
|
حتي لا تتحول بيوتنا إلي أوكار |
 | |
يبدأ الأمر بالدخول إلي مواقع وبرامج الشات والمحادثة, وهناك مواقع انتشرت أخيرا لتوفر عليك الوقت والجهد والدخول العشوائي, وتقوم بدور الخاطبة أو القوادة بمعني أصح, فما علي الزوجة أو الفتاة إلا أن تكتب مواصفاتها وتشرح محاسنها, وتكتب شروطها في طلب الصداقة أو الزواج, بل من المضحكات المبكيات أن كثيرا من الزوجات يطلبن علي سبيل المزاح أو علي سبيل البحث الحقيقي, عن الزواج بآخر ويكتبن مواصفات فتي أحلامهن, وتحلم الزوجة بالفعل بالطلاق من زوجها الحالي والارتباط بآخر, كل ذلك والزوج المغفل لا يعلم من أمرها شيئا, وفي المقابل يكتب الشباب والأزواج أيضا مواصفاتهم ومؤهلاتهم وشروطهم وأحلامهم في فتاة أحلامهم, ويقوم كل طرف بالبحث عن الطرف الآخر الذي يرغب في التعرف إليه, وأحيانا تكتب الفتاة أو الزوجة رقم تليفون منزلها وفي الغالب تكتب رقم محمولها خصوصا في المواقع التي تفرض اشتراكات مالية, وكذلك يفعل الرجال والشباب, فيحدث التلاقي السريع والتعارف وتبادل صورهن حتي يسهل التخيل وتبدأ الخيانة الإلكترونية وممارسة العادة السرية من خلال الموبايل, والتي قد تتطور كما قلنا إلي مقابلات وممارسات جنسية حقيقية. وهنا ينبغي أن نلفت أنظار الآباء والأزواج إلي أن كثيرات ممن احترفن البغاء أو الدعارة الإلكترونية يلجأن في الغالب إلي استعمال خط سري لا يعلمه الزوج أو أهل البيت, حتي إذا ملت الزوجة أو البنت من تلك العلاقات أو أرادت أن تتراجع أو أن تتوب بعد أن تكون قد مارست الجنس الإلكتروني مع طوب الأرض, وسمعت منهم كل شيء وأسمعتهم كل شيء يخطر علي بالك أو لا يخطر, تقوم بكسر الشريحة السرية التي تمتلكها وتنقطع بذلك صلتها بكل الرجال والشباب الذين تعرفت إليهم ومارست الجنس معهم, ويا دار ما دخلك شر كما يقولون, بينما الشر قد دخل ومن الصعب أن يخرج. وأما عن الأسباب الحقيقية التي تدفع الزوجة أو الزوج أو البنت أو الابن لمثل تلك الظاهرة المدمرة للشرف والكرامة, فهي شعور المرأة بالحرمان الجنسي والحرمان العاطفي وسط مظاهر الشحن الجنسي المبرمج والمنتشر داخل البيوت وفي كل مكان, وتجاهل الزوج أو الزوجة لمشاعر ومتطلبات ورغبات الطرف الآخر, بل يظن أحدهم أنه سبع البرمبة وأنه لم تأت بمثله ولادة, بينما في الحقيقة زوجته تستجدي الجنس والشهوة والرغبة في كل من هب ودب علي شبكة النت والمحمول, وبشكل مهين. كما أن افتقاد الاحترام بين الأزواج, يدفع بهم إلي البحث عن صداقات ظاهرها الرحمة والاحترام وتبادل الحوار والمعلومات, وباطنها العذاب والبحث عن المتعة المحرمة. والحل أولا في إزالة الأسباب المؤدية للحرمان الجنسي والعاطفي, واحترام كل طرف للآخر وعدم إهدار كرامته, ومع ذلك كله نؤكد علي أنه لابد من حظر استعمال برامج المحادثة داخل البيوت وعدم السماح بها نهائيا وتحت أي مبرر, كما لابد من أن يخضع محمول الزوجة أو البنت إلي رقابة ولي أمرها, وليكن ذلك بأسلوب لطيف ودون إثارة الشكوك فمقالنا هذا لم نكتبه لتشكيك الأزواج في زوجاتهم, ولكن للتنبيه علي خطر عظيم لا يمكن تجاهله وسط مشاكل الحياة ومغرياتها التي طالت غرف نومنا, وليعلم كل منا أن كل إنسان علي وجه هذه الأرض لديه القابلية علي الانحراف والغواية, ولا يستثني من ذلك أحد كائنا من كان, ولكن الإنسان يمنعه العقل والدين والسلطان من الوقوع في مثل تلك الأمور, ولكن في ظروف معينة, قد بات من يزين ويوسوس ويزيل عن الإنسان قناعاته العقلية والدينية التي تربي عليها, ويزيل عنه أيضا الخوف من سلطة أولي الأمر لا سيما بالتخفي وراء أقنعة النت والمحمول, فيغوي بالزوجة أو البنت ويهوي بها إلي مستنقع الرذيلة وفكر المراحيض وليعلم كل زوج أو أب أنه حينما يسمح بدخول برامج ومواقع المحادثة والشات داخل بيته, بأنه بذلك قد حول بيته إلي ماخور أو بيت عالمي للدعارة الكلامية والشفوية بكل معني الكلمة, يرتاده آلاف الرجال والشباب والمخنثون والشواذ والسحاقيات من جميع أنحاء العالم ومن خلال الشبكة العنكبوتية والمحمول, تغتال فيه كل معاني الشرف والكرامة علي أرض الواقع.
محمد شعبان الموجي ـ المنصورة ـ مصر |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|