
|
رجل الصحراءزرع45 مليون شجرة فحول البادية إلي جنة
|
 | |
عندما ينجح حاكم من متخرجي جامعات هارفارد وأكسفورد في إدارة التنمية في بلده فهذا بالقطع يعد إنجازا كبيرا وخاصة إذا حقق قفزات تنموية عالية وعندما ينجح حاكم في إدارة عملية تنموية شديدة التعقيد ومليئة بالقفزات وهذا الحاكم لم يدخل المدارس الحديثة ولم ينل أي قسط من تعليمها ففي هذه الحالة نحن أمام شيء أشبه بمعجزة, فإذا كان هذا الرجل هو الشيخ زايد رحمه الله فإننا أمام أبعاد أخري, لذا كان لابد أن نفتح الملف التنموي للشيخ زايد بن سلطان علي الأبعاد الآتية: البعد الأول: نجح الرجل في نقل الإمارات من دولة صحراوية بدوية إلي دولة حديثة بكل المقاييس فأول مدرسة افتتحت في الإمارات افتتحت في إمارة العين عام1959 عندما كان زايد حاكما للعين ومات زايد والإمارات بها أكثر من ألف مدرسة وأكثر من45 ألف مدرس وانتشرت الجامعات فيها وصار عدد طلابها أكثر من20 ألف طالب, وعندما تسلم زايد حكم الإمارات ديسمبر1971 لم يكن بها مصنع واحد ومات زايد والإمارات بها أكثر من ثلاثة آلاف مصنع من المصانع الكبري. وكبريات الشركات العالمية وأكبر مخازن لكل مصانع الدنيا كما أن دبي بها الآن أكبر منطقة حرة في الشرق الأوسط في جبل علي بجانب منطقة حرة للتجارة الإلكترونية في مدينة دبي للإنترنت التي تضم كبريات شركات التكنولوجيا العالمية مثل مايكروسوفت وأي بي أم وأوراكل وغيرها. وتفتح دبي ما يسمي بسياحة المؤتمرات التي يصل حصيلتها وحدها13 مليار دولا هذا غير سياحة التسوق وسياحة الاستجمام وغيرها. البعد الثاني: الرؤية الاقتصادية والوحدوية للشيخ زايد, فلو أن الشيخ زايد ينظر إلي المال وحده ما فكر في وحدة الإمارات حيث إن إمارة أبو ظبي التي كان الشيخ زايد حاكما عليها كانت تنتج وحدها%80 من نفط الإمارات5,2 مليون برميل يوميا كما أن إمارة أبوظبي مساحتها وحدها%86 من مساحة الإمارات, فالذي يصر علي اقتسام هذه الثروة مع الآخرين لا شك أن رؤيته وحدوية فيصل مستوي دخل الفرد في الإمارات إلي أكثر من16 ألف دولار في السنة حسب إحصائيات2002 ويعتبر من أعلي مستوي دخول الأفراد علي مستوي العالم. البعد الثالث: نجح الشيخ زايد في تنويع مصادر الدخل فلم يعد البترول هو مصدر الدخل الوحيد بعد أن كان كذلك في السبعينيات والثمانينيات حيث أصبح مستوي الدخل القومي يعتمد علي البترول بنسبة%30 فقط بينما%70 من الدخل القومي تأتي من مصادر أخري صناعية وتجارية وسياحية بل وحتي زراعية ومصادر أخري, وهذه بلا شك رؤية جديدة لم تنجح فيها الدول البترولية الأخري التي تعتمد اعتمادا كليا علي البترول ولم تتحرك في دائرة التنمية إلا بقدر محدود جدا لا يرقي إلي حالة التنمية التي تحدث توازنا اقتصاديا. البعد الرابع: حكمة زايد وعدله ساهما في حماية الدولة واقتصادها حيث كان زايد يهتم كثيرا بقيم العدل فيقال إنه كان في زيارة إلي إيران في عهد الشاه وتم نقله من المطار إلي مكان إقامته عبر طريق طويل بسبب المظاهرات والاضطرابات فاعتذر له الشاه عن طول المشوار بسبب الاضطرابات فقال له الشيخ هناك طريق آخر قصير جدا ويحل كل المشاكل وهو طريق العدل, ويعرف عن زايد أنه رفض كل محاولات استخدامه وجره إلي معارك مع إيران بسبب الخلاف علي الجزر الثلاث طنب الكبري والصغري وأبو موسي وقال إن المفاوضات هي الطريق الوحيد من هذا المنظور نجح زايد في حماية بلده وحماية الاستقرار فيه. البعد الخامس: نجح الشيخ زايد نجاحا باهرا في أكبر عملية تحد بأن يحول الصحراء الصفراء القاحلة إلي مدن خضراء فزرع45 مليون شجرة خضراء ساهمت في كسر حدة حرارة الجو كما أنه انطلق في اتجاه تجميل الإمارات فأصبحت بعض الأماكن فيها جنة الله علي الأرض فيقصدها السائحون من كل مكان وساهمت مساهمة كبيرة في عملية التنمية ويكفي أن نقول إن مساحة الأراضي الخضراء وصلت في الدولة عام1998 إلي1,2 مليون دونم بينما وصل إجمالي الأراضي الزراعية إلي7,6 ألف دونم من بينها591 ألف دونم مخصصة لزراعة النخيل فقط التي أصبح بها ملايين النخلات وقد زادت هذه المساحات زيادة كبيرة الآن وكان من أعظم إبداعات وإنجازات الشيخ زايد الذي لم يفعل أي حاكم عربي مثلما فعل هذا الرجل الذي نقل الصحراء إلي أراضي خضراء جميلة ومفيدة في تجربة غير مسبوقة. من كل ما سبق يمكن أن نقول إن الشيخ زايد ابن الصحراء هذا البدوي البسيط الذي لم ينل أي حظ من التعليم الحديث, هذا الرجل نجح في تحويل هذه الصحراء إلي منارة حديثة من العلم والاستثمار والصناعة والتنمية ثم تحويلها إلي جنة خضراء ثم يحول تلك الخيام المتناثرة إلي حزمة من التوحد فيصنع منها دولة الإمارات العربية المتحدة في أول شكل عربي صحيح للوحدة يختلف كثيرا عن الشظايا الأخري التي تكونت ثم انفجرت في وجوه صانعيها, فرحم الله الشيخ زايد هذا الرجل البسيط الذي صنع نهضة غير مسبوقة في صحراء جرداء وأجزل له العطاء جزاء ما قدم* |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|