اتصالات مع فرنسا لتنفيذ وصيته في القدس مصر تنفي شائعة تشييع عرفات من القاهرة ودفنه في غزة
عرفات
كتب ـ أشرف العشري
مع أن الأعمار دوما بيد الله إلا أن استمرار تردي الحالة الصحية وحيرة الأطباء الفرنسيين في تحديد نوعية المرض ومن ثم استمرار الحيرة في تقديم العلاج المناسب الأمر الذي يتوقع معه سوء الحالة الصحية من سيء إلي أسوأ. إلا أن السلطات المصرية التي تري في العلاقات مع ياسر عرفات بصفة خاصة والشعب الفلسطيني بصفة عامة نظرا لأهمية وحتمية الأراضي الفلسطينية للأمن القومي المصري لم ترغب أن تقف شاهدا علي تطورات سيناريوهات الحالة الصحية للرئيس عرفات ووضع القيادة الفلسطينية فيما بعد لو حدث مكروه للرئيس عرفات. وفي هذا الشأن تكتمل وتتواصل الاتصالات المصرية في سرية تامة مع أكثر من طرف دولي وبعض القوي الفلسطينية في الداخل لتسكين الأوضاع في الأراضي المحتلة لو حدث المكروه لعرفات وضمان تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من غزة كجزء من خريطة الطريق وقطع الطريق علي حكومة شارون للعبث بهذه الخطة وتسويقها بحجة وجود فوضي سياسية وفراغ دستوري في السلطة وبالتالي تعود جميع الأمور إلي المربع الأول حتي تحسم الأمور وفي هذا السياق تتعدد التحركات المصرية حيث ترعي مصر وفرنسا سرا اتصالات ماراثونية مع السلطات الإسرائيلية بشأن ضرورة تنفيذ توصية الرئيس الفلسطيني في القدس لو تطورت الأمور إلي السيناريو الأسوأ خاصة أن القاهرة وباريس هما اللتان قادتا حملة الاتصالات والضمانات مع إسرائيل منذ اللحظة الأولي لخروجه من رام الله للعلاج من باريس والعودة مرة ثانية وهذا ما تم الاتفاق عليه برعاية ومشاركة أمريكية منذ الساعات الأولي لقرار الأطباء بنقله لفرنسا للعلاج. وفي هذا الشأن رفض مصدر دبلوماسي مصري رفيع جميع الإشاعات والتسريبات الإسرائيلية التي تروج لها بعض الدوائر الإسرائيلية وتتعمد تسريبها لوسائل إعلام أمريكية بشأن اختيار القاهرة مقرا لتوديع ياسر عرفات وإقامة جنازه الوداع حتي يتسني للقادة العرب وقادة دوليين المشاركة بحجة أنه سيتعذر عليهم الوصول إلي الأراضي المحتلة بسبب المقاطعة واستحالة زيارة إسرائيل, ومناطق خاضعة للاحتلال الأمريكي وكذلك دفنه في غزة بموافقة مصرية مع إسرائيل. وقال المصدر الدبلوماسي في إطار رده علي التسريبات الإسرائيلية إن كل هذه الأمور غير واردة علي الإطلاق ولم يجر أي اتفاق مصري مع إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية معتبرا إياها محض كذب وافتراء ولابد علي إسرائيل من احترام شخص ومكانة الرئيس ياسر عرفات وحرمة المرضي والموت خاصة أن الرئيس الفلسطيني شخصية عالمية وصاحب قضية وناضل منذ العشرينيات من عمره ضد الاحتلال الاسرائيلي وبالتالي فكل الإسقاطات الخاصة بشأن مرض وحياة عرفات قبل قرار الأطباء أو انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة مرفوضة ولم يتم التعامل معه بالشكل الذي تروج له إسرائيل. ويبدو أن الاهتمام المصري حاليا لا يقتصر علي متابعة الحالة الصحية لعرفات, بل يتخطاه إلي اتصالات مصرية هادئة مع العديد من الفصائل والقيادات الفلسطينية للاتفاق علي عودة اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة من جديد علي أن تكرس أولي هذه الاجتماعات المقررة في منتصف ديسمبر القادم علي بحث قضية تشكيل قيادة موحدة للأراضي الفلسطينية إذا تطورت الحالة الصحية لعرفات إلي السيناريو الأسوأ أو غيبة الموت تجنبا لحدوث أي انهيارات بالأراضي المحتلة بجانب الاتفاق علي مؤتمر المصالحة الوطنية واعتماد موقف موحد في الانسحاب الإسرائيلي.