396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مسعود البرزاني في أنقرة يستخدم الصدمة والرعب
الأتراك خائفون من تحويل كركوك إلي قبرص أخري

مسعود البرازانى

‏ أنقرة ـ عبدالحليم غزالي


استخدم مسعود البرزاني‏,‏ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في أثناء زيارته إلي أنقره قبل أيام أسلوب الصدمة الدبلوماسية‏,‏لإرهاب الأتراك حول موضوع كركوك‏.‏
فقد أدلي بثلاثة تصريحات في بداية الزيارة ووسطها ونهايتها تحمل مضمونا واحدا هو أنه يعتبر مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق قلب كردستان وأن الأكراد هناك مستعدون لخوض حرب من أجل كركوك‏,‏ وبالطبع تكهربت الأجواء التركية وبدا الخطر القادم من العراق أكبر من كلمات التحذير التي قيل إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان رد بها علي البرزاني‏.‏
لكن القادة الأتراك لم يكتفوا بتصريحات أردوغان وهرعوا إلي اجتماع طاريء بشأن العراق بعد أن أدهشتهم صراحة البرزاني الذي اعتبر حديثهم عن كركوك تدخلا في شأن داخلي لدولة أخري ليس مقبولا علي الأقل من جانب أكراد العراق‏.‏
ولم تكن تصريحات البرزاني وحدها وراء هذا الاجتماع الذي حضره أردوغان والجنرال حلمي أوزوك‏,‏ إنما كانت هناك حاجة إلي إستراتيجية جديدة وخطة عمل محددة للحفاظ علي مصالح تركيا في العراق‏,‏ فثمة حقائق بدت واضحة وأخري في الطريق‏,‏ وأهمها‏:‏ أن الولايات المتحدة تتجه لمكافأة أكراد العراق الذين كانوا السند الأول لها ضد نظام وجيش الرئيس السابق صدام حسين‏,‏ وهذا الشعور التركي ليس مجرد شعور بالخطر‏,‏ فقد كان جاك سترو‏,‏ وزير الخارجية البريطانية قد أثار انتباه أنقرة عندما زار كركوك فجأة قبل حوالي أسبوعين وعقد مؤتمرا صحفيا مع نجروان البرزاني الرجل الثاني في الحزب الديمقراطي الكردستاني هناك ثم جاء إلي أنقرة ليشبه مشكلة كركوك بالقضية القبرصية في تعقيدها وهذا أمر أشاع عدم الارتياح بين المسئولين الأتراك لأنهم يرون أن بريطانيا لعبت دورا سيئا في القضية القبرصية قاد إلي تعقيدها‏.‏
ثم إن التقارير التي سربتها وزارة الخارجية التركية أشارت إلي أن‏100‏ ألف كردي نزحوا إلي كركوك منذ اندلاع الحرب الأمريكية علي العراق في مارس عام‏2003,‏ وهذا يعني فرض أمر واقع بتغيير البنية الديموجرافية للمدينة وتكريدها‏.‏
وأيا كان الأمر فإن أنقرة تشم رائحة الخطر الآن من العراق وتريد ألا يسبقها الطوفان فتضيع مصالحها وربما يصبح كيانها القومي مهددا إذا ما حقق الأكراد أحلامهم في إقامة دولة في شمال العراق ونجحوا في نيل المكافأة الأمريكية الكبري وهي كركوك التي قد تنفجر الأوضاع فيها بين يوم وآخر بسبب الاحتقان والتوتر بين الأكراد من جهة والعرب والتركمان من الجهة الأخري‏.‏