366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

زكي طليمات‏..‏ رائد المسرح والفضائح

زكى طليمات
بدا رائد المسرح العربي زكي طليمات في مذكراته التي تنشر أسبوعيا في الزميلة نصف الدنيا مثل نصل سكين‏,‏ فهو صريح إلي حد الوجع ومباشر إلي حد القسوة‏,‏ يتحدث عن التفاصيل الساخنة في مغامراته النسائية بنفس البساطة التي ينفث بها دخان سجائره وتثير المذكرات من هذه النوعية عدة أسئلة منها‏:‏ ما الملابسات التي سجل فيها طليمات مذكراته وما مدي حق ابنته في نشرها بعد رحيله‏,‏ ولصالح من نقرأ حكايته مع امتثال فوزي‏,‏ إحدي أشهر الراقصات خلال أربعينيات القرن الماضي‏,‏ وهو يقول امتثال ذات الوجه الثعباني المتيقظ الذي يفوح منه عطر دمها الشاب إلي جانب رائحة الويسكي‏,‏ إنها الشيطانة الحلوة التي تؤذي رواد الصالات لمجرد اللهو وإحياء اللوعة في القلوب‏,‏ إنها شخصية عجيبة تستجلب بشذوذها وغرابة أطوارها كبار الشطار وتوقعهم في شراكها اللعينة‏,‏ وتستدرجهم ليغدوا حديثا يضاف إلي نوادر المغفلين السابقين‏,‏ جلسة واحدة لطالب الاستمتاع يقضيها إلي جانبها وسط ضوضاء الصالة تكفي لأن تضع اللجان ويقوم الكبش ـ كما كانت تسميه ـ بعد أن يكون قد أفرغ قلبه وجيوبه عن طيب خاطر‏.‏
تعرف طليمات إلي امتثال منذ اللحظة الأولي أدرك أن هذه الراقصة سوف يكون له معها الكثير والكثير‏,‏ حيث هام بها عشقا‏,‏ وفي إحدي المرات ذهب معها لقضاء ثلاثة أيام بالإسكندرية وكانت أثناء العلاقة قد وصلت إلي زوجته السيدة روز اليوسف‏,‏ كم وصلت إلي مسامع الكثيرين وحينما عاد من الإسكندرية وجد زوجته ثائرة بشدة لسفره المفاجيء دون إخبارها‏,‏ يقول‏:‏ لم أجد في الحقيقة ما أقوله لها فلذت بالصمت‏,‏ ثم تطرق الحديث بعد ذلك لمسألة عملي في المجلة وحصولي علي الراتب الذي طلبته وأفهمتني روز أنها لا ترضي بأن تعطيني ما تعرف بأنني سأصرفه علي امتثال تلك التي أنا متهم بعلاقتي معها‏,‏ وقالت بحدة يكفيك أنني تاركة لك راتبك وكانت تتكلم بألم ظاهر‏,‏ ولأنها محقة فيما تقول‏,‏ تلقيت هذا الكلام بألم لا يقل عن ألمها كله‏,‏ ولكن نبهتها إلي أنني الآن في حالة نفسية سيئة وأنني أري كل الناس أمامي يضيقون علي الحصار ويقذفونني بالحجارة‏,‏ وأنني كنت أرجو أن تبقي هي تواسي جراحي واندفعت الدموع من عيني فقامت وأوسعتني تقبيلا‏,‏ وعرضت علي ما أريد من المال وطيبت خاطري وانتهينا حقا إن روز طيبة القلب‏.‏
إذن لقد كانت روز اليوسف‏,‏ تعلم ما يفعله زوجها من خلف ظهرها‏,‏ ولكنها كانت تواسي جراحه بقلبها الطيب‏!‏
وتثير المذكرات مشكلة أخري‏,‏ فصراحته وجرأته لم تقتصر عليه‏,‏ وإنما امتدت بسكين التشهير إلي شخصيات أخري كانت معاصرة له مثل زوزو حمدي الحكيم‏,‏ إحدي جميلات تلك الفترة التي كتب لها شاعرنا العظيم إبراهيم ناجي قصيدته الرائعة الأطلال غير أنها كانت طبقا لهذه المذكرات تهيم حبا بطليمات الذي يقول في ذلك‏:‏ أخذت الأتوبيس أنا وزوزو إلي الجيزة ومشينا معا إلي بيتها وفي الطريق كانت زوزو صامته وبدا عليها انشغال البال ولاحظت أنها تمسك بيدي بقوة أثناء سيرنا حتي وصلنا‏,‏ فوجدتها تعانقني في مدخل البيت وتقبلني بحرارة في فمي وقالت إنها تحبني‏!‏ آه لقد حدث ما كنت أتوقعه وأشعر به في نظراتها منذ أيام‏,‏ ويقول طليمات إنه اعتذر بأدب إلي الفنانة زوزو الحكيم‏,‏ وذلك لعلاقته بالراقصة امتثال والتي لولاها لوقع علي الفور في حب زوزو كما يؤكد‏!‏
ويبقي السؤال حائرا‏:‏ إذا كان طليمات الذي امتد به العمر طويلا قد آثر عدم نشر مذكراته‏,‏ ربما تحسبا لم اتحتويه‏,‏ فإلي أي حد يملك الورثة حق النشر‏,‏ خصوصا أن طليات يبدو في بعض الأجزاء في صورة شديدة السلبية تقف علي الحدود مع القوادة‏,‏ حين يقول‏:‏ وبعد انفصاله عن روز لم يبق أمام طليمات سوي الوجه الثعباني لامتثال‏:‏ أصبحت أعيش معها كالزوج والحبيب والصديق المخلص وأغمض الطرف عن علاقاتها مع الآخرين بل كنت لها خير ناصح ومستشار في نزواتها التي كانت تحركها الرغبة في إنتزاع المال من جيوب المغفلين‏,‏ هؤلاء الذين جلست معهم بصفتي الرفيق الرسمي لهما‏!!‏ لكن كنت أحس منها بإخلاص عجيب‏,‏ وكم تجسم لي بؤس هذه الفتاة حتي أنني كنت أتألم من أجلها وعاهدت نفسي ألا أضايقها بحضوري الدائم إلي منزلها أو أن أطارد عشاقها باسم حبي لها وبالتدريج وجدت نفسي شريكا لها في نزواتها وأصبحت أتفهم علاقتها مع فتحي البقلي‏,‏ هذا الذي كانت تذهب إليه كثيرا في شقته بناء علي طلب أمها وكانت امتثال تقول عنه إنه زكيبة فلوس متحركة وأنها تستطيع أن تحصل منه علي ما تريد بكل سهولة ودون عناء منها‏.‏ لقد كنت أسمع هذا وأضحك لنجاحها في امتلاك فلوس هذا العجوز‏,‏ وكانت أحيانا تنتابني غيوم الكمد ويبدو لي قبح ما وصلت إليه‏,‏ فأخجل ثم أثور ولكن سرعان ما تلتف علي هذه المرأة مثل الأفعوان وتخفف من ثورتي بإبداء كامل خضوعها واستعدادها كما تقول‏,‏ لترك هذا اللعب إذا أردت أنا بالزواج‏,‏ وهو ما لم يحدث‏!*‏