
|
الجنة المفقودة |
مصر جنة الله الغائبة في أرضه عند شبابها, قال عنها المستشرقون( شمس الله تشرق من الشرق) فكانت ملجأ ومأمنا للجميع تهفو إليها القلوب, وتحن إليها النفوس, تزوج منها خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام, وأنجب ابنه إسماعيل عليه السلام الذي شاركه بناء الكعبة, سكنها يوسف الصديق وكان علي خزائنها, كما سكنها موسي وأخوه هارون عليهما السلام, واحتضنت العائلة المقدسة لعيسي ابن مريم وأمه عليهما السلام, حملت لواء الدعوة إلي المسيحية حين بشر بها القديس مرقس واستماتت في سبيلها, قال عنها نبي الإسلام محمد صلي الله عليه وسلم إذا من الله عليكم بفتح مصر, فاستوصوا بأهلها خيرا, فهم أهل ذمة ودين واتخذوا منهم جيشا كثيفا فهم خير أجناد الأرض وهم في رباط إلي يوم القيامة كانت مصر ومازالت, أملا للجميع, أهلها راضون قانعون بما هم فيه من رزق, من يبتعد عنها أو يغترب, يكابد الأشواق ويعاني الآلام من أجل سرعة العودة إلي حضنها!! قال عنها شوقي حين نفي إلي أسبانيا وهي من أجمل البلاد طبيعة, وطني لو شغلت بالخلد عنه/نازعتني إليه في الخلد نفسي.وحتي ثمانينيات القرن الماضي كان البعد عن مصر شيئا صعبا ومزعجا ومكروها عند أهلها, حتي جاء الانفتاح وتطلع شباب مصر إلي الدول النفطية والأوروبية, وأصبح الرحيل عن مصر حلما يراود الجميع ويداعب خيالهم وكأن هذه البلاد هي الجنة الموعودة حتي لو اضطرهم ذلك إلي المخاطرة بحياتهم في سبيل هذا الحلم الزائف بالعودة إلي أرض الوطن بالأموال والهدايا, وقد طالعتنا الصحف بأنباء هذه المخاطر حين فقد أربعون شخصا انقلب بهم زورق في البحر المتوسط وهم في طريقهم إلي إيطاليا عن طريق ليبيا بطريق غير شرعي, وكذلك عودة أكثر من ألف مهاجر مصري مرحلين سافروا بطريق غير شرعي إلي إيطاليا مخاطرين بحياتهم أيضا.وإبان حرب الخليج الأولي عاد المصريون من العراق في صناديق برصاصة في الرأس أو القلب.ومع ذلك لم يكف المصريون عن السفر إلي الخارج لتحقيق الحلم بطرق غير شرعية بعد أن سدت أمامهم المنافذ الشرعية وضاقت عليهم الأرزاق في بلادهم, فبعد أن كان المجيء إلي مصر حلما وأملا, وأهلها قانعون بحالهم هانئون برزقهم فيها أصبحت طاردة لأهلها خاصة شبابها إلي غيرها من البلاد النفطية حتي ولو كلفهم ذلك حياتهم!!فهل العيب في أرض مصر أم في شبابها أم أين؟؟
وجيه فاروق ـ القاهرة |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|