
|
من الإمام علي ومعاوية إلي صدام:
الشرق الأوسط.. مسرح الوســـــاطات الدولية! |
 | | الوساطة الأمريكية الشهيرة فى كامب ديفيد بين الجانبين المصرى والإسرائيلى |
تحقيق- هاني بدر الدين بداية من الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ومرورا بالخلافات ما بين الدول الخليجية وحتي المغاربية, وانتهاء بالعراق تبدو ساحة الشرق الأوسط مسرحا للعديد من جهود الوساطات العربية والدولية والتي تنجح تارة وتفشل تارة أخري, مما جعل المنطقة العربية مسرحا للوساطات. بداية فإن الوساطة السياسية لحل الخلاف بين طرفين ليست بالحديثة بل إن لها جذورا تاريخية قديمة منذ التاريخ الإسلامي, وأبرز مثال علي ذلك هو الخلاف ما بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان, حول خلافة المسلمين بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين, حيث توصل الطرفان لاختيار كل منهما لممثل له للبحث حول الصراع بينهما, وهو ما يمكن اعتباره من أبرز جهود الوساطة في تلك الحقبة. من جانبه يري د. عصمت عبد المجيد الأمين العام السابق للجامعة العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق أن الوساطة أسلوب حضاري من أساليب التعامل لحل الخلافات بين الدول, ونظرا لكثرة الخلافات ما بين دول العالم فإن اللجوء لطرف ثالث ليقوم بمهمة الوساطة بين الطرفين المختلفين أصبح أمرا ضروريا, ويضيف د. عبد المجيد أن الوساطة قد تقوم بها دولة أو شخص بعينه كما أنه من الممكن أن تقوم بها منظمات كالأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي, ولكن الشرط الأساسي هو الاتفاق ما بين الطرفين المتنازعين علي الطرف الوسيط فليس من الممكن أن يختلفا عليه وإن حدث ذلك فإن اعتراض دولة من الدولتين المتنازعتين علي الوسيط سينسف قدرة الوسيط علي القيام بالوساطة. وعن أهمية الاتفاق علي الجهة التي ستقوم بالوساطة يروي د. عبد المجيد قصة النزاع ما بين مصر وإسرائيل حول أرض طابا, قائلا' اتفق الطرفان المصري والإسرائيلي علي اللجوء للتحكيم الدولي والأمم المتحدة وكنت وقتئذ رئيس اللجنة القومية المصرية ومن هنا كان التزام إسرائيل بتنفيذ الحكم الصادر' أن طابا أرض مصرية'. تأكيد الأمين العام السابق للجامعة العربية علي ضرورة موافقة وتأييد الطرفين المتنازعين علي شخصية الوسيط يبدو أنه كان البوابة التي نجحت من خلالها الوساطة الألمانية ما بين حزب الله وإسرائيل حول اتفاق تبادل الأسري بين الجانبين, والتي تستمر حاليا لإكمال الجزء الثاني من صفقة تبادل الأسري. إلا أن د. عبد المنعم سعيد رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية اعتبر أن حالات الوساطة شهدت تراجعا خلال الفترة الأخيرة وأرجع من جانبه سبب ذلك لغياب الطرف الثالث الراغب والقادر علي القيام بمهام الوساطة, موضحا أن المشكلة حاليا أن الطرف الثالث لا يقوم بدوره كما ينبغي وينطبق ذلك بوضوح علي الصراع العربي- الإسرائيلي, حيث إن كل الأدوار التي تقوم بها جهات ثالثة مثل الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي هي شبه متوقفة. ويلقي رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الضوء علي أن هناك نوعا جديدا من الصراع نشهده حاليا غير الصراع التقليدي المعروف الذي يكون بين دولتين, والصراع الجديد هو الصراع بين دولة أو مجموعة من الدول من جهة وما بين تنظيم القاعدة والإرهاب من جهة ثانية.
البحث عن الوسيط الملائم إلا أن عملية اختيار الوسيط الملائم قد تكون هي الخطوة الأولي علي طريق حل الخلافات, وبالطبع فإن الوسيط الذي يصلح للقيام بالوساطة بين دولتين قد لا يكون ناجحا في الوساطة في حالة أخري, فمصر نجحت من خلال الرئيس مبارك في التوسط ونزع فتيل الأزمة بين تركيا وسوريا خلال الأزمة الكبيرة بينهما والتي وصلت إلي شفا الحرب خلال أزمة عبد الله أوجلان, ولكن الجهود المصرية الحثيثة فشلت سابقا في نزع فتيل حرب العراق علي الكويت رغم الجهود المصرية الكبيرة لحل الخلاف بينهما قبل الغزو العراقي للكويت ثم الجهود ما بعد الغزو لإقناع العراق بالانسحاب. وعن شروط الوسيط يقول د. عبد المجيد' لا بد أن يكون الطرف الوسيط ملما بجميع جوانب النزاع وأن يحظي بقبول الطرفين المتنازعين', ويضيف السفير أبو زيد للشروط الواجب توافرها في الوسيط ضرورة أن يحظي بالسمعة الجيدة وهو ما يفسر اللجوء للرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في مهام دولية بعد خروجه من البيت الأبيض.
الوساطة بين السرية والعلنية ومن المعروف أن الصورة الشائعة هي أن جهود الوساطة تحتاج إلي سرية لنجاحها, ولكن ذلك لا ينطبق علي جميع القضايا, فهناك حالات يجب أن تكون فيها جهود الوساطة سرية علي الأقل في مراحلها الأولي حتي يحظي الطرف الوسيط بقبول الطرفين المتنازعين, كما يؤكد السفير أبو زيد مضيفا أن هناك حالات أخري يجب أن تستمر جهود الوساطة بعيدا عن الأضواء حتي تنسف من أساسها, ويروي مثالا لذلك قائلا' مفاوضات أوسلو كانت سرية وكان الفلسطينيون يرغبون في إبقاء عنصر سريتها خوفا من إفشالها, وأتذكر أننا كنا في اجتماع لدول الطوق بالعاصمة اللبنانية بيروت قبيل الكشف عن مفاوضات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين, والذي كان آخر اجتماع بعد الكشف عن اتفاق أوسلو, وخلال المؤتمر أعرب الجانب السوري عن مخاوفه من وجود مفاوضات تجري في الخفاء علي المسار الفلسطيني بعكس ما كان الاتفاق العربي عليه وهو أن تكون المفاوضات العربية مع إسرائيل علي جميع المسارات, وأنكر الوفد الفلسطيني برئاسة فاروق قدومي وجود مفاوضات سرية.
كلمة السر.. الصياغة ومن خلال خبرته الطويلة في العمل الدبلوماسي يري السفير سيد أبو زيد مساعد وزير الخارجية للشئون العربية سابقا أن بعض الخلافات يمكن حلها من خلال تعديلات في الصياغة بحيث تلقي قبول الطرفين المختلفين, فعلي سبيل المثال كنت سفيرا مناوبا لمصر في جنيف خلال الثمانينات وكانت هناك خلافات كبيرة في اجتماعات الأونكتاد بين جناحين الأول الغربي والذي يضم الولايات المتحدة وأوروبا, وما بين الدول النامية والشرقية من جهة أخري, وكنت أقوم من خلال وجودي بالوفد المصري بالتوفيق ما بين الجانبين من خلال تعديل صياغة القرارات بحيث تحظي بقبول الجانبين'. تجربة السفير أبو زيد تذكرنا بالخلافات الشديدة التي كانت تعصف باجتماعات وزراء الخارجية العرب والتي كانت تتحول في بعض الأحيان لخلافات تهدد استمرار الاجتماعات وخاصة فيما يتعلق بأزمة العراق قبيل الاحتلال الأمريكي له, حيث كانت لجنة صياغة القرارات هي مفتاح الحل وكثيرا ما كانت لجنة الصياغة تقطع أشواطا ماراثونية لإرضاء طرف أو إقناع دولة بالموافقة علي الصياغة* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|