396‏السنة 123-العدد2004اكتوبر23‏9 رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

أوراق اللعبة انتقلت بالكامل ليد الاتحاد الإفريقي

جهود مبارك والقذافي انتشلت السودان
من حفرة دارفور‏!!‏

جهود مبارك والقذافى ساهمت فى خروج بيان طرابلس القوى

‏ رسالة طرابلس ـ عبدالله الحاج


دخلت مشكلة الوضع المأساوي في دارفور إلي منعطف مهم علي ضوء نتائج الاجتماع الخماسي الذي أنهي أعماله الأحد الماضي‏17‏ أكتوبر بمدينة طرابلس الليبية‏,‏ خاصة وأن لقاء القمة الخماسي الذي ضم رؤساء مصر والسودان وتشاد ونيجيريا وليبيا‏,‏ ألقي بمهمة إكمال جهود الوساطة علي عاتق الأخ العقيد معمر القذافي لما يتمتع به من علاقات مباشرة وقوية بالعديد من رموز وزعماء قبائل المنطقة الحدودية التي تشهد النزاع الدموي‏.‏
وحسب مصادر دبلوماسية ليبية‏,‏ فإن اجتماعات عمل مهمة بدأت بالفعل عقب انتهاء أعمال القمة الخماسية وشملت الاجتماعات لقاءات مكثفة مع العديد من رموز القبائل علي الجانبين السوداني والتشادي الذين تقاطروا بدورهم إلي طرابلس لإيجاد حل للمشكلة‏.‏
في ذات الوقت بدأت ليبيا أيضا سلسلة من الاتصالات الدولية لتطبيق بنود البيان الختامي للقمة الخماسية بما يتناسب وقرارات الشرعية الدولية خاصة القرار‏1556,‏ ومساعدة الحكومة السودانية ومعارضيها علي تحقيق حل سلمي للمشكلة التي دفع ثمنها الملايين من الأبرياء‏.‏
واعتبر مصطفي عثمان‏,‏ وزير الخارجية السوداني أن التطور الأبرز لبيان طرابلس‏,‏ هو أنه أعاد مشكلة دارفور إلي الساحة الإفريقية‏,‏ وعهد بحلها إلي أيادي الاتحاد الإفريقي الذي يجري عمليات تنسيقية مهمة مع الجانب السوداني وكل أطراف المشكلة‏.‏
الوزير السوداني أشار إلي خيار الحكم الفيدرالي في المنطقةوتفضيل كل الأطراف له‏,‏ حيث إن الحكم الفيدرالي هو الأنسب لحكم السودان في إطار الوطن الواحد‏.‏
وقال عثمان لـ الأهرام العربي إن القادة رحبوا كثيرا بقرار الحكومة السودانية بزيادة وتوسيع مهام بعثة المراقبين التابعة للاتحاد الإفريقي‏,‏ والقوات المخصصة لحمايتها‏,‏ وناشدت القمة كل الأطراف الإفريقية لتقديم المزيد من المساندة لجهود الاتحاد الإفريقي‏,‏ مع توفير الدعم المادي واللوجستي من قبل المجتمع الدولي‏.‏
وأضاف الوزير السوداني أن القمة شكلت آلية من الزعماء الخمسة الذين بدورهم كلفوا وزراء الخارجية لكي يجتمعوا بانتظام وسيكون الاجتماع القادم بالقاهرة‏.‏
علي أن الحل سيتم علي مرحلتين أولاهما هي المفاوضات بين الحكومة وحركات التمرد في أبوجا‏,‏ ثم المرحلة الثانية والتي ستشمل كل أهالي دارفور‏,‏ حتي نخرج برؤية متكاملة لمعالجة كل الأمور في دارفور‏,‏ ويري الوزير السوداني أن حصيلة كل النقاش الذي تم في قمة طرابلس سوف يشكل حصيلة مهمة من الأفكار الإيجابية التي سيضعها أمامه الرئيس أوبا سانجو‏,‏ رئيس جمهورية نيجيريا الاتحادية‏,‏ والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي وستشكل حصيلة تلك المناقشات إفادة مهمة له سينقلها إلي طاولة المفاوضات عندما تلتئم في أبوجا هذا الشهر‏.‏
من جهة أخري قال أحمد قذاف الدم‏,‏ منسق العلاقات المصرية ـ الليبية‏,‏ إن الجهود التي قام بها كل من الأخ العقيد معمر القذافي‏,‏ وأخيه الرئيس محمد حسني مبارك‏,‏ خلال الفترة الأخيرة مع كل أطراف المشكلة أسهمت بدون شك في خروج بيان طرابلس القوي الذي أتاح فرصة مهمة للحل أمام الحكومة السودانية‏,‏ في الوقت الذي ستتمكن فيه باقي أطراف المشكلة من التعبير عن أمانيها الوطنية في ظل الاتصالات التي باشرتها ليبيا مع زعماء وقيادات القبائل التي تكن الكثير من الود والاحترام للأخ العقيد‏,‏ بما ينعكس إيجابيا علي الحل الشامل‏.‏
لكن علي الجانب الآخر أبدي عدد من المعارضين للحكومة السودانية تشاؤمهم من إمكانية حل النزاع قريبا‏,‏ ويقول أحمد محمد هارون‏,‏ رئيس المجموعة البرلمانية لنواب غرب دارفور بالمجلس الوطني السوداني لـ الأهرام العربي إن التجربة المريرة مع الحكومة السودانية علمتنا أنه لابد من وجود ضغوط دولية علي تلك الحكومة حتي تبدأ في تنفيذ تعهداتها‏,‏ نحن عانينا في السابق ونعاني حاليا من هذا الأمر‏,‏ لذلك فقد أبلغنا من ناحيتنا الجانب الليبي بطبيعة شكوكنا في تلك الحكومة‏,‏ومن ثم نرغب في توفير ضمانات للعبور بأي اتفاق مستقبلي معها إلي بر الأمان‏.‏
أما صلاح الدين محمد فضل‏,‏ أحد أبرز سلاطين قبائل الغور‏,‏ فيري أن الأمور إنما تؤخذ بخواتيمها‏,‏ وأن علي الجميع أن تتوافر فيه ولديه الرغبة المخلصة في الحل والوصول إلي تحقيق السلام في دارفور‏,‏ الأمر الذي تهتم به جميع الزعامات والقيادات في المنطقة‏,‏ حيث إن كل الناس هنا تفضل الحل السلمي العادل والشامل الذي يقي الناس ويلات الحروب الأهلية التي تهدد كل السودان‏,‏ إذن لابد من التزام الجدية والإخلاص في المستقبل‏.‏
ويعيدنا نهاد عثمان نصار أمين الاتصال والعلاقات الخارجية بأوروبا‏,‏ وعضو الوفد التفاوضي بجبهة تحرير السودان إلي مرحلة الشك مرة ثانية‏,‏ ويطالب نهاد عثمان بضمانات يجب أن تحصل عليها ليبيا التي ستقود الحوار بين الفصائل والحكومة في الفترة القادمة‏,‏ حيث إن التجربة أثبتت عدم جدية الخرطوم ـ حسب كلامه ـ في الالتزام بتنفيذ الوعود والعهود‏.‏
ويعتقد السفير موسي محمد سعيد‏,‏ من رئاسة الجمهورية التشادية أن بلاده من ناحيتها تحاول أن تهييء أجواء مناسبة للحل السلمي خلال المرحلة القادمة‏,‏ خاصة وأن هناك في تشاد أيضا ميراث داخلي من الخلافات والصراعات بين القيادات الكبري‏,‏ الأمر الذي رحل الكثير من مشاكل وآلام الماضي إلي اليوم‏,‏ وباتت هناك مشاكل داخلية لابد من حلها علي مستوي الوفاق الوطني‏,‏ ويقول السفير موسي سعيد إنه يقود شخصيا جهود مصالحة وطنية بين الرئيس التشادي إدريس وبين الرئيس السابق جوكوني عويدي‏,‏ المقيم في الجزائر وبشأن إتمام مصالحة وطنية شجاعة تنعكس في النهاية علي الأوضاع في دارفور وتشاد‏.‏
قلت للبروفيسور ألفا عمر كوناري‏,‏ رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي معلقا علي البيان الختامي للقمة‏,‏ هناك تحفظات من جانب المعارضة علي بيان القادة‏,‏ وهناك شك في النوايا السودانية‏,‏ وهناك وعود ليبية‏,‏ أين أنتم حاليا؟ وما هي ضمانات حل المشكلة؟ ابتسم كوناري وقال لي‏:‏
يجب أن تكون حياديا وعمليا‏,‏ بمعني أن الأمور في دارفور تغيرت إيجابيا كثيرا جدا عما كانت عليه‏,‏ كما حدثت تطورات مهمة علي جميع الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية‏,‏ والاقتصادية هناك بعثات طبية وصلت المنطقة‏,‏ وهناك شحنات هائلة من الأغذية وصلت إلي ليبيا تنقل عبر طريق الكفرة ـ دارفور‏.‏
هناك ذلك الاجتماع في طرابلس يحضره رموز وزعماء إفريقيا‏,‏ يا أخي هناك أمل لحل المشكلات في المستقبل القريب‏,‏ دعنا نتفاءل وننتظر‏,‏ قلت له لست أنا من سينتظر‏,‏ لكنهم حوالي مليوني إنسان هناك علي الحدود السودانية ـ التشادية ـ الليبية‏,‏ ومع ذلك لننتظر‏*‏