366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

مصطفي محرم يدعو إلي كتابة المذكرات علي طريقته‏:‏

ليتني استطعت نشر كل ما عندي‏!‏

‏ أجري الحديث ـ محمد بركة


بدا الكاتب مصطفي محرم هادئ النبرة‏,‏ واثقا من نفسه ثقة غريبة لا تعرف من أين مصدرها‏.‏
وجاء حوارنا علي الهاتف سريعا مقتضبا‏,‏ فقد كنت أتحدث بمنطق من اكتشف طيرا مذبوحا في مجري النهر‏,‏ وكان هو يندهش لدهشتي ويتحملني برحابة صدر‏,‏ ويري أن ما فعله شئ بديهي لا يستحق أن يتوقف عنده أحد‏,‏ وعند بعض النقاط كنت أنا‏-‏ وليس هو‏-‏ الذي يشعر بالحرج‏,‏ فأحاول أن أخفف من حدة السؤال‏,‏ لكن اعتداده الشديد بذاته أعفاني من هذا الحرج‏,‏ رغم أنه لا يوجد بيننا سابق معرفة‏,‏ وكانت هذه هي المرة الأولي التي أحادثه فيها‏.‏
‏أليس غريبا أن توجه كل هذه الطعنات لأناس رحلوا عن عالمنا ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم؟
أنا لم أتهم أحدا أو أطعن في ذمة شخص‏,‏ كل ما حدث هو أنني سردت أحداثا تتعلق بحياتي ومن الطبيعي أن تتقاطع هذه الأحداث مع حيوات أناس آخرين‏,‏ كما أنه من الطبيعي أن تكون المذكرات عن أشخاص رحلوا‏.‏
‏‏ حديثك عن يوسف إدريس ألا يعد مثالا صريحا لمنهج تصفية الحسابات الذي اتبعته؟
ولماذا أفعل ذلك؟ أنا لست شخصا مغمورا أو باحثا عن الشهرة‏,‏ أنا أهم وأشهر كتاب السيناريو‏,‏ ولي مسلسلات رجت الدنيا يقصد مسلسل الحاج متولي‏,‏ وهناك بعض الوقائع تكلمت عنها دون ذكر أسماء‏,‏ وعموما الصحافة تريد أن تصطاد في الماء العكر‏,‏ وتحرض أصدقائي من الفنانين ضدي‏.‏ أما فيما يتعلق بيوسف إدريس‏,‏ فالمحامي الذي باشر رفع الدعوي ضده مازال حيا يرزق‏,‏ كما أن أعداد مجلة الكواكب التي سجلت وقائع الأزمة مازالت موجودة لمن أراد أن يتأكد‏.‏
‏‏ ألم تطعن في شرف فنانات رحلن وأخريات مازلن علي قيد الحياة؟
ليتني كنت أستطيع أن أكشف المزيد من الأوراق والأسرار والفضائح حتي ترتدع هذه النوعية من الفنانات التافهات‏.‏
‏‏ ألا تتحرج من الترويج لفكرة فساد آل رفلة في مجال الإنتاج السينمائي؟
أنا أتحدث عن وقائع مشهورة ونشرت آنذاك بالجرائد‏,‏ لكن المشكلة أننا في ثقافتنا العربية‏,‏ مازلنا نخاف المذكرات ونخاف الاعترافات ونخاف البوح‏.‏
‏‏ وما علاقة هذا بتأكيدك أن ماجدة الخطيب صعدت بفلوس أحد الأثرياء؟
هي شخصيا اعترفت فيما بعد أن شخصا ما كان ينفق عليها في هذه المرحلة‏.‏
‏‏ تتهم صديقك وحيد حامد بالسرقة؟
لو أراد وحيد أن يعترض فليعترض‏,‏ ومن لديه كلام آخر فليقله‏,‏ ولست أنا أول من يوجه إليه الاتهام بالسرقة‏,‏ فقد سبقني رفيق الصبان إلي ذلك‏.‏
‏‏ هل هذه هي الطريقة التي تراعي بها الصداقة؟
نحن نتحدث في الفن والفن ليس فيه صداقة‏.‏
‏‏ أستاذ مصطفي‏,‏ أنا أكره كلمة الرموز‏,‏ وأمقت تقديس الماضي‏,‏ لكن سأسألك هذه المرة‏..‏ ألا تشعر أنك تهدم رموزا وتشوه تاريخا؟
الأشياء المضيئة هي الأفلام‏,‏ والعمل الفني هو ما سيبقي في التاريخ‏,‏ أما الأشخاص أنفسهم فمصيرهم مزبلة التاريخ إذا كانوا علي شاكلة هؤلاء الموبوئين‏.‏
‏‏ أنت إذن تشعر براحة الضمير؟
ولم لا‏,‏ فأنا مجرد شخص يرصد واقعا ولم يحدث أن تشفيت في أحد ذات يوم‏,‏ ولن أقرأ ما سوف تكتبونه في الأهرام العربي‏,‏ لقد أرضيت ضميري لأنني كتبت مذكرات ستضئ الطريق لمن يأتي بعدي‏,‏ وأدعو الجميع أن يكتبوا المذكرات علي طريقتي‏.‏
‏‏ ما الضرورة الملحة في الإشارة إلي أن حب المال خطأ محمود ياسين التراجيدي؟
هذه حقيقة‏.‏
‏‏ لكن سياق الأحداث لا يتطلب ذلك‏,‏ تماما مثل إشارتك إلي أن شكري سرحان غير مثقف؟
يجب علي الممثل أن يكون مثقفا‏,‏ ولو كان شكري سرحان مثقفا ما كان حدث معه ما حدث‏.‏
‏‏ ماذا تقصد؟
أقصد أنه جاء في الآخر ولبخ‏.‏
‏‏ إذا كانت الصراحة في كتابة المذكرات شيئا لا تعرفه ثقافتنا‏,‏ فلماذا لم تمتد تلك الصراحة إلي حديثك عن نفسك‏..‏ لماذا تبدو وكأنك ملاك طيب والآخرين هم الجحيم؟
سيظهر هذا النوع من الاعترافات والنقد الذاتي في الجزء الثالث‏,‏ حيث سيزداد الحديث عن نفسي أكثر من الآخرين بحكم التسلسل الطبيعي كقصة حياتي‏.‏
‏‏ ألم تقلق بسبب صراحتك الجارحة؟
أبدا‏,‏ فقد حكيت ببساطة ما رأيت‏.‏
‏‏ ألم تصلك ردود أفعال غاضبة من بعض الفنانين؟
لم يتكلم أحد‏,‏ فقد نشر الجزء الأول علي حلقات في جريدة القاهرة‏,‏ مما يعني أن فرصة الانتشار أكبر‏,‏ ومع ذلك لم يحدث شئ‏.‏
‏‏ هل تعتبر ذلك دليلا علي أنك لم تتجن علي أحد؟
نعم‏,‏ والمثل يقول‏:‏ اللي علي راسه بطحة يحسس عليها‏*‏