
|
حسبي الله هلت ليالي القمر |
 | |
داود الفرحان الحمد لله الذي لايحمد علي مكروه سواه, فقد فاز جورج بوش الابن واندحر جون كيري. وكما نعلم جميعا فإن بوش هو رمز الديمقراطية والحرية والعدالة في الأرض, بينما كيري يكاد لا يعرفه أحد خارج بلاده والذين سمعوا باسمه قالوا إنه ربما يكون صاحب مصانع( لافاش كيري) للجبنة. وحمدنا الله لأن بوش لن يحمل حقيبته ويخرج من البيت الأبيض, وسيظل متربعا علي العرش لمدة أربع سنوات قادمة يعلم الله وحده ما الذي سيجري فيها. لكن الرئيس القديم الجديد( بشرنا) بأن نشر الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط جزء مركزي من سياسته الخارجية وأنه سيواصل تطبيق ذلك في العراق لتحقيق الاستقرار عن طريق شن هجوم كاسح علي الفلوجة ومعاقل أخري لمعارضي الاحتلال والحكومة المؤقتة. ورغم أنه لم يمر علي احتلال العراق أكثر من عشرين شهرا, إلا أن القوات الأمريكية نجحت في نشر الحرية والديمقراطية في مختلف انحاء البلاد, وقضت علي الإرهاب والدكتاتورية, وعالجت مشاكل البطالة والجريمة وغياب القانون وانهيار مؤسسات الدولة, وأقامت حكومة وطنية تمثل جميع العراقيين بدون أي طائفية أو عنصرية, وأغلقت جميع السجون وحولت سجن أبو غريب إلي منتجع سياحي للمعارضة ليكون نبراسا للمرحلة الجديدة المزدهرة. لقد فندت القوات الأمريكية الشائعات التي تقول إن الشعب العراقي يعارض الاحتلال الأجنبي ويقاومه في كثير من المدن. واستطاعت أن تقيم جسورا من العلاقات الإنسانية رفيعة المستوي مع العراقيين وخاصة في بغداد والبصرة والموصل والنجف والكوفة والرمادي والفلوجة وبعقوبة والحلة واليوسفية واللطيفية والاسكندرية وكركوك وسامراء والدجيل والقائم والكوت. أن أهالي هذه المدن يقفون طوابير في كل صباح للسلام علي الجنود الأمريكيين والتعبير عن الامتنان لما فعلوه في أرض الحضارات القديمة. بل أن معظم المواليد الجدد من العراقيين الذكور يحملون أسماء بوش ورامسفيلد وباول وبلير ونيجرو بونتي وسانشيز وبريمر, أما المواليد الجدد من الإناث فأكثريتهم يحملن اسم كونداليزا. ودفع الندم بعض العراقيين إلي تغيير أسمائهم الشخصية من( صدام) إلي( جورج), فاسم صدام عبد الزهرة- مثلا- ليس موسيقيا ولا ديمقراطيا بينما اسم جورج عبد الزهرة يشع بالموسيقي والديمقراطية خاصة إذا كان صاحبه عضوا في أحد الأحزاب المشاركة في الحكومة المؤقتة. وليس معقولا أن يتقدم أي عراقي لترشيح نفسه في الانتخابات القادمة واسمه صدام حتي وإن كان أكبر سنا من الرئيس السابق, ولذلك عليه أولا أن يتبرأ من حزب البعث وأن ينفي علاقته بأم المعارك وأن يقدم طلبا إلي المحكمة لتغيير اسمه وأسماء أولاده. نحن الآن في عصر بوش, وعلي الجميع الاعتراف بهذا الأمر, والتحلي بالحكمة والوقار وضبط النفس والهدوء والسكينة والشفافية والمساهمة الفاعلة في الترويج للكوكا كولا والكنتاكي والهامبرجر والجينز وسيارات شيفروليه وعربات هامر المدرعة. وخصوصا عربات هامر المدرعة التي تملأ شوارع العراق منذ9 ابريل2003 حين هلت ليالي القمر. وعلي الجميع أيضا ألا ينسوا أن الحرية والديمقراطية اللتين تحققتا في العراق وأفغانستان هما النموذج الحي لما ينتظر أي نظام عربي آخر يخرج عن بيت الطاعة وبيت الحكمة وبيت اللي خلفونا ونسونا. ولذلك فلابد من إجراء الانتخابات في الفلوجة قبل إجرائها في أي مكان آخر في العراق. وليس مهما توزيع استمارات علي سكان هذه المدينة لانتخاب من يشاءون, فهذه طريقة قديمة أكل الدهرعليها وشرب, ويمكن بدلا من ذلك هدم بيوت المعارضين وقتل المناوئين واعتقال المحتجين واعتبار البقية من الموافقين علي الانتخابات. فالمهم هو إجراء الانتخابات لنشر الحرية والديمقراطية لأن الحالة حرجة ويمكن أن تتطور إلي إصابة التجربة الأمريكية في العراق والحكومة المؤقتة بحالة موت دماغي سريري من المستوي الرابع وهو أعمق مستويات غيبوبة الموت. لابد من إنجاح الاستراتيجية المركزية للرئيس بوش, فهو رجل يعرف ما يريد علي العكس منا. فنحن لا نعرف ماذا نريد ولا ما ينفعنا ولا ما يضرنا ولا من يهدينا إلي الحرية والديمقراطية. ولذلك فنحن شعب تحت الوصاية ولابد من الحجر علينا إلي أن يبيض الديك. ويا أيها العراقيون: من كان منكم يؤيد كيري فقد خسر كيري, ومن كان منكم يؤيد بوش فقد فاز بوش.. وعلي المعترضين والمحتجين والمستائين والأفندية والملتحين والعلمانيين والمتطرفين والجائعين والعاطلين والمنكوبين الذهاب إلي المفوضية الدولية العليا للانتخابات العراقية لتقديم التهاني.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|