
|
من وقف لمساندته علنا أو في الكواليس؟
دور جماعات المصالح في انتصار بوش |
 | |
تحقيق ـ سوزي الجنيدي هل لعبت جماعات المصالح الأمريكية دورا في حمل الرئيس بوش إلي كرسي السلطة للمرة الثانية؟ وما القوي التي ساندته ليحصد هذا الفوز حتي صار الرئيس يعترف لها بالجميل؟ وما المبادرات والمواقف التي قد يتخذها بوش لرد الجميل للجماعات المساندة له في المستقبل؟ هذه التساؤلات جميعا يفجرها نجاح الرئيس الأمريكي في سباق الرئاسة وتدفعنا لإلقاء الضوء علي الدور الذي تلعبه جماعات الضغط في العمل داخل ماكينة الانتخابات الرئاسية. الأهرام العربي فتحت هذا الملف ودخلت إلي أعماق هذه الجماعات, ثم التقت بخبراء السياسة وأساتذة العلوم السياسية لتحليل هذه القضية ودراسة الدور الحقيقي الذي تلعبه هذه الجماعات وما أثره علي نتائج الانتخابات, وفي هذا التحقيق سنحاول الإجابة عن كل ذلك. كانت شبكة( سي بي إس) الأمريكية قد أصرت علي تخصيص حلقة من برنامج( ستون دقيقة) الشهير لتسليط الضوء علي إخفاق إدارة الرئيس بوش في مسألة اختفاء أطنان المتفجرات من معسكر القعقاع في العراق وأذيعت الحلقة مساء31 أكتوبر قبل يومين من الانتخابات, كما نشرت صحيفة( نيويورك تايمز) تحقيقا مطولا حول هذا الموضوع مع العلم بأن الصحيفة جاهرت بتأييدها لجون كيري ومن المعروف أن( سي بي إس) سبق أن اضطرت للاعتذار علنا لبوش بعد أن أكدت أنه زور سجل خدمته العسكرية. بوش إذن فقد تأييد العديد من الصحف ومحطات التليفزيون وبقيت معه قناة فوكس فقط, مع الإشارة إلي أن معظم الصحف الوطنية والمحطات التليفزيونية الكبري لا تحظي بعلاقات ودية مع الإدارة الحالية بما عدا صحيفة الواشنطن تايمز. ومع ذلك حقق هذا النجاح الساحق, الأمر الذي يشير إلي أن الميديا الأمريكية لم تعد صاحبة التأثير الأول, وأن مايقال في الغرف المغلقة هو الذي يقدم النتيجة الحقيقية. وكان إمبراطور الصحافة الأسترالي روبرت ميردوخ أكد علي مساندة فوكس نيوز وكل الصحف التي يمتلكها لبوش, كما تعدت نسبة الإنفاق داخل الحملات الانتخابية في الثلاثة أشهر الماضية أي رقم في أي حملة رئاسية أمريكية سابقة حيث وصلت إلي رقم166 مليون دولار, وتقف مجموعة( بوون بيكنز) في الصف المعادي لكيري, وتبلغ موازنتها بليون دولار بينما يقف المليونير جورج سوروس في الصف المعادي لبوش وقدم وحده حوالي24 مليون دولار, وقدرت المصاريف الإجمالية للحملات بحوالي4 بلايين دولار أي بزيادة30% عن عام.2000 ولأول مرة ينزل فنانو هوليوود بهذه الكثافة إلي الشارع الأمريكي بملابسهم العادية لإقناع الناخبين بالتصويت لصالح كيري وعلي رأسهم مايكل مور مخرج فيلم9/11 وشارون ستون ولاري ديفيد وليوناردو دي كابريو وريتشارد جير. هوليوود دخلت إلي المعركة بثقلها وربما يعود ذلك لتخوفها من كبت الحريات المدنية والعودة لعصر المكارثية في الستينيات كما أسهمت حملة سوبرمان والممثل كريستوفر ريفز, الذي توفي أخيرا بعد أن عاني من الشلل الرباعي لعدة سنوات بسبب سقوطه من علي ظهر حصانه, في انخفاض أسهم بوش بعد أن رفض تمويل أبحاث الخلايا الجزعية التي قد تسهم في شفاء الشلل. المجموعة الإثنية تعتبر من جماعات الضغط القوية مثل جماعات المصالح اليهودية والكوبية والأسبانية وغيرهم, ولم يظهر تأثير كبير للوبي عربي أو إسلامي في الانتخابات وتظهر الاستطلاعات الأخيرة لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية( كير) تقدم كيري في صفوف المسلمين, وإن كان بوش قد حصل علي بعض الأصوات المسلمة لتأييدها لسياسته الضريبية وموقفه المحافظ من زواج المثليين, ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد الأمريكيين المسلمين إذ تختلف التقديرات من خمسة إلي سبعة ملايين مسلم من المهاجرين ومعتنقي الإسلام( معظمهم من السود) والمسلمين المولودين علي الأراضي الأمريكية.
|
 | |
وتعتبرالجالية الكوبية من أكثر الجاليات تغلغلا في عالم السياسة ويشرح فرانك كرازون, المدير التنفيذي لمركز كوبا الحرة, لـ الأهرام العربي أن هدف اللوبي الكوبي إسقاط فيدل كاسترو وتخفيض الضرائب الأمريكية حرصا علي المصالح التجارية للأمريكيين الكوبيين. وكرازون غير مهتم كثيرا بقضايا الشرق الأوسط إلا من جانب حقوق الإنسان بحكم مشاركته في لجنة جنيف لحقوق الإنسان وهو يردد ما تقوله وسائل الإعلام الأمريكية عن القضايا العربية وعندما سألته عن تقييمه للسياسة الأمريكية في العراق, أجاب أن الشعب الأمريكي يريد أن يري احتراما أكثر لحقوق الإنسان في كل بلاد العالم, ولكن أي رئيس أمريكي لم يكن ليصمت أمام ما حدث في11 سبتمبر وكان سيتخذ خطوات قوية وأمريكا لا تسعي للحصول علي مستعمرات مثل الإمبراطوريات السابقة. ويعتبر اللوبي الأرمني من أكثر جماعات الضغط نجاحا علي الرغم من قلة عدد الأمريكيين من أصل أرمني ويقول روس فارتيان, مدير الجمعية الأرمينية لأمريكا إن هدف عمل اللوبي الأرمني هو التوجه للمجتمع الأمريكي خاصة من أعضاء الكونجرس ومراكز الأبحاث وصانعي السياسة والإعلام ويفضلون عدم وصفهم أو إدراجهم علي أي حزب حتي يستطيعوا الحصول علي الدعم المعنوي من كلا الحزبين. وهناك أكثر من مليون ونصف المليون أمريكي أرمني ولديهم عضوان في مجلس النواب وعدة صحف تصدر باللغة الإنجليزية, وهم لوبي براجماتي يرفض الانضمام لحزب معين حتي لا يخسر دعم الحزب الآخر, ولكنه يقنع المرشحين من كلا الحزبين بأنه يساند كل واحد منهم. وكان لابد من لقاء ممثل عن اللوبي اليهودي وهو كيث وايزمان, نائب مدير منظمة( إيباك) أحد أهم المنظمات اليهودية المؤيدة لإسرائيل والذي يشرح أن اللوبي اليهودي قد بدأ داخل أمريكا منذ عام1850 لحماية مصالح اليهود ولكن أحداث المحرقة الهولوكست جمعتهم أكثر وجعلتهم أكثر تنظيما, وإيباك لا تقبل تبرعات من خارج أمريكا علي عكس المنظمات العربية, مما يجعلها أكثر تأثيرا في عيون المجتمع الأمريكي, وتساند إيباك عدة مرشحين قبل الانتخابات في الكونجرس وتقدم لهم المساندة لإعادة ترشيحهم طالما أنهم يؤيدون المصالح الإسرائيلية, وعندما سألته حول ما إذا كان الوقت قد حان لانضمام إسرائيل لمعاهدة حظر الانتشار النوويNPT قال إن تلك المعاهدة ليست قوية لمنع ما يحدث في كوريا الشمالية ولابد من وجود سلام إقليمي لانضمام إسرائيل للمعاهدة واعترف بأن هذا المنطق صعب شرحه للأمريكيين. وتوضح دكتورة منار الشوربجي, أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة والجامعة الأمريكية أن جماعات المصالح تلعب دورا بالغ الأهمية في النظام السياسي الأمريكي وصحيح أن قدرتها علي التأثير علي صنع القرار أعلي في الكونجرس إلا أن هذا لا يعني أنها لا تلعب دورا في انتخابات الرئاسة ويرجع ذلك لطبيعة النظام الرئاسي الأمريكي بعد أن أصبحت الحملات مركزة بشكل أكبر علي المرشح, فعلي عكس النظم الانتخابية الأوروبية التي يكون للحزب دور في ترشيح عناصره ومساعدتهم تنظيميا فإن أي شخص في الولايات المتحدة يستطيع أن يرشح نفسه ويجمع الأموال اللازمة ثم تأتي المساندة الحزبية, وتلك الأموال التي يجمعها المرشح تأتي عادة من أفراد وجماعات مصالح, بل إن تلك الجماعات تمول الأحزاب نفسها وتلعب دورا مهما في تمويل الانتخابات التي أصبحت مسألة مكلفة للغاية خاصة الانتخابات الرئاسية, ولا تكتفي جماعات الضغط والمصالح بالتمويل بل تقوم بتعبئة من يؤمنون بمواقفها للتصويت وكلما زادت قدرة الجماعة علي التمويل وتأمين أصوات ككتلة انتخابية ازداد نفوذها. وتشرح د. منار الشوربجي أن من أهم جماعات الضغط الاتحاد العام للبندقية الذي يناصر حرية حمل المواطن الأمريكي للسلاح وهناك الاتحاد الأمريكي للمسنين وهو أحد أهم الجماعات ويلعب دورا بالغ الأهمية في تشكيل السياسة الأمريكية الداخلية وإصدار عدد من القوانين وقضايا الرعاية الصحية والمعاشات, وتضيف أنه علي عكس ما يتصور البعض في عالمنا العربي بأن اللوبي المناصر لإسرائيل هو أقوي جماعات اللوبي فإنه فقط الأقوي بين جماعات المصالح التي تعمل في مجال القضايا الخارجية إلا أن هناك جماعات مصالح أخري لا تقل قوة ونفوذا إلي جانب جماعات المصالح الخاصة بالشركات الكبري والمال والبترول. وحول ما إذا كانت تلك الشركات الكبري تعمل خلف الكواليس للتأثير علي نتائج الانتخابات تري د. منار الشوربجي أنه من المهم التفرقة بين الحجم والنفوذ الضخم لهذه الشركات وبين أن هذا يحدث خلف الكواليس فهو يحدث أمامها, فالحقيقة أن الغالبية العظمي من الأموال التي تنفقها تلك الشركات تتم في إطار الشرعية دون أي انتهاك للقوانين وأحيانا يحدث ذلك الانتهاك ولكن ليست هذه هي القاعدة, فالقوانين الأمريكية مليئة بالثغرات التي يستغلها الجميع بلا استثناء. ويؤكد دكتور جلين جونسون, المدير التنفيذي لمركز الأمير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود, للدراسات الأمريكية بالجامعة الأمريكية أن جماعات الضغط لديها تأثير كبير في الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونجرس ويعتبر اللوبي اليهودي أحد المؤثرين بالنسبة لقضايا السياسة الخارجية وكذلك لوبي السلاح ولوبي حقوق الإنسان كما أن هناك جماعات إثنية مؤثرة في أماكن معينة مثل الفيتناميين في كاليفورنيا. ويعتقد د. جونسون أن لوبي البيئة وحزب الخضر ليس مؤثرا بدرجة كبيرة في الانتخابات الرئاسية حاليا ولكن الإعلام كان ولايزال لوبيا مؤثرا, ولكن ليس ككتلة واحدة لصالح مرشح معين, والإعلام سيحاول التأثير أيا كان الفائز لتخفيف المحاذير والقوانين المنظمة لعمله ليكون أكثر حرية في النشر, والملاحظ أن بعض الصحف التي كانت تساند دائما مرشح الحزب الجمهوري أعلنت رفضها مساندة أي مرشح هذه المرة. ويوضح دكتور آلان ليكتمان, رئيس قسم التاريخ بالجامعة الأمريكية في واشنطن, أن كيري كان أكثر تحديدا في إجابته في المناظرات التي جرت بينهما بينما كان بوش يعيد تكرار أقواله ولكن إذا نظرنا إلي جوهر ما قيل فإن كيري لم يقدم حقيقة البديل لسياسات بوش ولم يقدم خطة تختلف كثيرا عما سيفعله بوش في العراق مثل تدريب العراقيين وإجراء الانتخابات ثم الخروج من العراق, ويقول ليكتمان المتخصص في السياسة الأمريكية, شخصيا أري أن غزو العراق كان خطأ وقد زاد من مشاكل المنطقة وقتل مائة ألف عراقي وكذلك أدي إلي قتل أكثر من ألف أمريكي وهي مأساة إنسانية وهذا لا يعني أنني كنت أفضل بقاء صدام حسين, وأعتقد أن السبب خلف الغزو ربما يكمن في النفط ورغبة إدارة بوش في إحكام السيطرة عليه, وأري أن أحد أهم التحديات التي تواجهنا هي ضرورة تقليل الاعتماد علي النفط وإيجاد مصادر طاقة بديلة وقد شعرت بالأسف لأن كيري لم يركز علي هذه النقطة, وقد أشار فقط إلي فساد شركة هاليبرن, ولكنه لم يركز علي مسألة أنه مادامت خطتنا تعتمد علي البترول فإن الفساد والمشاكل ستستمر, فالبترول لا يؤثر فقط علي سياسة أمريكا الخارجية بل وعلي سياستها الداخلية أيضا وقضايا البيئة مثل قضية زيادة حرارة الكرة الأرضية والتصحر وهي مسألة مهمة لم يتم التركيز عليها أو وضع أساليب لمواجهتها سواء من السياسيين أم وسائل الإعلام, وقد تم التركيز علي قضايا مثل العراق وتجاهل قضايا أخري لا تقل أهمية وهي قضايا البيئة العالمية. ويشير د. ليكتمان والذي نجح في التنبؤ بجميع الرؤساء الفائزين منذ عام1984, إلي أن لوبي الإعلام مؤثر وهناك دائما محاولات للتأثير علي الجمهور ولعل أكبر دليل علي ذلك موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية وعدم وجودها فقد تبني عدد من وسائل الإعلام فرضية وجودها كما أكدت الإدارة الأمريكية بدون مناقشة هذه المسألة بوضوح فالإدارة لم تقدم دليلا واضحا أو صورا علي وجود تلك الأسلحة ومفتشو الأسلحة الدوليين أكدوا عدم وجودها. وحول ما أثير عن بعض التزوير في انتخابات عام2000 عندما تم تجاهل أصوات آلاف من السود خاصة في فلوريدا لأنهم يصوتون عادة للحزب الديمقراطي يقول د. ليختمان إن ذلك حدث بالفعل وأتمني عدم تكراره. أما بالنسبة لسيطرة الأموال ومقولة إن من يدفع أكثر في الحملة يفوز فإن د. ليكتمان يري أنها غير صحيحة وعادة فإن الحزب الجمهوري لديه أموال أكثر إلا أن مرشحه ليس دائما هو الفائز خاصة في انتخابات الرئاسة وربما كان تأثير الأموال أكبر في انتخابات الكونجرس. وحول اللوبي العربي والمسلم يري د. ليكتمان أنهم ليسوا منظمين بشكل جيد حتي الآن خاصة بعد الصورة النمطية السلبية لهم بعد أحداث11 سبتمبر, ويتذكر لقد كنت يومها في واشنطن وسارعت بالذهاب لاصطحاب ابني14 عاما من المدرسة وأنا أرتجف من الخوف فقد اعتقدت أنه ربما هناك مائة طائرة أخري ستهاجمنا ولم أكن متأكدا تماما مما يحدث. إذن هذه القوي وجماعات المصالح علي تنوعها لا تسمع فقط لما تقوله الميديا, لكن لها مصالحها وانحيازاتها ونشاطها في الحملات الرئاسية حيث يكتب النصر لمرشح علي حساب آخر ولعل السنوات الأربع المقبلة من سياسات بوش تكشف أن تلك القوي ساعدته علي البقاء في السلطة وعما سيدفعه بوش في المقابل؟* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|