
|
الإسلام نهي عن قتل النساء والأطفال والشيوخ سفك دماء المدنيين الأبرياء.. حرام |
 | | أحكام الله تلزمنا بأن نصون الدماء ,ونرعى الحرمات سواء للمسلم أو لغيرة |
إعداد ـ د. حسن علي دبا سواء أكان المتسببون في انفجارات كربلاء والبصرة ومدريد مسلمين أم غير مسلمين, فإن نسبة أعمال العنف والإرهاب ما أسرع ما تلصق بالإسلام والمسلمين.. ويزكي ذلك بعض تصريحات وبيانات تخرج لتعزز ذلك النسب, والإسلام بكل تأكيد من هذه الأعمال التي تسفك الدماء البريئة.. براء, كيف يري فقيه الوسطية د. يوسف القرضاوي هذه الأعمال الأخيرة التي أدان أمثالها مرات عدة, وهل يملك فاعلوها ـ لو كانوا فعلا مسلمين ـ نوايا حسنة في الدفاع عن المسلمين والوقوف في وجوه الطغاة؟ هذه الأسئلة وغيرها هي محل إجابات هذا الأسبوع.. قال فضيلته: الأصل في الدماء هو الحرمة, وهذه القطارات التي كانت تحمل ركابا مدنيين في أسبانيا لم تكن تحمل جنودا عسكريين, بل ربما كانت تحمل هؤلاء المدنيين الذين كانوا يسيرون في المسيرات المليونية التي خرجت واجتاحت مدن أسبانيا وهي تحتج علي الحرب علي العراق, تقف ضد أمريكا, بل ضد حكومة أسبانيا نفسها.. فكيف يستباح دم هؤلاء؟! كيف تستباح الدماء المعصومة سواء كانت في كربلاء أم مدريد أم ما حدث أخيرا في فندق جبل لبنان الذي لم يكن فيه جندي واحد من جنود الاحتلال. إلي أي درجة حرمت الشريعة سفك الدماء؟ القرآن الكريم, وكتب السماء, تثبت موقف الشرع الذي يجعل للدماء حرمة هائلة, قال تعالي: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا, فلا يجوز أن تمتد يد لتقتل نفسا إلا لسبب معلوم, لقد حرم الإسلام قتل الأمم الحيوانية إضافة لتحريمه قتل الأمم الإنسانية.. وقال تعالي: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم, وقال صلي الله عليه وسلم: إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتي ماتت.. وقال عز من قائل: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين, وقال الشهر الحرام, بالشهر الحرام والحرمات قصاص, فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم, واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين, فالإسلام يحرم قتال غير المقاتلين في الحروب الرسمية التي يقاتل فيها المسلمون الأعداء, فكيف في غير تلك الحروب؟ لقد نهي الرسول صلي الله عليه وسلم عن قتل الشيوخ والنساء والصبيان, ورأي في إحدي الغزوات امرأة مقتولة فغضب وأنكر علي أصحابه ذلك, وقال: ما كانت هذه لتقاتل.. مشددا بعدها عن قتل النساء والصبيان.. وكان الخلفاء الراشدون بعده يوصون قوادهم ألا يقتلوا امرأة ولا وليدا ولا شيخا, ولا يهدموا بناء.. وقال: ستجدون رجالا فرغوا أنفسهم في الصوامع الرهبان فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وقال عمر: لا تقتلوا الحراثين الزراع الذين لا ينصبون لكم الحرب, ونهي رضي الله عنه أن يعتدي علي التجار في متاجرهم.. فكل المدنيين لا يجوز أن يمسوا بسوء أبدا.. في الحروب الرسمية.. فكيف في غير تلك الحروب؟! بعض المسلمين يستحلون الدماء معتذرين لفاعليها, إذا كانوا من المسلمين بأن نواياهم حسنة وأهدافهم نبيلة يريدون خدمة الإسلام والدفاع عن المسلمين والوقوف في وجوه الطغاة ـ حسب قولهم ـ كيف يري الشرع الإسلامي تلك الرؤية؟ نحن المسلمين لابد عندنا من رعاية الأخلاق في الغايات وفي الوسائل, ليس عندنا مبدأ ميكافيللي: الغاية تبرر الوسيلة, بل نحن ندعو إلي شرف الغاية وطهر الوسيلة, لابد من الغاية الشريفة والوسيلة النظيفة, لا نقبل أبدا هذا القول بإنه مادامت غايتنا طيبة وشريفة نستبيح كل شيء, لا, نحن مقيدون بالشرع وبأحكام الله, وأحكام الله تلزمنا بأن نصون الدماء, ونرعي الحرمات, ولا نتجاوز فيها, وإلا كنا مسئولين أمام الله. ماذا عن أثر هذه التفجيرات علي المسلمين في أوروبا؟ الذين اعتدوا علي الحرمات وعلي أناس لا ذنب لهم آذوا إخوانهم المسلمين في أسبانيا وفي أوروبا عموما, الذين يحاولون الاندماج في المجتمع, لقد أصبحوا غير قادرين علي الخروج إلي المجتمع لشراء حوائجهم نتيجة هذا العمل الأحمق الذي لا ينظر إلي العواقب, إن هؤلاء يضرون إخوانهم المسلمين في أوروبا, ويضرون الإسلام نفسه حيث ألصقوا بالإسلام تهمة الإرهاب, وتهمة استباحة الدماء, والإسلام لا يري ذلك, فهو يشدد علي أمر الدماء كل التشديد, ولا يجيز أن تستباح نفس إلا بحقها.. قال تعالي ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق, ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل, إنه كان منصورا. قال تعالي ومنكم من يتوفي ومنكم من يرد إلي أرذل العمر.. ما المراد بأرذل العمر؟ أرذل العمر هو أردؤه, وهو الذي يصيب المرء فيه الوهن في العظم, والضعف العام في البدن, وخصوصا حواس السمع والبصر والضعف في الذاكرة, والخرف في العقل, حتي يعود إلي حالة أشبه بحالة الطفولية, ويصبح كلا علي غيره, حتي إن رجليه لم تعودا تقويان علي حمله.. وقال ابن عباس في تفسير أرذل العمر التي يسأل عنها السائل: أسفل العمر, يصير كالصبي الذي لا عقل له.. وهذا ما جعل النبي صلي الله عليه وسلم يستعيذ بالله من أن يرد إلي أرذل العمر, كما روي عنه سعد بن أبي وقاص, رضي الله عنه قال: تعوذوا بكلمات كان النبي صلي الله عليه وسلم يتعوذ: اللهم إني اعوذ بك من الجبن, وأعوذ بك من البخل, وأعوذ بك من أن أرد إلي أرذل العمر, وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر.. وقد روي البخاري من حديث عائشة وأنس أنه صلي الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من الهرم أي الشيخوخة مطلقا, وهو محمول علي أن المراد به: أرذل العمر, كما أشار إلي ذلك البخاري في إحدي تراجمه.. وأرذل العمر يختلف باختلاف الناس من حيث بنيتهم البدنية, ونشأتهم وطعامهم وشرابهم ونوع عملهم وسلوكهم, وممارستهم للرياضات المختلفة, ومهما يكن فإن طول العمر الزائد يكون مشكلة علي الفرد نفسه وعلي أسرته وعلي المجتمع ككل وهذا ما يشكو منه الأوروبيون والأمريكيون اليوم: ازدياد أعداد المسنين والمسنات بنسبة كبيرة بازدياد الوعي الصحي, والتقدم الطبي وتوفير الرعاية وتطلع الأفراد إلي المزيد من طول الحياة.. لذلك يكون من المهم أن يدعو الإنسان ربه: ألا يرد إلي أرذل العمر, حتي لا يحتاج إلي الآخرين, ويمسي حملا ثقيلا عليهم, يتمنون موته والتخفف منه. هل للشريعة توجيه بشأن لحوق الشيب بالمسلم؟ نعم.. نوه النبي صلي الله عليه وسلم بمن شاب في الإسلام, بمعني أنه من أنفق شبابه وكهولته في الإسلام أو في سبيل الله حتي أدركه الشيب, قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما رواه عنه كعب بن مرة: من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة, وروي عنه عمرو بن عبسة: من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة, فهذا حديث خاص بمن شاب في سبيل الله أي في الجهاد والحديث السابق له عام لكل من شاب في الإسلام. ما مدي شرعية خضاب الشيب في الشرع الإسلامي؟ شرع النبي صلي الله عليه وسلم لأهل الشيب أن يغيروا شيبهم بالخضاب, وخصوصا بغير السواد, وقال صلي الله عليه وسلم: إن اليهود والنصاري لا يصبغون يعني الشيب فخالفوهم, وفي حديث آخر: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصاري, وقال صلي الله عليه وسلم: إن أحسن ما غيرتم به الشيب: الحناء والكتم, والكتم نبت فيه حمرة إذا خلط بالحناء كان أقرب إلي السواد. وعن أنس بن مالك قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة والده إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم فتح مكة, فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأبي بكر: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر رضي الله عنه, قال: فأسلم, ورأسه ولحيته كالثغامة بيضاء, فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: غيروهما أي رأسه ولحيته واجتنبوا السواد, والثغامة: نبت أبيض الزهر والثمر, شبه الشيب به لشدة بياضه*
في الحلقة القادمة: هل فرض الحجاب خاص بنساء النبي؟ |
|
|
|
 |
|
|
 |
|
|