
|
أستاذ أمريكي يفجر هذه القنابل
الأمريكيون ينظرون للعرب علي أنهم كائنات غريبة |
أجرت الحوار ـ سوزي الجنيدي مع ارتفاع وتيرة المواجهة للأمريكيين في العراق ومع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية فإن هناك قضايا كثيرة ساخنة تحتاج إلي إجابات حول طبيعة الوضع في العراق ومستقبل القوات الأمريكية بعد تدهور الأوضاع الأمنية هناك, وكيف ينظرون الأمريكيين للعرب وكيف تميل الإدارات الأمريكية لإسرائيل وتدعمها بلا حدود, وما موقف المحافظين الجدد من كل ذلك, كل هذه الأسئلة طرحناها علي البروفيسور ستيوارت رينجر ـ أستاذ التاريخ الأمريكي بجامعة لورانس بولاية ميتشجان الأمريكية ـ الذي اقترب الآن من المنطقة العربية ومن بؤرة الأحداث وأصبح أستاذا بالجامعة الأمريكية في القاهرة منذ أربع سنوات, والرجل يملك بلا شك رؤية متميزة لطبيعة الأزمة ولآليات الصراع ولهذا التقته الأهرام العربي ومعه كان هذا الحوار. ** كيف تري تأثير المشكلة العراقية حاليا علي السياسات والانتخابات الأمريكية؟ لا شك أن الأزمة العراقية تلقي بظلالها فهناك جدل واسع بين الديمقراطيين حول عدم وجود سبب قوي لغزو العراق وأنه لا يمت إلي الحرب علي الإرهاب وكان من الأفضل التركيز علي أفغانستان والقاعدة أكثر, وهناك تشكل لدي بعض الأمريكيين الذين لا يميلون لسياسات بوش اليمينية ورؤيته للعالم وهناك من يتشككون بقوة في مغزي الحرب علي العراق, وقد نحي بوش جانبا كل من عارض هذه الحرب منذ البداية, وحتي داخل حزبه وداخل المؤسسة العسكرية, وهناك أيضا تشكك في سياسات بوش حاليا حتي داخل صفوف الجمهوريين الذين أرادوا تصديق بوش وإدارته وقد بدأوا يتحدثون الآن حول سياساته العسكرية, لكنهم برغم هذا قد يصوتون لبوش وليس لكيري, مما سيجعل فرص بوش للانتصار أكبر, وأعتقد أنه بعد الانتخابات سنري الكثير من الأصوات المتصاعدة والرافضة لتلك السياسات اليمينية وتأثيراتها السلبية خاصة إذا استمر التدهور في العراق واستمر الإخلال بالأمن والاستقرار وربما سيشعر وقتها بوش بالحزن لأنه انتصر في الانتخابات بسبب الانتقادات المريرة التي سيتعرض لها. ** إذن ما الدوافع الحقيقية من وجهة نظرك للحرب علي العراق؟ أعتقد أن الدوافع الحقيقية للحرب يقف خلفها بعض العناصر في إدارة بوش بشكل كبير فلم يكن غزو العراق هدفا أساسيا في السنوات الأخيرة حيث كانت هناك العقوبات الدولية التي رأي البعض أن آثارها المدمرة تنعكس علي المدنيين العراقيين وتؤدي إلي وفاة الأطفال بسبب نقص الدواء, لكن معظم الأمريكيين لم يهتموا بذلك بشكل أو بآخر, وظل الكثيرون يساندون تلك العقوبات, لكن مجموعة صغيرة داخل الإدارة أرادوا لأسباب تخصهم, تغيير سياسة العقوبات إلي الغزو, فالمحافظون الجدد ومعهم اليهود أمنوا, بأهمية السيطرة علي النفط وإيجاد موطيء قدم أمريكي قوي في الشرق الأوسط وأعتقد أنهم أمنوا بضرورة إيجاد صورة لأمريكا كدولة قادرة علي نشر الخير والضوء في المنطقة كما تشير إلي ذلك المسيحية وهو تفكير قد يكون ساذجا بعض الشيء, وقد دفع هؤلاء الأفراد بأهمية استغلال الفرصة لتحريك المنطقة وتغيير السياسات الأمريكية, واعترفوا لأنفسهم أنها مقامرة وقد قامروا كأنها لعبة سياسية أرادوا لعبها بشكل قوي, وربما يجب ألا أقول ذلك لكن للأسف هناك شعور بعدم التعاطف بشكل كاف لأسباب تاريخية بين الأمريكيين والعرب مما يجعل الأمر ممكنا لاستخدام سياسة تؤدي إلي الموت والدمار لحياة العرب فأحيانا ينظر الأمريكيون للعرب وكأنهم كائنات غريبة ولا يفهمون أن الكثير من العرب والعراقيين العاديين مجرد أناس مسالمين ومحترمين يشعرون, ولديهم حياة وأطفال مثلهم مثل الأمريكيين ولديهم أحلامهم ومستقبلهم وطموحهم وحياتهم وأحيانا لا تكون تلك الصورة ـ مع الأسف ـ واضحة لدي بعض الأمريكيين أو لدي واضعي السياسة الأمريكية الذين يلعبون بحياة الآخرين وأعتقد أنهم رأوا المسألة كلعبة سياسية قوية تحتاج إلي تحريك السياسيات الأمريكية وغزو العراق لكنهم لم يحسبوا حساب النتائج وثمن فاتورة الحرب الباهظ.
أصابع إسرائيل ** البعض يري أصابع إسرائيل خلف الأزمة العراقية فهل توافق علي ذلك؟ بالتأكيد كان لإسرائيل أصابع في هذه المشكلة لأن المستقر في أذهان المحافظين الجدد أن هناك دائما عامل الحفاظ علي أمن إسرائيل, وأنا علي استعداد للإشارة إلي تناقض عامل الولاء برغم خطورة ذلك بين مساندة إسرائيل والمصالح القومية الأمريكية, فأحيانا يتعارض هذان الأمران خاصة في الوقت الحالي, وهو أمر يخلط الأمور, فأحيانا يتم وضع إسرائيل ومصالحها قبل المصالح الأمريكية, وهو أمر مؤسف ويؤثر بشكل سلبي علي العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة, الأمر الذي يجعل الصورة للمستقبل مظلمة بشكل كبير. ** هناك اتهامات غير مباشرة حاليا لدور وسائل الإعلام الأمريكية أيضا في عرض الأحداث في المنطقة وكون بعضها متحيزا لإسرائيل ويسعي للتأثير علي الناخبين الأمريكيين مثل قناة فوكس؟ نعم, هناك أوضاع مختلطة وقناة فوكس نموذج لذلك ومعروف عنها أنها تميل للحزب الجمهوري ولكن هناك قنوات إعلامية أخري فمحطة الراديو العامة جيدة وليست كل القنوات الإعلامية الأمريكية متحيزة بشكل كامل, وأعتقد أن الجمهوريين يشاهدون قناة فوكس بينما يشاهد الديمقراطيونCNN ولا يتحدثون معا عن آرائهم المشتركة, والمشكلة ليست في وجود تحيز لدي وسيلة إعلامية لحزب ما ولكن في عدم القدرة علي وضع الحقائق وتزييفها أحيانا ومحاولة التلميح لأشياء قد لا تكون دقيقة مثلما تفعل قناة فوكس أحيانا علي أن العرب ليسوا أناسا حقيقيين ولديهم مشاعر وآمال بل أنهم أحيانا لا يدركون أنهم يلمحون لذلك, وهو أمر غير أخلاقي, وأحيانا تفعل قنوات عربية مثل الجزيرة نفس الشيء بوضع تلميحات ضد ا لغرب علي الرغم من أنني لا أراهم أعداء وكما تحاول الإدارة الأمريكية رسم صورتهم ولكن الجزيرة منحازة أيضا.
مقرطة المنطقة ** لكن إدارة بوش أكدت علي هدفها بنشر الديمقراطية الأمريكية في الشرق الأوسط فهل انحياز الإعلام وتأثير الأموال وعدم قدرة السود علي الإدلاء بأصواتهم بشكل كامل كما حدث في انتخابات2000 يمثل حقيقة الديمقراطية التي يريد بوش نقلها لنا؟ أوافقك علي أن الديمقراطية في أمريكا ليست رائعة للغاية وأحيانا يأخذنا الغرور لتجاهل ذلك خاصة من جانب الحزب الجمهوري والذي يسعي أحيانا لإبعاد عيون المحتجين علي سياسته إلي أهداف وقضايا مختلفة مثل حقوق الشواذ أو القضايا العربية, والديمقراطيين الآن في وضع صعب داخل أمريكا نظرا لأن بعض الجمهوريين المتشددين يتهمونهم بأنهم يكرهون أمريكا, وهو موقف خاطيء, والجمهوريون يحاولون التأكيد للشعب الأمريكي علي أن الأوضاع ممتازة في أمريكا, أن كل شيء يسير بشكل جيد حتي يحصلوا علي أصواتهم. ** هم أيضا يدعون أن كل شيء يسير بشكل جيد في العراق فهل ترون ذلك؟ نعم للأسف, وأعتقد أن هناك بعض السلبيات في النظام الديمقراطي الأمريكي, ولابد أن نساند الدول الأخري بشكل حذر في بناء نظم الديمقراطية الحقيقية, والمشكلة أن الإدارة الجمهورية تقول إنه كان هناك تغاض عن النظم الديكتاتورية في دول العالم الثالث لسنوات عديدة وأنهم هم الذين سيغيرون ذلك لوضع نظم ديمقراطية في السلطة وأنا أتفق معهم فقط في النصف الأول فقد كانت هناك مساندة أمريكية للنظم الديكتاتورية منذ الحرب الباردة, لكنني لا أتفق معهم علي أسلوب التعامل مع تلك المشكلة كما حدث في العراق فلا أعتقد أن هذا هو الأسلوب الأفضل لإحلال الديمقراطية. ** لماذا في اعتقادك هناك تجاهل أمريكي للضحايا العرب المدنيين في العراق أو فلسطين؟ بالنسبة لي شخصيا لم أكن أتابع أخبار الشرق الأوسط قبل أن أحضر إلي مصر منذ عدة سنوات للعمل كأستاذ للتاريخ الأمريكي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وكنت فقط أشعر بأن هناك اهتماما أمريكيا أكثر من اللازم بإسرائيل, ولكني الآن أكثر تفهما لحقيقة ما يحدث حتي بعد عودتي للتدريس بجامعة لورانس بولاية ميتشجان, وأحيانا ما أشعر بالفعل أن العديد من الأمريكيين لا يهتمون أو يشعرون بالشعوب العربية, وللأسف يريد البعض فقط الإيمان بأفكار معينة حول العالم مهما كانت درجة ثقافتهم لا تتغير الأفكار بسهولة وربما يعود لحرب فيتنام وقد أكدها رونالد ريجان في الأذهان, بأن الأمريكيين هم الطيبون والآخرون قد يكونون الأشرار, ويمكنك أن تري ذلك في الأفلام التي ترسخ صورة أننا الشعب المختار علي باقي البشر, وفي بعض مناطق العالم الذين يحتاجون للتعلم منا وهذه الصورة النمطية موجود في الأذهان لكثير من الشعب الأمريكي للأسف وهي صورة متغطرسة وتعامل البشر بعدم اكتراث وتشير إلي أنه مهما كانت الأدلة التي تؤكد أن الحرب علي العراق كانت غير عادلة أن أمريكا مدانة بذلك فإن الشعب الأمريكي سيرفض ذلك تماما وتجاهل تلك الأدلة, لأنها مغايرة تماما للصورة النمطية داخل أذهانهم عن بلدهم وأنفسهم, فهم يريدون تصديق تلك الصورة النمطية عن أنفسهم كحاملي مشاعل الخير في العالم.
استهداف الإسلام ** هناك شعور بأن الإسلام مستهدف من خلال الحملة الأمريكية علي ما تسميه واشنطن الإرهاب, كيف تري ذلك؟ أعتقد أنه في مقابل الصورة النمطية الأمريكية فإنه هناك صورة نمطية أخري في أذهان العرب والمسلمين علي أنهم ضحايا في كل العصور وأن الغرب يستهدفهم منذ الحروب الصليبية وهو ما ذكره أسامة بن لادن ويراه الكثير من العرب صحيحا, وهو أمر خطير أن تري نفسك ضحية لأنه تماما ما فعله اليهود الذين أكدوا دائما أنهم ضحايا علي مر العصور وبالتالي فإن من حقهم فعل أي شيء وتبريره بأنهم ضحايا, ولهذا فإن إسرائيل تسعي دائما لأن يغفر لها ما تفعله بالفلسطينيين من بشاعة لأن الإسرائيليين اليهود وهم الضحايا ومن الطبيعي أن يتم تفهم ما يفعلونه مهما كان غير مقبول, والعرب الآن يفعلون نفس الشيء في صورتهم كضحايا, وأنا أعتقد أن مفتاح الديمقراطية ليس في الأيدي الأمريكية, بل في أيادي العرب وبالتالي فإن المشكلة في صورة الضحية هي أنها تجعلك لا تفعل أي شيء, فالخطأ يقع علي الأمريكيين وعليهم أن يصلحوه وهو أمر خاطيء. ** كيف تري موقف العرب الأمريكيين من الانتخابات خاصة أن لديك العديد من الطلاب ذوي الأصول العربية؟ نعم لدي بالفعل العديد من الطلاب في جامعة لورانس بولاية ميتشجان من العرب الأمريكيين وأعتقد أنهم ممزقون بين الحزب الجمهوري والديمقراطي فما لاحظته أن معظم العرب الأمريكيين لا يثقون كثيرا في الحكومة بسبب خبراتهم مع حكوماتهم في بلادهم الأصلية في الشرق الأوسط مما يجعلهم يميلون للحزب الديمقراطي, لكنهم في نفس الوقت وبدوافع اجتماعية يفضلون الحزب الجمهوري الذي يتسم بسياسات وأخلاقيات أكثر تمسكا بالقيم المحافظة من الحزب الديمقراطي. ** هل يمكن أن تنسحب الولايات المتحدة من العراق بشكل مفاجيء بعد الانتخابات كما ألمح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع منذ عدة أيام؟ لقد كانت هناك مزحة في الستينيات حول فيتنام أن أمريكا ستعلن الانتصار وتنسحب من فيتنام, وهو ما فعله نيكسون بالفعل بعد ذلك في السبعينيات وأعتقد أنه إذا استمرت الأوضاع في التدهور في العراق فلن يكون هناك مفر من الإعلان عن فشل سياسات بوش ولا أعتقد أن الحزب الجمهوري سيستطيع تخطي ذلك وسيكون قد وضع نفسه في مشاكل عميقة مع الشعب الأمريكي, وأعتقد أن بوش سيفوز لكنه سيواجه مشاكل عديدة بعد ذلك* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|