399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

حرب‏..67‏ كانت سنة كام‏..!‏

لو لم أستمع بنفسي لهذا الحوار لما صدقته مطلقا‏..‏كانت الفتاة المتقدمة لاختبار المذيعات في إحدي المحطات الإذاعية الخاصة‏'‏ وهي نجوم إف‏.‏ إم بالمناسبة‏'‏ تواجه بعض الأسئلة من لجنة التقييم علي الهواء مباشرة‏..‏أول هذه الأسئلة كان عويصا جدا‏..‏متي وقع العدوان الثلاثي علي مصر توقعت أن الفتاة ستضحك في سخرية وتجيب في سرعة بل إني تخيلت بأنها ستطلب من اللجنة عدم الاستهانة بها بمثل هذه الأسئلة التافهة‏..‏ إلا أن المدهش أني لم أسمع إجابة مطلقا وساد الصمت للحظات طويلة‏..‏ فتخيلت أن عطبا ما أصاب الراديو‏..‏ولكني وجدت صوت الفتاة يعود مترددا مرتعشا ثم قالت‏'‏ مش عارفة‏'..!!!!‏ وعلامات التعجب من عندي بالطبع‏..‏ بعدها يبدو أن المسؤل‏'‏ وهو عمرو أديب بالمناسبة‏'‏ أراد أن يسهل عليها الأمر فسألها عن السنة التي وقعت فيها النكسة‏..‏ فكانت نفس الإجابة المرتعشة المترددة‏'‏ مش عارفة‏'‏ ثم كان السؤال الأخير‏'‏ وحرب أكتوبر‏'‏ ردت الفتاة في سرعة هذه المرة‏'‏ لا طبعا في‏1973'..‏ لم أتمالك نفسي وقتها وكدت أن أزغرد من الفرحة‏..!‏
اللافت أن‏'‏ عمرو أديب‏'‏ هاجم الفتاة وتكلم عن الحد الأدني من المعلومات التي يجب أن تعرفها‏..‏ وقال لها إنه لايستطيع أن يوافق علي أن تعمل كمذيعة ثم‏-‏ بعقلية تجارية بحتة‏-‏ عاد وقال لكن من الجائز أن يكون لدي الجمهور رأي آخر‏.‏وهي الفكرة التي التقطها مذيع البرنامج‏'‏وهو أسامة منير معشوق الفتيات الجديد‏'‏ في سرعة وهو يقول‏'‏ وهي دي فكرة البرنامج ياأصدقائي‏..‏الرأي رأيكم‏..‏ اللي شايف أن‏'......'‏ ممكن تكون مذيعة كويسة يتصل بنا علي الرقم‏'...'‏ أو يرسل‏s.m.s‏ رسالة قصيرة علي الرقم‏.....'‏ كونوا معنا‏'..!‏
أغلقت الراديو وأنا أضرب كفا بكف‏..‏ فكيف للرجل أن يقرر بنفسه‏-‏ علي الهواء مباشرة‏-‏ أن الفتاة لاتصلح مذيعة ثم‏-‏ بصنعة لطافة‏-‏ يدعو الجمهور إلي التصويت عليها بعد أن جعله يتعاطف معها وهي أساسا غير مؤهلة لهذا التصويت‏..‏ بالقطع بيزينس الاتصالات‏-‏ القائم علي وهم المشاركة في القرار‏-‏ هو المتحكم الوحيد في مثل هذه الأمور وهكذا علي الجمهور البائس أن يسارع ويصوت علي أرقام التليفونات وعلي المحطة الإذاعية أن تربح من قيمة الاتصالات وكله باسم الحرية وديمقراطية الاختيار‏..!.‏مايثير أكثر أن‏'‏ عمرو أديب‏'‏ أخذ يتكلم‏'‏ بحرقة‏'‏ عن الثقافة والحد الأدني منها بينما الإذاعة المسؤل عنها أساسا لاتبث علي مدار‏24‏ ساعة سوي الأغنيات وآهات المحبين ومشاكل شباب المولات‏..!‏
جزء كبير من كومة الأزمات التي تعاني منها مصر يكمن في أن المتباكين علي إنحدار الذوق العام وتراجع مستوي الثقافة وازدياد سطحية الشباب هم أساسا الذين يوفرون البيئة الصالحة لذلك‏..‏ إن لم يكن هم من يزرعونه بأنفسهم‏.‏
محمد هشام عـبـيه