366‏السنة 123-العدد2004مارس27‏6 صفر 1425هـالسبت

الصفحةالأولى
أول الأسبوع
أول الكلام
نحن والعالم
كاريكاتير
سوق ومال
حياة الناس
ثقافة
فن
ليل و نهار
ملاعب العرب
مساحة للحوار
الواحة
المحطة الأخيرة
مقالات

الإسلام نهي عن قتل
النساء والأطفال والشيوخ

سفك دماء المدنيين الأبرياء‏..‏ حرام

أحكام الله تلزمنا بأن نصون الدماء ,ونرعى الحرمات سواء للمسلم أو لغيرة

‏ إعداد ـ د‏.‏ حسن علي دبا


سواء أكان المتسببون في انفجارات كربلاء والبصرة ومدريد مسلمين أم غير مسلمين‏,‏ فإن نسبة أعمال العنف والإرهاب ما أسرع ما تلصق بالإسلام والمسلمين‏..‏ ويزكي ذلك بعض تصريحات وبيانات تخرج لتعزز ذلك النسب‏,‏ والإسلام بكل تأكيد من هذه الأعمال التي تسفك الدماء البريئة‏..‏ براء‏,‏ كيف يري فقيه الوسطية د‏.‏ يوسف القرضاوي هذه الأعمال الأخيرة التي أدان أمثالها مرات عدة‏,‏ وهل يملك فاعلوها ـ لو كانوا فعلا مسلمين ـ نوايا حسنة في الدفاع عن المسلمين والوقوف في وجوه الطغاة؟ هذه الأسئلة وغيرها هي محل إجابات هذا الأسبوع‏..‏
قال فضيلته‏:‏ الأصل في الدماء هو الحرمة‏,‏ وهذه القطارات التي كانت تحمل ركابا مدنيين في أسبانيا لم تكن تحمل جنودا عسكريين‏,‏ بل ربما كانت تحمل هؤلاء المدنيين الذين كانوا يسيرون في المسيرات المليونية التي خرجت واجتاحت مدن أسبانيا وهي تحتج علي الحرب علي العراق‏,‏ تقف ضد أمريكا‏,‏ بل ضد حكومة أسبانيا نفسها‏..‏ فكيف يستباح دم هؤلاء؟‏!‏ كيف تستباح الدماء المعصومة سواء كانت في كربلاء أم مدريد أم ما حدث أخيرا في فندق جبل لبنان الذي لم يكن فيه جندي واحد من جنود الاحتلال‏.‏
‏‏ إلي أي درجة حرمت الشريعة سفك الدماء؟
القرآن الكريم‏,‏ وكتب السماء‏,‏ تثبت موقف الشرع الذي يجعل للدماء حرمة هائلة‏,‏ قال تعالي‏:‏ من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا‏,‏ فلا يجوز أن تمتد يد لتقتل نفسا إلا لسبب معلوم‏,‏ لقد حرم الإسلام قتل الأمم الحيوانية إضافة لتحريمه قتل الأمم الإنسانية‏..‏ وقال تعالي‏:‏ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم‏,‏ وقال صلي الله عليه وسلم‏:‏ إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتي ماتت‏..‏ وقال عز من قائل‏:‏ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين‏,‏ وقال الشهر الحرام‏,‏ بالشهر الحرام والحرمات قصاص‏,‏ فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم‏,‏ واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين‏,‏ فالإسلام يحرم قتال غير المقاتلين في الحروب الرسمية التي يقاتل فيها المسلمون الأعداء‏,‏ فكيف في غير تلك الحروب؟
لقد نهي الرسول صلي الله عليه وسلم عن قتل الشيوخ والنساء والصبيان‏,‏ ورأي في إحدي الغزوات امرأة مقتولة فغضب وأنكر علي أصحابه ذلك‏,‏ وقال‏:‏ ما كانت هذه لتقاتل‏..‏ مشددا بعدها عن قتل النساء والصبيان‏..‏ وكان الخلفاء الراشدون بعده يوصون قوادهم ألا يقتلوا امرأة ولا وليدا ولا شيخا‏,‏ ولا يهدموا بناء‏..‏ وقال‏:‏ ستجدون رجالا فرغوا أنفسهم في الصوامع الرهبان فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وقال عمر‏:‏ لا تقتلوا الحراثين الزراع الذين لا ينصبون لكم الحرب‏,‏ ونهي رضي الله عنه أن يعتدي علي التجار في متاجرهم‏..‏ فكل المدنيين لا يجوز أن يمسوا بسوء أبدا‏..‏ في الحروب الرسمية‏..‏ فكيف في غير تلك الحروب؟‏!‏
‏‏ بعض المسلمين يستحلون الدماء معتذرين لفاعليها‏,‏ إذا كانوا من المسلمين بأن نواياهم حسنة وأهدافهم نبيلة يريدون خدمة الإسلام والدفاع عن المسلمين والوقوف في وجوه الطغاة ـ حسب قولهم ـ كيف يري الشرع الإسلامي تلك الرؤية؟
نحن المسلمين لابد عندنا من رعاية الأخلاق في الغايات وفي الوسائل‏,‏ ليس عندنا مبدأ ميكافيللي‏:‏ الغاية تبرر الوسيلة‏,‏ بل نحن ندعو إلي شرف الغاية وطهر الوسيلة‏,‏ لابد من الغاية الشريفة والوسيلة النظيفة‏,‏ لا نقبل أبدا هذا القول بإنه مادامت غايتنا طيبة وشريفة نستبيح كل شيء‏,‏ لا‏,‏ نحن مقيدون بالشرع وبأحكام الله‏,‏ وأحكام الله تلزمنا بأن نصون الدماء‏,‏ ونرعي الحرمات‏,‏ ولا نتجاوز فيها‏,‏ وإلا كنا مسئولين أمام الله‏.‏
‏‏ ماذا عن أثر هذه التفجيرات علي المسلمين في أوروبا؟
الذين اعتدوا علي الحرمات وعلي أناس لا ذنب لهم آذوا إخوانهم المسلمين في أسبانيا وفي أوروبا عموما‏,‏ الذين يحاولون الاندماج في المجتمع‏,‏ لقد أصبحوا غير قادرين علي الخروج إلي المجتمع لشراء حوائجهم نتيجة هذا العمل الأحمق الذي لا ينظر إلي العواقب‏,‏ إن هؤلاء يضرون إخوانهم المسلمين في أوروبا‏,‏ ويضرون الإسلام نفسه حيث ألصقوا بالإسلام تهمة الإرهاب‏,‏ وتهمة استباحة الدماء‏,‏ والإسلام لا يري ذلك‏,‏ فهو يشدد علي أمر الدماء كل التشديد‏,‏ ولا يجيز أن تستباح نفس إلا بحقها‏..‏ قال تعالي ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق‏,‏ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل‏,‏ إنه كان منصورا‏.‏
‏‏ قال تعالي ومنكم من يتوفي ومنكم من يرد إلي أرذل العمر‏..‏ ما المراد بأرذل العمر؟
أرذل العمر هو أردؤه‏,‏ وهو الذي يصيب المرء فيه الوهن في العظم‏,‏ والضعف العام في البدن‏,‏ وخصوصا حواس السمع والبصر والضعف في الذاكرة‏,‏ والخرف في العقل‏,‏ حتي يعود إلي حالة أشبه بحالة الطفولية‏,‏ ويصبح كلا علي غيره‏,‏ حتي إن رجليه لم تعودا تقويان علي حمله‏..‏ وقال ابن عباس في تفسير أرذل العمر التي يسأل عنها السائل‏:‏ أسفل العمر‏,‏ يصير كالصبي الذي لا عقل له‏..‏ وهذا ما جعل النبي صلي الله عليه وسلم يستعيذ بالله من أن يرد إلي أرذل العمر‏,‏ كما روي عنه سعد بن أبي وقاص‏,‏ رضي الله عنه قال‏:‏ تعوذوا بكلمات كان النبي صلي الله عليه وسلم يتعوذ‏:‏ اللهم إني اعوذ بك من الجبن‏,‏ وأعوذ بك من البخل‏,‏ وأعوذ بك من أن أرد إلي أرذل العمر‏,‏ وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر‏..‏ وقد روي البخاري من حديث عائشة وأنس أنه صلي الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من الهرم أي الشيخوخة مطلقا‏,‏ وهو محمول علي أن المراد به‏:‏ أرذل العمر‏,‏ كما أشار إلي ذلك البخاري في إحدي تراجمه‏..‏ وأرذل العمر يختلف باختلاف الناس من حيث بنيتهم البدنية‏,‏ ونشأتهم وطعامهم وشرابهم ونوع عملهم وسلوكهم‏,‏ وممارستهم للرياضات المختلفة‏,‏ ومهما يكن فإن طول العمر الزائد يكون مشكلة علي الفرد نفسه وعلي أسرته وعلي المجتمع ككل وهذا ما يشكو منه الأوروبيون والأمريكيون اليوم‏:‏ ازدياد أعداد المسنين والمسنات بنسبة كبيرة بازدياد الوعي الصحي‏,‏ والتقدم الطبي وتوفير الرعاية وتطلع الأفراد إلي المزيد من طول الحياة‏..‏ لذلك يكون من المهم أن يدعو الإنسان ربه‏:‏ ألا يرد إلي أرذل العمر‏,‏ حتي لا يحتاج إلي الآخرين‏,‏ ويمسي حملا ثقيلا عليهم‏,‏ يتمنون موته والتخفف منه‏.‏
‏‏ هل للشريعة توجيه بشأن لحوق الشيب بالمسلم؟
نعم‏..‏ نوه النبي صلي الله عليه وسلم بمن شاب في الإسلام‏,‏ بمعني أنه من أنفق شبابه وكهولته في الإسلام أو في سبيل الله حتي أدركه الشيب‏,‏ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما رواه عنه كعب بن مرة‏:‏ من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة‏,‏ وروي عنه عمرو بن عبسة‏:‏ من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة‏,‏ فهذا حديث خاص بمن شاب في سبيل الله أي في الجهاد والحديث السابق له عام لكل من شاب في الإسلام‏.‏
‏ ما مدي شرعية خضاب الشيب في الشرع الإسلامي؟
شرع النبي صلي الله عليه وسلم لأهل الشيب أن يغيروا شيبهم بالخضاب‏,‏ وخصوصا بغير السواد‏,‏ وقال صلي الله عليه وسلم‏:‏ إن اليهود والنصاري لا يصبغون يعني الشيب فخالفوهم‏,‏ وفي حديث آخر‏:‏ غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصاري‏,‏ وقال صلي الله عليه وسلم‏:‏ إن أحسن ما غيرتم به الشيب‏:‏ الحناء والكتم‏,‏ والكتم نبت فيه حمرة إذا خلط بالحناء كان أقرب إلي السواد‏.‏
وعن أنس بن مالك قال‏:‏ جاء أبو بكر بأبي قحافة والده إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم فتح مكة‏,‏ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبي بكر‏:‏ لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر رضي الله عنه‏,‏ قال‏:‏ فأسلم‏,‏ ورأسه ولحيته كالثغامة بيضاء‏,‏ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم‏:‏ غيروهما أي رأسه ولحيته واجتنبوا السواد‏,‏ والثغامة‏:‏ نبت أبيض الزهر والثمر‏,‏ شبه الشيب به لشدة بياضه‏*‏
في الحلقة القادمة‏:‏
هل فرض الحجاب خاص بنساء النبي؟