
|
يتوقف أمامها الباحثون الأكاديميون طويلا
المذكرات في الغرب.. من التطهر إلي قمة الإثارة |
 | | كلينتون |
تقرير ـ أسامة الدليل يعترف الغربيون بأسرارهم في اليوميات والسير الذاتية.. ليتطهروا, بينما تعذبنا ذكرياتنا فندونها لنعذب بها الآخرين.. وهنا يكمن السر في أن السير الذاتية في الغرب موضع حفاوة.. لأنها في النهاية تعطي دروسا في حب الحياة وفي البساطة والثقة.. حتي وإن تضمنت كل ما يضفي علي الوجوه.. اللون الأحمر!! ولعل إبرز المذكرات التي توقف عندها الرأي العام العالمي طويلا.. كانت تلك التي صدرت عن مونيكا لوينسكي.. الفتاة التي ارتبطت بفضيحة أخلاقية مع رئيس أكبر دولة في العالم بيل كلينتون, والتي لم تستح أن تذكر أدق التفاصيل.. إذ قالت في مذكراتها التي صدرت بعنوان قصة مونيكا: أعددت له كل شيء.. أخرجت من الدولاب كل ما سوف أرتديه, وذهبت إلي الكوافير لأقص شعري. ثم جلست وجلست وجلست!! لكن اللافت للانتباه.. أن الذين يؤثرون في حياة الناس هناك.. يعتبرون أن كتابة يومياتهم بدقة, بصرف النظر عن محتواها, واجب قومي, ومن ذلك مذكرات القادة والزعماء السياسيين.. ولعل أشهر السير الذاتية التي حملت كل أوحال النفس البشرية, تلك التي كتبها أدولف هتلر بعنوان كفاحي, ولم يرتد فيها الزعيم النازي أية أقنعة تستر طموحاته أو تصنع سورا بين نفسه النهمة لجنون العظمة, وبين كل من يقرأ هذا الكتاب!! الجرسونات والخدم, أيضا كان لهم نصيب من بورصة مذكرات الصدمات, ولعل أخطرها ما صدر في هذا السياق عن كبير خدم الأميرة السابقة ديانا والذي ضمن كتابه تفاصيل ما شاهده في غرفة نوم الأمير شارلز.. إذ وجد ولي العهد وخادمه عاريين علي الفراش الملكي!!
|
 | | مونيكا |
المثير بالفعل.. أن هناك دائما حدودا تفصل ما بين ما ينبغي أن يعرفه الناس.. وما بين الفضيحة, بكل ما تعنيه تلك الأخيرة من إثارة لمشاعر الاحتقار والامتهان, وهي ثقافة تجذرت في الضمير الغربي مع مرور عشرات السنوات من التحرر الفكري والسلوكي, وحتي الأخلاقي!! مرة أخري نعود إلي قصة مونيكا.. ربما لأنها قصة الطرف الناعم في أكثر الفضائح خشونة في تاريخ العالم المعاصر, وربما أيضا, لأنها كشفت عن بعض مما يدور في أخطر مكتب رئاسي في العالم.. المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض, في وقت لا يعلم أغلب سكان العالم ما يدور بالفعل في المكاتب الرئاسية في دولهم!! تقول مونيكا عن اللقاء الجنسي الأول بينها وبين رئيس أكبر دولة العالم, كنت منفعلة لأن أراه علي مستوي لقاء ذكر وأنثي.. ثم سألها كلينتون إن كان تحب أن تشرب شيئا, وهو ما كان يعني أن ينتقلا إلي الثلاجة في المكتب الداخلي ومن هناك إلي الحمام وهناك كانا لصيقين لمدة نصف ساعة, وتقول مونيكا بالنص: كنا متلهفين.. حميمين.. غارقين في العواطف بشدة, بعد ذلك جلسنا نتحدث في البيت الأبيض لنصف ساعة.. أخري!! هذه القصة, وهذه المشاهد, لم يقابلها الغرب بالزفة التقليدية للفضيحة, لكن أمكن أن تخرج عنها دراسة أكاديمية! |
 | | ديانا |
ففي كتابه الذي صدر أخيرا عن أنماط الشخصية, تمكن الباحث ستيفن وايتهيد من رصد هذه القصة ليدرس نمطا من الرجال يسميه نمط أخيل بطل ملحمة الإلياذة التي كتبها هوميروس, وقال في كتابه الوجوه المتعددة للرجل إن الرئيس السابق بيل كلينتون يعد نموذجا شائعا لطراز من الرجال يستمتع بمواقعة شريكته الغرام في مواقع ومواقف الخطر, وانتهي إلي أن كلينتون كنموذج رجالي هو رجل متميز لو أنه فقط استطاع التغلب علي عيبه الوحيد!! هذا! لكن.. هل كان ما يندرج تحت بند الاعترافات وتأريخ الحياة الشخصية يصلح كمادة للفحص والدرس؟!, وهل كان ما يصدر عن الغرب من أدب السيرة الذاتية هو محض حقائق لابد من التسليم بها؟! وهل تكفي عين واحدة لاختزال تجربة العالم؟! وأين ما هو إنساني وما هو لا أخلاقي في تلك السير التي تكتب في الغرب ويطرحونها علي العالم؟! ثم وهو الأخطر, ما هو ذلك السحر الذي يجذبنا للتفتيش في حياة الناس واستعراضها هل هو الإعجاب بمن كتب سيرته, أم رغبتنا في التعرف إلي عالم تحكمه قوانين أخري؟! المؤكد أن كل تجربة يعيشها الإنسان تصلح لأن تمثل مادة ثرية للدراسة في السلوك والدوافع والتفاعل, كما أنها تصلح لتوثيق تاريخ الإنسانية, فحتي أكثر الأقدار قسوة وأشدها تفاهة تشكل في دراميتها مادة للكشف عن مدي ثراء الحياة البشرية, لكن أن يكرس الإنسان يومياته لدورة المياه والمراحيض وذكرياتها في جميع أنحاء العالم, فهو أمر يحار الكثيرون في فهمه!! هذه التجربة متاحة علي الإنترنت.. إنها نوع من السيرة الذاتية الجماعية, سيرة ممتدة ومتواصلة زمنيا, حتي الآن, وتعد واحدة من أكثر أنواع السير شذوذا في التاريخ البشري, وهي متوفرة في موقعBATHROOMDIARY بدأتها موظفة تعمل في البنك الدولي بكتابة تجربة ذاتية تافهة عن ورطتها في قضاء الحاجة وهي حامل مع ابنتها ذات الأعوام الثلاثة.. في شوارع باريس وبعد ذلك قررت أن تنشر تجربتها علي الإنترنت وأن تطالب كل من تعرض لهذه التجربة الإنسانية المخجلة لمشاركتها هذه المذكرات!! الأدهي أن صاحبة هذه المذكرات انطلقت منها لتؤكد أن مسألة قضاء ا لحاجة, هي قضية إنسانية وأنها مسألة تتعلق بالحضارة وتاريخها.. وحتي بالثقافة! المشكلة الحقيقية.. أن صاحبة هذه المذكرات لم تعدم عشرات من الناس ينتمون لعشرات الثقافات ومختلف الحضارات, شاركوها في كتابة هذه اليوميات, لعل أبرزها ما كتبته سيدة ألمانية حكت عن رحلة لها لتايلاند, وأنها أثناء ركوبها أحد القطارات, تقدم منها مواطن تايلاندي كان يجلس غير بعيد عن مقعدها بالقطار, وطلب منها صفحة من الجريدة الألمانية التي كانت تطالعها, قالت إنها أعطته صفحات الرياضة لما فيها من صور يمكنها أن تعينه علي قضاء الوقت خصوصا وأن أغلب التايلانديين لا يعرفون الألمانية, لكن للدهشة, فتح الرجل الصفحات وافترشها علي أرضية القطار.. وقضي حاجته.. هكذا.. ببساطة.. ودون أي خجل!!* |
|
 |
|
|
 |
|
|