريبي والتي طرحت بالاتفاق الكامل بين الحزب والحكومة أصداء شعبية حتي الآن وبات الشارع المصري بكل فئاته في انتظار ترجمتها لتشريع ينهي عذابات سنوات طويلة مضت‏.‏ من فريق الإصلاحيين أيضا الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار الذي تكشفت أمام المؤتمر قدراته العالية في الرد والتوضيح والتبسيط المقنع في طرح الرؤي والأفكار والألمام المتكامل بأبعاد المشكلات الاقتصادية المطروحة‏.‏
فضلا عن قيادة إصلاحية جديدة واعية كان محور اهتمام المتابعين لأعمال مؤتمر الحزب الثاني واستطاع خطف الأبصار فقد كان المنسق الصحفي للمؤتمر وكان المعني بملف الإصلاح السياسي‏,‏ وأيضا أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب وأمين العضوية في الحزب ورئيس لجنة حماية الأراضي الزراعية في أمانة السياسات والذي لم يفت في عضده مقاطعات القاعة واحتجاجاتها علي بعض إجراءات الحفاظ علي الأراضي الزراعية التي تمنع التوسع العمراني في البناء علي تلك الأراضي بالنظر للمشكلات الاجتماعية المتفاقمة بسبب هذه المعضلة‏.‏
كان عز مقنعا أيضا في تقريره عن العضوية وضبطها بعد أن كانت الأرقام عشوائية والرؤية غائبة‏,‏ ولا أحد يمتلك الحقيقة‏,‏ وضع الحزب قاعدة بيانات دقيقة بعضويته ليسهل وضع الخطط وتنفيذ السياسات ومخاطبة الواقع‏.‏
ولأول مرة وبعد سنوات من غياب المعلومات أصبح للحزب هيكلا ماليا وإداريا منضبطا يمكن مراجعته والبناء عليه وذلك بإشراف واضح وتدقيق كامل من أمين الشئون المالية والإدارية الدكتور زكريا عزمي الذي يدين له الحزب بالفضل في هذا الملف‏.‏
بالعودة إلي أجواء انعقاد المؤتمر فقد كانت هناك حالة شحن خارجية بعقد أحزاب المعارضة لمؤتمر عام في مقر الحزب العربي الناصري تم فيه إعادة إنتاج المطالب القديمة والتي تركز ـ كلها تقريبا ـ علي الإصلاحات السياسية بتعديل الدستور وطريقة اختيار رئيس الجمهورية والانتخابات النيابية لتكون بالقائمة غير المشروطة بدلا من النظام الفردي الحالي‏.‏ وفي اللحظات التي كانت شاشات الفضائيات تبث اجتماع المعارضة كانت الأنظار كلها صوب المؤتمر الصحفي الذي عقده جمال مبارك والذي رفع فيه كل الحواجز والأسقف ولم تكن لديه خطوط حمراء في طرح رؤاه وإجاباته علي أسئلة الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء العالمية بل أن جرأته في الرد علي التساؤلات شجعت الكثيرين ـ وأنا منهم ـ علي طرح كل ما يجيش في الصدر من تساؤلات كنا حتي وقت قريب نتردد كثيرا في طرحها علي مسئول سياسي‏,‏ وكانت إجاباته عن سؤال حول العلاقة مع المعارضة وكانت إجابته أن أحزاب المعارضة تختزل الإصلاح العام في مطلبي تعديل الدستور وتخلي الرئيس عن رئاسة الحزب الوطني وإلغاء حالة الطواريء لكن حوارنا مع المعارضة متواصل ولم يتوقف وعلي مستويات عديدة‏.‏
وهناك أطروحات للمعارضة تتفق في بعض جوانبها مع فكر الحزب الوطني لكن لا يجب أن تأخذ العلاقة شكل الصدام بين الطرفين فالمعارضة مهمتها الأساسية طرح رؤي وأفكار مختلفة ونحن ننتظر موقف المعارضة من الرؤية الاقتصادية للحزب الوطني والذي خطا خطوات واسعة إلي الأمام فاقت توقعات القطاعات الاقتصادية ذاتها وربما توقعات المعارضة أيضا‏.‏
وفي سؤال لـالأهرام العربي حول إعلان الحزب الإبقاء علي نظام الانتخاب الفردي في الوقت الذي طلب فيه الرئيس مبارك منذ أربع سنوات بوضع نظام جديد يمكن من خلاله التصدي لسطوة المال والبلطجة قال جمال مبارك إنه تم بحث الأمر من جميع الوجوه واستقر الرأي علي أنه النظام الأنسب‏.‏
وفي سؤال آخر حول خطته واستعداده للتصدي لتيارات تزاحمه في الساحة الانتخابية كالتيار الإسلامي قال أمين السياسات إنه لم يتم بحث هذا الموضوع في المؤتمر‏.‏
لكن يمكن رصد عدد من المؤشرات التي تمخض عنها مؤتمر الحزب ستحكم حركة الداخل خلال الفترة المقبلة‏.‏
‏*‏ إعطاء الإصلاحات الاقتصادية الأولوية حيث ستدخل حزمة قوانين اقتصادية للبرلمان خلال دورته الجديدة للتخفيف عن كل قطاعات المجتمع ضريبيا وجمركيا‏.‏
‏*‏ التعامل مع مطالب المعارضة بحجمها الحقيقي في الشارع‏.‏
‏*‏ صياغة دور جديد للدولة تكون فيه المنظم والمراقب لتعيد صياغة العلاقات داخل المجتمع‏.‏
‏*‏ القطاع الخاص هو سيد الساحة الاقتصادية ومخطط له القيام بالنصيب الأكبر من الاستثمارات والتشغيل‏.‏
‏*‏ التنسيق الكامل في التوجهات والرؤي بين الحزب وحكومته والجديد في الأمر أن وزراء المجموعة الاقتصادية يشاركون بوضع سياساتهم في الحزب وينفذونها خارجه‏.‏
‏*‏ هناك خطط وسياسات لإعادة هيكلة الخدمات بأسرها سواء تعليميا أو صحيا أو خدميا ليصل الدعم لمن يستحقه‏.‏
‏*‏ ونختم بما قاله الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء حينما عرض لبرامج الحكومة الستة للنهوض بالاقتصاد الوطني إننا لا نسعي للحاق بالمستقبل بل نحاول امتلاكه‏*‏