396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

كلام
بلح المصريين

خيري رمضان


المصريون معروف عنهم خفة الدم‏,‏ يحولون المأساة إلي ملهاة‏,‏ يسخرون من أنفسهم في أصعب المواقف‏,‏ وإذا لم يجدوا من ينكتون عليه‏,‏ يطلقون النكات علي أنفسهم‏,‏ ولكن الملاحظ في السنوات الأخيرة أن النكات أصبحت شحيحة‏,‏ رغم أن الأحوال مادة خصبة وثرية للتنكيت‏,‏ يا تري ما الذي حدث للمصريين؟‏!‏
كل رمضان يعبر المصريون عن مواقفهم السياسية والاقتصادية من خلال إطلاق أسماء شخصيات علي التمور‏,‏ في إحدي السنوات كانت التعليقات تتناول الفنانات‏,‏ فبلح الشبح يعني ليلي علوي‏,‏ والزلموكة تعني هياتم‏,‏ تسميات تم اقتباسها من ألقاب السيارات المرسيدس‏,‏ وهذا العام عبر المصريون عن غضبهم من شيراك بسبب موقفه من الحجاب‏,‏ فأطلقوا اسمه علي بلح رخيص الثمن‏,‏ فيما جعلوا البلحة المفلطحة كيري أغلي من مثيلتيها بوش وشارون‏.‏
هذا هو موقف المصريين من القضايا الخارجية‏,‏ فماذا عنهم تجاه المواقف الداخلية؟ لماذا يخاف المصريون الآن من التعبير عن غضبهم أو إعجابهم بشخصيات مصرية؟ وهل هم فعلا خائفون‏,‏ أم أن المسألة يأس وإحباط؟
كنت أتمني معرفة نوع البلح الذي يمكن أن نسميه أحمد نظيف وما سعره؟
وماذا عن د‏.‏ عاطف عبيد وسعره الآن في السوق‏,‏ خاصة بعد توليه رئاسة المصرف العربي بملايين الدولارات؟ وماذا عن مجموعة الإصلاحيين الجدد؟ ألا يستحق د‏.‏ محمود محيي الدين أن يطلق اسمه علي بلح فاخر مبشر بمذاق أفضل؟ ألا يستحق تارديللي وعصام عبدالمنعم أي نوع من أنواع البلح الرخيص الذي لا يشبع في رمضان كما لم يشبعانا في تصفيات كأس العالم؟
اختفت كل الشخصيات السياسية والفنية والرياضية‏,‏ فلم يعد يري المصريون أيا منهم يستحق أن يصبح بلحة هنية في رمضان أو في غيره من الشهور‏!!‏
المشاهد لمسلسلات التليفزيون المصري في رمضان‏,‏ يعرف فورا أن مصر أجدبت‏,‏ وأن المجتمع شاخ وترهل‏,‏ فأغلب نجوم المسلسلات ـ إن لم يكونوا جميعا ـ فوق الستين‏,‏ وكل يلعب غير دوره‏,‏ نور الشريف يلعب دور رجل يمر بأزمة منتصف العمر‏,‏ نادية الجندي نقلت ملخص أفلامها في مسلسل‏,‏ لتصبح ـ من التيترات ـ المرأة المرغوبة من الجميع‏,‏ ولها حق بعد كل عمليات الشد والجذب في وجهها‏,‏ الموقف نفسه مع محمود عبدالعزيز الذي حول مسلسله إلي فلاش باك‏,‏ حتي يظهر من أول حلقة‏,‏ ولا يتيح الفرصة لشاب يمثل دوره في شبابه‏,‏ وهكذا مع صبحي ويسرا‏,‏ ولم يبق أمل إلا في يحيي الفخراني العبقري الذي يمثل ما يناسبه‏.‏
المجتمع المصري يرفض الدماء الجديدة علي كل المستويات‏,‏ لهذا ليس غريبا ما نحن فيه الآن‏!!‏
الممثلون يقدمون برامج في التليفزيون بدلا من التمثيل‏,‏ والمذيعون يقدمون إعلانات‏,‏ والصحفيون اتجهوا للتليفزيون‏,‏ فلم يعد لدينا مذيعون ولا صحفيون ولا ممثلون‏,‏ كله دخل في كله‏!!‏


للرد على المقال أضغط هنا