
|
صناعته تقاوم الاندثار وامتلاكه رمز للرجولة والقوة
السيف.. صديق المحارب اليمني |
 | |
صنعاء ـ إبراهيم العشماوي اشتهرت السيوف اليمانية بمتانتها وقوتها وتعدد أشكالها وجودة صناعتها والصمصام سيف عمرو بن معدي كرب أشهرها وتتحدث الروايات عن ثبات سيف يماني في يد خالد بن الوليد يوم غزوة مؤتة بعد أن تكسرت في يده تسعة سيوف, ويقول المؤرخون إن علي بن محمد الصليحي بعث بهدايا ثمينة إلي الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وكان في مقدمتها سبعون سيفا يمانيا مقابضها من عقيق. علي الرغم أن السيف لم يعد له مكانة في ساحات القتال والمعارك الحديثة بعد أن تطورت آليات الحرب المدمرة وبلغت شأنا عظيما وسيطرت عليها التكنولوجيا إلا أن السيف لايزال يمثل تراثا عربيا وإسلاميا عظيما كانت له صولاته وجولاته في الكثير من المعارك المشهورة إبان الفتوحات الإسلامية الأولي والمعارك التي قادها أبطال ميامين شهد لهم التاريخ الإسلامي ببطولاتهم النادرة أمثال خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم. وامتدت شهرة السيف العربي الإسلامي إلي مابعد البدايات الأولي للإسلام واشتهرت صناعته في العديد من الدول العربية والإسلامية ولعل من أشهر السيوف التي حدثنا عنها التاريخ السيوف المصرية والسورية والتركية والإيرانية والسودانية والهندية وغيرها. ويكاد يجمع معظم الباحثين والدارسين في مجال الأسلحة وتطورها علي أن السيوف مشتقة أساسا من المدي التي صنعت من حجر الظران في العصر الحجري الحديث علي اعتبار أنها الأساس الأول للأسلحة اليدوية التي صنعت من النحاس بعد ذلك وهناك شبه إجماع علي أن شكل السيف بأجزائه المعروفة قد استقر في القرن السادس الميلادي ولا شك في أن السيف عند العرب كانت له أهمية كبيرة قبل العصر الإسلامي وخلاله إذ استخدمه العربي كسلاح أساسي بالنسبة له واعتز وتفاخر به ونعته بكثير من الصفات فضلا عن وصفه والاعتزاز به في أشعار العرب. كذلك كان السيف ضمن الأسلحة التي عرفت عند كثير من الشعوب والحضارات القديمة مثل الحضارة المصرية القديمة وفي الهند وإيران والشام وتركيا وغيرها.
سيوف يمانية يقول الدكتور مصطفي شيحة الأستاذ بجامعة صنعاء سابقا إن السيوف اليمانية تعتبر أحد المظاهر الحضارية والفنية للفنون في اليمن في تاريخها القديم وخلال العصر الاسلامي إذ اشتهرت بأنواعها المختلفة وجودة صناعتها. فقد عرفت بلاد اليمن حضارات راقية ومتقدمة كالحضارة المعينية والسبئية وغيرها وكان لموقعها أثر كبير أسهم في تطور هذه الحضارات فقد أتاح هذا الموقع ميزة الاتصال الحضاري بالأمم الأخري ذات الحضارات القديمة إما عن طريق التجارة أو بوسيلة الغزو والسيطرة فاتصلت الحضارات اليمنية القديمة المختلفة كالحضارة المصرية القديمة والعراقية والفارسية والهندية وغيرها وظل هذا الاحتكاك المستمر خلال العصر الإسلامي مما كان له أثره الفني علي عمارة وفنون اليمن. ولعل وجود مناجم المعادن بكثرة في بلاد اليمن كان من أهم العوامل التي ساعدت علي تقدم صناعة السلاح وفي مقدمته صناعة السيف. وتعتبر مدينة الزيدية في تهامة من أهم مراكز صناعة السيوف والخناجر اليمنية التهامية.
أسماء مشهورة ورد ذكر السيوف اليمانية في السير الشعبية كسيرة عنترة العبسي وسيرة الملك سيف بن ذي يزن وسيرة بني هلال وقد عرف من أسماء صناع السيوف اليمانية عمرو بن أسد بن خزيمة من قساسي واشتهر سيف نسب إليه عرف بـ'القساسي' ومنهم خباب بن الأرت وسريج بن أسد وإليه ينسب نوع من السيوف اليمانية عرفت باسم السيوف السريجية نسبة له. ويقول الدكتور شيحة إن السيوف اليمانية تأتي في مقدمة السيوف العتيقة كما يصفها الكندي بأن' جوهرها مستطيل معرج متساوي العقد' ويقول عن السيوف التي طبعت في اليمن' يكون القد فيها أربعة قدود'. ومن العلامات المميزة للسيوف اليمانية العتيقة قبل الإسلام وجود ثقبين في سنبل السيلان يكون فيه ثقب السنبل من إحدي وجهتيه أوسع من الوجهة الأخري أو تكون الوجهتان متساويتين ووسطه ضيقا. ويعتبر السيف الصمصام من أشهر السيوف اليمانية العتيقة ويكون عرض نصله قدر ثلاثة أصابع تامة أو أقل وهو سيف لا ينثني ذو حد واحد وله شفرة حادة والأخري جافة وأشهر من صنع هذا النوع اليماني صمصامة عمرو بن معدي كرب والذي أهداه بعد إسلامه إلي خالد بن العاص عامل الرسول علي اليمن. ومن أهم المميزات الصناعية في السيف اليماني ما يعرف بوجود' الشهاوست' و'الداست' علي نصله كما يقول الرواة والمؤرخون و'الشهاوست' عبارة عن وجود شطب علي نصل السيف مكون من زاوية مربعة داخل الشطب نفسه بحيث تبدو متساوية علي وجه النصل وأما الداست فتعني وجود شطب واحد في الوسط واثنين في الشفرتين. وتأتي السيوف اليمانية المشرفية في مقدمة أنواع السيوف العتيقة وهي منسوبة إلي قري من أرض العرب تدنو من الريف في اليمن كما ذكرها النويري فيما تذكر بعض الآراء أن المشرفية نسبة إلي مشارف الشام وفيها يقول الشاعر: أيقتلني والمشرفي مضاجعي.. ومسنونة زرق كأنياب أغوال والمعروف أن السيوف اليمانية كانت في مقدمة الهدايا التي يرسلها حكام اليمن إلي الخلفاء والسلاطين أو الملوك في مختلف دول العالم ومن ذلك علي سبيل المثال الهدية الثمينة التي بعث بها علي بن محمد الصليحي للخليفة المستنصر بالله الفاطمي في مصر وكان في مقدمتها سبعون سيفا مقابضها من عقيق. ومع أن الحاجة قد قلت إلي استعمال السيف في وقتنا الحاضر كأداة للحرب فإن ذلك لا يعني اندثار صناعتها نهائيا في اليمن فلا تزال لها مكانتها الحضارية والتاريخية كرمز للبطولة والشجاعة وقد يجدها الإنسان في كثير من بيوت اليمن القديمة منها والحديثة تعبيرا عن تواصل القديم بالجديد والاحتفاظ بمآثر الأجداد والتذكير ببطولاتهم* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|