
|
زايد في عيون العرب
حكيم في الشدائد..خبير في التأليف بين المتخاصمين |
 | |
بيروت ـ فتحي محمود الدوحة ـ العزب الطيب الطاهر دبي ـ سعد السيد الكويت ـ د. مدحت أبوبكر لم يتفق العرب علي زعيم واحد مثلما اتفقوا علي حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي وافته المنية الأسبوع قبل الماضي بعد حياة حافلة بالعطاء نقل خلالها بلاده من مصاف الجزر المتناثرة إلي واحدة من أكثر دول العالم تقدما. وكان يمكن له أن ينكفيء علي نفسه مثل كثيرين لكنه كان ساطعا خبيرا في التأليف بين المتخاصمين وأثبتت الايام حسن تقديره للأمور خليجيا وعربيا في كثير من الأحيان. لقد أنقذ الشيخ زايد علي مدي23 عاما مجلس التعاون الخليجي من عواصف كثيرة كان يمكن أن تطيح به من وقت مبكر لكن حكمته كانت صمام أمان كما يقول أسامة السباعي أستاذ الإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة لـ الأهرام العربي مضيفا أنه كان أكثر الحكام العرب وضوحا مع أهدافه والسعي إلي تحقيقها بوضوح ويكفي أن شعبه وجميع العرب اتفقوا أنه فقيد المرحلة الراهنة.. كان حريصا دائما علي حل الخلاف مع السعودية بشأن واحة البريمي عبر الطرق الدبلوماسية وقد نجح في ذلك في مفاوضاته مع الراحلين الملك فيصل والملك خالد من بعده ثم الملك فهد بن عبد العزيز. وحظي باحترام الجميع من أجل جهوده الكبيرة للتقريب بين السعودية والكويت بشأن الاتفاقية الأمنية. وربما كان المأخذ الوحيد الذي أخذه البعض في حينه عليه المبادرة التي أطلقها في اجتماع القادة العرب وناشد فيها صدام حسين الاستقالة وتجنيب بلاده ويلات الحرب وخسائر بلغت حاليا أكثر من100 ألف مواطن وتدمير كامل للبنية الأساسية وقد أثبتت الأيام صواب نظرته بكل تأكيد لأنه كان يفكر في المستقبل منطلقا من حرصه علي سلامة الشعب العراقي وتجنيبه مواجهة غير متكافئة راح ضحيتها آلاف الضحايا. ويثور بين السعوديين سؤال عريض سنويا لماذا هذا الإقبال علي الاستثمار في الإمارات خاصة في الجانب الصناعي والذهب والإجابة تأتي علي لسان الدكتور عمر باقعر أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز حيث يقول الإمارات دولة جاذبة للاستثمارات بما تقدمه من تسهيلات للمستثمرين خاصة علي صعيد استخراج التصاريح في زمن قياسي قد لايتجاوز الأيام المعدودة في حين قد يستغرق الامر في السعودية عاما كاملا مما يدفع المستثمر إلي التفكير في اللجوء إلي الدول المجاورة. وقال إن أكثر الذين لجأوا بتجارتهم إلي الإمارات أخيرا كانوا من تجار الذهب الذين لم يلتفت لاقتراحاتهم بالإبقاء علي نسبة من العمالة الوافدة بين العاملين لديهم لخبرتهم في العمل وخوفهم علي رأس المال. كما اتجه إلي الاستثمار في المنطقة الحرة بالإمارات أيضا عدد من أصحاب المصانع في الصناعات الوسيطة والخفيفة أيضا بحثا عن استثمارات مشتركة وأسواق أوسع. ويجسد عبدالرحمن العطية ـ الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي هذه الخصوصية بالإشارة إلي الدور البالغ الأهمية الذي لعبه الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان علي صعيد منظومة مجلس التعاون والبداية كانت باستضافة أول قمة لقادة دول المجلس في أبو ظبي في شهر مايو من العام1980 والتي شكلت نقطة الانطلاق بالنسبة لمسار هذه المنظومة التي أضحت إطارا لحشد طاقات المنطقة ودفعها إلي أن تكون تكتلا حقيقيا يتفاعل مع متطلبات الواقع وأحلام مواطنيها. ويري العطية أن هذه الرعاية المبكرة لانطلاق أول قمة خليجية كان لها تأثرها الواضح في بروز هذا الصرح الخليجي الكبير الذي يعمل من أجل رفاهية ومصلحة شعوب دول المنطقة ولاشك أن الحس الوحدوي للشيخ زايد والذي تبلور في سعيه الحثيث لإقامة دولة الإمارات العربية المتحدة وإعلانها في نهاية العام1971 كان وراء دوره النشط في قيام مجلس التعاون الخليجي والحرص علي تجنيبه العواصف والتداعيات السلبية التي أفرزتها الحروب والأحداث الخطيرة التي تعرضت لها المنطقة خلال العقود الثلاثة الأخيرة. وبينما كان لبنان يحث المجتمع العربي والدولي علي المساعدة كان الشيخ زايد أول المبادرين إلي تقديم منحة50 مليون دولار لإزالة هذه الألغام و تم توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومة اللبنانية وحكومة دولة الإمارات في الخامس والعشرين من شهر أكتوبر2001 أي بعد أقل من سنة وخمسة أشهر علي انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب وذلك ضمن ما أطلق علي تسميته' عملية التضامن الإماراتي لنزع الألغام من الجنوب' وهي عبارة عن مشروع لنزع الألغام والشراك الخداعية والقنابل العنقودية والقذائف غير المتفجرة من مساحة جغرافية تبلغ472 كيلومترا مربعا تمتد إلي مساحة القري المحررة وتشمل123 قرية ومحلة ومزرعة من أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور وقرية واحدة في قضاء حاصبيا. وقد تم تقسيم هذه المساحة الجغرافية إلي أربع مناطق فيما انقسم المشروع إلي مرحلتين بدأت أولاهما في21 نوفمبر2001 وانتهت في الثامن من مايو من عام2002 وكان الهدف منها نزع الشرائك الخداعية وتجميع المعلومات لتحديد الحقول الملغمة وهو ما أنجزته شركة' باكتك' فيما بدأت المرحلة الثانية في مايو من العام نفسه والتي كان من المقرر أن تنتهي في مايو الماضي, تزال خلالها جميع الألغام من المناطق المذكورة علي أن تنفذها شركتا' باكتك ومانيتيك' لكن السرعة في العمل والاحتراف فيه أسفر عن انتهاء العمليات قبل عدة أشهر من التاريخ المحدد.
|
 | |
ويؤكد حسين علي ناصر, رئيس بلدية بيت حداتا في منطقة بنت جبيل التي كانت قبل التحرير موقعا متقدما لقوات الاحتلال الإسرائيلي كانت مبادرة نزع الالغام التي بادر إليها الأشقاء في الإمارات وعلي رأسهم الراحل الشيخ زايد بن سلطان مبادرة مهمة لا للجنوب فحسب بل للبنان عموما إذ حرر الراحل ودولة الإمارات أرضنا مرة ثانية. وأكد سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان محمد سلطان السويدي أن المشروع الإماراتي لنزع الألغام أوجد صدي كبيرا لدي الشعب اللبناني, وقال إن المشروع كبير وليس هينا واللبنانيون قاموا بتحرير الأرض ولكن فرق نزع الألغام أسهمت في تحرير50 في المئة من هذه الأرض عبر' نزع الألغام'. فعاد للبنانيين الهدوء والأمن. وأشار مدير المشروع الإماراتي لنزع الألغام من جنوب لبنان الرائد عبدالله بطي الشامسي إلي أهمية مشروع نزع الألغام الذي أطلقه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إيمانا منه بأهمية دعم الشعب اللبناني الشقيق الذي عاني الكثير من الاحتلال والظلم والحرمان. ولفت إلي أنه منذ بدء عملية التضامن الإماراتي لنزع الألغام وصلت إلي لبنان خمس دفعات من القوات المسلحة الإماراتية يعمل عناصرها بالتنسيق مع مركز الماك في مدينة صور الذي يضم إلي الفريق الإماراتي ممثلي الأمم المتحدة والجيش اللبناني من أجل تنسيق عملية إزالة الألغام ونتيجة هذا التعاون تكللت الجهود بتحقيق نتائج إيجابية كبيرة ملموسة ومنظورة ميدانيا. بدر الرفاعي, الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت, يتحدث عن جهود الشيخ زايد في مجالات التعليم والإعلام وتميزه بالتركيز علي مسيرة التنمية, الراحل الكريم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, من الزعماء العرب الذين تركوا بصمات واضحة في مسيرة التنمية العربية بشكل عام, وفي دولة الإمارات بشكل خاص. نظرة سريعة إلي نمو حركة التعليم في الإمارات, تؤكد الدور الكبير لهذا الرجل في التنمية البشرية من خلال زيادة عدد المدارس والجامعات والتوسع في تعليم البنات وإنشاء المراكز الثقافية في مختلف إمارات الدولة, كما يتسم عصره بالنمو الثقافي من خلال المطبوعات والمنشورات الثقافية ومعارض الكتب السنوية, والمهرجانات والمؤتمرات الثقافية, ورعاية ودعم المؤسسات الثقافية العربية. ليلي العثمان الروائية والكاتبة الصحفية تؤكد أن دموعها سقطت علي ثلاثة حكام عبدالناصر لأن الإنسان العربي في عهده كان صاحب عزة وكرامة, وأمير الكويت الراحل عبدالله السالم أبو الديمقراطية وصاحب فكرة أول برلمان كويتي والأب أكثر من الحاكم, ثم الشيخ زايد الرجل الشهم الذي ظللت أحبه وأحترمه وأقدره لعدله وإيمانه بحق شعبه في الحرية, لقد جعل من الإمارات لؤلؤة الخليج. عامر التميمي, رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية الكويتية يبدو منجذبا إلي تجربة الشيخ زايد في توحيد دولة الإمارات, مؤكدا أنها تجربة رائدة ويعلن إعجابه بجهود الشيخ زايد في استخدام الثروات التي أنعم الله بها علي أبوظبي في التنمية الاقتصادية للإمارات كلها. ويؤكد التميمي علي تميز الشيخ زايد بالنزعة الوحدوية وبعد النظر, وبذل الجهد لحلحلة الكثير من القضايا العربية, والمشكلات التي تنشأ بين الدول العربية, ولا ينسي التميمي موقف الشيخ زايد المشرف من الكويتيين أثناء الغزو العراقي للكويت حيث فتح الإمارات أمام الكويتيين, وسمح لهم بتكوين جالية كبيرة في مختلف إمارات الدولة, وساعد المحتاجين منهم مساعدات مباشرة. عبدالله خلف, رئيس رابطة الأدباء بدولة الكويت يركز علي الشعور القومي لدي الشيخ زايد صاحب المبادرات الكثيرة الطيبة, والرغبة في توحيد العرب والتقريب بينهم بعد نجاحه في تجربته الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويؤكد خلف أن الشيخ زايد لم يكن يفرق بين المواطنين والمقيمين, وكان يحترم جميع الجاليات الموجودة في الإمارات, ما أساء لأحد ولا جرح شعور أحد, وعندما استلم الإمارات كانت مجموعة من القري المتفرقة, والطرق الرملية, الآن امتلأت الإمارات بناطحات السحاب, والمراكز التجارية والحدائق, والمدن الحضارية المتقدمة, والشيخ زايد قدم لشعبه الكثير في مختلف المجالات خاصة مجانية التعليم, ومجانية العلاج, ومن أبرز صفاته الوفاء وحفظ الجميل, كان دائما يتحدث عن دور مصر ووقوفها إلي جانبه وإرسال المدرسين لتعليم أبناء الإمارات, وكان يتحدث عن وقوف الكويت أيضا إلي جانب الإمارات,حيث قامت الكويت بتصدير التعليم وإرسال الكتب ومختلف احتياجات العملية التعليمية, ورد الشيخ زايد الجميل بشهامة ورجولة وكان موقفه إلي جانب الحق الكويتي مشرفا عندما تعرضنا للغزو. أما الكاتبة عواطف البدر, فقد أكدت في حديثها عن الشيخ زايد أن جميع الصحف والفضائيات تحدثت كثيرا عن هذا الرجل موضحة أنها تريد أن تقول إنه فتح قلبه للكويتيين أثناء الغزو, قبل أن يفتح أبواب دولته علي مصراعيها, لم نجد صعوبات عندما ذهبنا إلي الإمارات, كل المشاكل تحل, وهذا بالتأكيد طبقا لأوامر صادرة منه, لقد شعرنا بأننا في الكويت بسب سلوكيات هذا الرجل الكريم الذي يقدر ظروف الآخرين صاحب الإيجابيات الظاهرة علي مختلف الأصعدة, الهاديء, الحكيم, الذي عندما يتحدث يستمع إليه الجميع ويعملون بنصائحه, لقد اهتم بالمرأة ومنحها كل حقوقها, وفي الإمارات نهضة نسائية كبيرة, وأثق في القيادة الجديدة, وفي سيرها علي خطي الراحل الكريم, وبعد رحمك الله أيها الإنسان الجميل والحاكم النبيل* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|