396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حتي لا تتحول بيوتنا إلي أوكار

يبدأ الأمر بالدخول إلي مواقع وبرامج الشات والمحادثة‏,‏ وهناك مواقع انتشرت أخيرا لتوفر عليك الوقت والجهد والدخول العشوائي‏,‏ وتقوم بدور الخاطبة أو القوادة بمعني أصح‏,‏ فما علي الزوجة أو الفتاة إلا أن تكتب مواصفاتها وتشرح محاسنها‏,‏ وتكتب شروطها في طلب الصداقة أو الزواج‏,‏ بل من المضحكات المبكيات أن كثيرا من الزوجات يطلبن علي سبيل المزاح أو علي سبيل البحث الحقيقي‏,‏ عن الزواج بآخر ويكتبن مواصفات فتي أحلامهن‏,‏ وتحلم الزوجة بالفعل بالطلاق من زوجها الحالي والارتباط بآخر‏,‏ كل ذلك والزوج المغفل لا يعلم من أمرها شيئا‏,‏ وفي المقابل يكتب الشباب والأزواج أيضا مواصفاتهم ومؤهلاتهم وشروطهم وأحلامهم في فتاة أحلامهم‏,‏ ويقوم كل طرف بالبحث عن الطرف الآخر الذي يرغب في التعرف إليه‏,‏ وأحيانا تكتب الفتاة أو الزوجة رقم تليفون منزلها وفي الغالب تكتب رقم محمولها خصوصا في المواقع التي تفرض اشتراكات مالية‏,‏ وكذلك يفعل الرجال والشباب‏,‏ فيحدث التلاقي السريع والتعارف وتبادل صورهن حتي يسهل التخيل وتبدأ الخيانة الإلكترونية وممارسة العادة السرية من خلال الموبايل‏,‏ والتي قد تتطور كما قلنا إلي مقابلات وممارسات جنسية حقيقية‏.‏
وهنا ينبغي أن نلفت أنظار الآباء والأزواج إلي أن كثيرات ممن احترفن البغاء أو الدعارة الإلكترونية يلجأن في الغالب إلي استعمال خط سري لا يعلمه الزوج أو أهل البيت‏,‏ حتي إذا ملت الزوجة أو البنت من تلك العلاقات أو أرادت أن تتراجع أو أن تتوب بعد أن تكون قد مارست الجنس الإلكتروني مع طوب الأرض‏,‏ وسمعت منهم كل شيء وأسمعتهم كل شيء يخطر علي بالك أو لا يخطر‏,‏ تقوم بكسر الشريحة السرية التي تمتلكها وتنقطع بذلك صلتها بكل الرجال والشباب الذين تعرفت إليهم ومارست الجنس معهم‏,‏ ويا دار ما دخلك شر كما يقولون‏,‏ بينما الشر قد دخل ومن الصعب أن يخرج‏.‏
وأما عن الأسباب الحقيقية التي تدفع الزوجة أو الزوج أو البنت أو الابن لمثل تلك الظاهرة المدمرة للشرف والكرامة‏,‏ فهي شعور المرأة بالحرمان الجنسي والحرمان العاطفي وسط مظاهر الشحن الجنسي المبرمج والمنتشر داخل البيوت وفي كل مكان‏,‏ وتجاهل الزوج أو الزوجة لمشاعر ومتطلبات ورغبات الطرف الآخر‏,‏ بل يظن أحدهم أنه سبع البرمبة وأنه لم تأت بمثله ولادة‏,‏ بينما في الحقيقة زوجته تستجدي الجنس والشهوة والرغبة في كل من هب ودب علي شبكة النت والمحمول‏,‏ وبشكل مهين‏.‏
كما أن افتقاد الاحترام بين الأزواج‏,‏ يدفع بهم إلي البحث عن صداقات ظاهرها الرحمة والاحترام وتبادل الحوار والمعلومات‏,‏ وباطنها العذاب والبحث عن المتعة المحرمة‏.‏
والحل أولا في إزالة الأسباب المؤدية للحرمان الجنسي والعاطفي‏,‏ واحترام كل طرف للآخر وعدم إهدار كرامته‏,‏ ومع ذلك كله نؤكد علي أنه لابد من حظر استعمال برامج المحادثة داخل البيوت وعدم السماح بها نهائيا وتحت أي مبرر‏,‏ كما لابد من أن يخضع محمول الزوجة أو البنت إلي رقابة ولي أمرها‏,‏ وليكن ذلك بأسلوب لطيف ودون إثارة الشكوك فمقالنا هذا لم نكتبه لتشكيك الأزواج في زوجاتهم‏,‏ ولكن للتنبيه علي خطر عظيم لا يمكن تجاهله وسط مشاكل الحياة ومغرياتها التي طالت غرف نومنا‏,‏ وليعلم كل منا أن كل إنسان علي وجه هذه الأرض لديه القابلية علي الانحراف والغواية‏,‏ ولا يستثني من ذلك أحد كائنا من كان‏,‏ ولكن الإنسان يمنعه العقل والدين والسلطان من الوقوع في مثل تلك الأمور‏,‏ ولكن في ظروف معينة‏,‏ قد بات من يزين ويوسوس ويزيل عن الإنسان قناعاته العقلية والدينية التي تربي عليها‏,‏ ويزيل عنه أيضا الخوف من سلطة أولي الأمر لا سيما بالتخفي وراء أقنعة النت والمحمول‏,‏ فيغوي بالزوجة أو البنت ويهوي بها إلي مستنقع الرذيلة وفكر المراحيض وليعلم كل زوج أو أب أنه حينما يسمح بدخول برامج ومواقع المحادثة والشات داخل بيته‏,‏ بأنه بذلك قد حول بيته إلي ماخور أو بيت عالمي للدعارة الكلامية والشفوية بكل معني الكلمة‏,‏ يرتاده آلاف الرجال والشباب والمخنثون والشواذ والسحاقيات من جميع أنحاء العالم ومن خلال الشبكة العنكبوتية والمحمول‏,‏ تغتال فيه كل معاني الشرف والكرامة علي أرض الواقع‏.‏
محمد شعبان الموجي ـ المنصورة ـ مصر