399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

محسن خليل مندوب العراق السابق في الجامعة العربية‏:‏

معركة الفلوجة لن تنهي ضربات المقاومة العراقية

الفلوجة ستظل مدينة المقاومة العراقية

‏‏ أجري الحديث ـ أشرف العشري


بات لافتا أن أعين الرئيس الأمريكي جورج بوش لم تكن منصبة علي نتائج الانتخابات الأمريكية فقط بل صوب تداعيات أحداث الفلوجة التي كانت تقود فرق المقاومة العراقية لأشهر عديدة وفور انتهاء الانتخابات أعدت قوات الاحتلال الأمريكية وجهزت أكثر من‏20‏ ألف جندي استعدادا للمشاركة الكبري في الفلوجة‏.‏
في الوقت الذي فاجأت حكومة آياد علاوي بفرض الطواريء في كامل مدن العراق باستثناء مناطق الأكراد وغلق الحدود مع دول الجوار قبل سوريا والأردن للتغطية علي نتائج عمليات المقاومة المرتقبة في عملية الحسم بعد أن كثرت الخسائر الأمريكية وفي محاولة لإعلان فوز الإمبراطورية الأمريكية بعد سلسلة الخسائر التي منيت بها في العراق لأكثر من عام ونصف العام منذ وقوع الاحتلال قضت خلالها علي البنيان العسكري والأمني والإداري في العراق‏,‏ وفي محاولة للتعرف علي أسباب توقيت معركة الفلوجة ونتائج عمليات المقاومة المرتقبة والمستقبل الذي ينتظر الاحتلال الأمريكي في العراق بعد معركة الفلوجة التقت الأهرام العربي السفير محسن خليل القائم بالأعمال العراقي ومندوب العراق السابق في الجامعة العربية وكان الحوار التالي‏.‏
‏**‏ بداية ما تفسيركم لتوقيت الهجوم الأمريكي علي الفلوجة بحجم إعداد قوات الاحتلال الأمريكي وهل هذا الهجوم له علاقة بفوز الرئيس جورج بوش بولاية ثانية؟
من وجهة نظري أعتقد أن هناك أكثر من عامل يفسر طبيعة هذا العدوان الوحشي الأمريكي علي الفلوجة وبهذه الضراوة والبربرية‏,‏ وأولها انتهاء فترة الانتخابات الأمريكية وفوز الرئيس بوش بالانتخابات الأخيرة وكذلك اطمئنانه بإبعاد تأثيرات الفلوجة وعملياتها علي تلك الانتخابات الرئاسية‏,‏ وبالتالي لجأ إلي سرعة هذا الهجوم علي الفلوجة كنوع من الثأر المبيت نتيجة الخسائر التي منيت بها القوات الأمريكية في إبريل الماضي حيث كانت الهزيمة الفاضحة للقوات الأمريكية في ذلك التوقيت وبالتالي خطط رد الاعتبار للحفاظ علي هيبة قوات الاحتلال‏,‏ بعد أن مرغت قوات الاحتلال بهزيمة قاسية في تلك المعارك وكان ثالث الأسباب هو تمهيد الأجواء من قبل حكومة علاوي لتوفير بيئة مقبولة للانتخابات العراقية في يناير عام‏2005‏ خاصة أن استمرار ضربات المقاومة من الفلوجة سيعكر فكرة هذه الانتخابات وربما ينسفها من الأساس‏.‏
ويجب ألا ننسي أن معارك الفلوجة طيلة الأشهر الماضية أصبحت رمزا للمقاومة العراقية‏,‏ فصار هناك أكثر من‏22‏ مدينة عراقية وفي بعض التقديرات‏32‏ مدينة تفرخ مقاومة عراقية ضاربة وأصبحت هذه المدن خارج نطاق سيطرة قوات الاحتلال وقوات الحكومة العراقية المعينة‏.‏
وبالتالي كان الإصرار الأمريكي علي ضرب الفلوجة بكل هذه التجهيزات العسكرية والتقنيات فائقة القدرة والحسابات العسكرية بعد أن تحولت إلي رمز لمقاومة المحتل وكانت تلك المدينة هي المبادرة بقيادة عمليات المقاومة ضد الاحتلال‏.‏
**‏ ما توقعاتكم لمعركة الفلوجة وكم من الوقت تستغرق خاصة أن بها أعدادا كبيرة المقاومة التي تستعد لمعركة كبري للنيل من القوات الأمريكية عبر مواجهة مباشرة؟
من العيب علي الإمبراطورية الأمريكية الإعلان والترويج بهذا الشكل عن أنها سوف تنتصر وتحقق انتصارات غير عادية من مدينة صغيرة كالفلوجة يتراوح عدد سكانها ما بين‏250‏ إلي‏400‏ ألف مواطن وعدد قليل من المقاومين بعكس ما تدعيه قوات الاحتلال بأن أعدادهم بالآلاف وبالتالي فكل العيب علي الإدارة الأمريكية أن تجيش كل هذه القوات وبكل الاستعدادات المبالغ فيها من طائرات وصواريخ وبوارج وتكنولوجيا عسكرية فائقة‏,‏ ومن ثم نريد أن نتحدث عن حجم التوقعات في هذه المعركة في حين أن أدوات المقاومة تكون قليلة وبسيطة ولا تتعدي الأسلحة الخفيفة والمتمثلة في قاذفات الهاون وبالتالي المسألة لم تعد تحسب بحسابات القوة والانتصار في هذه المعركة بل تحسب وتحسم وفق لغة المقاومة التي تصب في خانة طرد المحتل‏,‏ وإخراجه من العراق وبالتالي فوفق تقديري فإن المعركة ستكون شبيهة بمعركة سامراء خاصة أن الأمريكيين أعلنوا القضاء علي المقاومة والسيطرة عليها ولكن المقاومة عادت من جديد أكثر قوة من السابق‏.‏
ولذلك فمعركة الفلوجة ليست معركة ثقافية بل علي العكس الفلوجة ربما تتحول إلي مقبرة القوات الأمريكية ففور دخول القوات إلي المدينة فلن نري في البداية أحد في الفلوجة ولكن ستخرج قوي المقاومة علي الفور من باطن الأرض‏.‏
‏**‏ في تقديركم لماذا لجأت حكومة إياد علاوي إلي فرض الطواري حاليا في غالبية مناطق العراق وإغلاق الحدود مع سوريا والأردن؟
يجب أن نضع في الاعتبار أن ما يجري في الفلوجة هو سلسلة من المجازر الأمريكية وقوات الاحتلال ضد الشعب العراقي وما يجري في العراق من أعمال مقاومة هو حرب شاملة ضد الاحتلال والطواريء قائمة في العراق منذ ساعة الاحتلال‏,‏ بدليل كل الانتهاكات التي تحدث وبشاعة المجازر والقتل والنهب علي يد قوات الاحتلال‏,‏ وكذلك ما حدث من فضائح في سجن أبوغريب ولا ننسي القيود التي فرضت منذ فترة علي وسائل الإعلام وفرض حدود علي تغطيتها ورفض نشر أي معلومات عن معارك الفلوجة أو مدن العراق‏,‏ وعلاوي لم يلجأ إلي إصدار قانون الطواريء من تلقاء نفسه‏,‏ بل بأوامر من قوات الاحتلال‏,‏ بل هي أداة في يد قوات الاحتلال وبالتالي فالسبب الحقيقي لإعلان فرض الطواريء قبل معركة الفلوجة هو للتعتيم علي تلك الجريمة التي سترتكب ومنع نشرأو تسريب المعلومات التي ستصدر عن المذبحة الجماعية التي ستقدم عليها قوات الاحتلال والتستر علي فضائح وجرائم قوات الاحتلال طيلة أيام المعركة وعدم تسريب أي معلومات لوسائل الإعلام أو للشعب العراقي‏.‏
ونفس الأمر ينطبق علي إغلاق الحدود مع سوريا والأردن لأن هذه حدود مفتوحة مع العراق وأي معلومات ومذابح ستنشر وتبلغ لتلك الدول والعابرين في مناطق هذه الحدود أما القول بغلق الحدود بحجة منع تسلل الأجانب أو جماعة الزرقاوي فهو يشبه مسألة أسلحة الدمار الشامل التي ثبت كذبها‏.‏
‏**‏ هل تعتقد أنه بعد حرب الفلوجة ستستعيد حكومة علاوي الأمن والاستقرار ويمكن أن تشرع في إجراء الانتخابات أم أن الأمر لا يعدو كونه وهما سياسيا؟
أعتقد أن هذا الأمر في غاية الصعوبةو لن تستطيع حكومة علاوي أو غيرها أو حتي القوات الأمريكية استعادة زمام السيطرة والأمن في أي يوم بسبب بسيط أن قادة القوات الأمريكية وسفير أمريكا في العراق نجروبونتي وحتي أعضاء حكومة علاوي يقيمون ويختبئون في المنطقة الخضراء‏,‏ فكيف إذن سيحكمون العراق‏.‏
فالجميع الحكومة وقوات الاحتلال تمارس مهامها من داخل المنطقة الخضراء ولا ننسي أن الإدارة الأمريكية اكتشفت أن حكومة علاوي أضعف وأفشل من مجلس الحكم الانتقالي وبالتالي فلا أمل فيها وبالتالي فالتوتر سيظل قائما علي الأرض‏,‏ والانتخابات ستواجه صعوبة‏,‏ حيث إن المشهد في العراق حاليا مأساوي ومعركة الفلوجة ستولد مقاومة أكثر قوة وبطشا ولكن هذا لا يعني أن القوات الأمريكية ستنسحب بسهولة لأن هذا الاحتلال هو رمز لاستمرار وقوة الإمبراطورية الأمريكية الجديدة‏,‏ وبالتالي فإدارة بوش لن تسمح بسقوط هذه الإمبراطورية من قمة الهرم‏,‏ وفي المقابل المقاومة يبدو أنها لن ترمي سلاحها مهما ارتكبت قوات الاحتلال من عمليات وبالتالي سيظل العراق في دوامة الاحتلال والمقاومة إلي أن تهرب القوات الأمريكية‏*‏