399‏السنة 123-العدد2004نوفمبر13‏30رمضان 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

في ندوة المعهد الإقليمي للصحافة الثانية

المصالحة حتمية بين المجتمع والرأسمالية

تابعت الندوة - ملك عبد العظيم
تصوير - موسى محمود


معضلة الصحافة الاقتصادية ليست فقط في تحقيق المعادلة الصعبة‏:‏ تحرير جذاب ومعلومة جديدة ولكن أيضا في التدفق الهائل الذي شهده السوق من رجال أعمال جدد بعضهم اشتغل بالسياسة‏,‏ والبعض الآخر حرص علي إقامة علاقات نفعية ببعض الصحفيين لضمان نجاح أعماله وتحقيق أعلي عائد علي شركاته‏.‏
كيف نزيد من جاذبية التحرر الاقتصادي إذن؟ وكيف نخلق علاقة سوية ومتزنة مع سوق الأعمال ورجاله؟ وما الفرق بين الصحافة المتخصصة وصحافة الخدمات؟ وهل أصبح رجال أعمال الأمس‏,‏ رجل دولة اليوم؟ هذه الأسئلة كلها طرحتها الندوة الرمضانية الثانية التي استضافت فيها معهد الأهرام الإقليمي للصحافة بالتعاون مع شبكة إنتريوز العربية‏,‏ د‏.‏ إبراهيم كامل ـ رجل الأعمال المعروف ورئيس المجلس الأمريكي المصري في نادي العاصمة ـ مؤخرا تم بلورة المداخلات التي قدمها رجال الصحافة الاقتصادية في مصر فكانت الإجابة‏..‏
في البداية وجه الأستاذ عصام رفعت ـ رئيس رابطة الصحفيين الاقتصاديين ورئيس تحرير الأهرام الاقتصادي ـ الشكر للأستاذ إبراهيم ـ رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير الأهرام ـ صاحب فكرة الندوات الرمضانية المتخصصة والتي تقام تحت رعايته وكذلك الدكتور إبراهيم كامل رجل الأعمال المعروف علي تلبية الدعوة كمتحدث رئيسي في الندوة‏,‏ وكان الأستاذ أسامة سرايا قد وضع المحاور الأساسية التي تشغل المهتمين بالقضايا الاقتصادية وعلاقتها بالصحافة أمام الحضور في عدة نقاط محددة‏:‏ هي التداخل بين رجال الأعمال ورجال السياسة‏,‏ والعلاقة بين رجال الأعمال ورجال الصحافة‏,‏ ومهمة الصحفيين ومسئوليتهم لزيادة جاذبية التحرير الاقتصادي وبالتالي زيادة قراء هذا الفرع المعرفي المهم وأخيرا وجوب التفرقة بين الصحافة المتخصصة والصحافة التي تقدم خدمة مباشرة للقاريء‏.‏
في كلمته التمهيدية بشر الأستاذ عصام رفعت بوجود رجال أعمال جدد منظمين‏,‏ ولديهم أفكارا قابلة للتنفيذ بنجاح وانتقد تلك الصورة السيئة لرجال الأعمال في مصر‏,‏ وإن كانت بسبب نماذج قليلة أساءت لرجال الأعمال الشرفاء‏,‏ قائلا‏:‏ لابد من تحسين صورة رجل الأعمال الحقيقي وإبرازها وإن كان البعض يلقي بالمسئولية علي الإعلام‏,‏ فإن التقارب بين الصحافة ورجال الأعمال هو أحد خطوات التصالح مع المجتمع شريطة أن ينقل الإعلام ولا يؤلف‏,‏ معتمدا فقط علي الحقائق‏.‏
اهتمام رجل الشارع

القطاع الخاص في مصر قطاع ناشيء وجديد كان يسبقه قطاع عام مسيطر علي الاقتصاد‏,‏ هكذا مهد عصام رفعت لافتتاحيته أثناء إدارته للندوة مستطردا‏:‏ ولذلك لم يكن هناك حوار عن العلاقة بين رجال الأعمال والإعلام في مصر‏,‏ ثم حدث توسع في القطاع الخاص وتوسع في الاهتمام العام بالنواحي الاقتصادية‏,‏ فاليوم نجد رجل الشارع البسيط يتحاور ويناقش قضايا اقتصادية بحتة مثل اتفاقية الجات والدعم وميزان المدفوعات وميزانية الدولة‏..‏ وهذا نتيجة لجهد زملائي الصحافيين الاقتصاديين‏.‏
ولكن ما دور القطاع الخاص في مصر وكيف نشأ السؤال الإيضاحي طرحه عصام رفعت وأعقبه بتقديم رؤيته قائلا‏:‏ بعد الانتصار في حرب أكتوبر بدأ التحول الاقتصادي مع سياسة الانفتاح وبدأ معه القطاع الخاص يكون كوادره وإن دخله بعض المقامرين وبعض المغامرين ومن تصور أنه بعملية سريعة للشراء والبيع ويكون رجل أعمال‏.‏
ويعرف الدكتور أحمد أبو إسماعيل ـ رجل الأعمال ـ بأنه الشخص الذي يحمل فكرة قابلة للتحقيق بنجاح‏,‏ وإن لم يكن لديه المال لتحقيقها‏,‏ أما التصورات الخاطئة عن سلوكياته في وقتنا الراهن فلا يمكن أن يكون الإعلام هو المسئول عنها إنما للأسف طغيان النماذج السيئة لبعض رجال الأعمال واختفاء العناصر المتميزة ذات الكفاءات والخلق والمقدرة علي الإنتاج‏,‏ وهنا أؤكد استقلالية الإعلام وحريته في أن يكتب ما يشاء مادام ملتزما بالحقائق‏,‏ وقد سمعنا من بعض رجال الأعمال أن بعض الصحفيين يبتزونهم وهذا غير صحيح‏,‏ وقد آن الأوان لتطوير الصحافة المتخصصة وصحافة الخدمات‏.‏
وقت المصالحة آت

الكلمات الأولي للدكتور إبراهيم كامل عكست مدي تحمسه لخيار رأس المال الاستراتيجي في المرحلة الراهنة‏,‏ إذ أكد علي انتفاء فكرة سيطرة رأس المال علي الحكم فنحن نعيش ـ والحديث له ـ في دولة محترمة تنظم العلاقات داخل المجتمع والمشكلة أن فكرة رأس المال لم يتصالح معها المجتمع بعد‏.‏ لماذا؟ يؤكد د‏.‏ إبراهيم إن الرافضين لاقتصاديات السوق وللرأسمالية كمشروع هم أصحاب أقلام ورأي‏.‏
وهم من يؤلفون المسلسلات التي نشاهدها في التليفزيون وتظهر رجل الأعمال كشخص منحل يشرب في البارات وحوله النساء طوال الوقت‏,‏ وغالبا ما يكون لصا‏,‏ ويشترك في جرائم قتل‏.‏
كيف يتصالح المجتمع مع رأس المال إذن ورجال الأعمال بهذه الصورة؟
إن للصحفيين دور مهم إذا أرادوا تغيير هذه الصورة‏,‏وهو دور رئيسي يعادل إن لم يزد دور الحكومة في الإنجاز الاقتصادي داخل الدولة‏.‏
لقد اختارت مصر طريق الاقتصاد المبني علي علاقات السوق‏,‏ ولابد أن تأتي هذه المصالحة وإلا فالبديل الآخر هو الاقتصاد الاشتراكي‏,‏ وهو ما أثبت فشله في كل الدول التي طبقته كالاتحاد السوفيتي سابقا والصين وحتي في مصر‏.‏
لكن لماذا نجحت الرأسمالية؟ لأن رأس المال قام بدوره الاجتماعي‏,‏ وهذا هو المحك‏,‏ وساعتها لن يكون هناك غضب اجتماعي ولا رفض‏,‏ وأظن أننا مع الوزارة الجديدة ذات المجموعة الاقتصادية المتميزة نفهم تماما أهمية التنمية الاقتصادية بأسلوب علمي ومتحضر‏.‏
السمك الصغير يكسب

وفي طرح طريف قدم الدكتور إبراهيم مثالا كان شائعا بأن السمك الكبير يأكل الصغير‏,‏ ثم وضح كيف اختلفت الأمثولة الآن فأصبح السمك الصغير الأسرع هو الذي يفوز في عصر السرعة عن الكبير البطئ‏.‏
وقال‏:‏ سمعنا عن التقدم الهائل في دبي ومقوماته‏,‏ وهو ما نحتاج إلي مراجعته في مصر التي تحظي بإمكانات هائلة ومازلنا نكتشفها يوما بعد يوم‏,‏ كاكتشافنا للساحل الشمالي الذي يمكن أن يجذب مع شرم الشيخ من‏20‏ إلي‏30‏ مليو ن سائح‏,‏ وهذا في مجال واحد فما بالنا ببقية المجالات الصناعية والزراعية والمصرفية‏.‏
الوزير غير متأكد

المداخلات الساخنة من نخبة بارزة في الصحافة الاقتصادية بدأت فور انتهاء كلمة الدكتور إبراهيم كامل مباشرة‏.‏ إذ أشار عبدالله نصار رئيس القسم الاقتصادي في جريدة الجمهورية إلي تعثر بعض المشروعات التي سمع بها رجل الشارع‏,‏ بالإضافة إلي توقف المسئولية الاجتماعية لرجال الأعمال بعد أن نشطت فترة‏,‏ مؤكدا أن رجل الأعمال الخائب هو من يشتري جريدة صفراء تدافع عنه‏,‏ لأنه لن يستمر طويلا‏,‏ فالصحافة الاقتصادية بعيدة عن الابتزاز والخلط بين الإعلان والإعلام جريمة في حق المجتمع‏.‏
أما ممدوح الولي مقرر الجنة الاقتصادية في نقابة الصحفيين فبدا لاذعا في انتقاداته كالعادة‏,‏ مؤكدا عدم وجود مؤشر صادق في الإعلام وأن الميزان التجاري به أرقام غير صحيحة‏,‏ لأن وزير الصناعة نفسه غير متأكد من هذه الأرقام ومؤشرات السياحة ومعدلات البطالة كاذبة‏,‏ وتساءل الولي‏:‏ أين رجل الأعمال‏,‏ أين البلد من قضية المصالحة مع الاتجاه الرأسمالي؟
فاطمة إحسان من العالم اليوم‏,‏ أضافت ضرورة أن يحدد رجال الأعمال موقفهم من خطة الدولة وانتقد طلعت الطرابيشي عدم وجود متخصصين بشكل كاف في الصحافة الاقتصادية‏,‏ أما ماجد عطية محرر المصور فتحدث عن دور الاتجاه الرأسمالي قبل الثورة وما حدث من آثار للتأميمات بعدها‏.‏
من سرق البنوك وهرب؟ هكذا أشعلها مرة أخري محسن حسنين قائلا‏:‏ سوء تصرف بعض رجال الأعمال هو ما أوصلنا لما نحن فيه الآن‏,‏ فمن الذي رفع الأسعار ومن الذي أخذ الأموال من البنوك وهرب؟ مؤكدا أن الكرة الآن في ملعب رجال الأعمال ولابد أن يبدأوا هم المصالحة مع المجتمع والصحافة‏.‏
لابد من وضع حد للاتهامات المتبادلة بين الصحافة ورجال الأعمال‏,‏ هكذا أشار سيد علي مساعد رئيس تحرير الأهرام‏,‏ هل هناك رجل أعمال لا ينتمي إلي الحزب الوطني؟ وهل رجال الأعمال الذين دخلوا مجلس الشعب لديهم وقت للجمع بين المجلس الموقر وأعمالهم؟
أحمد السيوفي بالأهرام العربي لم يترك الندوة تلتقط أنفاسها فعقب علي المداخلة الرئيسية بتساؤل حار‏:‏ لماذا صار معدل النمو في ماليزيا أعلي من نظيره في مصر؟ ومن المسئول عن تآكل الطبقة الوسطي؟