399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

غضب سهي عرفات
الساخن يكشف المستور

أبو مــــازن خليفة الختيار‏...‏وأبو العلاء العقل المنفذ

‏ مهدي مصطفي


فتحت سهي عرفات معركة الوراثة علي السلطة الفلسطينية مبكرا‏,‏ وكشفت المستور في صراع الأجنحة‏,‏ عندما قالت لفضائية الجزيرة القطرية إن الوفد القادم من الأراضي المحتلة إلي مستشفي بيرسي العسكري في باريس لا يريد معرفة الحالة الصحية للرئيس ياسر عرفات وكفي‏,‏ إنما يرغب في دفنه حيا‏.‏
صرخة زوجة عرفات لم يتردد صداها في رام الله حيث مقر الرئاسة‏,‏ ورئاسة الوزراء والمجلس التشريعي الفلسطيني فقط‏,‏ إنما زلزلت المرافقين لعرفات من حراس ومستشارين‏,‏ مما دعا محمد رشيد مستشار عرفات ونبيل أبو ردينة المتحدث باسم أبو عمار يقرران في لحظة غضب مؤقتة مغادرة العاصمة الفرنسية‏,‏ لولا الاتصالات التي جرت بينهما وبين محمود عباس‏'‏ أبومازن‏'‏ أمين السر العام لمنظمة التحرير‏,‏ وأحمد قريع‏'‏ أبوعلاء‏'‏ رئيس الوزراء الفلسطيني‏.‏
لكن الهجوم علي وفد باريس المكون من أبومازن وأبو علاء ونبيل شعث وزير الخارجية وروحي فتوحي رئيس البرلمان لم يأت من جانب سهي عرفات فقط‏,‏ إنما من داخل أعضاء وجبهات في منظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ اعتبرت زيارة باريس تأكيدا لانفراد رموز السلطة بالقرار الفلسطيني في لحظة مصيرية تواجه فيها القضية الفلسطينية أصعب امتحان واجهته من قبل‏,‏ وهو غياب عرفات بعد أربعين عاما‏,‏ كان فيها رمزا وهو يعتمر كوفيته الفلسطينية الشهيرة علي هيئة خريطة فلسطين‏.‏
ومن أهم الرافضين لتشكيل وفد أبو مازن‏,‏ أبو علاء الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين‏,‏ العضو في منظمة التحرير الفلسطينية التي تنضوي تحت لوائها الفصائل القومية ولا تضم فصيلي حماس والجهاد الإسلاميين‏,‏ وقد أصدرت الجبهة بيانا من دمشق رفضت فيه الانفراد بالقرارت داخل المنظمة‏,‏ وقالت فيه إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لم تقرر تشكيل الوفد الفلسطيني إلي باريس‏,‏ ودعت إلي نهاية‏,‏ حسب وجهة نظرها‏,‏ لسياسة التفرد والانفراد بالقرار الوطني الفلسطيني‏,‏ وعبرت عن إدانتها الكاملة لتجاهل مسئولية وصلاحيات اللجنة التنفيذية‏,‏ الخاصة بتطورات الحالة الصحية للرئيس عرفات بصفته رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة ككل‏.‏
فلم تقرر المنظمة بعد تشكيل الوفد الفلسطيني لزيارة عرفات في مشفاه‏,‏ حسب ما قال‏,‏ تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين‏,‏ ولم تبحث الخطوة التالية مع الخارجية الفرنسية‏,‏ وأضاف خالد إن تشكيل الوفد وتحديد مهمته في باريس‏,‏ جاء من وراء ظهر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير‏,‏ وهي المسئولة الوحيدة عن التعبير السياسي أمام الشعب الفلسطيني والعالم عن تطورات ومصير عرفات‏.‏
سهى
ويصف خالد ما جري علي عجل بأنه سلوك فردي خاطيء يمثل استمرارا للسياسة الانفرادية في السلطة الفلسطينية‏,‏ ويتناقض مع التزامات الوحدة الوطنية‏,‏ وصلاحيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية‏.‏
ورغم أن خالد هاجم تصريحات سهي عرفات معتبرها جارحة‏,‏ فإنه احتج لدي أبو مازن بسبب ما أسماه بتجاهل لمنظمة التحرير‏,‏ والإجماع الوطني والانتفاضة والمقاومة‏.‏
لكن المقربين من عرفات‏,‏ في تلك اللحظة‏,‏ وهم بالمصادفة من مهندسي أوسلو ومفاوضات كامب ديفيد‏,‏ والذين تلقوا هجوم زوجة الرئيس‏,‏ قرروا السير إلي آخر الطريق‏,‏ فبعد الغضب العابر‏,‏ اعتبروا أن الختيار الفلسطيني ليس ملكا لزوجته فقط‏,‏ إنما هو ملك للشعب والتاريخ الفلسطينيين‏.‏
ويبقي عرفات‏,‏ في كل الحالات‏,‏ حتي وهو في غيبوبته حسب الأطباء الفرنسيين‏,‏ هاجسا لأعدائه ومحبيه‏,‏ فأعداؤه في إسرائيل وعلي رأسهم شارون راحوا يستبقون الأحداث‏,‏ ويتحدثون عن المكان المحتمل ليواري فيه جثمان أبوعمار‏,‏ لفتح جبهة معركة سابقة لأوانها مع ورثة عرفات‏,‏ قد يطول بها الوقت‏,‏ وننسي خريطة الطريق والانسحاب أحادي الجانب من غزة‏.‏
دحلان
لكن من هم ورثة عرفات ؟وما الخلفية السياسية لكل منهم؟
أسئلة مشروعة راحت تدور كما لم تدر من قبل‏,‏ فصحة عرفات تزداد تدهورا يوما بعد آخر‏,‏ وبالتأكيد هناك تخوفات من انهيار في المؤسسات الفلسطينية‏,‏ خاصة أن حوادث اختطاف وتصفية للخصوم جرت بين أطراف من السلطة الفلسطينية قبل أسابيع من مرض عرفات الغامض والمفاجيء‏,‏ كما أن الوضع الذي عليه الفلسطينيون الآن يشكل بوادر أزمة كبري‏.‏
فليس هناك مرشح لخلافة عرفات في رئاسة السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية‏,‏ يمتلك التاريخ والكاريزما العرافاتية‏,‏كما أن عرفات نفسه لم يعين خليفة له‏,‏ فبرغم تقاسم سلطته بين أبو مازن للشئون السياسية وأبو علا ء للشئون المالية والإدارية والأمنية‏,‏ فإن عرفات في مشفاه لا يزال قابضا علي الصلاحيات الممنوحة له‏,‏ وغادر رام الله إلي باريس دون أن يترك ورقة واحدة تحدد المسئول في حالة غيابه‏.‏
لكن بموجب الدستور الفلسطيني الذي صاغته مصر بعد عودة السلطة الفلسطينية إلي الأراضي المحتلة في عام‏1994‏ يتولي روحي فتوح رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني‏,‏ الرئاسة لمدة‏60‏ يوما لحين انتخاب رئيس جديد‏.‏
وإذا كان فتوح حسب ما يري الشارع الفلسطيني لا يمتلك قاعدة شعبية‏,‏لا يمكن أن يكون بديلا لعرفات‏,‏فإن هنا قد يبدأ الصراع‏,‏ وكما قال لنا مصدر فلسطيني إنه يشك في وجود هذا الصراع بين الخلفاء ف‏,‏هم منسجمون منذ أوسلو وما تلاها من مفاوضات‏,‏ ولكن الصراع إذا جري‏,‏ سيكون مع الأجنحة الموالية لعرفات أو بالاحري وين فريق أوسلو وبين بعض رموز اتهمت بإشاعة الفساد في السلطة و تريد استمرار عسكرة الانتفاضة‏.‏
وبالتالي حسب نفس المصدر فإن الصراع محسوم سلفا لصالح الفريق الأول‏,‏ فريق أوسلو علي الرغم من تعدد مراكز القوي الفلسطينية التي ظلت حول عرفات أربعين عاما كاملة‏.‏
وهذا الفريق يتشكل من محمود عباس‏'‏أبومازن‏'‏الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الوزراء السابق‏,‏ الذي اختلف مع عرفات بعد أربعة أشهر وترك منصبه بعد اتهامه بأنه كرزاي فلسطين‏,‏ وأرسل إليه رسالة شهيرة بهذا المعني متضمنة استقالته من منصبه الذي حظي بمباركة دولية في قمة شرم الشيخ‏.,‏ثم وزير الداخلية بالوكالة‏,‏ ورئيس الأمن الوقائي السابق محمد دحلان وأخيرا الأسير في سجون الاحتلال الأسرائيلي مروان البرغوثي مؤسس شهداء الأقصي ومفجر الانتفاضة الثانية‏,‏ والأخير يتمتع بكاريزما عرفات‏,‏ ويداه غير ملوثتين بالفساد‏.‏
وإذا كانت الفصائل الفلسطينية متفقة علي الوحدة في حالة غياب عرفات‏,‏ وتستبعد وقوع صراع دام بين أبناء الشعب الواحد‏,‏ فإن المأزق الكبير سيكون لإسرائيل لأنها لن تستطيع التذرع بعدم وجود شريك للسلام‏.‏
أما سهي عرفات فقد رمت كرة اللهب علي ملعب الورثة‏,‏ لتقطع ما بين مرحلة الرئيس والخلفاء المحتملين‏,‏ وهي ظاهرة متكررة من زوجات قادة الفصائل الفلسطينية خاصة اللواتي يمارسن العمل العام‏,‏ ولعل النماذج كثيرة ولكن سيظل موقف سهي هو الأبقي لاعتبارات كثيرة‏*‏