396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

قضية على النت

‏**‏ ما مدي مصداقية الرأي العام الإلكتروني‏,‏ وهل يعبر بصدق عن فئات بعينها ويمكن قياسه بشكل دقيق؟ الواقع أن الرأي العام الإلكتروني هو ذلك الرأي الذي يعبر عن أكبر شريحة ممكنة من الجماهير في هذا الفضاء الواسع علي شبكة الإنترنت‏..‏ وهو كل فكرة ـ اقتراح ـ رأي ـ مشاركة أو حتي لفظ اعتراض غاضب أو نكتة تعبر عن توجه معين أو تدافع عن أيدلوجية بعينها أو تنبع من تجربة شخصية سواء فردية أو جماعية لتصل إلي نتيجة سياسية عامة يتم توصيلها كرسالة اتصالية من خلال تلك الشبكة‏(‏ الإنترنت‏);‏ لتأخذ دورها في المشاهدة والإطلاع من قبل كل من يملك أو يستطيع استخدام تلك الخدمة‏,‏ والاطلاع في الوقت نفسه علي تلك القنوات التي يستخدمها الآخرون ليتكون ما نعرفه بـ‏'‏الرأي الإلكتروني‏'‏ وفي هذه الحالة فالرأي الإلكتروني يعبر عن كل الشرائح التي تملك تلك الوسيلة أو الأداة التكنولوجية للتعبير والتواصل والنقاش‏.‏
وهذا يقودنا إلي سؤال يتوازي مع نظرية الرأي العام التقليدية‏:‏ فإذا كان هناك سيطرة للدولة علي أدوات الرأي العام في المجتمع الحديث‏,‏ فمن يملك الإنترنت أو يمارس سلطة بديلة أو موازية لما اعتدنا عليه من تحليل في النظرية التقليدية؟
صحيح أنه لا أحد في الوقت الراهن‏'‏ يملك‏'‏ الإنترنت‏.‏ صحيح أنه يمكن القول بإن الحكومة الأمريكية ممثلة في وزارة الدفاع ثم المؤسسة القومية للعلوم هي المالك الوحيد للشبكة قانونيا‏,‏ ولكن بعد تطور الشبكة ونموها لم يعد هناك مالك لها‏,‏ واختفي مفهوم التملك ليحل محله ما أصبح يسمي بمجتمع الإنترنت‏,‏ كما أن تمويل الشبكة تحول من القطاع الحكومي إلي القطاع الخاص‏.‏ ومن هنا ولدت عدة شبكات إقليمية ذات صبغة تجارية‏,‏ حيث يمكن الاستفادة من خدماتها مقابل اشتراك‏.‏ ولا ينفي هذا أن هناك سلطة علي الإنترنت‏,‏ فيمكن للملاك القانونيين إغلاق مواقع لأسباب قانونية‏,‏ وأحيانا سياسية‏.‏ ولا شك أن الرقابة علي الإنترنت قائمة‏,‏ إما بشكل هيكلي عبر التحكم في البنية التحتية واحتكار بعض المعارف وعدم قدرة أي أحد علي الوصول إلي الشبكة ما لم يكن هناك بنية تحتية أساسية تتيح الكهرباء والوصلات‏,‏ وهو ما لا يتوافر في الكثير من دول العالم الثالث‏,‏ ويعرف بالانقسام الرقمي وأحيانا بالتفرقة العنصرية الرقمية‏.‏