
|
د. جهاد الخازن يتذكر لقاءاته مع الراحل:
لو تجاوبنا مع مبادراته لكان العرب أحسن حالا |
أجري الحديث ـ أشرف العشري عرفه عن قرب والتقي به مرات عديدة, حيث كانت لندن محطة دائمة للقاء الثنائي, وفي آخر رحلات علاجه لم يفتقد دوما صداقة الشيخ زايد التي تعدت الثلاثين عاما, حيث كثرت اللقاءات والحوارات الصحفية والتقاه عن قرب في هموم العرب حيث يكون فرحا بعد كل انتصار, حزينا مهموما بعد كل انكسار, وهكذا يقول الكاتب الصحفي جهاد الخازن, وفي حوار مع الأهرام العربي أكد الخازن أن زايد كان شخصية عربية أصيلة من العيار الثقيل, بفضل خبرته وحنكته. ** متي كانت بداية علاقاتك بالشيخ زايد بن سلطان؟ تعرفت إلي الشيخ زايد عام74 خلال مؤتمر القمة العربية والذي كان يعقد في الرباط, حيث كان أول لقاء عندما دعاني الزميل الصحفي سليم اللوزي لمقابلة الشيخ زايد لإجراء مقابلة صحفية, وبالفعل ذهبت إليه في الفيللا التي كان يقيم فيها خلال أيام القمة ومنذ أول لقاء أثرني الرجل بشخصيته وحميميته, حيث كان اللقاء حول الموقف العربي بعد حرب1973 ودور سلاح البترول وحجم الضغوط التي مارسها العرب وتزايد نفوذ ودور العرب في ذلك الوقت بعد استخدام سلاح البترول وإيمان الشيخ زايد بأهمية التضامن العربي, وقد استفاض في الحديث يومها عن الضغوط التي مارسها العرب علي الولايات المتحدة الأمريكية والغرب, وكان يومها متفاءل بمستقبل الأمة العربية والتشديد علي ضرورة استمرار هذا التضامن, حيث إنه كان شخصية تتمتع بحس عروبي وقومي فائقين. ** ما أهم الصفات التي كانت تؤثرك في شخصية الشيخ زايد السياسية وهل حقا كان يتمتع بصراحة القول برغم ظلمة الواقع العربي؟ كان أهم ما يميز الشيخ زايد طيلة لقاءاتي الصحفية والثنائية والتي عقدتها معه, وكان لنا أكثر من لقاء في لندن وتمت إذاعته في تليفزيون الإمارات ودبي أنه قائد كبير ومتوقد الذهن والبصيرة دوما وكانت له مواقف صريحة وجادة برغم قسوتها وأتذكر أنه كان ينتقد الدور الأمريكي دوما فيما يتعلق بقضية الشرق الأوسط, وكان يقول إنه من المفترض أن يكون دورها محايدا, لكن أمريكا لم تكن محايدة, وبالرغم من أنه يعلم أن حديثه عن الدور الأمريكي وغيره من مواقف وسياسات الآخرين السلبية فيما يتعلق بقضايانا وربما يكون مسجلا وسيطلع عليه الآخرين وربما بسبب أزمات إلا أنه كان يصر علي موقفه وإبلاغه للجميع حتي يوصل رسالته السياسية للجميع وكانت له مقولة في تناوله لمعرض السياسات الأمريكية, حيث من المفترض حسب وصفه أن يكون طريق هذه السياسة ذات اتجاهين, لكن المسئولين الأمريكيين يبدو أنهم مصممون علي جعل هذا الطريق ذات اتجاه واحد, كما كان يتردد طيلة الوقت ويخاطب العرب بالقول ماذا ينتظر العرب من أمريكا, لكن بسبب الخط السياسي القويم والجاد وشخصية زايد العروبية كانت أمريكا تلتزم الصمت أمام الإمارات ولا تجد أي فرصة للرد علي الشيخ زايد أو اللجوء إلي أي طريقة سلبية للتعامل مع الإمارات بعكس سياساتها مع دول أخري في المنطقة. وكانت صدقية الشيخ قائمة طيلة الوقت, حيث إنه لم يكن يلجأ إلي تغيير سياساته ومواقفه بل علي العكس كان يتمسك بمواقفه وآرائه حتي ولو كانت قاسية, والدليل علي ذلك أنه كان ينتقد المواقف الأمريكية حتي في زمن الحرب الأمريكية ضد العراق في التسعينيات وحتي الحرب الأخيرة, وقد عرضت أقواله هذه كما قلت في أربع مقابلات صحفية وتليفزيونية كانت هناك واحدة مطولة أجريتها معه في لندن. ** هل يمكن أن نؤرخ شخصية الشيخ زايد ضمن مجموعة زعماء القرن العشرين في المنطقة والعالم العربي؟ وهل تعتقد أن العراق خبره برفض مبادرته الأخيرة؟ لاشك أن الشيخ زايد يعتبر من أفضل رجالات القرن العشرين في منطقتنا وأثر إيجابيا في الشأن السياسي العربي, حيث كلنا يتذكر بالعرفان مبادراته العربية الفريدة منذ حرب أكتوبر ومساندته لمصر وتوفير زخم عربي ودولي للانتصارات المصرية والعربية, كما لا ننسي مواقفه ومبادراته في إعادة إحياء وتعمير منطقة القناة وإقامة مساكن للمهجرين والإسهام في بناء وتعمير مدن سيناء, وكذلك الحال لدعم الفلسطينيين, حيث كانت له أيادي بيضاء في غالبية مناطق الشرق الأوسط من آسيا إلي إفريقيا, ولا ننسي إصراره في كل مرة علي إعادة بناء وتعمير كل ما تهدمه قوات الاحتلال الإسرائيلية ولنا أن نعلم حجم البناء والنهضة التي أرساها الشيخ زايد في دولة الإمارات العربية ويكفيه فعلا أنه استطاع طبقا لتقرير التنمية الدولي أن تحصل بلاده علي المرتبة29 هي وسلطنة عمان من ضمن146 دولة في العالم, كما أن بلده احتلت مركزا متقدما بين الدول العربية في الشفافية بجانب قائمة المبادرات العربية التي قدمها لأكثر من30 عاما لصالح الأمة العربية, حيث كان شغله الشاغل هو كيف ينهض العرب وكيف يتحقق التضامن العربي. أما فيما يتعلق بمبادرته الخاصة بتنحية صدام وإنقاذ العراق فقد كان الشيخ زايد وعلي درجة كبيرة من الوعي السياسي عندما أطلق هذه المبادرة لأنه كان يعلم علم اليقين المستقبل الأسود الذي ينتظر العراق والآثار السلبية والدمار الذي ستلحقه الحرب في العراق, وكان يقول إن أمريكا ليست بريئة في حربها ضد العراق, وفي اعتقادي أن صدام حسين لو كان قبل بمبادرة الشيخ زايد لتغير الوضع في العراق واستطاع أن ينقذ نفسه وأهله وشعبه, لكن ها هو الغباء السياسي قد استبد بديكتاتورية صدام فكانت النتيجة التي يعيشها العراق ويحصدها العرب حاليا. ** أيهما كان له مركز الثقل في هموم زايد عندما كنت تلتقيه هل هي الإمارات والخليج أم الهم العربي ووضع العرب المتردي؟ الشيخ زايد بمقوماته الإماراتية والخليجية التي أكسبته حياة الصحراء والذكاء الفطري وحياة الشهامة والنخوة العربية الأصيلة كانت تتعدي أفكاره وطموحاته الإمارات والخليج, حيث كانت كل طموحاته وهمومه ذات بعد عربي في الأساس, وبسبب سر شخصيته هذا استطاع أن يسير ببلاده وسط الأنواء لسنوات طويلة إلي بر الأمان, حيث لم ينطو علي ذاته ويعزل الإمارات, بل كانت الإمارات منفتحة علي العالم وكانت هناك لقاءات وعلاقات متشعبة للشيخ زايد مع قادة ودول العالم, ويجانب كل ذلك لم ينس البعد العربي في تعاملاته وجولاته وفي فهمه السياسي لقضايا أمته وضروراتها. ** هل تعتقد أن وحدة الإمارات التي بناها الشيخ زايد ستصمد بعد رحيله ومبادراته العربية وستظل المعين لاستعادة التضامن العربي يوما ما؟ بكل تأكيد الإمارات التي بناها ورعاها زايد ستبقي وحدة صلدة وقوية خاصة أن أبناء الشيخ يتمتعون بنفس الحس الوحدوي والقومي أيضا, وسيكملون البناء ويواصلون المسيرة علي يد ابنه البكر الشيخ خليفة الذي لاشك تعلم واستفاد من تجارب والده المتعددة, وبالتالي فلا خوف فالكل في الإمارات يسير علي درب الشيخ زايد, وكذلك الحال بشأن الوحدة العربية التي رعاها لسنوات زايد ستصمد وسيأتي يومها وإن كانت الصورة العربية متردية, لكنني أعتقد أن زايد ترك لها مقومات الاستمرار وليت العديد من قادتنا يكونون علي نفس المستوي الفكري لزايد وتجربته الخلاقة*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|