كانوا زمان بيقولوا مثلا اللي ربي غير اللي خلف أو اللي خلف غير اللي ربي لا أذكر لكن المهم في كلتا الحالتين لا ينطبق هذا المثل سواء بالعدل أم بالمقلوب علي أيامنا الحلوة قوي التي نحياها. فلا اللي ربي.. ربي.. ولا اللي خلف.. خلف فالاثنان يقفان علي قدم المساواة وأياديهم فارغة. كل تلك الأفكار تسارعت وتضخمت في رأسي يوم عيد الأم.. الذي تبوأت فيه مقعد الأم المثالية.. أجلس القرفصاء مثل ستي رحمة الله عليها وعلي أيامها. وهي تجلس علي الأريكة الإسطنبولي الخشبية المنفوخة قطنا طويل التيلة ومن حولها عيدان القصب تمص القصب بعد أن تهذبه لها بنتها الكبري وتلقيه علي الجانب الآخر في حجر بنتها الوسطي وتقف الثالثة جاهزة بالإبريق لتغسل لها أياديها الكريمة والرابعة تشرف علي تنظيف المكان والخامسة تسرع بإحضار القهوة والسبرتاية وإلخ من جلسات الحظ والأنس والفرفشة الحريمي سواء في الأرياف أم في المدينة والأم هي قائدة المملكة النسائية.. تأمر فتطاع.. وقد تم تخفيض الطاعة والخدمة والاهتمام من جيل إلي جيل فقد كنا نتذكر الأم في جيلنا ونقيم لها الأفراح والليالي الملاح والمهرجانات ونفكر في عيد ميلادها وعيد زواجها وعيد الأم بل لقد ظهر من يعمم الفكرة ويجعله عيد الأسرة فوقفنا في وجهه وأعدناه إلي قواعده سالما فأصبح من جديد عيد الأم وكل عيل فينا يقدس أمه ويراها أنسب واحدة لتكون الأم المثالية! حتي ولو كانت لا تفقه شيئا في التقلية ولا في عمل المهلبية وتجلس طوال الوقت أمام الشكمجية ترتدي الحلي وتأمر السفرجية إلخ... من دواعي المنجهية. ودارت الأيام حتي أصبحنا أمهات شقيانات نلف وندور في ساقية الهم والغم والمسئولية الأمهاتية والأبوية. ويأتي علينا عيد الأم لنحتفل به مع أنفسنا.. الأمهات بعضهن مع بعض.. كل أم تقول للأخري وكأنها تواسيها كل سنة وأنت طيبة يا حبيبتي نسأل نفس السؤال: هل تذكر الأولاد قول هذه العبارة فتضحك كل واحدة للأخري ضحكة لها معني! وبما أنني أم غتتة ذهبت لولدي الوحيد وقلت.. كل سنة وأنا طيبة.. وإذا به يرد قائلا: ماما من فضلك أنا عندي صداع وبطني بتوجعني وعندي برد خفيف وكل سنة وأنت طيبة!