
|
بفضل كتيبة الفتيات بقيادة المحافظ
المستحيل في قنا.. ممكن! |
 | | صانع القلل القناوى.. المشهور فى خيالنا منذ الطفولة |
قنا ـ دينا ريان عدسة ـ عماد عبدالهادي صدق من قال إن المرأة هي الوتد الذي يحرك كل شيء في الصعيد بدءا من قصص الثأر وتوابعها مرورا بغرس الجدعنة في دماء الرجال انتهاء بالتدبير والتعمير والتفكير في حاضر ومستقبل الأسرة. صدقت الفرعونيات إذا جاز التعبير وصدق التراث الشعبي وصدق مؤلفو المسلسلات العربية وكتاب الشعر والدراما فيما يتعلق بقوة المرأة الوتد في جنوب البلاد. لكن.. أن يتحرك هذا الوتد الكامن في قدس أقداس المنزل والذي كان, إلي وقت قريب لا يبرح المنزل,إلا إلي القبر, ويخرج بكل جذوره وعنفوانه ليسير في كتيبة بزعامة رجل بسيط طيب هاديء وقور قادم من الوادي غريب عن عادات وتقاليد وموروثات معتقة شائكة ليعيد بناء وهيكلة ونظافة أطول محافظة في مصر طولها240 كيلو مترا فهذا كان المستحيل الذي رأيته يتحقق في محافظة قنا! مثلي مثل الكثير من سكان بحري وقفت مذهولة أمام المحافظة التي لم تصلني معلومات عنها في طفولتي وشبابي إلا أنها ولامؤاخذة معروفة بالقلل القناوي أو الجلل الجناوي ويبدو أن انتظار المرأة الوتد في قنا طال وعندما رأت أنه آن أوان التغيير لم تنتظر أكثر من ذلك وخرجت بنفسها للطرقات بكل عنفوانها الكامن لتحمل القلم والمسطرة والمقياس والفأس ومشرط الجراحة لتنفذ مخططات قائد جاءها من الوادي وبالتحديد من كفر الشيخ هوعادل علي لبيب ـ محافظ قنا ـ الذي لا يضع وراء مكتبه أي وسام أو نيشان سوي برواز رقيق بسيط به شهادة واحدة تقول.. الجمعية العربية للإدارة تمنح شهادة عضوية فخرية لعادل لبيب لإنجازاته الإدارية المتميزة. كان من الطبيعي أن أتجه مباشرة لمكتب المحافظ لأقدم له التهنئة في عيد المحافظة القومي, لحصولها علي شهادة الأيزو لأنها أجمل وأنظف بلد علي المستوي العالمي.. لكنني فضلت حتي يطمئن قلبي التجول في أرجاء قنا بدءا بنجوعها وقراها ثم قلبها وكورنيش نيلها, وبعد الجولة اختلط علي الأمر فلم أعد أفرق بين هذا وذاك! وأنا في الطريق علمت من الريس أحمد محمد أبو العلا الجناوي وهو موظف بالإدارة الصحية بنقادة ومن بلدة الشيخ علي والسائق المسئول عن رحلتنا في المحافظة أن الشارع الوحيد الذي كان مرصوفا حتي عام99 كان شارع الجميل.. أما الباقي فلم تكن إلا شوارع ترابية, مهدمة, ليس بها عمود نور ينير الشارع, وكان هذا اللون المظلم هو سمة الشارع الجناوي سواء في المدينة أم في القرية والنجع, لكن الشاطرة تغزل بإمكانيات محافظتها وهذا هو ما حدث في السنوات الأربع الماضية. في نقادة وكوم الضبع والبياضية كفور وقري ونجوع المحافظة شربت وقسمنا اللقمة الهنية بدون أزمات اللقمة التي نعيشها هنا وكأننا انقسمنا هنا وهناك.. خرجت من شوارع النجوع المسفلتة النظيفة مثل الحي اللاتيني في باريس إلي شبكات الطرق الضخمة في قلب قنا والتي تشبه شبكات الطرق الأمريكية العملاقة التي طالما حسدتهم عليها وهنا فقط قررت التوجه إلي مكتب المحافظ أنقب عن سر الأسرار.. وقفنا بالعربة ونظرت حولي فلم أجد عسكرا وبالطبع وكنتيجة الفعل ورد الفعل لم أجد حرامية!
|
 | | المرأة القناوية .. وتد الحياة هناك |
مجموعات قليلة من الموظفين البسطاء استقبلوني بترحاب أهل الصعيد العفوي والكل يحول القاف إلي جيم ووجدتني أرد بنفس الطريقة, تقمصت شخصية هالة صدقي الجناوية في مسلسلاتها الناجحة دوما عن الصعيد! وقفت حائرة خجولا من شدة ترحاب موظفي المحافظة ولم أجد واحدة بتقشر بصل ولا أخري تأمع بامية ولا رجل بيحل كلمات متقاطعة ولا آخر محفلط ينظر لك من عل وكأنني من أسفل السافلين وهو من المجرة أو المريخ وتذكرت بيرم التونسي وقلت يا ريت يا إخوانا ما رحتش لندن ولا باريس ولا قنا.. وقبل أن أكمل رائعة بيرم قادني الشاب المثقف سكرتير المحافظ إلي المكتب الكبير. بدأت إلقاء التحيات والسلامات علي استحياء علي وجوه قناوية سمحة ولم أعرف أيا منهم السيد المحافظ؟ فقد كان المقعد الرئيسي وراء المكتب الكبير البسيط العادي خاويا وفي أحد الأركان وجدت رجلا وقورا يقف ومن حوله ثلاث سيدات من أوتاد الصعيد كن يناقشنه ويقمن بتدوين ملاحظاته, بجدية الرجال وبعد دقائق تقدم الرجل الوقور ليقدم التحية وإذا بي وجها لوجه أمام المصري الذي أدار معركة التنمية الناجحة في محافظته علي مدي أربع سنوات ليصل بها إلي العالمية!! دار في رأسي سؤال واحد.. ولم أحاول زخرفته بل أطلقته بمباشرة حادة وقلت: كيف؟ وبنفس الابتسامة الوقورة التي لا تفارقه أجابني.. منذ أربع سنوات استلمت موقعي ولم يكن لدي أدني فكرة عن العمل المدني لكن كان لدي إيمان بالمواطن ففيه تكمن صفة الاستمرارية في أي عمل جاد. رفضت الاعتماد علي رجال الأعمال والمال وبحثت ونقبت عن إمكانيات المحافظة سواء من مال أم من خير كامن.. فرجل المال لن يعطيني باليمين إلا ليأخذ أضعاف الأضعاف باليد الأخري. فصلت القرية عن المدينة فأصبحت القرية فلوسها فيها ونقود المدينة لها. ووضعت أولويات البنية الأساسية لكليهما. |
 | | شوارع نظيفة ومرصوفة |
خططت لخمسة عشر عاما قادمة بدءا بشبكات المياه انتهاء بالتليفون مرورا بالكهرباء. وقبل أن يتم تعميم الكلمات والدخول في متاهة الخطط التي طالما سمعتها من الوزراء والمحافظين وتتحول حدوتة الجلسة مع هذا المحافظ الناجح عدت لأسأله وبتوضيح أكثر: يا سيادة المحافظ لقد استلمت منذ4 سنوات محافظة مترامية الأطراف, تعتبر أفقر محافظات مصر وبنيتها الأساسية متدنية لا يوجد بها سوي أربعة مصانع للسكر ومصنع للألومنيوم منذ عشرات السنين وتزداد فيها البطالة يوما بعد يوم بالإضافة إلي المناخ الذي أثر علي الأفراد بجانب طبيعة زراعة قصب السكر الذي يؤدي إلي التراخي والكسل للمزارعين مع كثرة العشوائيات والتعديات علي أملاك الدولة وسيطرة القبلية والعصبية التي أدت إلي إعاقة عملية التنمية سنوات طويلة شأنها شأن باقي محافظات الصعيد! والآن أكرر علي سيادتكم السؤال المكون من كلمة واحدة.. كيف؟؟ وبنفس الابتسامة الهادئة الوقور قال بتواضع المتمكن.. محافظة قنا غنية بمساحتها وإمكانياتها البشرية وثروات أرضها والاستفادة من هذه المعادلة هي التي يمكن أن تصل بنا إلي هذا, فمن أربع مصانع تم إنشاء منطقتين صناعيتين بكل من مركزي قفط ونجع حمادي كل منطقة علي مساحة600 فدان بجميع المرافق وتعطي الأرض للمستثمر مجانا وبدأ بالفعل تشغيل بعض المصانع مثل الأدوية بتكلفة استثمارية170 مليون دولار ومصنع لمستلزمات المستشفيات بتكلفة30 مليون دولار ومصنع الصلصة وجاري إنشاء مصنع للرخام والجرانيت والجرارات الزراعية وآخر للمواسير البلاستيك بجانب ذلك تم إنشاء مجمع للصناعات الصغيرة بمنطقة الصالحية ومصنع للأسمنت بتكلفة700 مليون جنيه والترسانة النيلية لإصلاح وصيانة السفن والمراكب العائمة بتكلفة استثمارية80 مليون جنيه بأرمنت ومصنع الورق وهو أكبر مصنع في الشرق الأوسط بتكلفة استثمارية250,1 مليار جنيه بقوص ومصنع الخشب بدشنا بتكلفة استثمارية200 مليون جنيه. وما فعلناه علي المستوي الاقتصادي حدث علي المستوي الزراعي فالمساحة الزراعية للمحافظة333 ألف فدان وتمت الموافقة علي استصلاح مساحة352 ألف فدان موزعة علي8 مناطق بمختلف مراكز المحافظة وذلك لتوزيعها علي الشباب والأسر المعيلة حيث ستقوم المحافظة باستصلاح الأرض ودق الآبار الارتوازية نظرا لأن المنطقة فوق خزان مياه جوفي متجدد. وبالتالي قضت التنمية الزراعية والصناعية في المحافظة علي مشكلة البطالة. ولقد استطعنا في قنا حل المعادلة الصعبة باتباع سلوك المصداقية مع المواطن والتعامل مع الكل سواسية فلا فضل لمواطن علي مواطن ولا لمسئول علي مسئول ولا مؤسسة علي مؤسسة فضلا عن أهمية لقاء المواطنين مباشرة دون وساطة والحرص علي الاجتماع مع الأجهزة التنفيذية مرة واحدة أسبوعيا. واعتمدنا علي فكرة التمويل الذاتي وإشعار المواطن بأنه صاحب المشروع فأنشأت صندوقا خاصا لكل قرية له مجلس إدارة مكون من أعضاء مجلس الشعب والشوري وأعضاء المجالس المحلية وهذا الصندوق يجمع مبالغ رمزية يتبرع بها المواطن جنيها واحدا علي فاتورة الكهرباء وعشرة قروش علي كل جوال سماد ما يكون حصيلة لا بأس بها تتراوح ما بين150 و200 ألف جنيه سنويا بالإضافة إلي المبالغ التي تأتي من الخطة الاستثمارية. كان من الطبيعي القضاء علي العصبية القبلية في قنا وانخفضت جرائم الثأر فقد وصل عدد المصالحات أكثر من150 مصالحة, ومنذ ثلاث سنوات والحمد لله والفضل يعود لمديرية الأمن التي كان لها الدور الأكبر في هذه المصالحات لم يحدث أي حادث ثأر بعد أن تفهم المواطن وارتقي سلوكه بعد أن شهدوا وشاركوا معا في عمليات البناء والتطوير والتجميل. خرجت وأنا أتمني في سري أن يتم نقل المحافظ إلي مكان آخر شبيه بمحافظة قنا منذ أربع سنوات لتستمر عملية نقله إلي محافظات أخري أو يقوم بفتح مدرسة أو أكاديمية أو حتي كتاب لتعليم باقي المحافظات أبجديات النجاح. سرت علي طريق الكورنيش بصحبة ثلاث مهندسات, نجوي عياد وكاميليا يني وروزا ريمون هن الوتد في الإشراف علي عمليات الصيانة والتطوير والبناء الهندسي وكلما بحثت عن شيء ملقي أظنها مهملات وأفرح فيهن مثل قاسم السماوي وعندما أقترب اكتشف أنها وردة أو زهرة سقطت عفوا من فوق الشجرة!!* |
|
 |
|
|
 |
|
|