
|
مادلين أولبرايت.. الآنسة ماما |
 | |
حســن فــؤاد امرأة حادة المزاج, متجهمة في أغلب الأحيان, وعندما تبتسم تبدو ابتسامتها أقرب إلي التكشيرة, وكثيرا ما تسعي إلي التشبه بالرجال, وتتصرف بخشونة تتفوق فيها علي الجنس الخشن! عندما كانت تمثل بلادها في مجلس الأمن كانت المرأة الوحيدة, وسط كوكبة من الرجال, أما عندما وقع عليها اختيار الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لتولي منصب وزيرة الخارجية, كانت أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تتولي هذا المنصب. موطنها الأصلي جمهورية تشيكيا وديانتها يهودية, مؤهلاتها العلمية درجة الدكتوراه في القانون وأنظمة الحكم من جامعة ولسلي بولاية ماساتشوستس, وهي جامعة تقتصر الدراسة فيها علي الإناث فقط, وقد زاملتها في هذه الجامعة السيدة هيلاري كلينتون, السيدة الأمريكية الأولي السابقة, وبعد حصولها علي الدكتوراه تلقت عرضا للتدريس في جامعة جورج تاون بمدينة واشنطن, وأمضت عدة سنوات في رحلات مكوكية بين مدينتي واشنطن ونيويورك حيث كانت تجمع ما بين حضور جلسات الأمم المتحدة وإلقاء المحاضرات في الجامعة. وعندما كانت مادلين أولبرايت تزور بلدان الشرق الأوسط كوزيرة للخارجية, كانت بعض الصحف العربية تنشر اسمها مسبوقا بلقب آنسة حتي اعتقد البعض أنها بعد أن تجاوزت الستين لاتزال عذراء لم يمسسها بشر! أما الحقيقة فهي أنها تزوجت في شرخ الشباب وأنجبت ثلاث بنات, والبنات تزوجن بدورهن, وأصبحت السيدة مادلين أما وجدة قبل أن تطلق. وقبل مولدها بأربع سنوات استولت النازية علي الحكم في ألمانيا, وفي العام التالي لمولدها احتلت ألمانيا النازية أحد أقاليم جمهورية تشيكيا, ثم استولت علي العاصمة براج التي كانت تعيش فيها أسرة مادلين, ولأنها أسرة يهودية فقد توقعت أن يكون مصيرها إلي المحرقة, وبالفعل أحرق النازيون اثنين من أجدادها, ورأت الأسرة أن الخير لها أن تهرب, فهربت إلي العالم الجديد بعد إقامة قصيرة في إنجلترا حيث عمل والدها في السفارة التشيكية في لندن. وهي تقول إنها لا تذكر من طفولتها المبكرة إلا الهرب إلي المخابيء للاحتماء من غارات الألمان علي العاصمة البريطانية لا سيما بعد سقوط فرنسا عام1940, حيث ظلت بريطانيا في معمعة الحرب أمام ألمانيا لمدة عام إلي أن دخلت الولايات المتحدة إلي ساحة الوغي في نهاية عام1941, بعد معركة بيرل هاربر الشهيرة. ولم تبدأ مادلين تعلم اللغة الإنجليزية إلا في سن العاشرة بعد أن هاجرت الأسرة نهائيا إلي الولايات المتحدة وهي الآن تتقن اللغات الفرنسية والروسية والإنجليزية بالإضافة إلي لغتها الأصلية التشيكية, وتتفوق في قوة الأسلوب علي وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ـ اليهودي أيضا ـ هنري كسينجر الذي ينتمي إلي جذور ألمانية. ومنذ فبراير1993, ظلت مادلين ترأس وفد بلادها إلي الجمعية العامة للأمم المتحدة, وهو نفس المنصب الذي شغله الرئيس جورج بوش الأب في نهاية السبعينيات, ثم قفز منه إلي منصب نائب الرئيس, ثم أصبح الرئيس الحادي والأربعين للولايات المتحدة. ومنذ إنشاء الأمم المتحدة لم تستخدم الولايات المتحدة حق الاعتراض( الفيتو) إلا في نهاية عام1970, أي أنها لم تجد حاجة لاستخدام هذا الحق طوال أكثر من ربع قرن, ثم اتجهت فجأة إلي الإسراف في استخدامه, غالبا لوقف صدور أي قرار يدين إسرائيل, وهكذا أصبحت مادلين هي الآلة الشديدة الضجيج التي تحركها واشنطن لكي ترفض وتعترض, وأبرز هذه الاعتراضات كان إجهاض قرار تجديد بقاء الدكتور بطرس غالي أمينا عاما للأمم المتحدة لدورة ثانية, وهو القرار الذي وافق عليه14 مندوبا لـ14 دولة وأحبطته السيدة مادلين برفع إصبعها, وعندما سئلت عن المرشح الذي تفضله لخلافة الدكتور غالي أجابت علي الفور شمعون بيريس!. ولاتزال مادلين تحمل اسم أسرة مطلقها جوزيف أولبرايت, وهذا الزوج السابق هو الذي شجعها علي الاشتغال بالسياسة والانضمام إلي الحزب الديمقراطي, فنشطت في الدعاية لكل مرشحي الحزب للرئاسة ابتداء من جون كيندي عام1960, حتي آل جور عام2000, أما في معركة الرئاسة الأخيرة فقد كانت مشغولة بوضع اللمسات الأخيرة لكتابها الذي صدرت طبعته الروسية هذا الأسبوع بعنوان الآنسة الوزيرة وتروي فيه ذكرياتها كوزيرة للخارجية, وتقول إن المرأة الوحيدة التي تولت أي وزارة في أمريكا قبلها كانت اسمها فرانسين بيركينز, وأسندت إليها وزارة العمل في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت الذي كان ينتمي أيضا إلي الحزب الديمقراطي.
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|