
|
غضب سهي عرفات الساخن يكشف المستور
أبو مــــازن خليفة الختيار...وأبو العلاء العقل المنفذ |
 | |
مهدي مصطفي فتحت سهي عرفات معركة الوراثة علي السلطة الفلسطينية مبكرا, وكشفت المستور في صراع الأجنحة, عندما قالت لفضائية الجزيرة القطرية إن الوفد القادم من الأراضي المحتلة إلي مستشفي بيرسي العسكري في باريس لا يريد معرفة الحالة الصحية للرئيس ياسر عرفات وكفي, إنما يرغب في دفنه حيا. صرخة زوجة عرفات لم يتردد صداها في رام الله حيث مقر الرئاسة, ورئاسة الوزراء والمجلس التشريعي الفلسطيني فقط, إنما زلزلت المرافقين لعرفات من حراس ومستشارين, مما دعا محمد رشيد مستشار عرفات ونبيل أبو ردينة المتحدث باسم أبو عمار يقرران في لحظة غضب مؤقتة مغادرة العاصمة الفرنسية, لولا الاتصالات التي جرت بينهما وبين محمود عباس' أبومازن' أمين السر العام لمنظمة التحرير, وأحمد قريع' أبوعلاء' رئيس الوزراء الفلسطيني. لكن الهجوم علي وفد باريس المكون من أبومازن وأبو علاء ونبيل شعث وزير الخارجية وروحي فتوحي رئيس البرلمان لم يأت من جانب سهي عرفات فقط, إنما من داخل أعضاء وجبهات في منظمة التحرير الفلسطينية, اعتبرت زيارة باريس تأكيدا لانفراد رموز السلطة بالقرار الفلسطيني في لحظة مصيرية تواجه فيها القضية الفلسطينية أصعب امتحان واجهته من قبل, وهو غياب عرفات بعد أربعين عاما, كان فيها رمزا وهو يعتمر كوفيته الفلسطينية الشهيرة علي هيئة خريطة فلسطين. ومن أهم الرافضين لتشكيل وفد أبو مازن, أبو علاء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, العضو في منظمة التحرير الفلسطينية التي تنضوي تحت لوائها الفصائل القومية ولا تضم فصيلي حماس والجهاد الإسلاميين, وقد أصدرت الجبهة بيانا من دمشق رفضت فيه الانفراد بالقرارت داخل المنظمة, وقالت فيه إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم تقرر تشكيل الوفد الفلسطيني إلي باريس, ودعت إلي نهاية, حسب وجهة نظرها, لسياسة التفرد والانفراد بالقرار الوطني الفلسطيني, وعبرت عن إدانتها الكاملة لتجاهل مسئولية وصلاحيات اللجنة التنفيذية, الخاصة بتطورات الحالة الصحية للرئيس عرفات بصفته رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة ككل. فلم تقرر المنظمة بعد تشكيل الوفد الفلسطيني لزيارة عرفات في مشفاه, حسب ما قال, تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين, ولم تبحث الخطوة التالية مع الخارجية الفرنسية, وأضاف خالد إن تشكيل الوفد وتحديد مهمته في باريس, جاء من وراء ظهر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير, وهي المسئولة الوحيدة عن التعبير السياسي أمام الشعب الفلسطيني والعالم عن تطورات ومصير عرفات.
|
 | | سهى |
ويصف خالد ما جري علي عجل بأنه سلوك فردي خاطيء يمثل استمرارا للسياسة الانفرادية في السلطة الفلسطينية, ويتناقض مع التزامات الوحدة الوطنية, وصلاحيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. ورغم أن خالد هاجم تصريحات سهي عرفات معتبرها جارحة, فإنه احتج لدي أبو مازن بسبب ما أسماه بتجاهل لمنظمة التحرير, والإجماع الوطني والانتفاضة والمقاومة. لكن المقربين من عرفات, في تلك اللحظة, وهم بالمصادفة من مهندسي أوسلو ومفاوضات كامب ديفيد, والذين تلقوا هجوم زوجة الرئيس, قرروا السير إلي آخر الطريق, فبعد الغضب العابر, اعتبروا أن الختيار الفلسطيني ليس ملكا لزوجته فقط, إنما هو ملك للشعب والتاريخ الفلسطينيين. ويبقي عرفات, في كل الحالات, حتي وهو في غيبوبته حسب الأطباء الفرنسيين, هاجسا لأعدائه ومحبيه, فأعداؤه في إسرائيل وعلي رأسهم شارون راحوا يستبقون الأحداث, ويتحدثون عن المكان المحتمل ليواري فيه جثمان أبوعمار, لفتح جبهة معركة سابقة لأوانها مع ورثة عرفات, قد يطول بها الوقت, وننسي خريطة الطريق والانسحاب أحادي الجانب من غزة. |
 | | دحلان |
لكن من هم ورثة عرفات ؟وما الخلفية السياسية لكل منهم؟ أسئلة مشروعة راحت تدور كما لم تدر من قبل, فصحة عرفات تزداد تدهورا يوما بعد آخر, وبالتأكيد هناك تخوفات من انهيار في المؤسسات الفلسطينية, خاصة أن حوادث اختطاف وتصفية للخصوم جرت بين أطراف من السلطة الفلسطينية قبل أسابيع من مرض عرفات الغامض والمفاجيء, كما أن الوضع الذي عليه الفلسطينيون الآن يشكل بوادر أزمة كبري. فليس هناك مرشح لخلافة عرفات في رئاسة السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية, يمتلك التاريخ والكاريزما العرافاتية,كما أن عرفات نفسه لم يعين خليفة له, فبرغم تقاسم سلطته بين أبو مازن للشئون السياسية وأبو علا ء للشئون المالية والإدارية والأمنية, فإن عرفات في مشفاه لا يزال قابضا علي الصلاحيات الممنوحة له, وغادر رام الله إلي باريس دون أن يترك ورقة واحدة تحدد المسئول في حالة غيابه. لكن بموجب الدستور الفلسطيني الذي صاغته مصر بعد عودة السلطة الفلسطينية إلي الأراضي المحتلة في عام1994 يتولي روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني, الرئاسة لمدة60 يوما لحين انتخاب رئيس جديد. وإذا كان فتوح حسب ما يري الشارع الفلسطيني لا يمتلك قاعدة شعبية,لا يمكن أن يكون بديلا لعرفات,فإن هنا قد يبدأ الصراع, وكما قال لنا مصدر فلسطيني إنه يشك في وجود هذا الصراع بين الخلفاء ف,هم منسجمون منذ أوسلو وما تلاها من مفاوضات, ولكن الصراع إذا جري, سيكون مع الأجنحة الموالية لعرفات أو بالاحري وين فريق أوسلو وبين بعض رموز اتهمت بإشاعة الفساد في السلطة و تريد استمرار عسكرة الانتفاضة. وبالتالي حسب نفس المصدر فإن الصراع محسوم سلفا لصالح الفريق الأول, فريق أوسلو علي الرغم من تعدد مراكز القوي الفلسطينية التي ظلت حول عرفات أربعين عاما كاملة. وهذا الفريق يتشكل من محمود عباس'أبومازن'الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الوزراء السابق, الذي اختلف مع عرفات بعد أربعة أشهر وترك منصبه بعد اتهامه بأنه كرزاي فلسطين, وأرسل إليه رسالة شهيرة بهذا المعني متضمنة استقالته من منصبه الذي حظي بمباركة دولية في قمة شرم الشيخ.,ثم وزير الداخلية بالوكالة, ورئيس الأمن الوقائي السابق محمد دحلان وأخيرا الأسير في سجون الاحتلال الأسرائيلي مروان البرغوثي مؤسس شهداء الأقصي ومفجر الانتفاضة الثانية, والأخير يتمتع بكاريزما عرفات, ويداه غير ملوثتين بالفساد. وإذا كانت الفصائل الفلسطينية متفقة علي الوحدة في حالة غياب عرفات, وتستبعد وقوع صراع دام بين أبناء الشعب الواحد, فإن المأزق الكبير سيكون لإسرائيل لأنها لن تستطيع التذرع بعدم وجود شريك للسلام. أما سهي عرفات فقد رمت كرة اللهب علي ملعب الورثة, لتقطع ما بين مرحلة الرئيس والخلفاء المحتملين, وهي ظاهرة متكررة من زوجات قادة الفصائل الفلسطينية خاصة اللواتي يمارسن العمل العام, ولعل النماذج كثيرة ولكن سيظل موقف سهي هو الأبقي لاعتبارات كثيرة* |
|
 |
|
|
 |
|
|