
|
نافذة أشواك في حياة الفلاح |
 | |
محمد حبوشة فجأة وبلا مقدمات اكتشفنا أن الفلاح المصري, أصبح في العمود الفقري في حياتنا, مع أنه الإنسان الوحيد الذي ظل آلاف السنين يبني حضارة الوادي وعلي ضفاف النيل ثم يجلس مفعما بالهموم والمآسي التي تجري مع مياه النهر الخالد, ومع ذلك لم يفقد عزيمته في التحدي للطبيعة القاسية والروتين الجامد الذي يجرف حياته بلا رحمة, ولم يتمرد ذات يوم علي ذلك الذي يحيق به ويستهدف قوت يومه وقوت أبنائه الذين يدفعهم إلي ساحة الكفاح والعمل تحت شمس النهار القاسية أو وسط تيارات البرد القارص الذي يعصف بعظامه في ليالي الشتاء القاسية. الكلام بمناسبة عزم الحكومة المصرية وعقد نيتها لزيادة صادراتنا إلي5.8 مليار دولار وهي في سبيل تحقيق هذا الكلام تعول بصورة أساسية علي الفلاح الذي يقول عنه الخبراء إنه يحمل من الخبرات التاريخية مؤهلات عظيمة وأيضا يشكل قيمة مضافة للنشاط الزراعي في مصر. من هنا صار لدي الحكومة الآن إدراك كامل بقيمة أصحاب السواعد السمراء الذين يبذلون الجهد والعرق بلا كلل أو ملل في ساحات النضال اليومي وأؤكد ساحة النضال اليومي لتوفير لقمة عيش لأبنائه وأبناء هذا الوطن وبالتالي هناك خطة الآن تسمي خطة قومية أو برامج حكومية تستهدف البنية الأساسية للتصدير الزراعي. هناك حالة اتساع كما يقول خبراؤنا الزراعيون دائمة ومنظمة للمجتمع المدني الزراعي الذي نأي بنفسه عن اللوائح والروتين واتجه نحو العمل الجماعي ليشكل اتحادات وجمعيات زراعية تقدم الخدمات وتتبادل الخبرات فيما بينها لتجد المؤسسات الحكومية نفسها أمام واقع جديد لا مفر من التعامل معه, بل ودعمه وتشجيعه لأنه أصبح أملا في أن يكون الدجاجة التي تبيض دولارات لمصر علي حد قول الدكتور أيمن أبو حديد رئيس اتحاد منتجي ومصدري المحاصيل الزراعية. وبالطبع يقصد الدكتور أيمن بالمجتمع المدني الزراعي, الأراضي الجديدة التي أضيفت إلي مساحة مصر الزراعية من الاستصلاح في الصحراء(3.2 مليون فدان) لتصبح مساحة الأرض الزراعية8 ملايين فدان بحسب تصريحات وزير الزراعة المصري أخيرا في ورقته التي قدمها في مؤتمر الحزب الوطني في إطار الحفاظ علي الأرض الزراعية ويعني ذلك أن مساحة الأرض القديمة هي4.2 مليون فدان وتلك تروي من مياه النيل, وتنتج المحاصيل الأساسية في حياتنا والتي تستهدف خطة الحكومة تصديرها إلي الخارج مثل الأرز والقطن وبالطبع القمح لا يحظي بترف التصدير لأننا في حاجة إلي أربعة أضعاف وأكثر مما ننتجه لكي نصدر. الأحلام هي صانعة الحضارات العظيمة بلا شك, ولا أشكك مطلقا في نيات الحكومة المصرية في زيادة هامش التصدير, ولكن هناك أسئلة في هذا المجال تحتاج إلي إجابات شافية كلها تتعلق بوضعية الفلاح المصري الذي يحتاج بالفعل إلي خطط وحملات مكثفة من قبل وزارة الزراعة لإعادة تقييم أوضاعة المزرية التي أصبحت تبعد آلاف الأميال عن آمال وطموحات الحكومة. نعم هناك مشاكل وهموم وآلام متراكمة تتعلق بتفتيت الحيازة الزراعية, ومصادر المياه التي أصبحت أزمة, والتهام المباني للمساحات الخضراء, والتجريف الذي يبدد ثروتنا القومية نتيجة حالات اليأس التي يعاني منها الفلاح, وبصراحة هناك فقدان للثقة بين الحكومة والفلاح تتعلق بسياسات تسعير المحاصيل التي تستولي عليها الحكومة بأثمان زهيدة, وتصدرها بمليارات الدولارات دون وجه للعدالة, أو تقييم موضوعي لجهد ذلك الإنسان البسيط. نحن في حاجة لوجود ميزان عدل جديد بين الفلاح والحكومة, ميزان يكفل للفلاح العيش بأمان متجاوزا حد الفقر الذي أحبط محاولاته سنوات طويلة تراكمت مع الزمن وتكاتفت عليه. إذن لا تكفي النية الطيبة وحدها لتجسيد الأحلام في التصدير, بل لابد من مواجهة الواقع المر الذي يعاني منه الفلاح المصري لنزع الأشواك التي تعترض طريقه طالما أننا اكتشفنا فجأة بأنه العمود الفقري للحياة الاجتماعية, ويلعب دورا مهما في الحفاظ علي الحياة السياسية والاقتصادية.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|