
|
السلام لنا والدمار لهم |
 | |
محمد حبوشة كان يفترض أن نحتفل جميعا نحن شعوب هذه المنطقة من العالم بمناسبة مرور25 عاما علي مبادرة السلام المصرية- الإسرائيلية, تلك المبادرة التي أطلقها الزعيم الراحل أنور السادات بكامل إرادته الحرة, ومباركة شعبه المصري الذي يؤمن بالسلام كعقيدة ودستور نابع من الإيمان بخالق هذا الكون الذي بعثنا لإعمار هذه الأرض. تلك العقيدة المصرية والروح الطيبة استمدها المصري من تراث أجداده الذين بنو حضارة عظيمة علي ضفاف النيل والوادي الخصيب. كان يجب أن لا نستعيد تلك الذكريات المؤلمة التي كانت يوما جرحا عربيا عميقا في جسد أمتنا حتي أدرك الراحل العظيم أنور السادات قيمة حقن الدماء, عندما اختار السلام بديلا بعد حرب أكتوبر التي استعادت الكرامة للعسكرية المصرية والعربية, اختار السادات السلام من منطلق القوة, ولذلك تحدث في خطابه في الكنيست الإسرائيلي يوم20 نوفمبر1977, عن ذلك السلام القائم علي العدل. لقد كان جسورا إلي أبعد مما كنا نتصور, عندما اختار أن يعبد بمحض إرادته ذلك الطريق المزروع بالأشواك, وذهب إلي الخصم فيما كانت جروح الأمة مفتوحة جراء أربع حروب متتالية في خلال30 عاما بين العرب وإسرائيل. كان من المنطقي جدا أن نحتفل بعد إدراك كامل من قبل الأمم والشعوب التي تعيش علي ظهر اليابسة بأن السلام هو البديل الوحيد لإنقاذ الإنسان, أرقي مخلوقات الله في ظل أسلحة الدمار الشامل, وأفكار صهيونية متطرفة تجنح نحو تدمير الكون بكامله من إنسان وحيوان وزرع وماء. لكن علي ما يبدو ذهبت كل دعاوي السلام التي أطلقها السادات, وضاعت سدي في دهاليز أبناء صهيون الذين يحكي التاريخ الأسود عن صفحاتهم القذرة في سفك الدماء حتي لو كانت لرجل مقعد لا يملك من قوة أو إرادة داخل هذا الجسد النحيل, سوي الإيمان.. الإيمان بعدالة القضية الفلسطينية, التي أصبحت الان تشبه أسطورة سيزيف, الذي لم يسعفه الحظ في التقاط أنفاسه والوصول بالحجر الذي يحمله علي كتفه في نهاية قمة الجبل حتي يعاود رحلة العذاب من جديد. الأمر المؤكد أن هؤلاء الصهاينة قد ورثوا عن أجدادهم حب شرب وسفك الدماء العربية الطاهرة, ولعل العالم اليوم يدرك أكثر من أي وقت مضي أن ذلك السجل الأسود, سيظل دستور حياتهم حتي نهاية التاريخ. ويؤكد لنا صدق ذلك التصور فيلم آلام المسيح, الذي انتشر في أنحاء متفرقة في العالم ليجسد من خلاله ميل جيبسون تلك الأسطورة عبر آخر12 ساعة في عمر المسيح, بحسب تصور السيناريو, ولن نتوقف عند هذا الكلام, بل علينا أن ندرك أن هؤلاء الصهاينة هم أكبر عصابة للشر في التاريخ, وسيظلون يمارسون أساليب البطش والتنكيل بالفلسطينيين, ليس لضعف وهوان عربي فقط, بل لأنها عقيدتهم المحببة, ودستورهم الذي لا يتغير ولا يتبدل عبر الاتفاقات والمعاهدات والمفاوضات. لقد قال الراحل العظيم أنور السادات, علينا أن نؤمن بحكمة الخالق التي أوردها في أمثال سليمان الحكيم: الغش في قلب الذين يفكرون في الشر, أما المشيرون بالسلام فلهم فرح, وقال الحكيم أيضا: لقمة يابسة ومعها سلام, خير من بيت ملئ بالذبائح مع الخصام. خاطب السادات منذ25 عاما ضمير كل رجل وأم وزوجة وطفل, قائلا: أيتها الأم الثكلي, ويا أيتها الزوجة المترملة, وياأيها الابن الذي فقد الأخ والأب, يا كل ضحايا الحروب, املأوا الصدور والقلوب بآمال السلام, اجعلوا الأنشودة حقيقة تعيش وتثمر, اجعلوا الأمل دستور عمل ونضال وإرادة الشعوب من إرادة الله. إذا تأملنا هذه العبارات مليا, فسوف ندرك أن إرادة شعب إسرائيل وقادته إنما هي إرادة عمياء لا تدرك قيمة العيش بالسلام, بدليل أن شارون سعيد بإشرافه الكامل علي عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين, كأنه يتسلي بلعبة الأتاري, ومن خلفه شعبه من أولئك المتطرفين الذين يؤيدون ويدفعون به نحو النار التي يشعلها الآن في المنطقة. رحم الله الشيخ أحمد ياسين رمزا لقضية هي من أشرف القضايا, فقد تمني الشهادة ونالها, ورحم الله أيضا الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام, الذي حاول زرع بذورطيبة في أرض الله المقدسة, أرض السلام, لكن هؤلاء الموتورين ظلوا طوال تلك الفترة يروون أشجار البرتقال والزيتون وكل أنواع النبات بدماء الفلسطينيين الطاهرة, ولم يدركوا قول السادات: السلام لنا جميعا علي هذه الأرض, فالسلام لنا والدمار لهم بإذن الله.
|
|
|
|
 |
|
للرد على المقال أضغط هنا
|
 |
|
|