مر العراق في تاريخه الحديث منذ استقلاله وحتي احتلاله من جديد علي أيدي قوات التحالف الأنجلو- أمريكي بجملة تطورات سياسية وعسكرية جعلت من أرضه تربه خصبة لظواهر عدة قد لا تكون جديدة في أنماطها لكنها تبدو غريبة بما أتت به من أساليب وأفرزته من نماذج. وما يمكن تسميته بظاهرة' سماسرة الحرب الجدد' الذين ارتبط ظهورهم بعمليات خطف الرهائن العرب والأجانب في العراق الآن واحدة من تلك الأساليب التي أثارت الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان العراق يقدم الآن نمطا جديدا من أنماط' ثقافة الحرب' إلي قاموس العصر. فمنذ بدء الحرب علي العراق اختطف آلاف العراقيين علي أيدي الجماعات المسلحة وبدء استهداف الأجانب في الآونة الأخيرة فقط ثم تطور الاختطاف واتخذ شكلا أكثر تعقيدا تزايدت عملياته وتنوعت ولم يسلم منها( جنسية عربية) فتم خطف سعوديين وكويتيين وأردنيين ولبنانيين ومصريين. وتم وضع تسعيرة لإطلاق سراح المختطف كفدية إجبارية فالسعودي والكويتي فديتهم من عشرة آلاف دولار إلي خمسة آلاف دولار واللبناني من خمسة إلي ثلاثة آلاف دولار والأردني ألفا دولار والمصري ألف دولار. وتقول الحكومة العراقة المؤقتة إن عددا من ضباط جهاز أمن النظام العراقي السابق قد تسللوا إلي هذه الجماعات بل إن بعضها أحيانا ما يكون أذرعا لبعض أجهزة المخابرات الخارجية أو بعض الجهات التي يراهن علي استمرار الفوضي في العراق أو بعض المرتزقة وشركات الأمن الخاصة العاملة في العراق لتوتير الأوضاع كي يجدوا لأنفسهم دورا محوريا في العراق الجديد. بالإضافة إلي بعض المجرمين والمرتزقة و الذين علي أيديهم أصبح الخطف مهنة أو تطويرا لأعمالهم الإجرامية السابقة, هؤلاء الفئة كان أغلبهم في سجون وأطلق سراحهم النظام السابق قبل الغزو الأمريكي بأيام أول من أدخل( ثقافة الخطف) حيث طوروا مهنتهم السابقة من( السلب إلي الخطف) في منطقتين الأولي علي الطريق الدولي الذي يربط الكويت بالبصرة فبغداد, والثانية علي الطريق الدولي الذي يربط الأردن بالرمادي فبغداد. وقد روت بعض الصحف الأجنبية جانبا من المشهد عندما اختطف اثنان من عمال الإغاثة الإيطاليين فاصطحبهما رجل يرتدي سترة داكنة ويتلقي التعليمات عبر جهاز الهاتف المحمول. وفي رواية أخري تقول الصحف البريطانية نقل عن عباس الدليمي الذي تم اختطافه أوائل العام الحالي قائلا' كان عدد من الذين اختطفوني يرتدون أزياء رجال أعمال وعلي الفور اتصلوا بعائلتي وطلبوا الفدية.... وقد كان الأمر في غاية الاحتراف'. رواية الدليمي تثير أسئلة كثيرة حول الفئات التي تقف وراء هذه العمليات فرجال الأعمال-وفقا للدليمي- قد تكون إحداها ما يعني أن عمليات الخطف في العراق- وإن كان بعضها ذا طابع سياسي أو مقاوم- إلا أن أغلبها يهدف إلي الثراء المالي خاصة وأن هذا النوع من التجارة ربما يجد في العراق سوقا رائجه له تحكم الأسعار فيه قواعد أخري غير العرض والطلب. ووفقا لروايات أخري فإن الضحايا عادة ما يتنقلون من يد مختطف إلي آخر إلي أن يصلوا إلي مختطف علي استعداد لاحتجازهم للحصول علي فدية أو قتلهم. وهو أمر قد لا يجعل من قبيل المبالغة أن يأتي يوم ونشهد لهذه التجارة مزادات تدر ملايين الجنيهات وما يقوم به المختطفون من أساليب للدعاية وبيع الضحايا إلي أعلي مشتر بالإعلان عنهم علي شبكة الإنترنت أو عبر القنوات الفضائية العربية خير شاهد علي ذلك. ويقول مقاول غربي لإحدي الصحف الأجنبية'هناك مجرمون يعرفون أن هناك أموالا طائلة يمكن تحقيقها من اختطافنا'. أكثر من ذلك أن عصابات الخطف تقوم بمبادرات وعمليات خطف خاصة بها, وبعد أن تظفر بغنيمتها يتم عرض الصيد علي الجهة أو الجماعة التي تدفع أكثر.. وقد كشفت إحدي الصحف البريطانية أن جماعة الزرقاوي اشترت الرهينة البريطانية والرهينتين الأمريكيتين بحوالي نصف مليون دولار للرهينة الواحدة. لقد امتد الخطف للعراقيين حيث كانوا يخطفون الأطفال من أمام منازلهم لإجبار آبائهم الميسورين كانت تسعيرة الفدية تعلو وتهبط حسب تقدير الخاطفين للوضع المالي للأب وقد تكون الفدية ورقة واحدة وهو مصطلح عراقي للمائة دولار أو مائة ألف دولار وهي الفدية التي دفعها طبيب عراقي مشهور- خطف في عز الظهر من أحد شوارع بغداد-. لقد بلغت خطورة انتشار ظاهرة خطف الأطفال العراقيين إلي الحد الذي دفع الرسام العراقي قاسم سابتي الذي يمتلك معرضا للرسوم بوسط بغداد لأن يقول لصحيفة الاندبندنت البريطانية' ستكون محظوظا للغاية إذا ذهب ابنك إلي المدرسة في الصباح وعاد سالما في المساء' و قال: إن العديد من أقاربه اختطفوا والخوف يطارده من أن يكون هو الهدف القادم مشيرا إلي فنانة تشكيلية صديقة له اضطرت لدفع مبالغ باهظة للمختطفين لإعادة حفيدها إليها*