399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

وهو علي سرير المرض

إسرائيل أكدت موت عرفات قبل سفره

معتز أحمد


باتت أنظار الإسرائيليين متعلقة منذ سفر الرئيس عرفات للعلاج لمرحلة ما بعد عرفات‏,‏ وهي المرحلة التي من الممكن التعرف إلي تفاصيلها بسهولة في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تتحدث منذ سفر أبو عمار للعلاج في مستشفي بيرسي في بارس عن هذه المرحلة‏,‏ ومن الذي سيخلف هذا القائد الفلسطيني البارز‏,‏ وكيف سيدير القائد الجديد أو القيادة المقبلة الصراع الفلسطيني‏-‏ الإسرائيلي وتدبير الشأن الفلسطيني الداخلي؟
هذا هو التساؤل الذي يعكس الانشغال المحوري والكبير بالنسبة للإسرائيليين والذي يطرحونه في غمار الحديث عن هذه المرحلة‏.‏
ويواصل المحللون والخبراء‏,‏ في مراكز الأبحاث الإسرائيلية رسم السيناريوهات لمرحلة ما بعد عرفات‏.‏ عوفر شيلح الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت يؤكد في مقال له أنه سواء كانت الشائعات عن موت ياسر عرفات سابقة لأوانها أم كانت صحيحة هذه المرة‏,‏ فإن خروج الرئيس من المناطق الفلسطينية كفيل بأن يحرك الأوضاع إلي الأفضل في المناطق الفلسطينية‏,‏ وهي الأوضاع التي وصلت إلي مراحل خطيرة منذ حصار عرفات وتزايدت حالة الاقتتال الداخلي الفلسطيني بصورة مفزعة وبات اختطاف المسئولين الفلسطينيين أمرا شبه روتيني أو يومي‏.‏
ويؤكد شيلح أنه ومنذ خطاب بوش في يونيو‏2002‏ كان عرفات بمثابة العقبةالكبري التي أغلقت الطريق أمام الانطلاقات والمشاريع السياسية الأمريكية في المنطقة‏,‏ موضحا أن بوش وشارون كانا يعلمان أن عرفات كان الرجل الذي وضع الشعب الفلسطيني علي الخريطة السياسية الدولية‏,‏ لكنه في نفس الوقت كان أيضا الرجل الذي شطب شعبه عنها في السنتين الأخيرتين‏.‏
ويري أن غياب عرفات يعتبر أقيم هدية يجدها بوش في بداية ولايته خاصة أن لبوش العديد من المشاريع التي يريد تطبيقها في الشرق الأوسط‏,‏ وبالتالي فإن غياب عرفات يعتبر غيابا لأهم العراقيل أمام بوش‏.‏
إذاعة صوت إسرائيل أبدت بدورها استغرابها الشديد من حالة الهدوء الفلسطيني‏,‏ ففور الإعلان الرسمي عن تدهور الحالة الصحية لعرفات‏,‏ بادرت القيادات الفلسطينة لعقد الاجتماعات المكثفة فيما بينها‏,‏ وهو ما اعتبرته الإذاعة إشارة من القيادات الفلسطينية لإظهار استعدادها وقدرتها علي سد الفراغ‏,‏ في ظل غياب عرفات‏,‏ وفي ذات الوقت إبراز تماسك الفلسطينيين واستبعاد أي شرخ أو منافسة حول السلطة‏.‏ وأبرزت الإذاعة الدعوة التي وجهتها مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية إلي وحدة الصف والعمل المشترك لقطع الطريق علي كل من يحاول استغلال الوضع الصحي المتدهور لعرفات‏.‏
وأشارت إلي أنه من الصعب الحكم علي الفصائل والقيادات الفلسطينية إن كانت ستتنازع من أجل السلطة أم لا مرجحة إن الفترة الحالية لن تشهد نزاعات لعدة أسباب ترتبط بتحليل واقع الفصائل الفلسطينية‏,‏ ورأت أنه وبالنسبة لحركة حماس فقد حققت إنجازات ضخمة خلال الفترة الأخيرة علي الصعيد الفلسطيني‏,‏ سواء علي المستوي الفلسطيني الجماهيري أم علي مستوي الرقي المميز في العمل الدبلوماسي والخطاب السياسي للحركة الذي توافق بشكل غير مسبوق مع مطالب الشارع ومعطيات الواقع‏,‏ موضحة أنه يبدو من المستحيل مبادرة الحركة في الانخراط في دوامة النزاعات الداخلية غيرمتوقعة النتائج حتي لا ينعكس ذلك سلبيا عليها‏.‏
أما بالنسبة لحركة فتح فلن تكون أقل مبادرة من حماس في الحفاظ علي الوضع الراهن دون نزاع‏,‏ خاصة أنه في مقابل الارتقاء في مستوي الأداء السياسي لحركة حماس يلاحظ المتابع للساحة الفلسطينية تراجع فتح في الأداء السياسي مما يجعلها غير مؤهلة لتلقي خسائر إضافية نتيجة دخولها في نزاع خاصة مع الطرف الأقوي في المعادلة وهو حركة حماس‏.‏
كما أن وجود عرفات في الخارج لتلقي العلاج سيلزم حركة فتح الصمت كعمل روتيني في ظل غياب قائدها مما يجعلها حركة تبدو مجمدة أعمالها إلي حين وضوح الصورة النهائية لصحة عرفات‏.‏
أما بالنسبة للفصائل الأخري في الساحة كالجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي‏,‏ فالظروف التي تحيط بها لا تخفي علي أحد من ضمور في الشارع الفلسطيني ومشاكل فنية وإدارية في هذه الفصائل خاصة أن كبار قادتها يقبعون في سجون السلطة أو سجون الاحتلال‏.‏
وبالتالي عكس مرض عرفات حساسية الوضع الفلسطيني‏,‏ وهي الحساسية التي تتزايد مع الوضع الحرج الذي يتعرض له أبوعمار والتضارب الواضح في الأنباء المختلفة عن صحته‏*‏