396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حرب بوش ضد الإرهاب انتهت إلي سبوبة

أرباح سماسرة الموت‏!‏

‏ تقرير‏-‏ أسامة الدليل


فارق السعر لا فارق التوقيت‏..‏ هوالذي يفصل ما بين عالم ما قبل‏11‏ سبتمبر وما بعده‏,‏ وفائض القيمة ما بين السعرين استقر في حسابات الشركات الكبري‏..‏ وانقضي الأمر‏,‏ وفيما يبدو أن الرأسمالية التي انتصرت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في أواخر القرن الماضي ستواصل تجلياتها إلي أن تصبح الكرة الأرضية محض‏(‏ سبوبة‏)‏ كونية‏..‏ ما لم تحدث معجزة توقف ماكينة تسليع الحياة والمباديء والقيم علي ظهر هذا الكوكب‏..‏ وهي معجزة لن تحققها مظاهرات مناهضي العولمة ولا استعراضات فلول اليسار هنا وهناك‏-‏ إذ قضت العولمة علي أي أمل في عودة عصر الثورات الاجتماعية الكبري‏-‏ بقدر ما سيحققها تطور علوم البحث الجنائي وتطور مفهوم النوع البشري لما يمكن أن تعنيه كلمة‏..‏ جريمة‏!!‏
وما حدث في عالم ما بعد‏11‏ سبتمبر من تطورات علي خارطة العالم السياسية والاقتصادية وحتي في حياة الشعوب‏,‏ جعل السؤال ذاته عن مستقبل السمسرة والوساطة خلال القرن الحادي والعشرين‏,‏ نوعا من ممارسة السمسرة بين الواقع والأحلام‏..‏ وإذا كانت السحب التي تظلل العالم باتت ملبدة بأفكار أصحاب نظرية المؤامرة‏..‏ فإنها لن تلبث أن تمطر حقائق تؤكد أن ما شهدته السنوات الأربع الأولي من هذا القرن كان محض مقدمة تمهيدية لتكريس قرن مقبل تقوده أعمال الوساطة والسمسرة‏.‏
والسمسرة في دنيا المال والأعمال قد تكون مشروعة إذا كانت جزءا من شريعة المتعاقدين‏..‏ لكن في عالم السياسة والإستراتيجية لا تعد عملا أخلاقيا بالمرة‏..‏ لأن العمولات تخرج في النهاية مع أرواح المقهورين ومن حصيلة بيع أنقاض البيوت والمدارس ودور العبادة‏,‏ وخصما من دماء الجنود الذين يساقون للذبح تحت لواء المبررات البلاغية التي يصوغها السياسيون‏(‏ الوسطاء المرئيون‏)‏ لحساب المستفيد النهائي‏!!‏
وفي عالم تهيمن عليه حسابات الأرباح الناجمة عن فروق الأسعار‏..‏ تضيع قيمة الإحساس بالمخاطرة‏..‏ وتتحول المعاني الكبري لمجرد أرقام يستوي فيها المقدس والمدنس‏..‏ والشاهد‏:‏ أن الخراب والموت والدم لم يعد يحمل القيمة ذاتها في كل أنحاء العالم‏,‏ فسعر الموت في العراق اختلف اليوم عن سعره في زمن صدام حسين‏..‏ وسعر الدم في أفغانستان أصبح أرخص ألف مرة من سعر جالون النفط المار في خط أنابيب نفط الشمال الذي يسري بهدوء تام وسط حراسة أمنية مشددة‏..‏ من قبل مرتزقة مسلحين يرتدون أزياء رجال الأعمال‏!!‏
لكن المؤكد‏..‏ أن الحالة العراقية التي شهدها العالم ستظل أهم شاهد علي هذا التحول‏..‏ ذلك أن أحدا في العالم كله لا يمكنه أن يبرر هذا الاحتلال إلي يومنا هذا‏,‏ فلا تهديد ولا أسلحة نووية ولا علاقة بالإرهاب الدولي‏..‏ ومع ذلك يتواصل نزيف الدم ونزيف الأموال هناك‏..‏ ولعل نظرة فاحصة علي حجم وطبيعة ونوعية المستفيدين من هذه الحرب من شأنها أن توفر البرهان المادي الملموس علي هيمنة فكر السمسرة علي الساحة الدولية‏.‏
خصخصة الموت

الحرب الكونية علي الإرهاب انتهت إلي مجرد سبوبة‏..‏ فالمؤكد أنها لم تحقق أي إنجاز سوي إزاحة نظام طالبان وإسقاط صدام حسين وإعتقاله‏..‏ لكن هل كان يساوي ذلك سكب كل هذه المليارات من الدولارات علي الأرض وإزهاق ما يزيد علي أرواح ألف جندي أمريكي وغيرهم من الإيطاليين والبريطانيين‏..‏ ؟‏..‏ الإجابة عن هذا السؤال هي المفتاح الحقيقي لفهم حقيقة ما حدث‏..‏ وحقيقة ما هو بانتظار أن يحدث‏..‏ وبالذات ما يتصل منها بأبواب الإنفاق وآليات البزنسة باسم مكافحة الإرهاب‏.‏
في الباب الأول‏..‏ سنجد وهما يدعي إعادة الإعمار في الدول التي تم غزوها‏..‏ وبالذات في أفغانستان والعراق‏,‏ التي لم تر أي منهما ما له صلة بالإعمار وظلتا علي خرابهما لليوم‏..‏ وفيما يبدو أن المنتصرين هذه الأيام في الحروب لا يقومون بسبي النساء ولا بسلب الغنائم كما كان يفعل أسلافهم‏..‏ وإنما باتوا يحققون أرباحا خيالية من خلال منح التعاقدات للشركات ذات الحظوة من أجل إعادة إعمار ما قام المنتصرون بتدميره أثناء الحرب‏,‏ وإحالة الفواتير إلي دافعي الضرائب ليقوموا بالتسديد‏..‏ وعلي سبيل المثال‏..‏ إنه خلال أيام معدودات من الاحتلال الأمريكي للعراق تم تكليف شركة باكتل التي تقع في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا بإصلاح شبكات الهاتف والطاقة الكهربائية وعدد من المستشفيات في العراق‏..‏ تحديدا بعد أيام قلائل من التعهد الذي قدمه حامل الأسهم الرئيسي في هذه الشركة الملياردير رايلي باكتل‏,‏ لمجلس التصدير الذي يترأسه الرئيس بوش شخصيا‏,‏ بالعمل علي خلق أسواق جديدة للشركات الأمريكية عبر البحار‏.‏
المفهوم الثاني الذي اندلع مع حرب بوش الكونية ضد الإرهاب اسمه‏:‏ التخطيط والمتابعة‏..‏ وهنا سنجد أنفسنا أمام قطاع جديد في صناعة الحرب‏,‏ وإن كان قد أخذ في النمو بسرعة الصاروخ‏..‏ وهو قطاع يستهدف إعادة تشكيل السياسات الأمريكية لصالح الشركات العملاقة المهيمنة علي التجارة الحرة‏..‏ وفي العراق اليوم تعمل عدة شركات استشارية بتكليف مباشر من الإدارة الأمريكية من أجل خصخصة القطاع العام العراقي وغرس قيم الديمقراطية علي النمط الأمريكي‏,‏ وأهم هذه الشركات العاملة في العراق شركة بيرنج بوينت ومعهد تريانجل للأبحاث‏.‏
الجديد في حرب الإرهاب سنجده في تفاصيل عمليات الإمداد والتموين للمعارك‏..‏ وهنا سنجد أن الجيش الأمريكي يعتمد بشكل كبير علي الشركات الخاصة لتسيير أعماله الروتينية داخل الجيش‏..‏ بدءا من إعداد الوجبات لتغذية الجنود وانتهاء بإصلاح موتورات الطائرات المقاتلة‏..‏ وتعمل شركات القطاع الخاص داخل الجيش الأمريكي وفق برنامج تشرف عليه وزارة الدفاع بشكل مباشر‏,‏ ولا يمكن بحال مناقشة طرق إسناد الأعمال داخله‏..‏ لدرجة أن التمويل من الخزانة الفيدرالية مفتوح تماما ولا يمكنه أن يناقش لماذا أسند البنتاجون هذه العملية لهذه الشركة بالذات لا لغيرها‏,‏ والأهم أن بوسع البنتاجون أن يكلف أي شركة بأية أعمال في أي مكان في العالم من أجل إدارة أعمال الاغاثة أوإمداد الجنود وتموينهم أثناء العمليات‏..‏ وعلي سبيل المثال سنجد أن شركة هالبيرتون التي تقع في هيوستن بتكساس قد أمكنها تكوين ثروات طائلة من خلال إسناد عمليات استيراد البترول للجيش الأمريكي العامل في العراق‏,‏ كما ثبت أن هذه الشركة قد تقاضت عمولات من الموردين وأنها استخدمت عمالة رخيصة الأجر من دول جنوب آسيا من أجل طهو الوجبات للجنود الأمريكيين في العراق‏!!‏
لكن عندما نتأمل ما يتعلق بالأمن‏..‏ سنجد أن الجيش الأمريكي قد استبدل جيوشه التقليدية من المرتزقة الذين يعانون في غالبيتهم حاليا من إدمان الكحوليات والنساء‏,‏ وأضاف إلي جيوشه الجديدة كتائب من المرتزقة الذين يرتدون حللا ويشبهون رجال الأعمال عناصر نسائية‏..‏ وجميعهم يعملون تحت أسماء شركات كبري للأمن الخاص والحراسة تتمثل مهامهم في حراسة خطوط أنابيب النفط وبعض الشخصيات الهامة في الجيش الأمريكي أو من الدبلوماسيين الأمريكيين في أفغانستان والعراق‏..‏ ومن هذه الشركات التي تمكنت ببراعة من الفوز بتعاقدات سخية مع الجيش الأمريكي‏..‏ شركة نظم الدفاع المحدودة‏..‏ والتي تقوم حاليا بحراسة خطوط الأنابيب الخاصة بشركة بريتش بتروليام في كولومبيا‏..‏ وشركة داينكورب التي تقوم بحراسة الحدود الأمريكية المكسيكية بينما تقوم شركة بروفيشنال ريسورسز بتأمين عمليات انتقال الجنود من الكويت للعراق وعمليات تحريك القوات بالقطارات تحت حراسة بالأسلحة والذخيرة الحية‏.‏
أما ما يتعلق بالاستخبارات‏..‏ التي تبدأ أعمالها من الأقمار الصناعية التي يمكنها التقاط الصور في حجم طابع بريد من أعالي السماوات إلي العمليات السرية التي تستهدف اقتفاء أثر أسامة بن لادن‏..‏ يتم استخدام عدد كبير من الشركات الخاصة لإدارة العمليات السرية الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية‏CIA‏ وعلي سبيل المثال سنجد أن شركة ساينس أبليكاشنز التي تقع في سان دييجو بكاليفورنيا هي التي تقوم بإمداد الوكالة المركزية ووكالة الأمن القومي في أمريكا بالبرامج الاليكترونية الخاصة بالتنصت علي مكالمات الأفراد وفاكساتهم وحتي الرسائل الإليكترونية المتبادلة بين ملايين الأفراد علي الإنترنت‏!!‏
أما ما يتصل بمصطلح الموارد الطبيعية الذي طغي علي مناخ هذه الحرب‏..‏ فسنجد أنه بالرغم من أن تاريخ الحروب يؤكد أن الموارد الطبيعية كانت دائما هي لب الصراع‏,‏ إلا أن العهد الجمهوري الحالي في واشنطن يخوض حروبا لا يمكن انكار أنها تمت لكبريات شركات النفط وأهمها شركة يونوكال التي كان غزو أفغانستان لحساب تأمين أهم خط أنابيب بترول يمكنها من نقل بترول بحر الشمال إلي أحد الموانيء الهندية ومنه إلي أمريكا‏..‏ وكذلك غزو العراق الذي صب في النهاية في مصلحة شركة شيفرون‏..‏ والواقع أن حسابات الأرباح التي حققتها شركات النفط من سياسات بوش العدائية لا يمكن في الوقت الحاضر حسابها ما لم يتم اختراع قيمة حسابية تضع عشرات الأصفار علي يمين الواحد الصحيح‏!!‏
الطرف الخفي هنا رغم أنه أبرز المستفيدين هم صناع السلاح‏..‏ وهنا سنجد أن صناعة القنابل والطائرات المقاتلة قد أصبحت في ظل عالم ما بعد‏11‏ سبتمبر واحدة من أكثر الصناعات نموا في العالم اليوم‏..‏ فقد زاد الإنفاق العسكري في كل أنحاء العالم في ظل حرب بوش المبهمة ضد الإرهاب بمقدار‏6‏ بالمائة في عام‏2002‏ وحده وبقيمة لا تقل عن‏794‏ مليار دولار‏,‏ وهو ما معناه اقتطاع ما يزيد علي‏2.5‏ بالمائة من الناتج الإجمالي في كل دول العالم وذلك وفقا للأرقام الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام‏..‏ ولسوف نجد علي سبيل المثال أن شركات من نوعية بوينج ونورثروب جرومان وجنرال إليكتريك قد أمكنها تحقيق أرباح بالمليارات من تصنيع ما يسمي بالقنبلة الذكية والمركبات البرمائية والأسلحة النووية‏!!‏
المستفيد الحقيقي

الواقع أننا إذا كنا نريد أن نضع أصابع الاتهام علي وجوه بعينها فلن نجد أبرز ولا أوضح من هذه القائمة التي تضم أهم عشر شركات تلقت ومازالت تتلقي الدولارات الأمريكية المخصصة لمكافحة الإرهاب‏..‏ وفي مقدمة وجوه هذه القائمة‏:‏ ديفيد ليزار‏..‏ رئيس مجلس إدارة شركة كيلوج‏,‏ براون آند رووت‏(‏ وهي واحدة من الشركات التابعة لمجموعة هاليبرتون‏)‏ وقد حصدت الشركة في عام‏2003‏ وحده تعاقدات عسكرية تبلغ قيمة عائداتها‏3.9‏ مليار دولار‏,‏ هذه الشركة تدير عدة قواعد أمريكية عسكرية في أفغانستان والبوسنة وجيبوتي والأردن والكويت وتركيا وأوزبكستان وهي الشركة التي نالت شرف بناء سجون معتقل جوانتانامو‏,‏ كما أنها هي التي قامت ببناء المنشآت الخاصة بقواعد أمريكا العسكرية في دييجوجارسيا
فانشي كوفمان‏..‏ رئيس مجلس إدارة شركة لوكهيد مارتن في بتيسدا بولاية ماري لاند‏..‏ وهو رجل يصل راتبه السنوي نحو‏25.3‏ مليون دولار‏,‏ ولقد تبرع في حملة بوش‏2002‏ بمبلغ‏9.7‏ مليون دولار‏,‏ وقد حصل في المقابل علي تعاقدات عسكرية لشركته عن العام المالي‏2002-2003‏ قيمتها‏69.1‏ مليار دولار‏..‏ وهذه الشركة تنتج الطائرات إف‏16‏ وإف إيه‏22,‏ وطائرة النقل العملاقة سي‏130,‏ والهليوكوبتر من طراز هلفاير وصواريخ جافلين
فليب كونديت‏..‏ رئيس مجلس إدارة شركة بوينج التي تقع في شيكاغو بولاية إلينوي‏..‏ وقد بلغ راتبه عام‏2002‏ ما قيمته‏4.1‏ مليون دولار سنويا‏..‏ تبرع في حملة‏2002‏ بمبلغ‏1.6‏ مليون دولار‏,‏ وحصل لشركته علي تعاقدات عسكرية للعام المالي‏2002‏ ـ‏2003‏ بقيمة‏60‏ مليار دولار‏..‏ وتنتج الشركة المقاتلات إف‏15‏ والناقلة العملاقة سي‏17‏ والهليوكوبتر الأباتشي بالإضافة إلي القنبلة الذكية من طراز‏JDAM‏ وهي القنبلة التي أمطرت سماء بغداد وأسقطت مئات القتلي بغباء مطلق‏.‏
ويليام سوانسون‏..‏ رئيس مجلس إدارة شركة رايثون‏,‏ التي تقع في ليكزنجتون بولاية ماساشوستس‏,‏ وقد بلغ راتبه السنوي عام‏2002‏ ما قيمته‏8.9‏ مليون دولار‏,‏ وقد حصل لشركته علي تعاقدات عسكرية قيمتها‏27.5‏ مليار دولار‏..‏ والشركة تقوم بإنتاج صواريخ الباتريوت والتوماهوك والقنابل ذات القدرة علي اختراق جدران الملاجيء
ويمكن الاطلاع علي كامل قائمة الأرزقية والمتربحين من سياسة الضربات الاستباقية علي موقع‏corpwatch.org..‏ وبه تفاصيل لانهائية عن حجم الأموال التي تدفقت في جيوب سماسرة الموت باسم الحرب علي الإرهاب‏*‏
حرب العراق كانت سوقا كبيرة لشركات إنتاج القنبلة الذكية
أعمال التنصت علي أهل الكرة الأرضية تديرها شركة خاصة في كاليفورنيا