396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الشيخ أحمد زراع يدعو لحلول مبتكرة لأعقد قضية بالسعودية‏:‏

خديجة تحسم مشكلة‏1.5‏ مليون عانس

الشيخ أحمد زراع

‏ جدة‏-‏ أمين رزق


لو طبقنا نموذج السيدة خديجة في الزواج من الرسول صلي الله عليه وسلم لما وجدت عانس واحدة في السعودية فالمشكلة لن تجد لها حلا سوي بحلول مبتكرة لأن الأزمة أكبر من المسكنات التي يتم اتخاذها كحلول حاليا إذ لايعقل أن يصل عدد العوانس حاليا إلي أكثر من‏1.5‏ مليون عانس والمجتمع يكتفي بالمناشدات فقط‏.‏ في المقابل يصل معدل المطلقات في مدينة مثل الرياض إلي‏%.40‏ ولعل الأزمة لايشعر بعمقها إلا القريب منها بالفعل إذ تردنا اتصالات ملحة من فتيات تجاوزن الثلاثين وتعانين من تسلط الأب والأخ الأكبر ومنعهن من الزواج لضمان الاستفادة من الراتب أكبر فترة ممكنة‏.‏ ويؤكد الداعية أحمد زراع الناشط في مجال الزواج في السعودية في حوار لـ الأهرام العربي أن هذه المشكلة مع بطالة الشباب باتت تمثل صداعا مزمنا لكل الأسر حيث يوجد في مدينة مثل جدة بمفردها قرابة‏400‏ ألف عانس يبحثن عن زوج ولايعلم عنهن الكثيرون لطبيعة المجتمع وتقاليده في أغلب الأحيان‏.‏ وفيما يلي نص الحوار‏:‏
‏**‏ ما أكثر الفئات التي تعاني من العنوسة في السعودية وما أبعاد المشكلة؟
استفحلت مشكلة العنوسة بشكل كبير للغاية حاليا حتي صعب الحل ولعلي أشعر بعدم جدية وعدم إدراك البعض لأبعاد المشكلة وارتباطها بعوامل مختلفة منها بطالة الشباب وصعوبة الحصول علي فرصة عمل مناسبة لفتح بيت‏.‏ ويكفي الإشارة إلي أن الإحصاءات الرسمية تشير إلي وجود‏1.5‏ مليون عانس أكثر من نصفهن في جدة والرياض‏.‏
ولعل المدرسات من أكثر الفئات اللائي يعانين العنوسة لإصرار بعض أولياء الأمور علي عملهن لديهن لأقصي فترة ممكنة ويفاقم من العنوسة أيضا بعض النزعات القبلية الغريبة إذ تصر بعض العائلات علي عدم التزويج من خارجها مثل الشريفة لاتتزوج إلا شريفا ولهذا السبب قد تنتظر الفتاة حتي تصل إلي سن الأربعين‏.‏ ولعل أولياء الأمور يتحملون جزءا كبيرا من المسئولية بإصرارهم علي المبالغة في المهور بالإضافة إلي قلة حيلة الفتيات اللائي يعانين من تسلط الأخ الأكبر والأب فالشريعة تقر لها أن تتقدم إلي القاضي بشكوي تطلب فيها تزويجها‏.‏ فالحلول تظل فردية مثل التي نقوم بها لكن المطلوب بذل جهد أكبر من جانب كل الأطراف‏.‏
‏**‏ ما أبرز الاقتراحات التي ترونها مناسبة لحل هذه الإشكالية المعقدة؟
الاقتراحات عديدة لكنها بحاجة إلي حالة من الوعي تسود المجتمع بعمق الأزمة وعدم المبالاة ومن الحلول استحداث خطوط ساخنة في المحاكم الكبري لاستقبال شكاوي الفتيات اللائي يشكين من تسلط أولياء الأمور لمنعهن من الزواج وفي هذه الحالة يتم استدعاء الأب لإلزامه بتزويج ابنته وتلبية رغبتها‏.‏ أما الاقتراح الثاني فهو تخفيض المهور التي قد تصل في المتوسط إلي‏100‏ ألف ريال وهو ما يدفع الكثير من الشباب إلي الزواج من الخارج رغم ما يكتنف ذلك من مخاطر‏.‏ أما الاقتراح الثالث فهو أن يفتح المجال للفتاة لاختيار خطيبها بنفسها ولها في السيدة خديجة أسوة حسنة علي أن يتم ذلك في إطار من التقاليد المرعية وبعيدا عن نظام التعارف الخارجي إذ مازالت بعض العائلات إلي الآن تضع العراقيل أمام تعارف العريس إلي الفتاة وتصر علي أن الرؤية الشرعية لا تكون إلا بعد عقد القران‏.‏ أما الاقتراح الرابع فهو إلغاء قصور الأفراح التي تبالغ في أسعارها ليصل سعرها في الليلة الواحدة لأكثر من‏20‏ ألف ريال مما يدفع الكثيرين إلي الاستدانة من أجل إتمام الزواج‏.‏
‏**‏ كيف تنظرون إلي رفض مجلس الشوري أخيرا لتحديد المهور؟
في اعتقادي أنه علي الرغم من المبررات التي أوردها المجلس وأبرزها صعوبة إلزام الآخرين بحد أدني للمهر للتفاوت بين الناس من جميع المستويات إلا أنه كان من الضروري أن يراعي المجلس عمق المشكلة ويحدد المهور بحديها الأدني والأعلي للبكر والثيب‏.‏ وعدم تحديد المهور يؤدي إلي مبالغات عديدة في الإنفاق علي الزواج وديون مختلفة يتحملها الزوج فيبدأ حياته مدنيا‏.‏
‏**‏ هل تعتقدون أن التعدد يحسم مشكلة العنوسة؟
أتفق مع ذلك إلي حد بعيد إذ أن المتزوج أكثر خبرة بشؤون الحياة المختلفة وبالتالي فنجاحه في الزواج الثاني والثالث وارد إلي حد بعيد إذ سيتعلم من أخطائه السابقة بكل تأكيد‏.‏
‏**‏ هل نجحت لجان الصلح في المحاكم في الحد من مشاكل الطلاق؟
في اعتقادي أن هذه اللجان لم تقم بدورها بشكل كامل لأن بعض القضاة لايرسلون لها الحالات قبل البدء في نظر القضية في المحكمة كما أن كثرة الحالات وعناد الزوجين من الأمور التي تحد من إمكانية الصلح في مرحلة مبكرة قبل استفحال الخلاف‏.‏
‏**‏ كيف تنظرون إلي جهود البعض علي نطاق ضيق للقضاء علي مشكلة العنوسة؟
تقوم المديرات ووكيلات المدارس بجهود كبيرة في تزويج المدرسات والموظفات بالتعاون مع أئمة المساجد والمهتمين بقضايا الزواج إلا أن من الضروري أن يكون هناك وعي بأهمية هذا العمل وأنه يتم في إطار من السرية لأن البعض اتخذ من الإسهام في حل مشكلة العنوسة الخطيرة في المجتمع وسيلة للتربح‏*‏