
|
صورة قلمية نورودوم سيهانوك.. الملك العاشق |
 | |
حســن فــؤاد قالوا عنه إنه ملك علي عرش القلوب.. وفي هذا الأسبوع اكتسب صفة جديدة هي ملك المفاجآت.. فقد قرر فجأة أن يتنازل عن العرش لابنه وولي عهده, الذي هو في الوقت ذاته رئيس الجمعية الوطنية البرلمان. ولم تكن هذه هي المرة الأولي التي يتنازل فيها الملك نورودوم سيهانوك عن العرش.. وإنما المرة الثالثة! فقد سبق له أن قدم هذا التنازل ليس لابنه, وإنما لوالدته. كان ذلك منذ أكثر من نحو ستين سنة وعلي وجه التحديد في عام1945, حيث كان في ذلك الوقت شابا في مقتبل العمر لم يتجاوز.23 وقال عندئذ إنه يريد أن يتفرغ لقيادة بلاده في كفاحها ضد الاستعمار الفرنسي.. وكانت سلطات الاحتلال الفرنسية هي التي نصبته ملكا علي كمبوديا عام1941, في ذروة معارك الحرب العالمية الثانية. والعجيب في أمر سيهانوك أنه ظل ملكا علي بلاده طوال سنوات الحرب.. فلما انتهت هذه الحرب, وبدا أن البلاد مقدمة علي فترة من الهدوء والسلم.. إذا به يتنازل عن العرش ويعود إلي اللقب الذي كان يحمله عند مولده وهو لقب أمير, وبعد أن قاد أمته إلي الاستقلال عام1953 نصب ملكا من جديد ولكنه تنازل للمرة الثانية ثم أجري استفتاء عاما فاختاره الشعب رئيسا للدولة, ثم عين والدته ملكة إلي أن توفيت في أواخر الستينيات. وبعد وفاة والدته رفض أن يعود إلي العرش في حين احتفظت بلاده بنظامها الملكي, وأصبح له وضع فريد, فلا هو ملك ولا رئيس جمهورية وإنما رئيس لدولة نظامها ملكي أي مملكة بدون ملك, وظل هو أميرا باعتباره ابن الملكة المتوفاه! ومنذ منتصف الخمسينيات اشتهر كواحد من أقطاب عدم الانحياز, ولكنه أثناء حرب فيتنام انحاز إلي الثوار ضد الامبريالية الأمريكية. .. إلا أنه اكتشف بعد أربع سنوات أن الفيتناميين يثيرون العناصر الشيوعية الكمبودية ضده, وقدمت له وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وثائق تشير إلي أنهم يتآمرون لاغتياله, وعندئذ قرر استئناف العلاقات مع واشنطن, واختار أحد جنرالاته الموالين للغرب رئيسا للوزراء. وبعد عام واحد قاد هذا الجنرال انقلابا ضده, وتولي رئاسة البلاد بدلا منه وأعلن إلغاء الملكية في كمبوديا. ولم يجد سيهانوك بدا من الهرب إلي الصين حيث شكل حكومة في المنفي, وراح يوجه النداءات من بكين إلي شعبه بأن يثور علي هذا الجنرال العميل الذي اغتصب منه السلطة. ومنذ عام1970 بدأ حياة التصعلك والتشرد. وفي البداية انشأ جبهة يسارية أدخل إليها الشيوعيين الكمبوديين الخمير الحمر الموالين للصين نكاية في الأمريكيين, وشرعت الجبهة في تنظيم حرب تحرير, وبعد خمس سنوات تمكن من الدخول إلي العاصمة بنوم بنه وخلع الحكومة العميلة. وكان المفروض أن يعود تلقائيا بعد هذا الانتصار لكي يتولي رئاسة الدولة من جديد, ولكن مرت سنتان دون أن يعرف أحد من هو الحاكم الفعلي لكمبوديا, وانشقت الجبهة علي نفسها ووجد الخمير الحمر فرصتهم لتصفية خصومهم وحلفائهم السابقين علي السواء وغرقت البلاد في حرب أهلية كان من بين ضحاياها خمسة من أبناء سيهانوك و14 من أحفاده ووسط هذه الفوضي شرعت قوات فيتنام في غزو كمبوديا واستولت علي العاصمة وأقامت هناك حكومة موالية لها. ومرة أخري رأي أن الفيتناميين خدعوه, فغادر الصين متجها إلي باريس لكي يشكو للفرنسيين من غدر الشيوعيين, ومن هناك استطاع أن يجمع حوله ممثلي الأطراف المتصارعة وأن يقنعهم بالموافقة علي إجراء انتخابات عامة تحت إشراف الأمم المتحدة في خريف عام1993 وبعد الانتخابات عاد إلي بكين لإجراء جراحة استئصال ورم سرطاني في القولون.. وقبل نهاية نفس العام أقر البرلمان الجديد إعادة تنصيب سيهانوك ملكا علي بلاده, حتي يمكن تحقيق الوحدة الوطنية!! وهو يدين بالبوذية كمعظم أبناء شعبه, ويؤمن بالخرافات, ولا يقدم علي أي خطوة إلا بعد أن يستشير المنجمين, ويعترف في خطبه بأنه يثق في المنجمين بمقدار عشقه للنساء. وفوق كل ذلك فهو فنان حالم يعشق العزف علي الساكسفون وآخر زوجاته الخمس كانت راقصة البالية الأولي في كمبوديا, كما أنه يؤلف المقطوعات الموسيقية ويضع قصص الأفلام التي يخرجها بنفسه ويؤدي فيها دور البطولة بالتمثيل والغناء, بالاشتراك مع زوجته الباليرينا ولهما فيلم مشهور اسمه الجزيرة الساحرة عرض في الكثير من دور السينما وشاهده جمهور القاهرة منذ أربعين عاما في سينما أوبرا.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|