399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

لن يشاركا في حكومة تحت سقف أوسلو

حماس والجهاد يقبلان بقيادة وطنية

أحمد السيوفي


في الوقت الذي ينظر فيه العالم بترقب إلي الدور الثالث بمستشفي بيرس العسكري‏,‏ قرب باريس‏,‏ والذي يرقد فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تضاربت الأنباء حول مصيره‏,‏ فهناك تسريبات حول موت دماغه في غيبوبة من الدرجة الرابعة والتي تري استحالة عودته إلي الحياة الطبيعية‏,‏ وهناك تأكيدات من أطراف أخري بأن هناك املا في تحسن الرئيس عرفات‏.‏
في ظل هذه الأجواء تحركت كل الأطراف في اتجاه البحث عن مستقبل القضية في ظل غياب عرفات‏,‏ وهي بالطبع أسئلة مشروعة لأن مستقبل الأوطان لا ينبغي أن يتوقف علي الأشخاص مهما كانت كارزما الزعماء والأشخاص‏,‏ فتحركت السلطة الفلسطينية وعقدت العديد من الاجتماعات وتحركت جميع الفصائل هي الأخري والذي يعنينا هنا أن نقلب في أوراق كل من حماس والجهاد الإسلامي باعتبارهما من أهم الفصائل الجهادية التي تمارس المقاومة من منظور عقائدي وفي ظني أن هناك ثمة مرتكزات تنطلق منها حماس والجهاد في تعاطيهما مع الوضع فيما بعد عرفات‏,‏ أهم هذه المرتكزات مايلي‏:‏
‏1‏ـ حماس والجهاد لن يقبلا بأن يشاركا في حكومة داخل فضاء أوسلو بأي حال من الأحوال وكل أدبيات حماس والجهاد تنطلق من هذا المعني‏.‏
‏2‏ـ في ظني أن ثمة تطورا في رؤية كل من حماس والجهاد فيما يتعلق بالمشاركة في إدارة جماعية للوضع في غزة لأن قضية غزة كانت مطروحة في الآونة الأخيرة بسبب إعلان شارون الانسحاب منها‏,‏ ولكن هذه الإدارة لن تكون إدارة بالمعني السياسي أي مشاركة في حكومة وإنما إدارة تأخذ الشكل الفني والإداري بحيث تشارك كل من حماس والجهاد في إدارة الوضع داخل غزة دون أن يتحملا أوزار أوسلو وتداعياتها واستحقاقاتها وفيما يبدو أن قريع الذي التقي بالفصائل في الأيام الماضية قد أبدي استعدادا من حيث المبدأ لمناقشة ذلك بل وربما لقبول ذلك وقد عبر عن هذا المعني بشير المصري‏,‏ المتحدث باسم حماس حيث قال إن مطالبهم بإيجاد قيادة جماعية قد لاقت آذانا صاغية من قريع‏.‏
‏3‏ـ هناك حرص من حماس والجهاد وأيضا من بقية الفصائل الفلسطينية علي ألا تقع نزاعات وصراعات فلسطينية عقب وفاة عرفات حيث يراهن شارون علي ذلك وخاصة مع بروز بعض القيادات الفلسطينية التي لها تطلعات وربما معها وعود من أطراف إقليمية ودولية بلعب دور والحصول علي بعض المكاسب مما يرشح الوضع للاحتقان وربما التفجير‏.‏
يبقي أن هناك بعض الإشكاليات التي تواجه حماس والجهاد عقب رحيل عرفات وأهم هذه الإشكاليات مايلي‏:‏
الأولي‏:‏ وجود بعض القيادات المرشحة للسلطة لهم مواقف محددة من عسكرة الانتفاضة مثل محمود عباس‏(‏ أبومازن‏)‏ والعقيد محمد دحلان‏,‏ حيث إن هذين المسئولين لهم فرص واسعة بالفعل في لعب دور ولهم مواقف واضحة مناوئة لعسكرة الانتفاضة‏,‏ وفي المقابل فإن حماس والجهاد لن يتخليا علي الإطلاق عن الدور الجهادي والعسكري مهما كانت الظروف لأنهما يريان أن هذا العدو الصهيوني لم تفلح معه أية تنازلات ولا يعرف سوي لغة واحدة هي لغة القوة وأن الذي جعل شارون يحاول أن يهرب من غزة بسبب الضربات الموجعة من المقاومة وليس بسبب المفاوضات وسياسات الاستجداء وكانت التجربة بالنسبة لحماس والجهاد مع حكومة أبوالعباس غير مشجعة‏.‏
الإشكالية الثانية‏:‏ هي الوضع داخل السلطة الفلسطينية نفسها حيث كانت الفترة القريبة الماضية مليئة بصراعات داخل السلطة نفسها واختطاف بعض القادة واتهام الآخرين بالفساد‏,‏ فمع قوة عرفات وإمساكه بكل الخيوط وشخصيته الكارزمية‏,‏ برغم هذا الموضوع كاد أن يخرج من يديه إن لم تقل قد خرج من يديه بالفعل فماذا يفعل هؤلاء القادة الذين لا يتمتعون بقوة عرفات‏,‏ فكيف يتم ضبط الإيقاع وكيف يتم تفويت الفرصة علي الصهاينة‏,‏ وما هو موقف حماس والجهاد من مثل هذا الوضع؟ وكيف سيتحركون إزاء ذلك‏.‏
باستثناء هاتين الإشكاليتين فإن الأمور واضحة تماما لدي حماس والجهاد في ظل الثوابت المتفق عليها وعلي رأسها تحريم الدم الفلسطيني تحت أي ظرف وفي إطار أن المقاومة هي الحل بكل أشكالها السياسي والعسكري ولن يؤثر غياب عرفات علي هذه الثوابت بأي حال من الأحوال‏*‏