396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

في تداعيات حادث طابا

رابح واحد وخاسرون كثيرون

‏ كتب ـ أحمد عبدالحكم


أعلنت معظم القطاعات الاقتصادية المصرية عدم تأثر قطاع السياحة والاقتصاد عموما بانفجار طابا‏,‏ وهي وإن كانت تصريحات تعودنا عليها في مثل هذه المناسبات إلا أنها تعكس بشكل واضح محدودية أثر الحادثة والتي لن تتجاوز محيط مواقع الانفجار‏,‏ وذلك لسبب وحيد هو أن نوعية هذا الحادث لا يقصد بها علي الإطلاق ضرب السياحة عموما‏,‏ كما كان الحال في حادث الأقصر عام‏1997,‏ والذي حدا بشركات السياحة العالمية‏,‏ والدول المصدرة للسياح الإعلان صراحة عن أن المقاصد السياحية المصرية غير آمنة وعملت علي مدار ثلاث إلي أربع سنوات بعد الحادث علي تغيير وجهة سياحها إلي مناطق أخري‏,‏ نوعية حادث طابا تتكرر في كثير من مناطق العالم ويقتصر تأثيرها علي المقصودين بها‏,‏ علي مدار العامين الماضيين حدثت انفجارات مماثلة في واحدة من أكثر الدول الشرق أوسطية استقطابا للسياحة وهي تركيا‏,‏ حيث تم تفجير معبدين يهوديين‏,‏ وانتهت آثاره بانتهاء الضجة الإعلامية المثارة حول الحادث‏,‏ حدث أيضا ذلك في أسبانيا وألمانيا وبعض دول شرقي آسيا‏,‏ وكانت النتيجة أيضا واحدة‏,‏ ذلك لأن تكييف هذه الحوادث يتأرجح في منطقة وسط بين المواقف السياسية والإرهاب‏,‏ وإن كانت إرهابا بالدرجة الأولي لأنها تحصد بفعلها الإجرامي أرواح أبرياء شيوخ ونساء وأطفال لا ذنب لهم فيما تفعله حكومتهم‏.‏ وعلي صعيد التصريحات الحكومية فقد أعلن أحمد المغربي‏,‏ وزير السياحة أن الحادث ليس موجها ضدنا ولا علاقة لنا به بشكل من الأشكال‏,‏ واستبعد المغربي اتخاذ مصر إجراءات من شأنها إعادة حركة المواطنين‏,‏ مؤكدا أن آثار الحادث لن تتجاوز محيط حدوثه‏.‏
وعلي الصعيد المالي تأثرت ـ لحظيا ـ أسهم شركات السياحة في البورصة المصرية حيث هبط المؤشر العام للبورصة يوم الأحد الماضي نحو‏8,3%‏ وسط حالة معنوية عالية للمتعاملين المصريين والأجانب الذين اتجهت حركتهم نحو الشراء وهذا مؤشر قوي يعكس انتهاء الآثار النفسية السلبية لحادث طابا لأن البيع هو أكبر المؤشرات علي الرغبة في الهروب من سوق الأوراق المالية في مثل هذه الأحداث‏.‏
في حين أشارت منظمات الأعمال إلي وجود أثر وقتي علي قطاع السياحة حيث أكد محمد فريد خميس‏,‏ رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشوري‏,‏ أن الحكومة والقطاع السياحي يستطيعان التعامل بذكاء وواقعية مع تداعيات هذا الحادث في حين أشار محمد أبوالعينين‏,‏ رئيس لجنة الإسكان بمجلس الشعب إلي أن الحادث عارض ويمكن تجاوز آثاره سريعا‏.‏
فيما أشار الدكتورجمال الناظر‏,‏ رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين‏,‏ إلي أن السياحة ستتأثر بتداعيات الحادث لكن نتمني أن يكون الأثر محدودا‏,‏ وأكدت الجمعية أنها ستضع عدة أولويات لاحتواء الآثار السلبية للحادث‏.‏
لكن سيكون الخاسر الأكبر اقتصاديا وبالتحديد هم المستثمرون السياحيون بالشريط الساحلي الواقع بين مدينتي طابا ونويبع لأنها كانت مقصدا أصليا للسياح الإسرائيليين الذين وصل عددهم خلال العامين الأخيرين إلي‏300‏ ألف سائح سنويا وهم من أكبر معدلات السياحة من بلد واحد في منطقة واحدة إذا ما قورنت ببقية المقاصد السياحة المصرية‏,‏ وقد شهدت هذه المنطقة أطول مرحلة ركود سياحي بعد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية حيث توقفت معظم المنشآت السياحية عن استكمال أعمالها الإنشائية واضطرت القري السياحية العاملة بالفعل لتسريح عمالها مما حدا بشركة مصر للطيران أخيرا لإلغاء خطها المنتظم إلي منطقة طابا‏,‏ وكانت هناك مفاوضات بالفعل خلال الفترة الأخيرة لإعادة هذا الخط‏,‏ كما كان هناك حوار بين جمعية مستثمري طابا والبنوك المصرية وعدد من جهات التمويل عن توفير خطوط ائتمان لمساندة مستثمري طابا إلا أن الحادث الأخير جاء ليؤجل كل هذه الملفات ويعيدها لنقطة الصفر‏,‏ غير أن خبرة القطاع السياحي المصري بمثل هذه الحوادث لدفع منظماته لوضع خطة مساندة لمستثمري طابا وخطة موازية لعدم امتداد آثار الحادث إلي بقية المقاصد السياحية الأخري تتركز بالأساس حول منح تسهيلات وإعفاءات واسعة لقطاع السياحة في طابا‏,‏ والتنسيق مع الحكومة لمخاطبة سفاراتنا في الخارج لضمان عدم إلغاء أية حجوزات أو إصدار تحذيرات لسياحها من الذهاب لمصر‏.‏
الحديث عن الخسائر لن ينسينا الكاسب الوحيد في هذه الأزمة‏,‏ الرابح الوحيد هو المراهن علي أننا لا نفيق إلا علي كارثة‏,‏ نسينا حادث الأقصر وتجاوزنا تداعياته إلا أن حادث طابا يجرنا لنفس الأجواء‏,‏ فهل من فواق؟‏!!‏