القوانين وحدها لا تصنع اتحادا قويا ولا أبطالا متميزين
وزير الشباب يتحدث عن الائحة الجديدة
أشرف محمود
بعد انتظار وترقب طويل.. خرجت لوائح انتخابات الأندية واللجنة الأولمبية المصرية إلي النور لكن الجنين الذي بقي في رحم الإعداد ثلاثة شهور لم يولد ناضجا ولا خاليا من التشوهات. وبات واضحا أن إصلاحا جذريا للوائح الرياضية المصرية لن يكون بالأمر السهل طالما بقيت رغبة العناصر التي عشقت الكراسي مستمرة ووجدت تسهيلا لمهمتها من قبل المسئولين. قبل إعلان اللوائح والتعديلات التي طرأت عليها استبشر كثيرون من المعنيين بأمور الرياضة المصرية خيرا, والخير بالنسبة لها كان يتمثل في رحيل وجوه طال بقاؤها فوق الكراسي سنوات طوالا دون أن تكون نتيجة هذا إيجابية أو خارقة للعادة أو يصعب علي الآخرين تحقيق مثلها أو أفضل منها. وتعددت الاجتهادات التي سبقت صدور التعديلات, لكنها كلها اتفقت علي ضرورة احترام البند الموجود في اللائحة القديمة والذي ينص علي إبعاد كل من شارك في دورتين انتخابيتين8 سنوات من دخول الانتخابات الجديدة. ووجد المراقبون في هذا النص وسيلة إجبارية للتجديد القسري الذي تفرضه اللوائح أملا في تجديد الأفكار والأشخاص وصولا إلي تجديد دماء الرياضة المصرية ليتحقق الهدف الأسمي بالوصول إلي مصاف العالمية. لكن لجنة تعديل اللوائح اصطدمت بـ سيف الحياء من شخصيات مصرية تحتل مواقع في الاتحادات الدولية واللجنة الأولمبية الدولية ورغم أن هؤلاء يحق لهم بالقانون الاستمرار في مجالس إدارات الاتحادات واللجنة الأولمبية بوصفهم أعضاء في الاتحادات الدولية واللجنة الأولمبية الدولية, إلا أن لجنة التعديل والتطوير أبت إلا أن تمنحهم حقا علي حقهم إذ لم تكتف لجنة التعديل بإبقاء النص الذي يمنح هؤلاء حق الانضمام إلي عضوية مجالس إدارة الاتحادات واللجنة الأولمبية بدون انتخابات وإنما منحتهم حق الترشيح إلي أحد المناصب الرئيسية في الاتحادات أو اللجنة الأولمبية, مما يعني استمرار معظم الوجوه القديمة في مواقعها.
اللعبات الرياضية فى مصر تحتاج إلى دعم مادى
فاللواء منير ثابت ـ رئيس اللجنة الأولمبية الحالي وعضو اللجنة الأولمبية الدولية ـ وكذلك الدكتور حسن مصطفي ـ رئيس الاتحادين المصري والدولي لكرة اليد ـ أتيحت لهما فرصة جديدة للاستمرار في مواقعهما أربع سنوات مقبلة ولن تكون نهائية طالما استمرا في عضوية اللجنة الأولمبية الدولية ورئاسة الاتحاد الدولي لكرة اليد. وكانت أصوات عدة رفضت التعديل الخاص باستثناء القيادات التي تجاوزت ثماني سنوات متتالية في الاتحادات واللجنة الأولمبية وكان أول المنتقدين المستشار أحمد الزند ـ رئيس محكمة الاستئناف ـ الذي انتقد مبدأ الاستثناء لأنه يفتح الباب أمام آخرين للاعتراض عليه أمام القضاء فالاستثناء مبدأ مرفوض لكن وزير الشباب أنس الفقي أكد في مؤتمر صحفي أن الاستثناء جاء للحفاظ علي مكتسبات مصر في المحافل الدولية, واستشهد الوزير بالجهد الكبير الذي يبذل من أجل الحصول لمصر علي موقع في اتحاد عالمي قائلا: شوفوا الجهد المبذول من أجل الحصول علي موقع في الاتحادات الدولية شوفوا المنافسات الشرسة في الانتخابات الدولية حتعرفوا ليه لازم نحافظ علي مواقع مصر في الاتحادات الدولية واللجنة الأولمبية. الجديد فيما قاله الوزير أن مفهوما جديدا سيحكم ترشيح أي مصري في الاتحادات الدولية وأن الوزارة لن تكون الشاهد الذي لم ير أو مجرد خاتم لاعتماد ترشيحات أفراد تقرها الاتحادات. إذ أكد الوزير حق الاتحادات في ترشيح أفراد لكن الحق الأخير في اعتماد هذه الترشيحات للوزارة التي تؤازر وتقف خلف ممثلي مصر ولن تسمح الوزارة بتقدم أكثر من مرشح مصري لشغل موقع واحد في أي من الاتحادات العربية والإفريقية أو الدولية. وانتقد الوزير المفاهيم المتناقضة في قضية السنوات الثماني وتساءل كيف يكون من حق العضو الدولي عضوية الاتحاد المحلي دون أن يكون له الحق في الترشيح علي مواقع قيادية وإذا كان العالم اعترف بقدرته علي العطاء وخبراته فكيف نحرم مصر من هذه الإمكانات. أما اندهاش الوزير فكان من التسليم بأن ترشيح أي من هؤلاء المستثنين لمواقع قيادية في الاتحادات واللجان الأولمبية المحلية يضمن لهم النجاح وتساءل الوزير: أين الجمعية العمومية ودورها؟ ولماذا تفرط في حقها في اختيار من تراه مناسبا لإدارة لعبتها أو اتحادها.
د. حسن مصطفى
وكرر الوزير تساؤلاته: لماذا نتوقع أن تكون اللوائح هي التي تنظم العمل وليست الممارسة الديمقراطية التي تمنح الجمعيات العمومية حق الاختيار. لماذا ترفض الجمعيات العمومية القيام بواجباتها وتعتمد علي اللوائح لتقوم بدورها. وخلص الوزير إلي حقيقة مهمة مفادها أمران أولهما: أن تطوير الرياضة لا يمكن أن يتم بمحاولات لتعديل ما هو قائم لكن المطلوب وقفة كاملة وشاملة لكل العناصر الحاكمة للعمل الرياضي في مصر. وثانيهما: أن تعديل اللوائح لا يحقق الطموحات وأن المدخل الطبيعي هو تعديل القانون الذي يحكم الحركة الرياضية. وكشف الوزير عن تشكيل لجنة لتعديل قانون الهيئات الرياضية ستنتهي من مهمتها قبل مطلع العام المقبل ليعرض علي مجلس الشعب لإقراره. لكن التعديل الأخير للوائح وإن لم يحقق الشفافية الكاملة من خلال إتاحة الفرصة الكاملة أمام العناصر الجديدة لقيادة الاتحادات واللجنة الأولمبية ليتسق ذلك مع توجه الدولة بدعم الشباب وإتاحة الفرصة أمامه لتولي مواقع قيادية. لكنه حقق هدفا أهم وهو مراقبة أعمال الاتحادات أولا بأول وبالتحديد كل ستة شهور وربط نتيجة تلك المراجعة بالدعم المادي الذي يقدم لكل اتحاد, وهو أمر يستحق التوقف عنده فاتحادات كثيرة تحقق إنجازات ولا تفي ميزانياتها بما تطلبه من دعم لأنشطتها وأخري لا تفعل شيئا وتحصل علي حصتها كاملة من الدعم الوزاري وهذا ظلم بين للذين يحققون إنجازات ومن باب أولي هم أحق بما يعرف للمتكاسلين. وفي هذا المجال لم يكن حديث الوزير عن الاستثمار الرياضي ترفيها أو مضيعة للوقت بل إنه أصاب كبد الحقيقة فالرياضة المصرية تواجه تحديا هو الأهم في مسيرتها يتمثل في قلة موارده المالية فليست القوانين واللوائح هي التي تصلح حال الرياضة المصرية وإنما ما يصلح حالها توفير الدعم المالي لها لتقدر علي المنافسة بعد الوفاء بالتزامات التدريب والإعداد لتلك المنافسة. وتعكف وزارة الشباب حاليا علي دراسة ملف الاستثمار الرياضي في مصر أملا في التوصل إلي حل جذري لهذه الأزمة في ظل التكلفة الباهظة لإعداد الأبطال القادرين علي المنافسة أولمبيا ودوليا*