
|
مطلوب بنك لعلاض مريض
المستشفيات الخاصة تشعل فواتير العلاج |
تحقيق ـ أحمد فرغلي يدخل المريض المستشفي وفي جسده وجع, فيخرج وفي حياته أوجاع الدنيا.. تشكيلة من الديون والخسائر والهموم بسبب فاتورة ضخمة لا ترحم, ولا تعرف التخفيض أو الانتظار.. هكذا.. أصبحت الصورة في المراكز الطبية الكبري والمستشفيات الخاصة وعيادات كبار الأطباء.. فالموت يهون أحيانا مقارنة بأسعار العلاج والعمليات الجراحية, وفي كل الأحوال تبقي هذه المستشفيات فنادق خمس نجوم لأصحاب الثروات.. أما الفقراء فيمتنعون.. ويكتفون بالمستشفيات الحكومية حيث الإهمال المزمن! صار الحصول علي العلاج في أحد المستشفيات مثل دار الفؤاد وعين شمس التخصصي, وقصر العيني التعليمي, أو السلام ومصر الدوليين أو القاهرة التخصصي وغيرهما حلما مستحيلا لغير القادرين, وكارثة أكبر لمن يدخل في دوامة العلاج لأحد الأمراض المزمنة من فئة القادرين أو غير القادرين. إلا أن الموضوعية تقتضينا أن نعترف بأن أسعار العلاج في مصر ترتبط بعدة جوانب, أهمها تكلفة العلاج وتجهيز المنشآت, واستيراد الأجهزة الحديثة التي يصل سعرها للملايين, وقبل كل ذلك وبعده أحلام الأطباء بالثراء وهو ما سخر منه بعض المصريين, فأطلقوا عليه الخمسة عين( عيادة, عروسة, عربية, عمارة, عزبة). وربما تكون حالة المواطن محمد حسن سيد, الذي نقله شقيقه إلي مستشفي قصر العيني التعليمي قبل عام ونصف العام تجسيدا لهذه الأزمة, فقد كان الشاب في حالة إعياء شديد وبإجراء الفحوصات الدقية عليه علم بأن شقيقه يعاني من سرطان في الدم, وطالبوه بسداد خمسة آلاف جنيه تحت الحساب, ثم توالت المبالغ, وكلما اقترب من معدل السداد كان يأتي فرد الحسابات ليخبره بوقف العلاج ما لم يتم سداد دفعة جديدة وبلغ إجمالي ما تم سداده أكثرمن أربعين ألف جنيه, يعلم الله كما يقول شقيقه, كيف تم تدبيرها ولم يكن أمامه سوي إخراج شقيقه إلي مستشفي آخر أقل تكلفة وفي النهاية تم إصدار قرار لعلاجه علي نفقة الدولة حتي توفاه الله.
الانترفيرون هذه المشكلة تتكرر كثيرا مع ذوي الأمراض الخطيرة وخصوصا مرضي فيروسC الذين يعالجون بحقن الانترفيرون ممتد المفعول والذي يصل برنامج العلاج به إلي أكثر من80 ألف جنيه, وكذلك الذين تداهمهم الأزمات القلبية والمخية ممن لا يفكرون في تكاليف العلاج في هذه اللحظات, أيضا هناك طبقة عريضة تكاد تصل إلي أكثر من50% من المصريين لا تستطيع التعامل مع دور العلاج الخاص والاستثماري لدرجة أنهم يعجزون عن سداد مبلغ30 جنيها قيمة كشف لدي أحد الاستشاريين أو الأخصائيين, وإذا كانت الحالة تحتاج إلي فحص دقيق لدي أحد الأساتذة الكبار, فلابد من توفير مبلغ200 جنيه فضلا عن التحاليل والأشعة التي تعد من المشكلات الكبري بالنسبة للكثيرين وغالبا ما ينتهي الأمر باتخاذ قرار بعدم الذهاب إلي هؤلاء الأطباء وتوفير هذه النقود لتستمر الحياة. أما في قطاع المستشفيات الخاصة فتبرز بشدة مشكلة ارتفاع قيمة الفاتورة, ففي عام2003 تلقت وزارة الصحة233 شكوي من ارتفاع أسعار العلاج وأجريت بشأنها تحقيقات وتم رد الأموال لبعض الحالات, مما دعا الدكتور محمد عوض تاج الدين إلي فرض رقابة مشددة علي الأسعار وفتح الباب لتلقي أي شكوي من المغالاة وخصوصا مع المرضي الوافدين من العرب والأجانب الذين يرغبون في العلاج بمصر وطالب الوزير شعبة مقدمي الخدمة الطبية بالاتفاق علي بروتوكولات سعرية بفئات مختلفة حسب درجة الخدمة بالمستشفيات وأن يلتزم الجميع بهذه الأسعار. وحين سألت الدكتور حاتم الجبلي, رئيس شعبة المستشفيات الخاصة, حول المبالغة في فاتورة العلاج وكيف أن الناس يتصورون أن المستشفيات الكبري تسرقهم, أجابني علي الفور, عندهم حق, فالمريض لا يعرف حجم تكاليف العلاج, وبالتالي فهو يظن أن المستشفي يسرق أمواله, والمشكلة تتصل بعدة جوانب منها مصاريف ثابتة مثل الأجور والرواتب والمواد الاستهلاكية في العلاج والأدوية والمستلزمات, والشق الآخر يتمثل في الإهلاكات والمعدات الخاصة بالمباني فمثلا ربما تكون نسبة الأشغال عندي10% وربما تكون100% في كلتا الحالتين نحن ملتزمون بالإنفاق علي هذه الإهلاكات ويأتي بعد ذلك مقابل الرعاية الطبية ونسبة أتعاب الطبيب التي تدفع فيها20% من تكلفة ما يدفعه المريض للمستشفي سواء للاستشاري أم الجراح الذي يجري العملية فضلا عن أتعاب التخدير والتمريض والأطباء المعاونين. ** وكم يدفع المريض في عملية القلب المفتوح بمستشفي دار الفؤاد مثلا؟ المريض الذي يأخذ غرفة مفردة يدفع39 ألف جنيه يتم تخفيضها إلي25 ألف جنيه في حالة دخوله غرفة مزدوجة. ** أليست هذه الأرقام مرتفعة جدا بالمقارنة بما يدفعه المريض بمستشفي آخر مثل معهد ناصر أو معهد القلب والذي لا يتجاوز عشرة آلاف جنيه؟ بالتأكيد سوف يظن المريض أنها عالية جدا وأن المستشفي يبالغ لكن في المستشفيات التي تتحدث عنها توفر الدولة دعما كبيرا لها, ففضلا عن إنفاق مئات الملايين علي المنشآت والمستشفيات, فهناك دعم مستمر للأجهزة والمستلزمات يضاف إلي ذلك أيضا أن الطبيب في هذه المستشفيات يتقاضي مبالغ بسيطة جدا لا تكاد تذكر ويعتمد في دخله علي عمله الإضافي بالقطاع الخاص, أيضا هل تعرف أن المتر المربع في مستشفي دار الفؤاد كلف الإدارة1300 دولار وأن إجمالي ما تم إنفاقه علي هذا المستشفي تجاوز170 مليون جنيه, الأمر الآخر أننا بالمقارنة بدول أخري في المنطقة نعد الأقل سعرا في كل المستشفيات المصرية, فمثلا عملية القلب المفتوح يدفع فيها المريض بدولة الأردن14 ألف دولار, وفي إنجلترا علي سبيل المثال تتراوح من120 إلي150 ألف جنيه مع الوضع في الاعتبار أن أسعار الدخول هناك مرتفعة جدا. ** إذن ليس هناك مكان في المستشفيات الخاصة لعلاج موظف بسيط أو مواطن من محدودي الدخل؟! هناك من يتلقون العلاج عن طريق النقابات والمؤسسات المختلفة لكن هذا لا يحل المشكلة في حالة الأمراض المزمنة والتكاليف العالية, فالذي يحدث أن هذه النقابة أو تلك تحدد مبلغا معينا للعلاج لكل أفراد الأسرة ربما لا يكفي لعلاج شخص, لكن أظن أن الحل يكمن في ضرورة وضع نظام تأميني شامل وجاد يغطي القاعدة العريضة في المجتمع ولا يعتمد فقط علي دعم الدولة ولكن بشرط الجودة, فالوضع الحالي يحتاج إلي رقابة.
ترويج الأطباء ** ولماذا إذن المبالغة في أتعاب الكشف خاصة أن هناك بعض الأطباء يمكنهم تحصيل أكثر من ثلاثة آلاف جنيه في الليلة وهناك جراحون يكسرون حاجز المليون جنيه سنويا؟ السؤال طرحناه علي د. نبيل العطار, أمين صندوق اتحاد نقابات المهن الطبية, الذي أرجع ارتفاع تكلفة الكشف إلي تجهيز العيادات بأحدث وسائل الكشف والتشخيص بالإضافة إلي مهارات الطبيب وإمكانياته, وعدد المترددين عليه وربما لا يراعي بعض الأطباء ظروف المرضي ويتملكهم الجشع ويردد البعض منهم أنه أنفق علي عيادته نصف مليون جنيه أو300 ألف. وانتقد العطار جري بعض المرضي وراء الأطباء الذين تبرزهم وسائل الإعلام, ظنا منهم أنهم الأفضل ولذلك يجب عدم الانسياق وراء هذه الدعاية التي ربما تكون غير خالصة لوجه الله في أحيان كثيرة. وكشف د. العطار عن عدم مسئولية وزارة الصحة ونقابة الأطباء عن تحديد الأسعار, وقال إنها مسألة غير منصوص عليها في القانون ومتروكة في المقام الأول لضمير الطبيب وتقديره ومراعاته لظروف المرضي اقتصاديا واجتماعيا وهناك نماذج كثيرة محترمة تراعي هذه الأمور. يذكر أن هناك بعض الأطباء يعملون حتي ساعات متأخرة من الليل, ربما تصل أحيانا إلي الساعة الخامسة صباحا وبعضهم من ذوي الأتعاب العالية, لذا فكما يقول د. أحمد كمال مطاوع أستاذ القلب بطب الأزهر يجب علي وزارة الصحة أن تقف بجانب المريض وتضع حدا فاصلا لهذه المسألة. وبمواجهة الدكتور فتحي طمارة, أستاذ الأمراض الباطنة بطب عين شمس حول الزيادة الرهيبة في قيمة أسعار الكشف عند الأطباء أوضح أنها لا تمثل شيئا مقارنة بقيمة الكشف في إسرائيل الذي يبلغ150 دولارا للأستاذ في حين تبلغ300 إسترليني في إنجلترا, أي ما يعادل ألفين وخمسمائة جنيه, كما أن الكشف بعد منتصف الليل يعتبر ميزة للطبيب وليس عيبا ويخضع للمركز العلمي للطبيب. أما الدكتور محمود الطيب ناصر, رئيس الإدارة المركزية لمستشفيات جامعة عين شمس فيقول: إن الطبيب لديه الحق في تحديد قيمة الكشف عنده والمشكلة عندنا ظهرت عندما وجدنا المرضي يريدون طبيبا بعينه بغض النظر عن مدي قدرته علي التشخيص والعلاج, وأظن أن المسألة أخذت شكل العرض والطلب بكل أسف والذي يختار هو المريض وليس الطبيب, لأن الطبيب لو وجد عدم الإقبال لن يرفع ثمن الكشف. وفي وزارة الصحة يعد قطاع العلاج الحر المنوط به رقابة المستشفيات والمراكز الطبية والعيادات الخاصة وبسؤال د. عاصم عبدالناصر وكيل وزارة الصحة والمشرف علي هذا القطاع حول حقوق المريض وانفلات الأسعار أكد أن القانون رقم51 لسنة1981 حدد شكل التعامل بين المريض والمنشآت الطبية الخاصة وتبدأ المسألة بدخول المريض إلي أقسام الطواريء, ففي الحالات الإسعافية الطارئة يحق للمريض تلقي العلاج المجاني في أول24 ساعة بعدها يخير بين البقاء في المستشفي الخاص علي نفقته أو ينقل إلي أقرب مستشفي حكومي, كما يلزم القانون المنشأة الطبية بضرورة وضع أسعار محددة للعلاج والإقامة بها وأن يعلن بها المرضي والمترددون علي المستشفي بشكل واضح ويجب علي المستشفي أن يقوم بتبصير المريض مقدما بتكلفة علاجه بجميع المراحل ويوضع في الاعتبار النتائج المترتبة علي أية مضاعفات. ولا يجوز لأي مستشفي احتجاز جثمان المتوفي بسبب الأسعار أو تكاليف العلاج, ويجب أن تلتزم المستشفيات بتقديم تقرير طبي للمريض فور خروجه من مرحلة العلاج كمرجع حسابي وطبي يتم علي ضوئه محاسبة المستشفي في حالات حدوث أي شكوي أو إهمال طبي كما أنه يعد مرجعا في حالة المساءلة القانونية. لكن تبقي الإشارة إلي أمر مهم, فالمريض يجب أن يعرف أن المستشفي الخاص أو الاستثماري ليس مثل المستوصف الخيري, فنوعية الخدمات والإقامة الفندقية التي تصل إلي حد خمس نجوم قطعا ليست مثل المكان الذي يعمل في ظل إمكانات محدودة جدا* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|