
|
أبوجرة سلطاني رئيس حزب حركة مجتمع السلم الجزائري:
تحالفنا مع بوتفليقة لمصلحة الوطن وضمان الديمقراطية |
 | |
أجري الحديث- أحمد السيوفي يثير حزب حركة مجتمع السلم الجزائري الكثير من الجدل بسبب تحالفاته خاصة تحالفه مع الرئيس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة الجزائرية التي تمت في الأشهر الماضية, والتي مازالت توابعها وتداعياتها تثير الجدل حتي الآن وربما لسنوات قادمة. التجربة التي حدثت بتحالف حزب إسلامي مع رئيس دولة يصارع منافسا من نفس مدرسته ربما داخل الدائرة العلمانية, هذه التجربة تستحق التأمل وتستحق الدراسة ومن المفيد أن نسلط الضوء عليها خاصة أن هناك ثمة ملفات ساخنة مثل طبيعة هذه العلاقة وهذا التحالف وهل توجد خلفه صفقة؟ ولماذا وقفت الحركة ضد المرشح الإسلامي للرئاسة وما موقفها مما يجري علي الساحة الداخلية من تدافعات وما موقفها من عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ وما موقفها من حكم التروتسكيين والماويين والماركسيين؟ بل ما موقفها مما يجري علي الساحة الدولية؟ التقت الأهرام العربي بالسيد أبوجرة سلطاني رئيس حزب حركة مجتمع السلم لتحاوره وتتجول داخل عقله لمناقشة كل هذه القضايا الساخنة. قال: المشهد الجزائري تغير كثيرا بعد انتخابات8 إبريل, فقد دفع تحالف الإسلاميين مع كل من الوطنيين والديمقراطيين باتجاه توحد الساحة السياسية بشكل شبه كامل, مع أن هذا الاحتمال لم يكن في الحسبان, ونحن في حركة مجتمع السلم عملنا ومازلنا نعمل علي ترك فضاءات الساحة السياسية مفتوحة لأننا نريد تثبيت وضمان حالة الديمقراطية في المجتمع, لكن النسبة التي حصل عليها مرشح المصالحة الوطنية عبدالعزيز بوتفليقة فاقت كل التوقعات ووضعت حدا فاصلا بين التيار المصالحاتي والتيار الاستئصالي العلماني. ** قلت له: لكن كان ضمن دائرة المنافسة إسلاميا آخر هو عبدالله جاب الله لم تتحالفوا معه من أجل مصالحكم مع بوتفليقة, فلماذا هذا الفرز البرجماتي؟ قال: الموضوع لم يكن فيه برجماتية ولا مصالح وإنما الموضوع برمته يتعلق بالتعامل مع الموقف, للأسف كان صوت المرشح الإسلامي خافتا وسط ضجيج هائل صنعه جناحان كبيران لكل منهما أتباعه وأنصاره داخل السلطة وخارجها, ولكل واحد منها ملفات ساخنة, يهدد بكشفها في الوقت المناسب, لذلك لم تكن لبقية المترشحين فرصة لتبليغ بديل ثالث, بل إن وسائل الإعلام المحلية والدولية لم يكن يشغلها سوي مرشحين راهنت علي فوز أحدهما. ** قلت: بالطبع تقصد الصراع بين بوتفليقة وبن فليس الذي يمثل نموذجا أو انعكاسا لصراعات الكبار, فهناك من يمثلون الفرانكفون وهناك من يدور في الفلك الأمريكي برغم أنه صراع داخل القصر وداخل البيت فهل حسم الصراع للمصالح الأمريكية؟ قال: نحن بالقطع نقصد الصراع بين الرجلين, فقد كان الرهان علي واحد منهما والمعركة اشتعلت بينهما بالفعل, ونحن لا نستطيع أن نتجاهل دور الكبار ودور الدول الكبري ونعرف مطامع الجميع في بلداننا ومنطقتنا, وبرغم أن الاثنين ينتميان إلي مدرسة واحدة, لكن حمي السباق علي الكرسي دفعت بالاثنين إلي أتون الصراع وحدث نوع من الاستقطاب حول مشروعي مجتمع هما: مشروع يدعو إلي القطيعة والاستئصال وتغيير الواقع برمته كون رجاله عاجزين وبرامجه فاسدة وممارساته فيها كثير من الشبهات والاعتداء علي المؤسسات. ومشروع آخر يدعو إلي الاستمرارية والمصالحة الوطنية والاهتمام أكثر بهيبة الدولة في الداخل وأدوارها في الخارج. أما بقية المترشحين فقد داستهم أقدام الطرفين فلم يظهر لأي منهما في الحملة الانتخابية ولا صوت مسموع يعكس طموحات الناخبين, وفي نهاية المطاف غلبت دعوة المصالحة وانهزت إرادة الاستئصال بفارق كبير.
|
 | |
** قلت: لكن موقفكم من تأييد الرئيس بوتفليقة يثير الجدل وعدم تأييدكم للمرشح الإسلامي.. ما أجندتكم لذلك؟ قال: موقفنا نابع من مؤسسات الحركة وقرارنا بالذهاب إلي التحالف الرئاسي تم بإجماع داخل مجلس الشوري الوطني ومادامت قراراتنا شورية, فلا يهمنا ما تثيره من جدل ولا نلتفت إلي الدافعين نحو الاستعجال ولا الجاذبين نحو التباطؤ لأن موقفنا إستراتيجي وقرار مجلس الشوري الوطني قرار سيادي دافعنا عن استقلاليته عن كل أشكال المؤثرات الخارجية, ومن هنا تتضح أجندتنا للجميع والأهم عندنا أن مواقفنا مفهومة وواضحة لمناضلينا والمتعاطفين مع حركتنا الذين يفهمون جيدا أن ما قمنا به يصب في مصلحة الدولة واستقرارها مع مراعاة توازنات الحركة وبرامجها الكبري علي المدي الطويل. أما فيما يتعلق بالمرشح الإسلامي فيجب أن يكون و اضحا أن الإسلاميين لم يطرحوا مرشحا باسمهم وإنما تقدم مرشح باسم حزبه ولم يكلف نفسه حتي مجرد عناء استشارتنا حول رؤيتنا لمصلحة ترشحه من عدمها, وهذه وحدها كافية لإسقاط صفة مرشح الإسلاميين عنه, فالذي لا يستشير الناس ليس له حق لومهم أو عتابهم, فالقرار المنفرد هو الذي ورط أمريكا في العراق والقرارات المنفردة يتحمل أصحابها تبعاتها, كما أننا لم نساند السيد بوتفليقة وإنما تحالفنا مع حزبين آخرين حول روزنامة متكاملة وحول مبادئ وثوابت وأهداف وآليات عمل, وفي الوثيقة الموقعة بين المتحالفين لم تغفل ذكر القضايا الرئيسية مثل الإسلام واللغة العربية والحريات العامة والعراق وفلسطين وقضايانا العادلة في العالم, وسوف نحرص علي أن تكون هذه القيم مطروحة دائما علي جدول أعمالنا الوطني. ** قلت: إن ما جري في هذا التحالف لا يخرج عن كونه صفقة لتثبيتكم داخل الفضاء السياسي الجزائري.. فما طبيعة هذه الصفقة وألا يتناقض هذا مع المبادئ؟ قال: الذي اتفقنا عليه أعلناه أمام الرأي العام ولا يوجد أي شئ طي الكتمان ونحن نرفض سياسة اللعب تحت الطاولة ونفضل اللعب علي المكشوف لاعتقادنا أننا خرجنا من النشاط السري إلي الممارسات العلنية بعد دستور23 فبراير1989, فلا يوجد في سياستنا شئ نبديه وآخر نخفيه والشفافية علمتنا أن الخط المستقيم هو أقرب خط واصل بين نقطة التحالف ونقطة المصالحة الوطنية, هذه هي الصفقة التي عقدناها مع الرئيس بوتفليقة إن صح أن هناك صفقة, وسوف نحرص علي تنفيذها وتجسيدها في الميدان خلال السنوات الخمس القادمة من ولايتها وجودنا في الفضاء السياسي فهو لا يحتاج إلي صفقة لأننا موجودون قبل بوتفليقة, والذي يحكم علي وجودنا أو غيره هو الشارع الجزائري في ظل الحرية والتعددية, إذن فما جري لم يكن ضد مبادئنا, بل ينسجم مع مبادئنا لأنه يصب في مصلحتنا الوطنية ومصلحة بلدنا. ** قلت: ما الموقف الآن بالنسبة للجبهة الإسلامية للإنقاذ وما موقفكم من عودتها إلي المسرح السياسي؟ قال: هناك شريعة إسلامية تدعو إلي الاستفادة منها لتصحيح أخطائنا القاتلة, وهناك قوانين سارية المفعول تدعو إلي احترامها إذا قبلنا مبدأ الدخول في اللعبة الديمقراطية وبين الاستفادة من دروس الشريعة وتوجيهاتها الربانية واحترام أحكام الدستور وقوانين الجمهورية تصبح عودة أي حزب إلي الساحة السياسية أو اعتماد أحزاب أخري مسألة حريات سياسية وحقوق دستورية لا مزية فيها لأحد علي أحد, فمرحبا بكل أبناء الجزائر والساحة الوطنية تسع الجميع بما فيهم الجبهة الإسلامية للإنقاذ إذا احترموا قواعد اللعبة الديمقراطية. ** قلت: أنا أتحدث تحديدا عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأريد أن أعرف موقفكم منها؟ قال: الجبهة الإسلامية للإنقاذ هم جزائريون لا يملك أحد أن يمنعهم من أداء دورهم الوطني والانضواء داخل النسيج الوطني وممارسة اللعبة السياسية مادام أنهم يقبلون بقواعد اللعبة ويحترمونها. ** قلت: هل توافقون وأنتم إسلاميون علي أن يشارك في الحكم أ و في السلطة أحزاب علمانية, خاصة أن هناك أحزابا في الجزائر من الماركسيين ومن التروتسكيين والماويين والجهويين؟ قال: نحن نقبل بأن يشارك الماركسيون والتروتسكيون والماويون وغيرهم في الحكم بشرط واحد هو أن يحترم هؤلاء دستور البلاد وقوانين الجمهورية والعبرة عندنا ليست بالأسماء وإنما بالممارسات المؤكدة لقدرة كل فصيل في التعايش مع بقية ألوان الطيف بعيدا عن الاحتكار والعنف والإرهاب, فلا احتكار للديمقراطية وللإسلام ولا نوافق علي العنف باسم الديمقراطية أو باسم الإسلام ولا نوافق علي الإرهاب للوصول إلي السلطة أو للبقاء فيها, هذه ثوابت وهذه قواعد ممارستنا السياسية وتلك هي ضوابطنا الأخلاقية لمنع كل أشكال العنف والإرهاب والتهميش والإقصاء. ** قلت: في رأيكم ما الوسيلة لإنهاء حالة الانسداد السياسي ومتي يعود الأمن والاستقرار إلي ربوع الجزائر؟ قال: لو طرحت علي هذا السؤال قبل عام1999 لترددت في الجواب عليه, لكن اليوم نحمد الله, فقد تنزلت رحماته وبركاته علي الجزائر وصار الراكب من تاء تبسه أقصي الشرق إلي تاء تلمسان أقصي الغرب لا يخشي إلا الله ونفاد الوقود من خزان سيارته بعد أن ساد الأمان وانتشر الأمن, ولهذا نستطيع أن نقول بكثير من الاطمئنان إن حالة الانسداد السياسي قد انتهت أو أوشكت علي الانتهاء تماما, فالشعب الجزائري يمارس حقوقه السياسية ويستطيع أن ينتخب رئيسه ومؤسساته الدستورية بمنتهي الحرية والصحافة حرة فيما تقول. ** قلت: ما أجندتكم للمرحلة المقبلة في ظل تداعيات الوضع الدولي؟ وقال: مازلنا لم نغير بعد أجندتنا القديمة لأن كثيرا من محتوياتها لم ينجز بعد, فمازلنا نحاول حول الحريات وحول الحكم الراشد ومازلنا ننادي بضرورة تمكين الشعب من حقه الكامل في اختيار حكامه عبر التداول السلمي للسلطة بالاقتراع المباشر, ومازلنا نؤكد علي واجب المصالحة بين الشعوب وحكامهم, فالهوة تزداد اتساعا يوما بعد يوم, وأستطيع أن أجزم بأن التجربة الجزائرية إذا نضجت علي نار الديمقراطية الهادئة فسوف تعطي للشعوب كلها آمالا جديدة في استئناف الحياة السياسية العادية وإقرار مبدأ العدالة الاجتماعية التي مازالت هي الورقة الغائبة من أجندة الكثير من الحكومات, مما شحن الأمة بمشاعر الغضب والاحتقان الذي ينذر بانفجارات سوف تقع بعيدا عن مجال السيطرة والتحكم. ** قلت: ما مستقبل الجزائر والمنطقة فيما بعد11 سبتمبر ما رؤيتكم لذلك؟ قال: انتشرت في الجزائر في السنوات القليلة الماضية ثقافة الحرية والمشاركة وتداول السلطة, لذلك نحن مستبشرون خيرا بهذه المقدمات وطموحاتنا تعمل علي تطويرها وتحسينها حتي لا تتكرر نظائر أحداث11 سبتمبر في عاصمة أخري قد تكون عربية أو ضاغطة علي الشعب العربي أو كاتمة لأنفاس الدعوة الإسلامية بحجة مكافحة الإرهاب.... إلخ. في الجزائر قطار الديمقراطية تحرك من محطة الحزب الواحد باتجاه محطات التعددية, والبكاء اليوم علي القطار الواقف في سكة انتظار الأوامر التي سوف تصدر, إن لم تكن صدرت بالفعل, لصالح الصهيونية العالمية آمرة عملاءها ورجالها بالتوجه إلي محطة جديدة هي تل أبيب, ويومها يستنجد بعض الحكام بشعوبهم فيختفي الجيش والشعب ويستلم الغزاة المطار ويدوسوا الديار, ويستخرجوا الزعيم من تحت قبو معزول بلحية أطول من لحية بن لادن, ليفحصوا فمه خوفا من أن يكون تحت لسانه أسلحة دمار شامل. ** قلت: ما أهم التحديات التي تواجهكم الآن أو في طريقها للمواجهة؟ إن أخطر تهديد هو ما يتعلق بمسخ الهوية لأنه إذا مسخ وجه أمة الإسلام لم يبق لنا من مبرر للوجود, وعلينا أن نختار بين أن نكون ظلا للشبهات أو ذيلا للشهوات, والطريقان نهايتهما واحدة: غضب الله, وخسران الآخرة. ** قلت: ما موقفكم مما يجري علي الساحتين العراقية والفلسطينية وما موقفكم مما يسمي بالإرهاب؟ قال: نحن نري أن الشعبين العراقي والفلسطيني في موقف الدفاع عن النفس وأن مقاومة الاحتلال واجبة, ودحر الاحتلال واجب, فهذه مقاومة مشروعة لا يمكن أن توضع تحت بند الإرهاب أبدا, أما ما دون ذلك فنحن ضد العنف بكل أشكاله من أي جهة كان ونحن ضد من يحصر العنف في مسألة التفجير أو القتل فقط, فإن تجويع الشعوب من أشد أنواع الإرهاب فأيهما أكثر عنفا من يخنقك أم من يعض إصبعك لأنه شعر بأن روحه تكاد أن تزهق, إننا نرفض سياسة الكيل بمكيالين فقتل الطفل الفلسطيني أسلوب لتأمين الحدود وضمان الأمن القومي, بينما قتل الطفل الإسرائيلي إرهاب يتطلب الرد السريع والرادع بطائرات الآباتشي والـ إف16 إن كل هذا ناجم عن أوضاع غير طبيعية داخل عالم اختلت فيه الموازين القانونية والمؤسسية والأخلاقية, حيث يتم التوسع لبسط النفوذ علي منابع النفط وللهيمنة وإذلال الشعوب ثم إنتاج الأزمات حتي يتم تسويق السلاح وحتي يحدث هذا لا بأس من صنع الكثير من الذرائع, فهذا إرهابي, وهذا يملك أسلحة الدمار الشامل, وكل هذا لتنفيذ أجندة الغرب ومخططات الغرب ضد بلادنا وضد إرادتنا وضد مستقبلنا* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|