
|
من قمة دارفور.. إلي قمة حول العراق وفي القلب قضية شعب وأرض فلسطين |
 | |
أسامة سرايا اجتمع خمسة زعماء عرب وأفارقة في طرابلس- ليبيا, الأحد17 أكتوبر, وكانت علي مائدة البحث أزمة يعيشها سكان غرب السودان دارفور, الذين يموتون ويشردون. وهي أزمة مشتعلة ومتفاقمة منذ ما يقرب من19 شهرا, والضحايا حسب تقدير الأمم المتحدة وصل عددهم إلي أكثر من100 ألف سوداني, أما المشردون فوصل عددهم إلي أكثر من مليون. الأزمة إذن ماثلة وناطقة ومعبرة عن فشل دولة في إدارة إقليمها, فالمتمردون موجودون في الغرب, مثلما هم في الجنوب, وفي الشرق, بل ومختفون في الشمال. فالأحزاب السودانية القديمة تختلف مع الحكومة, والكيانات السودانية كلها غير متفقة, والسودان دولة عربية وإفريقية, غنية بمواردها, لكن أزمتها الداخلية أدت إلي تفجير الوضع, فبينما كانت الدولة بكل فصائلها تبحث عن حل في الجنوب واتفاقات تجري علي قدم وساق لقيام فيدرالية جنوبية واقتسام للسلطة, انفجر الوضع في الغرب, مما أدي إلي ظهور أزمة دولية, لأن المجتمع الدولي وفي قمته أمريكا والأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي, دخلت علي خط الأزمة, لكن لا أحد يفهم المنطقة أفضل من أصحابها, وقمة طرابلس بين المصريين والليبيين والسودانيين والتشاديين والنيجيريين, محاولة إقليمية مستنيرة لعلاج أزمة تحتاج إلي تضافر كل القوي. وعلي الجميع أن يعرف أنه يحتاج إلي بذل الجهد, فالحكومة السودانية عليها أن تعترف بأن السودان بأقاليمه وتنوعه كبير جدا, وعليها أن تقيم فيدراليات متنوعة, الجزء يحترم الكل, والكل يقدر الأجزاء, وأن تنتقل من حكومات التحكم إلي حكومات الحكم, وهذا يعني أن يكون علي الحكم واجبات ومسئوليات وأن يصبح غرما وليس مغنما, وأبناء الشمال تحديدا عليهم أن يحسموا المعركة بين الدولة الحديثة أي الدولة المدنية, وبين الدولة الدينية, وهذا لا يعني عدم الاعتراف بالدين, لكن بتقديره أكثر, وإعلاء شأنه من خلال جعله مصدرا للثقافة وبناء الشخصية, فالدولة الحديثة للجميع, أما الدينية فمرفوضة من الجميع, الشمال يجب أن يتجه إلي الديمقراطية, وهو يملك إمكانات السودانيين وخبراتهم الكبيرة في بناء دولة حديثة, والجنوبيون يجب أن ينهوا ارتكانهم إلي قوي خارجية, ويقتنعوا بالاتفاقيات والعيش داخل ظل الدولة السودانية الموحدة, وأبناء دارفور عليهم أن ينتقلوا إلي الإسهام في بناء السودان الموحد, ويقفوا ضد التدخل الخارجي في شئونهم, وأن يجلسو ا مع أبناء الأقاليم ويتفقوا علي دستور جديد, يعلي من حقوق المواطن, ويفتح السودان المعاصر للسوق العالمية, والاقتصاد الحديث. بهذه الطريقة سوف يصبح السودان من الأقطار الغنية, وهو بالفعل غني بموارده الإنسانية, أولا والمائية والنفطية والمناخية ثانيا, لكنه كان دائما فريسة لأزمة فشل الدولة العربية المعاصرة. ودول الجوار أحسنت عندما قررت مساعدة السودان اقتصاديا وسياسيا, حتي يخرج من العثرة ويتجه إلي الدولة المعاصرة, ولنأخذ جميعا درسا من الأزمة العراقية, عندما فشلنا في إنقاذ العراق من داخله, وتحجيم سلطة وديكتاتورية وأخطاء النظام العراقي في عهد صدام حسين, ففتحنا شهية العالم للتدخل في العراق, وكانت كارثة الاحتلال الأمريكي بكل أبعادها المؤلمة علي العراق وشعبه, وإذا كانت أمريكا قد ارتكبت جريمة كبري في حق العراق وشعبه ومنطقتنا, فإن هذا لا يقلل من فشل النظام العراقي السابق وسياساته الخاطئة, التي كانت سببا في هروب الكثير من العراقيين, وأدت إلي المقابر الجماعية, وانهيار اقتصاد دولة عربية غنية, فالفشل الأمريكي لا يعني أن العراق كان علي صواب, كما لا يعني أن دول الجوار العراقي لعبت دورها في حماية العراق وتصحيح سياساته. لكن الصورة لم تكن إيجابية أو صحيحة سواء لقوي المجتمع الدولي, بزعامة أمريكا والأمم المتحدة, أم للنظام العراقي, أو حتي لدول الجوار العربي أو الإقليمي, فالكل مسئولون عن الكارثة العراقية, لأنهم أسهموا في تشجيع ظاهرة صدام حسين علي حساب الشعب العراقي, وأمريكا نفسها شجعت صدام علي غزو إيران وتحقيق أهدافها وتحجيم الثورة الإسلامية في طهران, ثم كانت كارثة احتلال الكويت وفشل الدول العربية في حل المشكلة داخليا, وكل هذه السياسات الخاطئة كانت بمثابة السياسة التي عبدت الطريق للتدخل الدولي, الذي صنع كارثة العراق المعاصرة, وأتاح الفرصة لشيوع الفوضي والحروب الأهلية, وكل ذلك يعطي الاحتلال الأمريكي مشروعية بقائه واستمرار سيطرته علي العراق. ولعل المؤتمر المقترح عقده في القاهرة بمشاركة العالم كله بشرقه وغربه, بما فيه القوي التي صنعت الأزمة أو الكارثة- الولايات المتحدة وبريطانيا- وحلفاؤهما الذين ذهبوا للحرب ضد العراق, يجب أن تنضم إلي المؤتمر المقبل, كذلك القوي الأوروبية التي وقفت ضد الحرب, فرنسا وألمانيا ودول الجوار الإقليمي والعربي, والأمم المتحدة, لتسهم جميعا في الخروج من الكارثة, وتمهيد الأرض العراقية للعودة إلي الاستقرار, وإلي حظيرة الدولة الحديثة, وهذا الهدف النبيل في مصلحة الجميع, لأنه إذا تركت الأمور تتداعي أو الكارثة تستمر كما يتصور البعض لمعاقبة أمريكا لشنها حربا غير مشروعة في العراق, وهو تصور سطحي وساذج, فإن أمريكا لن تدفع الثمن, لكن الذي سوف يدفعه هم العراقيون, والأخطر أن المنطقة سوف تدفعه لأنه إذا مضي هذا السيناريو كما هو الآن سوف يستوطن الإرهاب والتطرف في العراق, ومنه يخرج ليس إلي منطقة الشرق الأوسط وحدها, لكن إلي العالم كله. إذن حل الأزمة العراقية يحتاج إلي تعاون دولي خلاق, كما يحتاج إلي حوار عراقي- عراقي متوازن وجاد, ويحتاج أكثر إلي اعتراف أمريكا بالفشل وحاجتها إلي العالم لإعادة الاستقرار إلي العراق. وبالرغم من هذه الروح الجديدة, فيجب ألا ننسي أن قلب الأزمات والكوارث هو استمرار العدوان علي الشعب الفلسطيني, ولذلك تجب المسارعة إلي إعادة الروح والثقة إلي الشعب الفلسطيني باسترداد جزء من الأرض الفلسطينية, وإقامة دولته المشروعة عليها, هذا هو الحل الوحيد الباقي لإنقاذ شعوب منطقة الشرق الأوسط. أقدم شعوب العالم علي الأرض, حتي لا نتركها علي الوضع الحالي الذي يمثل بداية انهيار للنظام العالمي الراهن.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|