366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

ابتسامة الموناليزا

تعرض دور العرض السينمائي في مصر حاليا الفيلم الأمريكي ابتسامة الموناليزا بعد نحو ثلاثة أشهر من بدء عرضه في الولايات المتحدة‏,‏ حيث لاقي استحسانا محدودا من جانب الجماهير وانتقادات مباشرة من جانب الصحف الأمريكية‏,‏ فالفيلم يدور خلال الفترة ما بين عامي‏1954-1953,‏ في خضم التحولات السياسية والاجتماعية الكبري التي مرت بها أمريكا بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها مخلفة الكثير من القضايا الخلافية والتساؤلات‏,‏ أهمها دور المرأة التي وجهت دفة المجتمع الأمريكي بمختلف قطاعاته‏,‏ مع غياب الرجال داخل ساحات الحرب خلال هذه الفترة الدقيقة‏,‏ يستعرض الفيلم تجربة كاترين واتسون‏,‏ التي تلعب دورها المتألقة دوما جوليا روبرتس‏,‏ كأستاذة تاريخ الفن ذات الولع الخاص بالفن الحديث والأفكار التقدمية والليبرالية أو الهدامة كما يصفها البعض‏.‏
فقد بدأت كاترين التدريس في كلية وليسيلي المحافظة وهي تحلم بجعل تلميذاتها‏,‏ علي اختلاف نماذجهن‏,‏ أكثر استقلالية وتمكينهن من شجاعة الاختيار‏,‏ بعيدا عن تلك الأنماط الثابتة التي كانت تروج لها مختلف مؤسسات المجتمع وفي مقدمتها الكلية العريقة‏,‏ فهي تري في تعليمهن مجرد مرحلة إعداد لاحتلال مكانهن داخل الصورة الاجتماعية المعهودة بجانب الأزواج‏,‏ مبتسمات ابتسامة الموناليزا الشهيرة‏,‏ ابتسامة أخادة مثالية ولكنها لا تدل دوما علي الحقيقة‏,‏ بشكل أو بآخر تنجح كاترين في إحداث تغيير‏,‏ ولكنها تكتشف أنها هي الأخري تقدم نمطا ثابتا يفتقر إلي المرونة اللازمة للقبول بقرار إحدي تلميذاتها بالزواج ممن تحب‏,‏ متنازلة باختيارها عن حلمها المشترك بدخولها مدرسة الحقوق‏.‏
تلك هي الحبكة الرئيسية للفيلم والتي وصفها النقاد الأمريكيون بأنها حبكة باهتة وتكرار لعدد من الأفلام القديمة وإن كان بشكل أضعف‏,‏ وبعيدا عن الانتقادات الأمريكية للفيلم‏,‏ لن يفوت المشاهد المصري أن هذا الفيلم الذي يتعرض لبشائر الحركة النسائية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي‏,‏ يعكس في واقع الأمر بعض ملامح المرحلة التي تمر بها الفتاة المصرية حاليا‏,‏ وأهم الأسباب في هذا التقارب‏,‏ أن الفيلم لا يصور نضال المرأة من أجل حرية الاختيار والاستقلال علي أنها تلك المبارزة التقليدية بين الرجال والمرأة‏,‏ كما هو الحال الآن‏,‏ فمشكلة فتيات وليسيلي تمثلت في أفكار وأنماط يفرضها مجتمع‏,‏ تلعب المرأة ـ مديرة الكلية والدة بيتي ـ دور الحارس علي تقاليده المحافظة‏.‏
فبجانب مواجهة هذا المجتمع‏,‏ كانت مهمة بطلات ليسيلي الأصعب مواجهة أنفسهن وإقناعها باستغلال الحقوق المحدودة التي منحها لهن المجتمع ودعمتها مواهبهن الواضحة لمغادرة اللوحة الموناليزية وإعادة صياغة هذه الخطط التي أعدها المجتمع سواء فيما يخص حياتهن العملية أم الشخصية‏,‏ شقيقات فتيات وليسيلي يصطدمن الآن بمجموعة جديدة من الأنماط الثابتة والخاطئة‏,‏ فهن لرغبتهن في تبني مشروع خاص أو أسلوب تفكير مستقل وحتي رغبتهن في مناقشة أمر ما‏,‏ أصبحن متهمات بمحاولة فرض قوانينهن الخاصة ومواصلة سيرة التمرد علي كل شيء وأي شيء من جانب آخر‏,‏ سارع البعض بإعلان فكرة البتر الذي تسقط فيه مواهبهن وحماسهن فور دخول القفص الذهبي‏,‏ مدشنين سياسة العديد من قطاعات العمل بأن الاستثمار في الرجال أفضل ومتناسين المئات اللاتي يعملن علي تحقيق التوازن بين أدوارهن واخترن الاستزادة من حقوقهن علما وعملا‏.‏
يسرا الشرقاوي