
|
مصطفي محرم يدعو إلي كتابة المذكرات علي طريقته:
ليتني استطعت نشر كل ما عندي! |
 | |
أجري الحديث ـ محمد بركة بدا الكاتب مصطفي محرم هادئ النبرة, واثقا من نفسه ثقة غريبة لا تعرف من أين مصدرها. وجاء حوارنا علي الهاتف سريعا مقتضبا, فقد كنت أتحدث بمنطق من اكتشف طيرا مذبوحا في مجري النهر, وكان هو يندهش لدهشتي ويتحملني برحابة صدر, ويري أن ما فعله شئ بديهي لا يستحق أن يتوقف عنده أحد, وعند بعض النقاط كنت أنا- وليس هو- الذي يشعر بالحرج, فأحاول أن أخفف من حدة السؤال, لكن اعتداده الشديد بذاته أعفاني من هذا الحرج, رغم أنه لا يوجد بيننا سابق معرفة, وكانت هذه هي المرة الأولي التي أحادثه فيها. أليس غريبا أن توجه كل هذه الطعنات لأناس رحلوا عن عالمنا ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم؟ أنا لم أتهم أحدا أو أطعن في ذمة شخص, كل ما حدث هو أنني سردت أحداثا تتعلق بحياتي ومن الطبيعي أن تتقاطع هذه الأحداث مع حيوات أناس آخرين, كما أنه من الطبيعي أن تكون المذكرات عن أشخاص رحلوا. حديثك عن يوسف إدريس ألا يعد مثالا صريحا لمنهج تصفية الحسابات الذي اتبعته؟ ولماذا أفعل ذلك؟ أنا لست شخصا مغمورا أو باحثا عن الشهرة, أنا أهم وأشهر كتاب السيناريو, ولي مسلسلات رجت الدنيا يقصد مسلسل الحاج متولي, وهناك بعض الوقائع تكلمت عنها دون ذكر أسماء, وعموما الصحافة تريد أن تصطاد في الماء العكر, وتحرض أصدقائي من الفنانين ضدي. أما فيما يتعلق بيوسف إدريس, فالمحامي الذي باشر رفع الدعوي ضده مازال حيا يرزق, كما أن أعداد مجلة الكواكب التي سجلت وقائع الأزمة مازالت موجودة لمن أراد أن يتأكد. ألم تطعن في شرف فنانات رحلن وأخريات مازلن علي قيد الحياة؟ ليتني كنت أستطيع أن أكشف المزيد من الأوراق والأسرار والفضائح حتي ترتدع هذه النوعية من الفنانات التافهات. ألا تتحرج من الترويج لفكرة فساد آل رفلة في مجال الإنتاج السينمائي؟ أنا أتحدث عن وقائع مشهورة ونشرت آنذاك بالجرائد, لكن المشكلة أننا في ثقافتنا العربية, مازلنا نخاف المذكرات ونخاف الاعترافات ونخاف البوح. وما علاقة هذا بتأكيدك أن ماجدة الخطيب صعدت بفلوس أحد الأثرياء؟ هي شخصيا اعترفت فيما بعد أن شخصا ما كان ينفق عليها في هذه المرحلة. تتهم صديقك وحيد حامد بالسرقة؟ لو أراد وحيد أن يعترض فليعترض, ومن لديه كلام آخر فليقله, ولست أنا أول من يوجه إليه الاتهام بالسرقة, فقد سبقني رفيق الصبان إلي ذلك. هل هذه هي الطريقة التي تراعي بها الصداقة؟ نحن نتحدث في الفن والفن ليس فيه صداقة. أستاذ مصطفي, أنا أكره كلمة الرموز, وأمقت تقديس الماضي, لكن سأسألك هذه المرة.. ألا تشعر أنك تهدم رموزا وتشوه تاريخا؟ الأشياء المضيئة هي الأفلام, والعمل الفني هو ما سيبقي في التاريخ, أما الأشخاص أنفسهم فمصيرهم مزبلة التاريخ إذا كانوا علي شاكلة هؤلاء الموبوئين. أنت إذن تشعر براحة الضمير؟ ولم لا, فأنا مجرد شخص يرصد واقعا ولم يحدث أن تشفيت في أحد ذات يوم, ولن أقرأ ما سوف تكتبونه في الأهرام العربي, لقد أرضيت ضميري لأنني كتبت مذكرات ستضئ الطريق لمن يأتي بعدي, وأدعو الجميع أن يكتبوا المذكرات علي طريقتي. ما الضرورة الملحة في الإشارة إلي أن حب المال خطأ محمود ياسين التراجيدي؟ هذه حقيقة. لكن سياق الأحداث لا يتطلب ذلك, تماما مثل إشارتك إلي أن شكري سرحان غير مثقف؟ يجب علي الممثل أن يكون مثقفا, ولو كان شكري سرحان مثقفا ما كان حدث معه ما حدث. ماذا تقصد؟ أقصد أنه جاء في الآخر ولبخ. إذا كانت الصراحة في كتابة المذكرات شيئا لا تعرفه ثقافتنا, فلماذا لم تمتد تلك الصراحة إلي حديثك عن نفسك.. لماذا تبدو وكأنك ملاك طيب والآخرين هم الجحيم؟ سيظهر هذا النوع من الاعترافات والنقد الذاتي في الجزء الثالث, حيث سيزداد الحديث عن نفسي أكثر من الآخرين بحكم التسلسل الطبيعي كقصة حياتي. ألم تقلق بسبب صراحتك الجارحة؟ أبدا, فقد حكيت ببساطة ما رأيت. ألم تصلك ردود أفعال غاضبة من بعض الفنانين؟ لم يتكلم أحد, فقد نشر الجزء الأول علي حلقات في جريدة القاهرة, مما يعني أن فرصة الانتشار أكبر, ومع ذلك لم يحدث شئ. هل تعتبر ذلك دليلا علي أنك لم تتجن علي أحد؟ نعم, والمثل يقول: اللي علي راسه بطحة يحسس عليها*
|
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|