الناشر محمد هاشم بعد نجاته من فخ معاداة السامية:
لم أتورط في مستنقع الهولوكست في فرانكفورت
محمد هاشم
سيد محمود حسن تصوير ـ راندا شعث
بعيدا عن حسابات المكسب والخسارة التي تخص المشاركة العربية في فرانكفورت بقي من الحدث نفسه أمران, الأول يتعلق بالمعايير التي تم اعتمادها في اختيار المشاركين في الفعاليات المصاحبة للمعرض, وهي معايير ثبت بالدليل القاطع أنها لم تكن موضوعية تماما والأمر الثاني يتعلق بالطريقة التي تلجأ إليها في مخاطبة الغرب والكيفية التي نسوق بها بضاعتنا الثقافية التي تم اختصارها فيما يبدو في الصيغ الفلكلورية النمطية التي كانت غالبة علي النشاط العربي في المعرض وهو أمر مثير للتأمل خاصة حين نقارنه بأداء المنظمات اليهودية التي كانت في المقابل مستعدة لاستثمار المناسبة بالطريقة التي تحقق مصالحها وتحافظ علي مكتسبات تاريخية نالتها استنادا إلي التزييف التاريخي مرة وعلي أخطاء العرب مرات أخري وهذه المرة كادت المنظمات الصهيونية تنجح في إفساد المشاركة العربية في فرانكفورت وبدأت تبحث عن الضحية ومن دون أن يدري وجد الناشر المصري محمد هاشم مدير دار ميريت للنشر نفسه مطالبا بالمثول أمام جهات تحقيق ألمانية لأنه يعرض كتابا اتهم بأنه معاد للسامية. القصة ببساطة كما وردت علي وكالات الأنباء أن مركز سيمون فيزنتال المتخصص في مكافحة المعاداة للسامية قد وجه رسالة إلي إدارة المعرض وطلب من الشرطة مصادرة بعض الكتب ومنها كتاب اليهود واليهودية.. ثلاثة آلاف عام من الخطايا وهو كتاب أصدرته دار ميريت بالتعاون مع مؤسسة سعيد المسحال للثقافة والعلوم في فلسطين قبل عامين وهو من تأليف الناشط الإسرائيلي المعروف إسرائيل شاحاك ومن تقديم المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد وترجمة الكاتبة الصحفية بمجلة الأهرام العربي ميادة العفيفي وعلي الرغم من كل المحاولات اليهودية لجر العرب إلي فخ معاداة السامية فإن القضاء الألماني رفض فتح تحقيق في الشكوي لأنه:لم يجد في الكتاب المذكور عناصر تبرر دعوي فورية. الأهرام العربي التقت بالناشر محمد هاشم مدير دار ميريت واستمعت منه إلي تفاصيل الساعات الرهيبة التي قضاها في فرانكفورت تحت تهديد اللوبي الصهيوني يقول هاشم: في اليوم الأول للمعرض وجدت شخصا يسحب كتاب إسرائيل شاحاك وعندما سألته عن سبب تمسكه بالنسخة قال لي ببراءة لافتة للنظر أنه معجب بالكتاب ويتمني الحصول عليه وقلت له لا أستطيع بيع الكتاب لأن المعرض مخصص فقط لعرض العناوين فقال يمكن إذن الحصول عليه كهدية. ويضيف هاشم في اليوم التالي وجدت نفس الشخص أمامي وهو يسألني بسعادة هل جاء البوليس للقبض عليك؟! عندئذ شعرت بالقلق ومما زاد من درجة القلق أن مراسلي وكالات الأنباء بدأوا في التوافد علي تباعا ونصحني الأصدقاء العرب الذين كانوا إلي جواري في تلك اللحظة بإخفاء النسخة الوحيدة الباقية تجنبا للصدام مع مركز سيمون المؤثر بشدة علي توجهات الميديا الغربية وقبل أن أنفذ النصيحة فوجئت باختفاء نسخة الكتاب الباقية وسرقتها من الجناح. وهنا زادت درجة توتري وبدأت أعد العدة لحملة إعلامية مضادة وبدأت الحديث مع مذيعين من البي بي سي ومن التليفزيون الألماني وإذاعة الدوشه فيلا بعد أن بدأت النيابة الألمانية التحقيق في شكوي رسمية تلقتها من مركز سيمون فيزنتال تتهمنا بنشر كتاب معادي للسامية. ويعترف صاحب ومدير دار ميريت بأن المشكلة الوحيدة التي كانت تؤرقة هي أن تضطر إدارة المعرض لإلغاء مشاركة الدار في السنوات القادمة خاصة أن مشاركة ميريت كانت بدعوة من إدارة المعرض وليس من اتحاد الناشرين العرب أو الجامعة العربية. ويؤكد هاشم أنه نجح في السيطرة علي الموقف بسبب دعم أصدقاء عرب يعملون في وسائل إعلام غربية مؤثرة ولهم خبرة في مخاطبة العقل الأوروبي وقال هاشم إنه في كل أحاديثه لوسائل الإعلام تجنب التورط في الكمائن التي حاول اليهود نصبها لتأكيد تهمة العداء للسامية وقال هاشم:في كل الأحاديث كنت حريصا علي إعلان احترامي لليهودية كديانة سماوية مع تسجيل موقف رافض للممارسات العنصرية التي تقوم بها إسرائيل في الأراضي المحتلة دون الخوض في قضايا تاريخية مثل الهولوكست وغيرها لأن هذه قضايا لا يجوز التورط فيها ونزعها خارج سياقها التاريخي وقلت أيضا إنني ابن لمدرسة اليسار المصري الوطنية التي لم تتبن طوال تاريخها أية مواقف عنصرية من اليهود.
ميادة العفيفى
** سألت هاشم وماذا عن موقف إدارة المعرض من هذه القصة؟ كان التعامل حضاريا لأقصي حد حيث أكدت لي السيدة كورنيلا هيل ممثلة إدارة المعرض أنه لا مشكلة إطلاقا وأن الإدارة لن تتخذ أية إجراءات قبل صدور قرار النائب العام, والحمد لله فقد صدر قرار النيابة برفض شكوي مركز سيمون فيزنتال وساعد علي ذلك أن الكتاب مترجم عن الإنجليزية وصاحبه مفكر إسرائيلي معروف وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان أي أنه لا يتضمن وجهة نظر عربية نتحمل نتائجها. وقال القرار بالنص إنه لا نية في مصادرة الكتاب لأن الفحص أثبت أنه يخلو من الشتيمة وبالتالي فإن مدير الدار غير مطلوب وهو موجود في الأراضي الألمانية بصورة طبيعية. ** قلت له وهل حدث اعتراض أو تحرش من المنظمات اليهودية بالدار علي أرض المعرض؟ لم يحدث هذا فهم منظمون للغاية وكانوا يعملون بغرض التشويه والرهان علي الضغط الإعلامي ليس أكثر. ** هل ستغير هذه الأزمة من سياسة الدار؟ لن تغير سياسة الدار لأننا لا نقدم أفكارا عنصرية, ونؤمن بقبول الآخر ونسعي لكي يقبلنا الآخرون ويعترفوا بحقوقنا العادلة وأؤكد لك أن الأزمة علمتني ضرورة البحث عن وسيلة لبناء سياسة ثقافية في الدفاع عن ثقافتنا الوطنية ومن جديد أنا علي استعداد لطباعة وتوزيع مئات الكتب التي تفضح إسرائيل ليس من باب المعاداة للسامية وإنما من زاوية دعم الحق العربي وتأكيد الجانب العنصري وسياسات الإبادة التي تنتهجها إسرائيل في فلسطين*