399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الغرف المغلقة
!الحياة الزوجية الرتيبة‏..‏ قنبلة موقوتة‏

تقدمه‏-‏ د‏.‏ هبة قطب ــ دكتوراه في الطب الجنسي والاستشارات الزوجية


‏ أنا سيدة في الثالثة والأربعين من عمري‏,‏ تزوجت من ابن خالتي وكنت لازلت في المرحلة الثانوية‏,‏ وكانت العشرة بيننا هادئة وأنجبنا البنين والبنات‏,‏ أما عن حياتنا الخاصة سويا فقد كانت طوال الوقت منذ اليوم الأول وحتي يومنا هذا تمشي علي وتيرة واحدة‏,‏ فهو دائما الداعي لهذه العلاقة‏,‏ وأنا أستجيب علي الدوام إلا إذا كنت في حالة عذر شرعي‏,‏ وكان دائم القول إن الله رضي عنه بمنحه زوجة مثلي تطيعه وتحفظه‏,‏ واستمر الحال علي هذا المنوال طوال الربع قرن الماضي والذي هو عمر زواجنا كله‏,‏ وقد تزوجت ابنتي الكبري بفضل الله وحمده وفرحنا جميعا بها وخاصة أن زوجها يحبها بشدة وظل مصرا عليها طوال سنوات دراستها الجامعية‏,‏ أما المشكلة أو العقبة التي بدأت حياتنا الزوجية تتعثر بسببها فهي أن زوجي توسع في تجارته وبدأ يعمل في الاستيراد والتصدير‏,‏ وقد استلزم ذلك بالطبع أن يسافر أحيانا إلي الخارج‏,‏ وكانت هذه هي المرات الأولي التي يسافر فيها إلي خارج البلاد‏,‏ وكان بعد كل رحلة يظل ساكتا لفترة‏,‏ لا يتكلم ولا يحكي ما صار في رحلته كعادته حين كان يعود من عمله هنا في بلده‏,‏ وقد آثرت أيضا أن أصمت ولا أفاتحه في شيء كعادتي منذ أول زواجنا‏,‏ فأنا لا أبادره حتي يأتي هو ويقص علي ما أراد أن يقص‏,‏ ويسكت عما لا يريدني أن أعرفه‏,‏ وقد تعودت أن أرضي بهذا الحال كي لا أشعره بالحصار الدائم بأسئلتي أو استفساراتي عبر أشياء قد لا تهم‏..‏ وظل الحال كما هو لمدة حوالي سنة ونصف السنة كان قد سافر خلالها حوالي سبع أو ثماني مرات‏,‏ ولاحظت أيضا أنه خلال هذه الفترة كان يباعد بين لقاءاتنا الحميمة‏,‏ ولا يكون ملهوفا علي بعد الغياب كما كان فيما قبل‏,‏ حتي جاء اليوم الذي فسر لي كل شيء‏,‏ وكان ذلك أثناء أحد لقاءاتنا الزوجية‏,‏ فوجدته قد انتفض كمن لدغته حية‏,‏ وانفجر في قائلا‏:‏ أفيقي‏..‏ أفيقي‏..‏ فإن الناس يفعلون أشياء كثيرة غير الذي تفعليه أنت‏..‏ أنا مدفون معك بالحياة‏..‏ وأنا أستحق قطعا حياة أفضل ومتعة أكبر‏..‏ وأتساءل ما الذي يصبرني علي حياة كهذه تخلو من كل طعام ورائحة‏..‏ فما بقي في العمر ليس كما فات ولابد أن ألحق بأيامي وأغير أقداري‏..‏ هكذا كان الانفجار‏,‏ بدون أي إنذار ولا مقدمات‏,‏ وقد نزل علي هذا الكلام كالصاعقة‏,‏ وحتي الآن أعتقد أنه ربما كان حلما مزعجا‏!!‏ أو ربما كان يقصد شخصا آخر بتوجيه هذا الكلام وليس أنا‏!!‏ إن رأسي سينفجر من كثرة التفكير‏,‏ وخاصة أنه الآن بدأ يغير من طريقة ملبسه وجعلها أكثر شبابية واتسمت ألوانه الآن بالنضارة والانطلاق‏,‏ ومازاد وغطي أنني اكتشفت اتصالات تليفونية بينه وبين شقيقة زوج ابنته المطلقة‏,‏ وهي في عمر ابنتي تقريبا‏..‏ أنا أشعر بانهيار كياني وحياتي ولا أعرف ماذا أفعل؟‏!‏
هـ‏.‏ع ـ الكويت

أرجو ألا تغضبي من حديثي لك إذا قسوت عليك قليلا ولكنك في غاية السلبية‏,‏ لقد ظللت لمدة خمس وعشرين سنة لا تحاولين سؤاله عن شيء‏,‏ وتتركينه هو فقط الذي يبادر بالحديث وبالحكايات وسرد الأحداث‏,‏ وتتركينه هو فقط الذي يدعوك للعلاقة الحميمة‏..‏ يا إلهي‏!!‏ خمس وعشرون سنة ولا تدعينه ولو مرة واحدة لإحساسه بأنه مرغوب فيه أيضا من قبلك؟‏!‏ وتتركينه خمسا وعشرين سنة يقوم بالعلاقة الحميمة معك علي نفس الوتيرة وبنفس النظام وترتيب الأحداث دون سؤاله علي الأقل عما قد يكون يحبه أو يعجبه‏,‏ أو لا يحبه أو لا يعجبه‏,‏ في علاقتكما سويا‏!!‏والآن تتعجبين من الانفجار الذي حدث له والذي تزامن مع كثرة أسفاره للخارج؟‏!‏إن الحياة الزوجية الرتيبة المملة هي قنبلة موقوتة‏,‏ سوف تنفجر حتما ولكن توقيت انفجارها هو الذي يختلف حسب الظروف‏,‏ إن زوجك أفاق علي شعور قاتل بالوحدة الحياتية والوحدة الجنسية بالرغم من وجود شريك في العلاقة‏..‏ الذي هو‏..‏ أنت وسامحيني فيما سأقوله لك من أنه حتي بعد انفجاره معك في لحظة من أخص لحظات الزوجين‏,‏ فأنت أيضا لم تبادري بالحديث إليه أو مفاتحته عما قد يكون يضايقه منك أو من حياتكما سويا‏,‏ ولم تظهري له حرصك عليه أو رغبتك في إصلاح ما بينكما‏,‏ أو حتي صدمتك التي أشرت إليها في هذه الرسالة‏!!!‏ أرجو ألا تفهمين أو يفهم القاريء من رسالتي أنني أعطي زوجك الحق فيما فعل‏,‏ ولكن لابد من الأخذ بالأسباب للوصول إلي بر الأمان‏,‏ وخاصة في العلاقة الزوجية التي تحتاج للكثير والكثير من الحنكة والحذر وحسن التصرف‏,‏ وأهم سبب لابد من الأخذ به كي يتم الاحتفاظ بهذه العلاقة قائمة كما يجب أن تكون‏,‏ هو المصارحة والحوار المستمر بين الرجل وزوجته‏,‏ ومن الواضح أن المحفز الرئيسي الذي تسبب في ذلك هو كثرة أسفار زوجك وأعتقد أن السبب هو أنه في الدول الأجنبية هناك إباحية جنسية واضحة من حيث الصور والمجلات الفاضحة والتي تملأ الشوارع والميادين في الدول الغربية‏,‏ كما أن هذه المجلات تحتوي علي مواضيع مكتوبة ترقي إلي إثارة الغرائز عن طريق المستعرض للعلاقة الجنسية بطريقة وضيعة‏.‏مما يفرز نوعا من الارتباك الفكري لدي البعض ـ وعند الرجال بشكل خاص ـ وأعتقد أن زوجك من هؤلاء‏,‏ ولكن طريقته في عرض احتياجه وطلبه الشرعي منك كانت بكل أسف غير موفقة‏,‏ وأيضا رد فعلك شديد السلبية قد بالغ في استفزازه مما دفعه للتصرفات الأخري غير المسئولة والتي لا تليق بسنه ولا بمركزه الاجتماعي‏..‏ أما عن الحل في مشكلتك الآن فهو أن تنفضي عنك هذه السلبية الشديدة وأن تحاولي بكل ما أوتيت من قوة استرداد زوجك‏,‏ وأن تصلحي ما أفسده سوء التقدير بينكما‏,‏ وأن تقيمي حوارا هادئا وصريحا بينك وبين زوجك تخبرينه فيه بمشاعرك المتدفقة ناحيته ومدي حرصك عليه ورغبتك في استرداده‏,‏ وأيضا عزمك علي فعل كل ما يرضيه‏,‏ والسعي إلي تعلم الفنون الزوجية بغية إمتاعه بالشكل الذي يرضيه والذي سيرضيك أيضا تلقائيا‏..‏ أما هذه الربكة النفسية وعلاقته بمن هي في عمر ابنته وطريقة ملبسه الشبابية فكل هذه التفاصيل ستنتفي من تلقاء نفسها حال استقراره النفسي معك وبالطبع يخضع كل ذلك لقوة إرادتك وحسن تصرفك‏*‏