
|
حرب..67 كانت سنة كام..! |
لو لم أستمع بنفسي لهذا الحوار لما صدقته مطلقا..كانت الفتاة المتقدمة لاختبار المذيعات في إحدي المحطات الإذاعية الخاصة' وهي نجوم إف. إم بالمناسبة' تواجه بعض الأسئلة من لجنة التقييم علي الهواء مباشرة..أول هذه الأسئلة كان عويصا جدا..متي وقع العدوان الثلاثي علي مصر توقعت أن الفتاة ستضحك في سخرية وتجيب في سرعة بل إني تخيلت بأنها ستطلب من اللجنة عدم الاستهانة بها بمثل هذه الأسئلة التافهة.. إلا أن المدهش أني لم أسمع إجابة مطلقا وساد الصمت للحظات طويلة.. فتخيلت أن عطبا ما أصاب الراديو..ولكني وجدت صوت الفتاة يعود مترددا مرتعشا ثم قالت' مش عارفة'..!!!! وعلامات التعجب من عندي بالطبع.. بعدها يبدو أن المسؤل' وهو عمرو أديب بالمناسبة' أراد أن يسهل عليها الأمر فسألها عن السنة التي وقعت فيها النكسة.. فكانت نفس الإجابة المرتعشة المترددة' مش عارفة' ثم كان السؤال الأخير' وحرب أكتوبر' ردت الفتاة في سرعة هذه المرة' لا طبعا في1973'.. لم أتمالك نفسي وقتها وكدت أن أزغرد من الفرحة..! اللافت أن' عمرو أديب' هاجم الفتاة وتكلم عن الحد الأدني من المعلومات التي يجب أن تعرفها.. وقال لها إنه لايستطيع أن يوافق علي أن تعمل كمذيعة ثم- بعقلية تجارية بحتة- عاد وقال لكن من الجائز أن يكون لدي الجمهور رأي آخر.وهي الفكرة التي التقطها مذيع البرنامج'وهو أسامة منير معشوق الفتيات الجديد' في سرعة وهو يقول' وهي دي فكرة البرنامج ياأصدقائي..الرأي رأيكم.. اللي شايف أن'......' ممكن تكون مذيعة كويسة يتصل بنا علي الرقم'...' أو يرسلs.m.s رسالة قصيرة علي الرقم.....' كونوا معنا'..! أغلقت الراديو وأنا أضرب كفا بكف.. فكيف للرجل أن يقرر بنفسه- علي الهواء مباشرة- أن الفتاة لاتصلح مذيعة ثم- بصنعة لطافة- يدعو الجمهور إلي التصويت عليها بعد أن جعله يتعاطف معها وهي أساسا غير مؤهلة لهذا التصويت.. بالقطع بيزينس الاتصالات- القائم علي وهم المشاركة في القرار- هو المتحكم الوحيد في مثل هذه الأمور وهكذا علي الجمهور البائس أن يسارع ويصوت علي أرقام التليفونات وعلي المحطة الإذاعية أن تربح من قيمة الاتصالات وكله باسم الحرية وديمقراطية الاختيار..!.مايثير أكثر أن' عمرو أديب' أخذ يتكلم' بحرقة' عن الثقافة والحد الأدني منها بينما الإذاعة المسؤل عنها أساسا لاتبث علي مدار24 ساعة سوي الأغنيات وآهات المحبين ومشاكل شباب المولات..! جزء كبير من كومة الأزمات التي تعاني منها مصر يكمن في أن المتباكين علي إنحدار الذوق العام وتراجع مستوي الثقافة وازدياد سطحية الشباب هم أساسا الذين يوفرون البيئة الصالحة لذلك.. إن لم يكن هم من يزرعونه بأنفسهم.
محمد هشام عـبـيه |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|