366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

معركة الباحثين عن الشهرة‏..‏ في الوقت الضائع

مذكرات الفضائح

‏ محمود الشهاوي


بعد أن يغزو الشعر الأبيض مفرق الجبين وتتسلل التجاعيد هنا وهناك ويتلفت الشخص حواليه فيجد أن الزمان لم يعد زمانه‏,‏ ولا العصر عصره‏,‏ يقرر فجأة أن يكتب مذكراته‏,‏ ورغم أن كتابة المذكرات في حد ذاتها تبدو شيئا لا غبار عليه بل هي فعل إيجابي من الناحية الثقافية والمعرفية‏,‏ إلا أنها في ثقافتنا العربية إما أن تأتي متحفظة‏,‏ وقورة‏,‏ لا تضيء أي مساحة إنسانية‏,‏ أو تأتي مغرقة في عدوانيتها بحيث يتحول الكتاب إلي منصة لإطلاق الشتائم والاتهامات التي لا يملك أصحابها دليلا ماديا عليها‏,‏ هنا نرصد بإيجاز شيئا من ملامح هذه المذكرات‏,‏ مذكرات الفضائح‏.‏

عبدالرحمن بدوي‏..‏ شتائم الفيلسوف الغاضب


في مذكراته سيرة حياتي لم يترك الفيلسوف الدكتور عبدالرحمن بدوي رمزا في التاريخ المصري إلا شتمه أو أهانه‏,‏ وأهال التراب علي سيرته‏.‏
فهو يؤكد أن أحمد بهاء الدين كان شيوعيا قحا يتلون بألوان مختلفة حسب الظروف‏,‏ أما عبدالرحمن الشرقاوي‏,‏ فكان متعدد الأطوار يدور مع اليمين واليسار ويجمع بين عمامة الإسلام وسكاكين الشيوعية‏.‏
وفي إشارة واضحة إلي حسنين هيكل‏,‏ يقول بدوي‏,‏ لقد كان توفيق الحكيم أكثر شجاعة من الذين يصدعون رؤوسنا ليلا ونهارا‏,‏ بأنهم يحدثوننا بصراحة اسم المقال اليومي الذي كان يكتبه هيكل‏,‏ بينما هم لا يتحدثون إلا ببجاحة‏!‏ وفي صفحة‏133‏ يقول بدوي الذي هاجر إلي باريس بعد نكسة‏67:‏ كان العقاد سنة‏1939,‏ يهاجم حزب مصر الفتاة فلما كتب أول مقال تشاورنا نحن شباب الحزب بماذا نرد عليه فرأي البعض أن يكون ذلك بالرد القاسي في مجلة مصر الفتاة وكتب الأستاذ محمد صبيح مقالا بعنوان العقاد جهول يريد أن يعلم الناس ما لم يعلم فكتب العقاد مقالا آخر أشد وأعنف وكان من رأيي أن العقاد يرحب بالمقالات فلا علاج له عن هذا الطريق‏,‏ بل لابد من استخدام العنف معه وأنه لن يردعه غير العنف‏.‏ وأخذ برأيي اثنان من أعضاء الحزب فتربصا بالعقاد وهو عائد إلي بيته رقم‏13‏ شارع سليم في مصر الجديدة وانهالا عليه بالضرب ولم يعد إلي الكتابة عن مصر الفتاة أبدا‏!!‏
وعلي ما يبدو فقد كان كره عبدالرحمن بدوي للعقاد كرها متأصلا وصل إلي حد تحقير الرجل‏,‏ فيقول عنه العقاد رجل هامشي عاش ومات دون أن يشعر به أحد‏,‏ حتي طه حسين عميد الأدب العربي والذي منح بدوي درجة الدكتوراه برتبة جيد جدا وكان معجبا به وبفلسفته قال عنه بدوي‏,‏ طه حسين كان يشي إلي السلطات بأسماء الطلاب الوطنيين الذين كانوا يخرجون في المظاهرات ورغما عن مقولته هذه كان بدوي يكن احتراما للدكتور طه حسين‏,‏ بل ربما دافع عنه أمام أعدائه مثل أحمد أمين والذي رآه بدوي مصدر مشاكل كبيرة لطه حسين لجهله وحقده عليه‏.‏
ورغما عن خروج الرجل من مصر في‏19‏ فبراير‏1967‏ إلي باريس حيث استقر فيها لمدة‏33‏ عاما تنفس خلالها هواء كله حرية وديمقراطية فلم ينس مصر‏,‏ ففي حوار بينه وبين فاروق جويدة عن سبب هجرته شاع الفساد في أركان البلد فساد في السياسة‏,‏ فساد في الثقافة‏,‏ فساد في الجامعة‏,‏ فساد في الأخلاق‏,‏ إن مصر هي وطني الأعز وليس وطن أولئك الأفاقين والدجالين والطغاة‏*‏