
|
ضرب عدةعصافير بحجر الفوز علي الزمالك
الأهلي يغرد خارج الســـرب! |
 | |
ليست مجرد مباراة في كرة القدم.. وليست نتيجتها كأية نتائج في بطولة الدوري.. تلك هي مباراة الدربي المصري, لا يهم مستوي الفريقين قبلها, ولا يهم موقع الفريقين في خارطة البطولة..فهي بطولة قائمة بذاتها, مذاقها مختلف, أضواؤها خاصة, بريقها لا يخبو, نجومها كثيرون, حديثها لا ينتهي بانتهائها..هي إذن مباراة الاستثناء في الدوري المصري, تاريخها مدون في كتاب خاص, أحداثها تحتل صفحات تفوق ما تحتله صفحات كل الفرق الأخري في كتاب الدوري. ومن هنا باتت تحمل لقب مباراة القمة دون أن تكون لمعني القمة علاقة بالمستوي الفني, وستظل تحمل هذا اللقب ما بقي الاهتمام الإعلامي والجماهيري بها يفوق أية مباريات أخري. آخر قمة عرفتها الكرة المصرية حملت الرقم94 منذ انطلاقتها لأول مرة العام1948, وجاءت القمة الأخيرة أداء ونتيجة لصالح أصحاب الزي الأحمر الأهلي الذين خاضوا المباراة من أجل الفوز ولا شيء سواه وهذا التصميم دفع الأهلي لتحقيق أكبر قدر من المكاسب بضربة واحدة فبدا كما الصياد الذي اصطاد عصافير عدة بحجر واحد.فهو حقق فوزه بعد خسارتين متتاليتين العام الماضي أمام الزمالك وهو الفوز الذي جاء بعدما عاش علي ذكري فوزه التاريخي(6/1) والذي حققه يوم16 مايو العام2002 وكأن لعنة هذا الفوز الكبير لاحقت الأهلي وحرمته من إحراز الفوز, أو كأنه عدالة السماء أرادت لجمهور الزمالك أن يحصل علي قسط من السعادة بالفوز علي الأهلي, كما ذاق قبله جمهور الأهلي هذه السعادة. وثاني العصافير التي ضربها الأهلي بحجر الفوز علي الزمالك أن الفوز لم يكن بهدف كما كان حاله أمام بلدية المحلة والمنصورة وبعدها المصري بهدفين وإنما جاء برباعية وكان بالإمكان مضاعفة النتيجة حتي أن جمهور الناديين استعاد ذاكرة مباراة الستة الشهيرة عقب إحراز عماد متعب الهدف الرابع للأهلي, وغادرت بعده جماهير الزمالك الملعب لتترك جماهير الأهلي تعيش لحظات فرح مع لاعبيها بالفوز الكبير. والعصفور الثالث للأهلي كان تأكيد الجدارة بلإنفراد بصدارة البطولة بعد سبعة أسابيع فقط من انطلاقتها ليصبح الفريق الوحيد الذي لم يخسر أو يتعادل حتي الآن وهو إنجاز يبحث الجهاز الفني واللاعبون عن استمراره حتي النهاية لحسم اللقب مبكرا خصوصا بعدما بات فارق النقاط بينه وبين أكبر منافسيه سبع نقاط. ولم يكن العصفور الرابع أقل أهمية من سابقيه إذ وقف الأهلي حجر عثرة في طريق الزمالك وأوقف مسيرته الناجحة التي منحته رقما قياسيا غير مسبوق باللعب51 مباراة من دون خسارة, وكانت آخر خسارة تعرض لها الفريق في8 نوفمبر من العام2002 أمام حرس الحدود في ستاد الإسكندرية1/2 انطلق بعدها من دون خسارة في البطولة المحلية حتي كانت الخسارة أمام الأهلي يوم4 نوفمبر من العام2004 وكأن نجمه لا يتوهج في نوفمبر, لكن ما يحسب له أنه الفريق المصري الوحيد الذي بقي727 يوما من دون خسارة. أما بقية العصافير التي اصطادها الأهلي بفوزه علي الزمالك فكانت استعادة لاعبه محمد أبو تريكة مستواه السابق, وذاكرة التهديف وسجل هدفين بعدما توقف نحو شهرين عن التهديف وكان آخر هدف سجله في مرمي فريقه السابق الترسانة يوم26 سبتمبر2004 في الأسبوع الثاني للدوري المصري. وكتب لاعبه أحمد حسن شهادة ميلاده الحقيقية كلاعب يستحق ارتداء شعار الأهلي وأن وجوده في دوري المظاليم طوال السنوات الماضية كان أكبر ظلم لموهبته حسب تعبير البرتغالي مانويل جوزيه وجريمة في حق الكرة المصرية الباحثة دوما عن مواهب تستطيع أن تعطي اللعبة والمنتخبات الوطنية, وكانت مشاركة عماد النحاس ومحمد بركات وعماد متعب لأول مرة في القمة فألا حسنا عليهم ويكفي أن الأخير سجل هدفا رائعا سيظل في ذاكرة جمهور الفريقين طويلا, لكن إذا ما عدنا إلي المستطيل الأخضر حيث المباراة التي أدارها للمرة الأولي طاقم تحكيم دولي تركي بقيادة مصطفي تشولجو, نجدها علي غير العادة من لقاءات الفريقين جيدة المستوي وهي أقرب إلي المباريات الأخيرة للفريقين التي شهدت تبادلا للهجمات كما كانت مباراة التعادل2/2 في الموسم قبل الماضي, غير أن التفوق الذي دان للأهلي في المباراة من بعد الدقائق العشر الأولي التي اصطلح علي تسميتها جس النبض والتي نادرا ما تشهد أهدافا لأي من الطرفين نظرا للحرص والحذر الشديدين من دفاع الفريقين. |
 | |
وبدا من البداية أن مفاتيح لعب الأهلي متعددة ومتنوعة فبركات في اليمين ومعه حسن مصطفي تارة وأحمد حسن أخري وجلبرتو في الشمال يتحرك بحرية وكفاءة عاليتين ومحمد أبو تريكة حرا في الثلث الهجومي خلف عماد متعب المهاجم الأوحد الصريح أما محمد شوقي فتفرغ لوسط الملعب بمهام دفاعية إلي جانب الثلاثي عماد النحاس ووائل جمعة وشادي محمد وخلفهم عصام الحضري. وأسهم استعداد لاعبي الأهلي ومهارتهم وخفة تحركاتهم وسرعتها في إرباك لاعبي الزمالك فغابت الرقابة اللصيقة وضاعت الأدوار ويمكن القول إن مفاجأة التشكيلة التي لعب بها الزمالك تسببت في هذا الضياع فضلا عن إخفاق الألماني دراجوسلاف في التعامل مع الفريق من الخارج فإشراك وائل القباني ومحمد صديق كان مفاجأة للجمهور في ظل غياب اللاعبين عن المباريات في الفترة الأخيرة حتي أن تساؤلات عدة طرحت عن أسباب تراجع دراجو سلاف عن رأيه في خطة اللعب2-4-4 والعودة إلي2-5-3 وتعددت الاستنتاجات البعض رآها خوفا من المنافس التقليدي الذي يعيش أفضل فتراته حاليا والآخرون رآوا أنها تنفيذ لأوامر إدارية لم يكن أمام ستيبي أن يرفضها. لكن ستيبي أسهم في إرباك فريقه عندما سحب أحمد صالح وكلف وائل القباني باللعب في مركز الظهير الأيمن وهو المركز الذي كان سبب خلافا لم ينته بعد بين اللاعب والمدرب. ولم يكن بإمكان القباني أو غيره إيقاف خطورة جلبرتو حتي أن أحمد صالح ومعه شيكابالا عجزا عن مجابهته واضطر دراجو سلاف إلي تغيير مكان شيكا بالا إلي لاعب الوسط الأيسر ليحد من انطلاقات بركات ولم يكن وسط الملعب أفضل حالا من الدفاع فمشاركة مدحت عبدالهادي ومحمد أبو العلا في العمق الدفاعي ساهمت في منح مساحات للاعبي الأهلي تحركوا فيها ومنحوا فريقهم بفضلها السيطرة الميدانية, فكلا اللاعبين لا يملكان صفات وقدرات لاعب الوسط المدافع التي يمتلكها تامر عبدالحميد أو محمد شوقي وهي إمكانات لا يعرف صاحبها إلا في غيابه وكان من الأجدر بستيبي أن يدفع بمدحت عبدالهادي في مركزه الأصلي قلب دفاع ويدفع بلاعب يجيد التمركز في الوسط ولو كان معتز إينو رغم غيابه عن الملاعب مثله مثل القباني وصديق. أما هجوم الزمالك فمشكلته كانت تتويجا لأوضاع خاطئة سابقة لم يتطرق لعلاجها أحد, فعبدالحليم علي بات سريع الاشتعال مثل البنزين وما بدر منه من تصرفات وإيحاءات وسوء سلوك مع الجمهور أو حسام البدري مدرب الأهلي تؤكد أن الجهاز العصبي للاعب بحاجة إلي مزيد من الاتزان والانضباط. أما جمال حمزة فيبدو دوما في صورة اللاعب المزاجي وبديلهما العائد بعد غيبة طويلة وليد عبداللطيف لا يمكن أن يكون المنقذ خصوصا في مباراة مثل القمة. ويمكن القول إن المباراة مرت بأكثر من منعطف كان يمكن أن يغير خط سيرها أو يحول دون استقرارها. وأول المنعطفات تمثل في هدف محمد أبو تريكة الأول الذي جاء في الدقيقة31 وهو هدف حسم الصراع علي سيادة المباراة وانتهي به الشوط الأول. وجاء الهدف الثاني لأبي تريكة ليعزز فرص الأهلي في الفوز بالمباراة ويحبط لاعبي الزمالك, لكن ركلة جزاء احتسبها الحكم للزمالك إثر لمسة لعماد النحاس اختلف الجمهور علي مكانها خارج أم داخل منطقة الجزاء قلصت فارق الأهداف وجددت آمال الزمالك لكن سرعان ما تلقت تلك الآمال طعنة من الحكم التركي باحتسابه ركلة جزاء للأهلي سجل منها جلبرتو هدفا ثالثا صعب مهمة الزمالك ووضع الأهلي علي منصة الفوز وأسهم هدف عماد متعب الذي يعد أفضل وأجمل أهداف المباراة في تحطيم كل آمال الزمالك وأبي الحكم التركي أن تنتهي المباراة من دون بصمة جديدة له فاحتسب ركلة جزاء ثانية للزمالك سجل منها عبدالحليم علي هدف الزمالك الثاني ليقلص فارق الأهداف إلي هدفين. واستمر الوضع حتي النهاية سيطرة للأهلي واستسلام من الزمالك مع فرص ضائعة للتهديف كانت كفيلة بزيادة حصة الأهلي من الأهداف لكن القدر كان رحيما بالزمالك وجمهوره لتنتهي المباراة بفوز عريض للأهلي وضعه علي القمة ليغرد وحيدا* |
|
|
 |
|
|
 |
|
|