399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

رحلة في الصحراء لفك عقدة القمح

الحل في أرض الفيروز

‏ سيناء‏-‏ محمد هلال‏-‏ أحمد سليم


ما إن يذكر القمح‏,‏ حتي تتزاحم علي الذاكرة عذابات ا لمصريين في طوابير العيش أمام نوافذ التوزيع‏,‏ تتوالي مشاهد انفلات الأعصاب وبهدلة الناس والأطفال‏,‏ ورائحة عرق الزحام الخانق‏.‏ ثم تهجم علي الذاكرة في كل مرة سيوف مقولة قديمة تقول مصر سلة غذاء العالم‏,‏ الآن أهل السلة يتشاجرون من أجل رغيف الخبز‏.‏ فعلي عكس تطور الأشياء وخاصة الزراعة أصابتنا انتكاسة غير طبيعية ضيعنا بها تراثا حضاريا كان من شأنه أن يضعنا في مقدمة دول العالم‏.‏
المفاجأة غير العادية في مسألة القمح في بلادنا أنها أزمة مرغوبة حكوميا وإن شئت قل مصنوعة‏,‏ ولكي تبرر الحكومة فعلتها إذا بها تلقي بالتهم الغريبة علي جموع الشعب والفلاح خاصة‏,‏ كأن تنتقد طريقة المصريين في كثرة أكل العيش وأنهم أكثر شعوب الدنيا أكلا للخبز‏,‏ بل أكثر من ذلك ظلما للفلاح اتهامه بأنه يقدم الخبز علفا للحيوانات‏,‏ حتي إن صح ذلك ألا يعني ارتفاع أسعار العلف بشكل جنوني‏.‏
إذن تبقي مشكلة القمح في مصر هي أم المشاكل‏,‏ لكن التصريحات والتأكيدات التي تحمل الأمل في كلام الدكتور أحمد الليثي وزير الزراعة واستصلاح الأراضي تؤكد أننا علي شفا حل تلك المشكلة التي طال الحديث عنها سنوات طويلة ومؤلمة‏.‏
فقد قررت وزارة الزراعة البدء في زراعة صنفين جديدين من القمح يتميزان بزيادة الإنتاجية ومقاومة أمراض الحقل‏,‏ وهما‏:(‏ جميزة‏10),‏ و‏(‏سخا‏94).‏ أيضا قرر د‏.‏ الليثي زيادة المساحة المخصصة لإنشاء مقر المركز الإقليمي لبحوث الصحراء علي ترعة السلام من‏500‏ إلي‏1000‏ فدان‏,‏ وذلك بهدف مضاعفة الأنشطة البحثية المنشودة‏.‏
الدكتور إسماعيل عبدالجليل رئيس مركز بحوث الصحراء أكد أنه سيتم عقد ورشة عمل في أوائل ديسمبر القادم يشار ك فيها خبراء من جميع التخصصات الهندسية والتخطيط العمراني والزراعة والري لدراسة شكل المدينة الزراعية الصحراوية‏,‏ و ذلك هو الحل الأمثل لإعادة توزيع السكان ومواجهة أزمة البطالة‏.‏ حل آخر قدمه وزير الزراعة عن طريق زيادة المساحة المنزرعة بالقمح بنسبة تتراوح ما بين‏%20-15‏ لكن ما صرح به محافظ شمال سيناء اللواء أحمد عبدالحميد في حوارنا معه‏,‏ مفاجأة كبيرة‏,‏ بل مفاجأة غير عادية من شأنها حل مشكلة رغيف الخبز في مصر‏,‏ فقد صرح قائلا‏:‏ زراعة وسط سيناء بالقمح تحقق الاكتفاء الذاتي‏,‏ حيث تمتلك شمال سيناء نصف مليون فدان صالحة جدا لزراعة القمح والشعير يمكنها أن تصبح سلة خبز المصريين‏.‏
تصريحات اللواءالمحافظ كانت حافزا لجولة في شمال سيناء‏,‏ نسمع أحاديث أهلها‏,‏ نري ما يفعلونه بعد أن قيل فيما يفعلون من زراعة الكثير‏.‏
السيدة واضحة مسلم سلامة‏-55‏ عاما‏-‏ إحدي البدويات التي نجحت في زراعة مساحة من الصحراء لتحقيق الاكتفاء الذاتي لأسرتها التي تركها زوجها بعد وفاته‏.‏ تقول و اضحة‏:‏ توفي زوجي وأصبحت مسئولة عن أسرتي وأولادي كبارا وصغارا‏,‏ وعددهم‏12‏ فردا‏,‏ وبصراحة شديدة ليست هناك أزمة علي الإطلاق في رغيف الخبز‏,‏ وها أنا قدمت حلا يمكن أن يسهم بل ويقضي علي مشكلة رغيف الخبز‏.‏
قمت باستصلاح وتسوية بسيطة لمساحة من الأرض ربما فدان أو أكثر‏,‏ المهم أن المساحة أخذت مني حوالي‏35‏ كيلوجراما من تقاوي القمح‏,‏ ألقيتها في الأرض وانتظرت المطر‏,‏ وهكذا‏.‏
وتضيف واضحة‏:‏ وبحسبة بسيطة يمكن القول إن ما أنفقته علي فدان القمح أقل من‏300‏ جنيه‏,‏ والنهاية أحصل علي حوالي طن من الدقيق الفاخر بعد طحن المحصول لنكتشف في النهاية أن تكلفة جوال الدقيق أقل من‏25‏ جنيها‏.‏
صابحة تجد الحل

التجربة الثانية بطلتها صابحة محمد سليم وهي لا تعتمد علي مياه الأمطار في زراعة القمح والشعير‏,‏ وإنما تعتمد علي أسلوب آخر‏.‏
تقول صابحة التي تركت شهادتها الجامعية والوظيفة الحكومية وفضلت العمل في حياكة وشغل الأثواب البدوية والمطرزات‏,‏ بالإضافة إلي زراعة الأرض‏:‏ المشكلة ليست في الحصول علي رغيف العيش‏,‏ بقدر ما هي لفت نظر المسئولين إلي وجود مساحات شاسعة من الأراضي في سيناء لم تستغل‏.‏
وعن تجربتها تقول‏:‏ أمتلك وزوجي خمسة أفدنة في منطقة بئر العبد التي نعيش فيها ونعتمد في عملية الري علي ما يسمي الثميلة والثميلة أسلوب لحفظ المياه‏,‏ وهي عبارة عن حفرة يبلغ عمقها مترا ونصف المتر‏,‏ وينتهي قطرها إلي عدة أمتار‏,‏ ويزداد العمق كلما ابتعدنا عن مياه شاطئ البحر أكثر من عشرة أمتار‏,‏ وتكفي حفرة قطرها متر لتلبية احتياجات أسرتي من مياه الشرب‏,‏ لذلك نقوم بحفر عدة هرابات أو ثميلات مختلفة لنستطيع ري القمح خمس مرات في الزرعة الواحدة حسبما يحتاج المحصول‏.‏
اللواء أحمد عبد الحميد
وتؤكد صابحة قائلة‏:‏ مياه الثميلة لا تنضب عند الأخذ منها‏,‏ بل تتجدد فهي مياه جوفية صالحة وقريبة من سطح الأرض‏,‏ ومتوافرة جدا ولا تستغرق وقتا طويلا لتعود إلي نفس معدلها السابق ونطلق علي هذه العملية اسم الترز وهي لغة بدوية تعني تجمع المياه ببطء بعد كل استهلاك‏.‏
وتضيف‏:‏ إن الزراعة في منطقتنا تسير ببطء شديد بالمقارنة بمناطق وسط سيناء‏,‏ وتتكلف أكثر‏,‏ فالفدان يتكلف‏400‏ جنيه ليصبح سعر جوال الدقيق‏100‏ كيلوجرام حوالي‏40‏ جنيها‏,‏ وللأسف الشديد بالرغم من وجود التكنولوجيا الحديثة حاليا بمختلف المحافظات إلا أنها غائبة عن صحراء سيناء‏.‏
وتناقش صابحة مشكلة أخري تتعلق بالصحراء قائلة‏:‏ إذا كانت تكلفة توصيل الكهرباء للمناطق الزراعية مكلفة جدا‏,‏ فهناك أسلوب آخر أكثر فاعلية وأقل تكلفة وهو استخدام الطاقة الشمسية لكهربة الآبار والري مباشرة‏,‏ لاسيما أن محافظة شمال سيناء منتجع دائم لسطوع الشمس طوال العام‏,‏ حيث تصل إلي أكثر من ثلاثة آلاف ساعة في العام‏,‏ مما يتيح استخدام الطاقة الشمسية بكفاءة عالية‏,‏ وذلك باستخدام خلايا كهروشمسية تعطي طاقة كهربائية لا نهائية‏.‏
التجارب كثيرة وعديدة‏,‏ حيث يقوم الرجل أو المرأة في العديد من بقاع سيناء بحرث قطعة الأرض عن طريق محراث بلدي يجره جمل ثم بعده يبذر الحب وينتظر المطر‏,‏ أو يحفر بئرا عمقها عشرة أمتار أو أقل‏,‏ فيرتفع الماء فيسقي المزارع والأرض بطريقة بدائية جدا وشاقة أيضا‏,‏ لكنها الحل الوحيد المتاح أمامه للعيش في قلب الصحراء وتوفير رغيف العيش لأسرته‏.‏
نصف مليون فدان

أما عن تجربة المحافظة في الزراعة واستصلاح الأراضي فيقول اللواء أحمد عبدالحميد محافظ شمال سيناء‏:‏ إن الصورة الزراعية في وسط سيناء قد تغيرت تماما‏,‏ وذلك بعد إنشاء سد لمياه الأمطار في منطقة الروافعة‏,‏ حيث يقوم بتخزين أكثر من مليوني مترمكعب من مياه الأمطار‏,‏ وبالتالي يتم استغلالها في زراعة حوالي‏75‏ ألف فدان من القمح وثلاثة أفدنة من الشعير‏,‏ وذلك عن طريق المواطنين بعد أن تمدهم المحافظة بالأدوات الزراعية من جرارات للحرث وآلات الزراعة بهدف تحقيق طفرة زراعية في المنطقة وأيضا سد الفجوة الغذائية من الدقيق وتقليل عملية الاستيراد‏.‏
المهندس الزراعي محمد بدوي مدير عام مديرية الزراعة في شمال سيناء يقول‏:‏ إن هناك قطعة متكاملة لزراعة ما يقرب من‏75‏ ألف فدان في شمال سيناء منها‏40‏ ألفا بوسط سيناء والباقي موزع علي مراكز العريش والشيخ زويد ورفح وبئر العبد‏,‏ حيث تم توفير التقاوي الجيدة من القمح والشعير وتوزيعها علي المزراعين بنصف الثمن‏,‏ وذلك تشجيعا لهم علي الزراعة لتعظيم الاستفادة من الزراعات خاصة أن العام السابق كان الإنتاج وفيرا جدا كما ونوعا‏,‏ حيث بلغ طول السنبلة الواحدة‏12‏ سم‏,‏ وعدد الأعواد في الكودية الواحدة نحو‏42‏ عودا وطول النبات يصل‏120‏ سم‏,‏ وهذا يدل علي جودة هذه المنطقة لزراعة القمح والشعير‏.‏
الأمل

ويأتي سؤال لماذا لا تتم زراعة نصف مليون فدان صالحة للزراعة في وسط سيناء؟‏!‏
أجاب اللواء أحمد عبد الحميد محافظ شمال سيناء‏:‏ وسط سيناء من المناطق المهمة في المحافظة‏,‏ بل إن الأمل معقود عليها تماما لتصبح سلة الخبز للمصريين نظرا لخصوبة التربة‏,‏ لكن المساحة التي نجحت المحافظة في زراعتها تعتمد علي مياه الأمطار‏,‏ لكن مع وصول مياه ترعة السلام إلي هذه المنطقة فسوف يتم استغلال منطق السر والقوارير لزراعتها بالكامل بالقمح والشعير‏,‏ وأنه بزراعة هذه المنطقة لن تكون هناك حاجة نهائيا لاستيراد القمح وسوف تحقق مصر الاكتفاء الذاتي ولا أريد أن أتجاورز بالقول إنه يمكن أيضا التصدير منها‏.‏
ويضيف المهندس عزالدين شاكر مدير عام مركز معلومات شمال سيناء قائلا‏:‏ علي مدار السنوات السابقة ومن واقع البحوث العلمية يمكن إيجاز القول إن موارد المياه في وسط سيناء هي مياه الأمطار والعيون الطبيعية‏,‏ حيث تم إنشاء سد الروافعة لاحتجاز كميات كبيرة من المياه‏,‏ وكان الهدف من احتجاز هذه المياه هو عدم وصول السيول إلي مدينة العريش‏,‏ ولم يطرأ في ذهن المسئولين في ذلك الحين أنه يمكن استغلال هذه المياه في الزراعة‏,‏ لذلك لم ينشأ في السد عيون تؤدي إلي استخدام هذه المياه‏,‏ مما يجعلها تتبخر بفعل العوامل الجوية دون الاستخدام الأمثل لها‏,‏ ولو تم استغلال هذه المياه استخداما سليما لكان يمكن أن تكفي لري نصف مليون فدان بهذه المنطقة بالكامل من مياه الأمطار‏.‏ ويستطرد المهندس عزالدين‏:‏ أما المصدرالثاني للمياه في هذه المنطقة فهو عين القديرات و التي تمثل كنزا طبيعيا للزراعة والسياحة‏,‏ خاصة أن كمية المياه المنتجة يوميا من هذه العين تقدر بنحو‏65‏ مترا مكعبا يوميا‏,‏ يهدر معظمها لعدم وجود خزانات كافية تستوعب هذه الكمية‏.‏
الصحراء هي المستقبل

وتتفق رؤية الدكتور محمود عبدالقوي زهران‏,‏ أستاذ البيئة النباتية المتفرغ جامعة المنصورة‏,‏ مع من ينادون بتطوير سد الرافعة والاستفادة الجيدة بكميات مياه الأمطار والتي تصل إلي‏2.8‏ مليون متر مكعب سنويا‏,‏ تكفي لزراعة نصف مليون فدان‏,‏ أيضا تطوير واستغلال مياه عين القديرات بشكل جيد‏,‏ وإنشاء الخزانات الكافية لتلك المياه بدلا من إهدارها‏,‏ وهو يرفض الاعتماد علي مياه النيل كمصدر لمياه الزراعة في شمال سيناء‏.‏ قائلا‏:‏ التنمية البيئية المستدامة في الصحاري المصرية لا تحتاج إلي الاستعانة بأية موارد طبيعية من خارج الصحاري‏,‏ وبصفة خاصة من الوادي والدلتا‏,‏ أي أن هذه التنمية ستبني علي خمس مواد طبيعية متجددة أولاها المياه‏,‏ وهنا أقول لا لمياه نهر النيل‏,‏ فسيتم الاعتماد علي المياه الجوفية المخزونة في باطن الأرض من آلاف السنين‏,‏ والتي لو استخدمناها علي أسس علمية سليمة ستكفي أعمال الزراعة والصناعة والمعيشة لآلاف السنين‏.‏ وتتفق رؤية الدكتور زهران مع آراء من قالوا‏:‏ تعتبر أراضي شمال سيناء من أجود الأراضي المصرية الخصبة الصالحة للزراعة‏,‏ خاصة القمح والشعير لتوافر مياه الأمطار والآبار‏,‏ ويضيف إن خصوبة التربة فيها ترجع إلي انحدار مياه الأمطار من أعالي الجبال التي تحيط بالصحراء آخذة معها ما يسمي الطمي الجبلي‏,‏ والذي يعتبر كسماد خصب للتربة ووفرة من خلال سد الروافعة‏.‏ ويستطرد الدكتور عبدالقوي زهران‏:‏ لا للتربة من خارج الصحراء‏,‏ فأجزاء كبيرة من أراضي الصحراء الشاسعة صالحة للزراعة مباشرة خاصة زراعة المحاصيل غير التقليدية اعتمادا علي النباتات الصحراوية‏,‏ أو التي توجد في الصحراء مثل القمح والشعير‏,‏ وهي تحتاج إلي كميات قليلة من المياه‏.‏
ويضيف رافضا زراعة المحاصيل التقليدية التي تحتاج إلي مياه كثيرة عندما تزرع في الوادي والدلتا‏,‏ حيث الري بمياه النيل وبكميات كبيرة مثال ذلك الأرز والقطن‏.‏ ويؤكد الدكتور محمد زهران أستاذ البيئة النباتية إن الحل الأمثل للتنمية البيئية المستدامة في الصحاري المصرية هو الاكتفاء بموارده‏,‏ حيث أثبت العلماء المتخصصون في مجالات الدراسات الصحراوية في مصر وبصفة خاصة مركز بحوث الصحراء والجامعات أن كل هذه الموارد الطبيعية المتجددة يمكن استغلالها استغلالا راشدا في تنمية وتعمير الصحاري المصرية دون الاستعانة بأية موارد من خارج الصحراء‏,‏ ومن ثم إذا أراد المسئولون وأصحاب القرار في مصر أن يتحققوا من ذلك فهناك أكثر من وسيلة عليهم أن يثقوا تماما في أن الإنفاق علي البحث العلمي بصفة عامة والإنفاق علي تطبيق البحوث والدراسات التي أجريت علي المصادر الطبيعية المتجددة وغير المتجددة بصفة خاصة سيؤدي إلي نتائج علمية أكيدة تهدف إلي تعمير الصحاري زراعيا وصناعيا وبشريا‏.‏
سألته‏:‏ كيف يتم تدبيرالمبالغ اللازمة لتطبيق البحوث الناجحة لتنمية الصحاري في مصر ومجابهة مشكلة الزيادة السكانية عمليا وليس نظريا؟
يقول د‏.‏ زهران‏:‏ هناك بعض المصادر المالية المنظورة والملموسة والتي ربما لا تكون مصادر ضخمة إلا أنها ستكون بإذن الله بداية طيبة وكل هذه المصادر لها ميزانيات معتمدة منذ عشرات السنين إلا أن نتائج المشاريع التي تنفق فيها هذه المبالغ صفر ولم تحقق أهدافها ونذكر من هذه المصادر ما يلي‏:‏ كل المبالغ التي تنفق علي برنامج تنظيم الأسرة في مصر أيضا كل المبالغ التي تنفق علي استيراد مدربي كرة القدم وخلافه من الخارج‏,‏ وكذا أموال المنح التي تقدم إلي الدولة ممثلة في الهيئات المانحة العالمية وهذه المبالغ الضخمة أنفقت ولاتزال تنفق فيما لا يفيد والأمثلة كثيرة وواضحة في كل الوزارات المصرية‏,‏ ولهذا أقول إن الزيادة السكانية في مصر يصعب أو يستحيل مواجهتها بأساليب التنظيم التليفزيونية والإذاعية والخطابية بل يوجب أن نتأكد بأن الله قد منحنا مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية التي تبدو في نظر غير المتخصص أراضي معدومة الفائدة إلا أنه في الحقيقة يمكن‏-‏ بإذن الله‏-‏ أن تكون الملاذ الوحيد والملجأ الآمن‏,‏ والحل الأمثل لكل المشاكل الحالية في مصر‏,‏ وفي مقدمتها مشكلة الزيادة السكانية والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال القضاء عليها بتلك الحلول النظرية غير العملية التي تجري حاليا‏.‏ ويختتم د‏.‏ زهران نداءه إلي المسئولين في مصر‏:‏ الصحراء هي أمل المستقبل فاتجهوا إليها بعقولكم المفتوحة وقلوبكم المحبة للوطن‏.‏
سلة الخبز

القمح من أجل مصر شعار يرفعه ويعلن عنه المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة‏,‏ وقمح سيناء هو محور شعار اللواء أحمد عبدالحميد محافظ شمال سيناء الذي يقول‏:‏ شمال سيناء سلة الخبز للمصريين‏,‏ وما بين الشعارين العديد من الدراسات العلمية والأبحاث المتطورة‏,‏ وخاصة ما تم الإعلان عنه من نوع‏(‏ جميزة‏10),‏ والذي ينتظر أن تصل إنتاجية الفدان منه إلي أكثر من‏30‏ أردبا‏,‏ بزيادة أكثر من‏12‏ أردبا للفدان‏.‏ وهو إنجاز علمي أسهم فيه‏132‏ عالما خلال‏8‏ سنوات‏,‏ لكنه كان قد توقف في عهد وزير الزراعة السابق ولم يستطع استكمال الخطوات الأخيرة في التربية والإكثار الحقلي لنشر بذوره بعد أن حجبت عنه‏8‏ ملايين جنيه فقط كان يحتاجها استكمالا للوصول إلي المزارعين وبعد استئناف محطة بحوث الجميزة‏10,‏ سيتمكن المزارعون من الحصول علي البذور اللازمة ليس في هذا العام‏,‏ وإنما في العام الزراعي القادم‏2006-2005‏ بعد أن يتم تجهيز الكميات اللازمة للزراعة بالحصول عليها من الحقول الإرشادية هذا العام واجتياز مراحل الاختبار بمحطات البحوث الزراعية‏*‏
أرقام وأقوال فى مسألة القمح